الفصل 10 | من 14 فصل

رواية جريمة العشق الممنوع الفصل العاشر 10 - بقلم نورا عبد العزيز

المشاهدات
23
كلمة
3,322
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

وضع "يحيي" كوبًا من المشروب الساخن أمامها على الطاولة وجلس جوارها في هدوء، محتضنًا كوبه بين يديه وقال بهدوء جدي: -مهما كنتِ سيدة أعمال وغنية، إزاي تطلعي من بيتك في الوقت ده لوحدك؟ أنتِ ناسيه إنك معرضة للخطر بغض النظر عن كونك مين؟ نظرت "إيفا" له بعينين ثابتتين، دون خوف في داخلهما، ثبات قوي، وكأن عينيها تبدلت مع اسمها، لتقول: -كنت عايز أشوفك.

تطلع بها في صمت، ثم وضع الكوب من يده على الطاولة وقال بحدة وغضب، خوفًا عليها من أن يصيبها أذى في الخارج وحدها: -حتى لو، كلميني وكنت هاجيلك حتى لو الساعة أربعة الفجر. تبسمت "إيفا" له وهي تنظر إلى وجهه ببراءة مصطنعة، تقول: -كنت أشك إنك هاجي، خصوصًا إني مش البنت العادية اللي كنت تعرفها. صمت قليلًا، رفع عينيه بها وهو يعقد ذراعيه أمام صدره بهدوء، وقال بجدية مقتنعًا بما يتفوه به:

-بس بعد تفكير، أنتِ من يومك كنتِ بنت مختلفة عن الكل. لو على الفلوس، كإيلين كان عندك فلوس وبيوصل حسابك في السنة إيرادات من اليوتيوب الهكر اللي بتعمليه أكتر من اتنين مليون، يعني ما كنتيش البنت الفقيرة الضعيفة. فلوسك زادت شوية، بدل ما تكوني صاحبة قناة بقيتي صاحبة نوادي، لكن روحك هي هي، ما اتغيرتش. قرب رأسه منها بعفوية وقال بغزل:

-وحتى اسمك كـ "إيفا" أحلى واستثنائي جدًا ومش موجود في البلد هنا، يعني أنتِ في حتة تانية غصب عن الكل. عادت بظهرها للخلف متعجبة قبوله بكل شيء متعلق بها دون معارضة أو غضب منها، فقالت بضيق من سذاجته: -إيه الطيبة دي كلها؟ تبسم وهو يأخذ يدها في يده بلطف وقال: -دي مش طيبة، ده حب، وأعتقد إني اعترفت بده ليكي.

نظرت ليديهما المتشابكة واحتضنها لها، وشردت بتفكيرها. لو علم "يحيي" بأن يديها ملوثة بدماء الكثير والكثير، هل سيظل محتضنها هكذا أم سيقبل على وضع الأصداف بها؟ نزع عن يديها الرباط الطبي بسبب ما تسببت به وهي تنزع الأصداف عن يديها من ثلاثة أيام. تتطلع بالتهاب جروحها وقال بنبرة حزينة: -بتوجعك؟

نظرت لوجهه العابس وخوفه عليها الظاهر في عينيه العاشقة. ليؤلمها هذا الحب الذي تراه في عيني وقلب هذا الرجل. تعلم بأن هذا الحب سيؤلمها كثيرًا، وربما يكن سبب نهايتها التي طالما منعت حدوثها. لكن بداخلها جزء ضئيل جدًا يسعد بهذا الحب ووجود هذا الرجل بجوارها، لتقول: -بتوجع... قوي. كانت تتحدث قاصدة حبه وخوفه عليها. ليرفع نظره بها، فوجدتها تضع يدها على وجنته بلطف، تلمس لحيته الصغيرة، وقالت:

