وقفت أمام غرفة العمليات تنتظر خروج "ليزا" من الداخل بعد إصابتها برصاصة في الكبد كما قال الطبيب. "يحيي" كان يقف خلفها بقلق وخوف مما حدث، وهذا يعني أن أحدًا حاول قتلها هي عندما اقتحم الطابق الخاص بها، وربما يكون ملاك الموت. خرجت "ليزا" من غرفة العمليات لتهرع "إيفا" لها بقلب أنتزع للتو من صدرها ونادتها بصوت مبحوح: -ليزا.. ليزا ردي عليا. أجابها الطبيب وهو يقف خلف "ليزا" قائلاً:
-إحنا طلعنا الرصاصة، ادعوا لها تفوق لأن حالتها مش مستقرة. أخذوها إلى غرفة كبار الشخصيات ليضعوها على الأجهزة. اقترب "يحيي" منها بهدوء وقال: -إيفا. رفعت عينيها به، وكانت تبث غضب ونار بركان على وشك حرق العالم كله. فتابع حديثها: -أوعدك إني هجيب اللي عملها. قبل أن تجيبه، دخل عليهم أحد رجاله، وهو مساعد "جاك" الشخصي، وأشار لها بنعم في صمت. اقتربت من "يحيي" بثقة وغضب لتقول هامسة في أذنيه:
-لا يا يحيي، اللي عملها أنا اللي هجيبه وهقتله بإيدي. فر تعبك يا حضرة الضابط. كادت أن ترحل، ليتوقفها "يحيي" وهو يقول بجدية وخوف عليها: -هتلوثي إيدك بالدم؟ قلتلك هقبض عليه. صاحت بوجهه بانفعال وهي غاضبة كالعاصفة الهلاكية التي احتلت الأرض: -أنت ضابط فاشل يا يحيي. وعدت كام مرة تمسك ملاك الموت وممسكتوش، عارف ليه؟ عشان أنت فاشل وغبي.
اقتربت منه تعانقه بحقد وكره احتل قلبها، ليطوقها بذراعيه بحب وهو يعلم كم هي موجوعة في الحال وقلبها ينزف. سمعها تهمس في أذنيه تقول: -عارف أنت غبي ليه يا يحيي؟ لأنك بتدور على ملاك الموت وأنت حاضنه. فضلت تدور عليه في الشوارع وأنت مخبيه في بيتك. ومش بس كده، كمان حبيته. اتسعت عينا "يحيي" على مصراعيها وهو يطوقها بذراعيه. لتخرج نفسها من بين ذراعيه وتتقابل عيناهما، لتكمل حديثها وهي ترى صدمته على وجهه قائلة:
-أنا ملاك الموت يا يحيي، وإيدي دي كلها دم، مش لسه هلوثها. لأول مرة "يحيي" يفهم صمتها وهدوءها غير المعتاد. في هذه اللحظة شعر وكأنه يرى الشيطان أمامه من نظرة عينيها فقط. تابعت "إيفا" وهو ما زال لا يصدق حديثها وما يسمعه: -لو حبتني بجد يا يحيي، اثبت إني ملاك الموت واقبض عليا قبل ما أحرق الكل. لأن اللي جاي كله جحيم ونار مش هتقدر عليها.
غادرت المكان تاركة "ليزا" في غيبوبتها، و"يحيي" في صدمته بما سمعه، وما زال شبه غائب عن الوعي لا يصدق ما يسمعه. يشعر كأنه بكابوس أو خيال، ربما أصاب عقلها شيء بعد فقدها لشخصين بمثابة العائلة لها، أو تمزح معه. لكن أن تكون هي ملاك الموت، هذه حتماً كذبة أو مزاح سيء تمزحه معه. صعدت "إيفا" بسيارتها وانطلق السائق بها بعد أن جلس مساعد "جاك" في المقدمة "غسان" ليقول:
-إحنا مسحنا كاميرات المراقبة من الفندق كله، ودي النسخة الوحيدة. قالتها وهو يعطي لـ "إيفا" الجهاز اللوحي لكي تشاهد ما حدث بداخل منزلها.