-طيبتك بتوجعني يا يحيي، برودي وقلبي المتحجر بيوجعهم حنيتك عليا. تبسم وهو يضع يده فوق يدها الموضوعة على وجنته بحب، وقال بنبرة دافئة: -خلي أمتص برودك ده بدفء وتحجر قلبك هلّين بحنيتي وحبي ليكي. بص يا إيفا، أنا ممكن ما أكنش بحبك بجنون، لكن أنا عارف ومتأكد إن ليكي حب جوايا، وأنا عايزه يكبر، ما يختفيش. طول اليوم وأنا بفكر إزاي واحدة في مكانتك ونفوذك هتقبل بيا في حياتها، وممكن تقبلي بيا فعلًا ولا هتقولي إني قليل جدًا عليكي؟

بس أول ما شفتك وخدتك في حضني، قولت أنا هحبك حتى لو غصب عنك. الدفء اللي حسيته وأنتِ قريبة مني يا إيفا، مش عاوز أحسه مع غيرك. دمعت عينيها هذه المرة بصدق، وبداخلها جزء يصرخ من الوجع بسبب حديثه ويطالبها بالنجاة، وجزء أخرى يتراقص لهذا الحديث. رجل على وشك معارضة الجميع لأجل حبها فقط. تعجبت لبكائها، وقال: -إيفا! بتعيطي ليه طيب؟

جهشت في البكاء وهي ترمي بجسدها بين ذراعيه ليطوقها بلطف. جاءت لقتله وانتهى بها المطاف بالبكاء بين ذراعيه. كيف لها بقتل هذا الرجل بحق؟ ماذا سيصيبها إذا فعلت؟ *** _فندق بوبلار

_في الصباح الباكر، أنهت "ليزا" تجهيزها وارتدت بدلة نسائية زرقاء اللون وحذاء بكعب عالٍ، ثم خرجت من غرفتها لتدق باب غرفة "إيفا" برفق. ثم ولجت ولم تجدها بالغرفة، وكان الفراش مرتب تمامًا. لتبحث عن سكينها الخاص أسفل الوسادة ولم تجده، فخرجت بهلع للخارج وهي تنادي على "جاك" وتقول: -أين إيفا؟ هي لم تنم في فراشها من الأمس. تعجب "جاك" من حديثها وبدأ يسأل رجاله الواقفين في المكان للحراسة، ولم يرها أحد. فقالت "ليزا" باستياء

من تصرفات هذه الفتاة: -هل تعتقد أن أحدًا سيرها إذا تسللت للخارج؟ هذه مهارة ملاك الموت. هذه الفتاة ستتسبب بموتي. -اهدئي يا ليزا، هي ليست طفلة. قالها "جاك" وغادر الطابق بأكمله ليبحث عنها. ***

استيقظت "إيفا" صباحًا في السابعة، ووجدت نفسها نائمة بين ذراعيه على الأريكة وهما جالسين. فتطلعت بملامحه بصمت، لترفع يدها تلمس وجهه بسبابتها وتداعب أنفه وتشتم رائحته الرجولية. دفء جسده الذي تشعر به يشعرها بالأمان، كالجرو الصغير في الليالي الباردة، وهو على وشك الموت بردًا، حتى وجد مخبأه الدافئ يحميه من هذا البرد. لم تشبه نفسها بالإنسان يومًا، فهي وحش مخيفة لا تستحق بأن تكون بشري. وضعت قبلة على وجنته تداعب لحيته بشفتيها الدافئة،

ثم همست: -أنا بحبك يا يحيي. اعترفت بحبها له أثناء نومه، فهي لم تفعل في يقظته. ثم تسللت من بين ذراعيه ووقفت لكي تغادر بعد أن التقطت سكينها. فنظرت عليه وكأن محفورًا عليها اسم ملاك الموت، ثم هربت من شقته. فهذه المرة كان القدر بصفها عندما أغفل "يحيي" عن رؤية سكينها. استيقظ "يحيي" من نومه، لكنه لم يجدها في الشقة كاملة، ليشتاط غضبًا من هروبها هكذا. ***