كانت "ليزا" جالسة في الصالون على الأريكة تشرب قهوتها، وعلى قدميها اللاب الخاص بها تباشر عملها وتتابع أحوال دور الأيتام في الخارج. لتسمع صوتًا بالشرفة، فتركت اللاب وخرجت للشرفة. ودهشت عندما وجدت رجالا يقفزون من السطح بحبال على الشرفة. فاتسعت عيناها وهي تركض للداخل، وقبل أن تطلب الحراس أو "جاك"، استقبلت رصاصة في صدرها من أحدهم بمسدس يملك كاتم للصوت، لذا لم ينتبه "جاك" أو رجالها بما يحدث.
رأت "ليزا" تسقط على الأرض بعد تلقي الرصاصة، لتدمع عيناها لما حدث وهي تتواعد لهؤلاء الرجال بالجحيم. فعندما خدشها رجالها قتل منهم ما يكفي، وقطع أرجل الرجل الذي خدشها بدون قصد، فما ستفعل بهم هؤلاء الرجال عندما حاولوا قتلها سيكون أشبه بالهلاك. اختبأ الرجال في الطابق الأعلى، أو ربما كان يبحثون عن "إيفا". في حين أن "ليزا" أخذت هاتفها وهي ملقية على الأرض واتصلت بأحدٍ. في حين "إيفا" كانت تعلم أن هذا هو الوقت الذي اتصلت فيه بها وهي كانت تلعب مع "يحيي"، لتفقد "ليزا" وعيها تمامًا.
خرج "جاك" من المكتب وهو يقول: -ليزا، لقد وصل الإيميل. توقف عن الحديث عندما رآها على الأرض، وعندما ركض نحوها رأى الدم لوثتها. فكان يعتقد أن "ليزا" فقدت الوعي لا إرادي، بل قُتلت. وقبل أن يتحرك أو يحاول الالتفاف، استقبل رصاصة في رأسه أسقطته قتيلًا.
أوقفت "إيفا" الفيديو في هذه اللحظة، وهي تبكي بصوت قوي وصوت شهقاتها يعلو ويعلو، وتغمض عينيها بضعف وهي تبكي بهلع وترتجف حزنًا ووجعًا من فقد هذان الشخصين. وكلاهما كانا يحاولان منعها من القتل، لكن الآن ستقتل لأجلهما فقط. طلبت من السائق أن يأخذها إلى النادي القديم. وصل "يحيي" إلى قسم الشرطة بهلع وما زال مصدومًا، ليحدق بصورة ملاك الموت المعلقة على الحائط، وهذه البنية الجسدية الذكورية، كيف يكن هذا هي؟
هذه بنية جسد ذكر، وهو متأكد من هذا الشيء. هذا رجل بكل تأكيد. دخل "شريف" عليه وهو يلقي له فلاشة وقال: -ممكن تفهمني ليه إيفا ولا إيلين دي كانت موجودة في مسرح جريمة ملاك الموت؟ نظر "يحيي" له بصدمة وأشغل الفلاشة ليرى "إيفا" تسير في الأزقة بجوار مسرح جريمة الفتاة، وكيف صعدت على دراجة نارية، وبعد ارتدائها للخوذة أصبحت تشبه ملاك الموت بحق، لكن كيف؟
ليتذكر حادثة قتل "نوح"، وكيف اختلفت الرصاصة عن السابقة، وعندما اختطفت وذهب كان جميع الرجال قتلة وهي وحدها من كانت على قيد الحياة. عندما أخبرته أنها سوف تقتله، كل هذا جعل "يحيي" في صدمة قوية، فهي بحق كانت تخبره بحقيقتها دومًا، لكنه كان الغبي والأحمق الوحيد في هذه القضية. هو من أعماه الحب والبراءة التي مثلتها عليه. وقد فهم الآن بأنها الملاك الحقيقي، لكن هذا الرجل الذي يبحث عنه مجرد مختل عقلي ينتحل شخصيتها، أو ربما أعجب بشرها فقلدها كمريض نفسي. مثله تمامًا عندما ارتكب جريمة لم تغتفر ووقع في شباك مجرمة، وبدل من أن يقبض عليها ويضعها خلف القضبان، أدخلها إلى قلبه ليضعها بين قضبان صدره.