كان رجالها يبحثون في الزقاق عن هذا الرجل المزيف بسرعة وتعجل، لكي يحصلون على الجائزة منها دون أي خصم بسبب التأخير. يملكون الصورة ويحاولون العثور عليه. في نفس الوقت الذي بدأ في القضية من نقطة الصفر بعد تغير شخصية "إيلين" إلى سيدة أعمال. فقال "شريف" بحماس: -إحنا عندنا المنوفي تاجر المخدرات، يمان ابن منصور السويسي، إيفا سيدة أعمال وصاحبة أكبر منتجعات ونوادي صحية في العالم، نوح ضابط الشرطة، أحلام بنت بسيطة جدًا وفقيرة.

تحدث "يحيي" وهو يقف أمام حائط زجاجي يضع عليه صور الضحية ومنتصفهم صورة ملاك الموت المزيف: -نوح اتقتل عشان مسك القضية ودي واضحة، لكن ملاك الموت قاتل مأجور وبيُدفع له عشان يقتل، فأعتقد ما فيش رابط بين الضحايا. لكن الغريب، الضحية الأخيرة بنت فقيرة عادية جدًا. مين ممكن يدفع مبلغ لملاك الموت بنفسه عشان يقتلها؟ وليه جريمته اتغير أسلوبها فجأة؟ تحدث "أمجد" بجدية:

-أعتقد إن الجريمة الأخيرة مش ملاك الموت اللي ارتكبها، دي مختل عقلي بيقلده مش أكتر، وحتى ما يعرفش حاجة عن جريمته. أشار "يحيي" على "أمجد" بالقلم الموجود في يده بجدية وقال: -وأنا معاك في الرأي ده، لكن في نقطة ناقصة. أجابه "شريف" بحزم وهو ينظر للحائط الموجود أمامه وعليه تفاصيل القضية: -إيلين الحقيقة. تبسم "يحيي" وهو يضع دائرة حول اسم "إيلين" الموجود أسفل صورة "إيفا" وقال: -إيلين اختفت فين؟

وطليقها علاء.. دول مركز القضية وقضية قتل "إيفا". وليه ملاك الموت زور بطاقة شخصية لـ "إيفا" باسم "إيلين" وحطها في موقع الجريمة؟ القضية دي هتوصلنا لكثير، وبما إن إيفا رجعت لها الذاكرة، يبقى أكيد عندها معلومات ممكن تفيدنا. ملاك الموت لو مراقبها هيعرف إن ذاكرتها رجعت، وده هيعرضها لخطر أكبر. أومأت "ألاء" له وقالت: -أنا معاك في ده، وأكيد هيحاول يخلص منها في أقرب فرصة. وقف "هادي" من مكانه وهو يمسك المفكرة الخاصة به،

ثم قال بجدية: -أنا هطلب استدعاء لـ "إيفا" عشان ناخد أقوالها. أومأ "يحيي" بذلك موافقًا على جلبها للقسم من أجل التحقيق بطريقة رسمية، ثم أشار على "أمجد" وقال: -ابحث عن أي معلومة عن إيلين وصورتها، اقلب بيتها من أول لأخره، أكيد هتلاقي بطاقة صورة أو جواز سفر. قسمية جواز أو طلاق، مش معقول ما عندهاش أي صورة ليها.

أومأ "أمجد" له بالموافقة وانصرف مع صديقه. رن هاتف "يحيي" باسم طليقته "هالة"، فخرج من المكتب وأجاب على اتصالها في الخفاء، حتى لا يسمعه أحد، قائلًا: -نعم. -أنا قدام القسم، ممكن تخرج. تأفف "يحيي" باختناق وخرج من القسم ليراها تقف أمام سيارته وحدها. سار نحوها وقال: -إيه اللي جابك هنا؟ عقدت ذراعيها أمام صدرها بغيظ من مقابلته لها الباردة، وقالت: -فيه إيه يا يحيي باشا؟ ده أنت بتعامل المجرمين اللي عندك ألطف من كده.