وصلت "إيفا" إلى النادي وهي في حالة غضب وكره أرعبت الجميع، فتوقف الجميع أمامها في صمت والتزم منتظرين حديثها. لتقذف الفلاشة على الأرض نحوهم بقوة وقالت بحزم وجحود: -من سيجلب لي رأس هذان سأعطيه أكثر من عشرة ملايين وكل ما يطلبه. قالتها وغادرت المكان لتذهب إلى دفن "جاك" وحدها، ومعها "غسان".
مر أسبوع بالتحديد وهي حبيسة جناحها بالفندق في حالة من الحزن التي تغمرها، واقتحم حياتها وكأن العالم لم يكتفي من قسوته عليها، فسلبها عائلتها الوحيدة بموت "جاك". بل كان هذا الرجل الأغلى والأعظم لها، كان وحده من يراعاها ويداوي جراحها وينقذها من والدها وهو مربيها. لأول مرة تشعر بأن العالم يقسو عليها حتى سلبها القلب كاملاً.
رن هاتف "يحيي" من المستشفى ليخبروه بأن "ليزا" استيقظت من غيبوبتها بأعجوبة، ليهرع إلى هناك. وعندما وصل إلى الغرفة أظهر شارة عمله للحراس، فسمحوا له بالدخول. وكانت "ليزا" جالسة على الفراش وتنظر نحو النافذة. وعندما فتح الباب، أدارت رأسها بلهفة معتقدة برؤية "إيفا"، لتصدم عندما رأت "يحيي". فنظرت مجددًا للنافذة. أغلق "يحيي" الباب وسار نحوها ثم قال بسخرية: -مين اللي عملها وكان قاصدك أنتِ ولا ملاك الموت؟ نظرت "ليزا" له بدهشة،
فتبسم بخبث شديد وهو يقول: -ما هي قالت لي إنها ملاك الموت، بس متقلقيش، أنا هلاقي الدليل وهقبض عليها. ارتعب قلب "ليزا" خوفًا على "إيفا" وشعرت بوخزات الحياة تقترب منها، وربما النهاية على وشك فتح أبوابها. استدار "يحيي" ليغادر، فاستوقفه صوت "ليزا" المبحوح بضعف تقول: -إيفا متولدتتش وحش ولا ملاك الموت. استدار لها ليرمقها، فقالت بضعف:
-لم تكن حياتها لينة أبدًا. وإذا كنت تكن لها المشاعر، فلتوقفها في الحال قبل أن تقتل المزيد. فوحشيتها لن يستطيع بشري مثلك تخيلها. _فندق بوبلار _أنهت تبديل ملابسها بعد أن ارتدت بنطلون أسود جلدي وجاكيت أسود مصنوع من الجلد. ثم فتحت "إيفا" الغرفة السرية الموجودة أسفل غرفة ملابسها، وكانت غرفة مليئة بالأسلحة والبنادق. واختارت بندقيتها ثم غادرت المكان وهي تلتقي سكينها الحاد المدون عليه اسمها، ثم غادرت المكان.
قطع حديث "ليزا" معه رنين الهاتف، وكان "شريف" يخبره بمهاجمة "أمجد" عن طريق ملاك الموت، فأستشاط غضبًا ليخرج غاضبًا كالبركان من الغرفة. وكانت جملة "ليزا" الأخيرة: -فلتوقفها إذا أردت نجاتها.
نزل "يحيي" للطابق الأول حيث قسم الطوارئ، وكان "أمجد" على الفراش وألتقى رصاصة في ذراعه وتم مداواته. ليمد "شريف" يده إلى "يحيي"، وكانت تحمل رصاصة محفور عليها اسم ملاك الموت كما حدث مع "نوح". ليغلق "يحيي" قبضته على الرصاصة وغادر المكان دون أن يتفوه بكلمة واحدة.