نظر للجهة الأخرى باشمئزاز من رؤيتها، وقال: -خشي في الموضوع يا هالة. صاحت به بانفعال وقالت: -ابنك، على فكرة أنا ما خلفتوش لوحدي، لأحسن تكون فاكر إنك لما بترمي المصروف أول الشهر خلاص مبقتش أب. تحدث "يحيي" باختناق من حديثها قائلًا: -وبعدين يا هالة، هي نفس الأسطوانة. أعطته بطاقة عمل وقالت: -الدكتور النفسي بتاع ابنك عايز يشوفك، يا ريت تكون موجود الساعة 5 النهاردة، وفكر شوية في ابنك، ربع ما بتفكر في شغلك.

ركبت سيارتها وغادرت مغتاظة من تحجر قلب هذا الرجل القاسي، وكأنه تعلم التحجر والتبجح من المجرمين الذين يلقي القبض عليهم. *** كانت "إيفا" تسير في الزقاق حيث قُتلت الفتاة الفقيرة على يد ملاك الموت، مرتدية بنطلون جينز أسود، وسويتي شيرت أسود بدون سحاب بل جيوب في منتصفه تضع بيدها، وتضع غطاء الرأس على شعرها، وتحاول أن تتخيل الجريمة وكيف حدثت. ليأتيها من الخلف صوت "شريف" وهو يقول: -يا آنسة.

توقفت قدماها عن السير بعد أن سمعت صوته، لكنها لم تستدر له، بل أسرعت في خطواتها للأمام. ليشُك "شريف" بها بسبب تصرفها، فركض خلفها. لتبدأ "إيفا" في الركض بين الأزقة حتى وصلت إلى دراجتها النارية، ووضعت الخوذة على رأسها وانطلقت بسرعة جنونية. ليلمحها "شريف" وهي تنطلق، وكانت هيئتها تشبه ملاك الموت بدرجة كبيرة. ***

-يا أستاذ يحيي، ابن حضرتك بيعاني من اكتئاب حاد، وعدم الثقة بالنفس بسبب الانفصال، وإن باباك مش موجود معاه. ابن حضرتك مش قادر يعيش حياة طبيعية زي كل الأطفال اللي في سنه بسبب طلاقهم. نظر "يحيي" إلى طليقته في هدوء وصمت، ليقول: -مش حضرتك دكتورة تعالجه؟ -لوحدي ما أقدرش، لازم أنتوا الاتنين تساعدوني في علاج ابنكم. سمع "يحيي" إلى حديثهم إلى النهاية، ثم خرج من العيادة بأكملها، و"هالة" تركض خلفه تناديه: -يحيي.. استنى يا يحيي.

مسكته من ذراعه لتوقفه القوة وأدارته لها، وهي تقول بحدة: -لدرجة دي يوسف مالهوش أهمية عندك؟ صاح بها باغتياظ وهو يقول: -أنا ليوسف أدي له عيني، لكن مش أرجعلك. تركت ذراعه باقتضاب وحدقت بعينيه بغيظ شديد من نفوره منها، وقالت: -لدرجة دي أنا وحشة في نظرك؟ صمت قليلًا، ثم قال بجدية: -هالة، أنتِ حد جميلة وألف من يتمناكِ، لكن أنا لا. أنا وأنتِ مش متفاهمين نهائي، وأنتِ دائمًا شايفة إني مقصر بسبب شغلي. هزت رأسها بلا، وهي تقول:

-هستحمل يا يحيي، هستحمل شغلك وإهمالك عشان خاطر ابني. تنهد "يحيي" بضجر من إصرارها على العودة، وقال: -هالة، أنا بحب واحدة تانية، فرجاءً متحاوليش أكتر من كده. صعد إلى سيارته ورحل. ***

ذهبت "إيفا" إلى النادي الرياضي الجديد تتفحصه بصحبة "ليزا" فقط، وأعجبها التصميم الداخلي للنادي، وتحديدًا هذه الغرفة التي صُنعت أسفل الأرض من أجلها فقط لأغراضها الخاصة، لكن لم ينتهِ المهندسون من إتمامها تمامًا. أنهت جولتها، وعندما خرجت من المصعد، رأت "يحيي" يقف بالخارج بسيارته، فحدثت "ليزا" قائلة: -ارفضي طلب السويسي، أنا مش هأقتل يحيي القصاص، لكن اقبلي أي طلب تاني عادي. حدقت "ليزا" بها وقالت: -حسناً.

رآها "يحيي" تسير نحوه مرتدية فستانًا نسائيًا أسود بكم وقصير يصل لأعلى ركبتيها، مغلق من العنق، لكن هناك فتحة على شكل دائرة بعرض كتفيها تبرز عظمتي الرقبة، وتضع البلطو الأسود فوق أكتافها، وترتدي حذاء برقبة طويلة تصل لركبتها وبكعب رفيع جدًا، لكنها تسير به بمهارة. توقفت أمامه ليقول: -ممكن نتعشى سوا؟ أومأت له بنعم، وأشارت لرجالها بالرحيل، ثم صعدت معه إلى سيارته، ليقول بنبرة دافئة: -أنتِ جميلة يا إيفا.

تبسمت بخجل من ثناءه عليها، ثم انطلق بسيارته ليأخذ جولة عفوية مليئة بالسعادة لم تجربها "إيفا" من قبل. أخذها إلى النيل، لكن ليس لأجل مطعم راقٍ وفخم، بل اشترى لهم سندوتشًا من الشاورما السوري، وجلسوا على الرصيف يتناولونها مع زجاجتين من المشروب الغازي. جلست معه أرضًا أمام المارة، دون أن تهتم لهيئتها أو ملابسها الثمينة جدًا. سألها "يحيي" بتعجب من توترها: -مالك؟ أجابته بعفوية وهي تحدق بعينيه الجميلة الساحرة لها، وهذه

البسمة المرسومة على وجهه: -أنت عارف الفستان يكلف كام يا يحيي؟ بـ 2500 دولار، يعني بالمصري حاجة وثلاثين ألف جنيه، ومع ذلك قعدت به في الأرض. ضحك "يحيي" عليها وقال: -غالي فعلًا. إيفا، أنتِ إمتى آخر مرة ضحكتي من قلبك؟ نظرت للأمام، متحتشية النظر له، وعبس وجهها الجاد، فهي لم تفعل من قبل أبدًا. نظر "يحيي" إلى تعابير وجهها، وكان الجواب واضحًا جدًا بها. فوقف وهو يأخذها من يدها، وهو يقول: -تعالي معايا.

أخذها إلى أقرب محل ملابس نسائي بالقرب، وجعلها تغير ملابسها إلى بنطلون جينز وبلوفر أزرق اللون، لأول مرة منذ أن قتلت والدها، وهي لم تضع على جسدها لونًا غير الأسود، لكن "يحيي" غير ذلك تمامًا. وأخذها إلى إحدى مدن الملاهي، وافتتحها لأجل "إيفا". وبعد رحلة طويلة مع الملاهي والألعاب، وهي تضحك وتصرخ بقوة بسعادة تغمرها، وهذا الشعور الذي لم تجربه من قبل، تاركة هاتفها الذي يدق باستمرار باسم "ليزا" في السيارة، لكن لا جواب. أخذها "يحيي" إلى الفندق في الواحدة صباحًا، ليوقف سيارته أمام الباب،

وقال: -تصبحي على خير. تبسمت له وهي تحمل شنطة فستانها وحقيبتها، ثم نظرت له بعفوية وقالت: -شكرًا يا يحيي، النهاردة كان أسعد يوم في حياتي، ولأول مرة أحس إني حرة مش مقيدة بالعمل والفكر. أخذ "يحيي" يدها بيده، وقال باسمًا لها بعفوية: -أنا عايزك دائمًا مبسوطة وسعيدة يا إيفا.

تطلعت ببسمته الدافئة، وهي تحمل لها الكثير من الحب والدفء، وتشعرها بالأمان. لتقترب أكثر منه، وهي تلمس وجنته بيديها، وتسرق قبلة ناعمة من شفتيه بحب يغمر قلبها، وهو يتراقص بين ضلوعها. لكن قطعها صوت إنذار سيارات الشرطة بالقرب من المكان. ابتعدت عنه لترى سيارات الشرطة والإسعاف تقتحم ساحة الفندق الخاص بها. فترجلت من السيارة، لينزل "يحيي" هكذا معها، وسارت نحو الفندق بدهشة من وجود الشرطة في فندقها، وتعتقد بأن أحد النزلاء مريض أو قدم شكوى. لكن ما سمعته من هؤلاء النساء أوقف قلبها مكانه وقتل سعادتها،

عندما قالت: -بيقولوا حصل جريمة قتل في الدور الأخير، مع إنه ملغم بالحراس.

فتحت فمها واتسعت عيناها، في حين أن الحقائب سقطت من يدها أرضًا، وهي تعلم بأن هذا الطابق خاص بها، ولم يكن به أحد سوى "ليزا" و"جاك". فور تذكرهم، ركضت للداخل بهلع، و"يحيي" يركض خلفها دون أن يفهم شيئًا. وأخذت المصعد، وهي تفكر فيما حدث من تجرأ على اقتحام منزلها. فتحت هاتفها ورأت الاتصالات الفائتة من "ليزا"، لتغلق قبضتها على الهاتف بقوة. و"يحيي" يتحدث معها، لكنها لم تسمع شيء. فتح باب المصعد لترى الشرطة تعج المكان، وحاول أحد

العساكر منعها من الدخول، عندما رأت جثة أمام الدرج وقد وضع الغطاء عليها، معلنين وفاة الضحية. دفعت العساكر بقوة، وهي ترتجف بخوف. وقبل أن يحاولوا منعها مرة أخرى، أظهر "يحيي" شارة عمله، فتركوه. سارت نحو الجثة بخطوات ثانية، وقبل أن تقترب أكثر، رأت "ليزا" مصابة في الصدر، ملابسها ملطخة بالدماء، ورجال الإسعاف يحملونها من أجل الذهاب للمستشفى. لتسقط "إيفا" أرضًا على بعد خطوات من الجثة، بعد أن علمت هيئته جيدًا، فهو "جاك".

زحفت بضعف، وقد دمعت عيناها لأول مرة، ويدها ترتجف، حتى وصلت أمامه لتنزع الغطاء بقلب منقبض ويبكي دماء، لقد فقدت "ليزا" و"جاك" في آن واحد. وقف "يحيي" بالخلف يراقب صدمتها وضعفها، وهو لا يعلم بأن "جاك" بمثابة والدها الحقيقي، وهي تعتز به أكثر من روحها. "ليزا" لم تكن لها مجرد سكرتيرة خاصة، بل كانت صديقتها وأختها. هذان الاثنان هما عائلتها الوحيدة. لمست "إيفا" وجهه بضعف ويديها مرتعشة، لتقول بتمتمة: -أنتِ نائم كده ليه؟

حاول الضابط أخذها بعيدًا، لتدفعه بقوة، وهي تصرخ بهلع، محتضنة رأسه بقوة بين ذراعيها وتضمها له: -ابعد عني.. جاك قوم جاااااااااك، لا متسبنيش يا جاك... قوم يا جاك، لاااااااااااااا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...