واتجه إلى الفندق قاصدًا طابقها الخاص. وعندما فتح باب المصعد، وكان الطابق فارغًا خاليًا من الحراس على عكس المعتاد، فسار إلى الداخل. وعندما دخل رأها تقف في التراس بالخارج وترتدي بنطلون أسود وقميص رجال أسود خاص بـ "جاك" وطويل عليها جدًا وفضفاض، فجسدها النحيف وشعرها مسدل على ظهرها. شعرت "إيفا" بحضور أحد وسمعت صوت إنذار المصعد معلنًا عن وصوله. استدارت لترى "يحيي" يقف هناك يحدق بها. فدخلت للداخل في صمت وهي باردة كجبل جليدي، وعيناها حمراء من البكاء والغضب معًا. رأى نار الانتقام
بعينيها لتهتف بهدوء: -إيه اللي جابك يا يحيي باشا؟ تقدم نحوها بغضب هو الآخر ليمسك ذراعها باختناق وعجز من إنقاذها من الجرائم التي اقترفتها قائلة: -ليه؟ ليه يا إيفا؟ قهقهت ضاحكة بقوة عوضًا عن نوبة البكاء. انفجرت في نوبة من الضحك الهستيري، ثم نفضت ذراعه من قبضته وقالت متمتمة وسط ضحكاتها القوية: -ليه؟ أنا كمان والله نفس أسأل ليه. نفس أعرف ليه الزمان والقدر أذاني كده. تيجي أقولك ليه؟
شقت قميصها بقوة أمامه دون خجل أو حرج، بل بقسوة لتظهر حاملة صدرها السوداء. اتسعت عينا "يحيي" على مصراعيها من رؤيتها، ولم تكن دهشته من جرأتها بل من مظهر جسدها. لم تبقَ إنش في نصفها العلوي بدون ندبة أو جرح خياط طبي، وندبة حرق كبيرة وبشعة تحيط خصرها من الخلف والجانب الأيسر. لم تكن ندبة أو اثنتين، بل هناك أكثر من ندبة في مكان واحد. لتردد صوت حديث "ليزا" في أذنه وهو ينظر إلى جسدها المشوه:
-إيفا لم تولد وحش يا يحيي، بل هي ضحية العالم وقسوة القدر الذي جعلها ابنة لرجل عصابة وأم عاهرة. رجل أحب امرأة من ملاهي ليلية وأنجب منها فتاة، وبعد سبع سنوات بدأت الزوجة في كرهه والتقزز منه، فرد الكره لطفلته. طفلة عمرها تسع سنوات وضعها والدها في المنزل وأشعل النار بالمنزل لكي يقتل ابنه. وعندما نجت أخذها لنادي رجالي وأمرهم بقتل الفتاة. وكل يوم كانت تحصل على طعنة سكين في محاولة نجاتها من أيادي هؤلاء الوحوش، فجسدها أصبح
أبشع بكثير ولا يمكنك حتى النظر له. أما عن الأم، لم تكن الألطف والأحن على ابنتها، بل بكل قسوة وجحود أخذت طفلتها وهي عمرها 12 سنة واستأصلت الرحم لها لتحرمها من الأمومة على مدى الحياة. ألا تعلم ما قسوة أن تعيش إيفا عمرها كاملاً دون أن تكون؟
فبقت عمرها كله تبتعد عن الرجال والحب والأمومة. أخبرني الآن يا يحيي، ماذا تنتظر أن تكون نتيجة قسوتهما غير وحش انتزع البراءة والحب منه بكل غضب وكره. فاق من شروده على صوت صراخها القوي وهي تقول: -ليه؟ وليه أنا أكون بنت لراجل كل هدفه في الحياة قتل بنته؟ ليه بدل ما أكون طفلة كل تفكيري أن بابا جاب لي لعبة جديدة يكون تفكيري إزاي أنقذ نفسي من رجال قتلة أو من اللي يغتصبني؟
ليه بدل ما أتعلم إزاي أروح المدرسة وأتعلم وأفرح زي الأطفال.. أتعلم إزاي أقتل وأدافع عن نفسي وأستخبى تحت السرير من الرعب؟ ليه لما يكون عمري تسع سنين آخد سكينة في إيدي وأنا نايمة بدل ما آخد عروسة؟ ما تقول لي ليه يا يحيي؟
أنا اتولدت طفلة عادية جدًا زي أي طفل، لكن العالم هو اللي عملني كده. متلومنيش لوحدي، وحاول تلوم العالم شوية على اللي عملوه فيا.. حاول تلوم قسوة أم حرمتني أكون أم عمري كله.. عاوزني أكون بنت طبيعية إزاي وعشان إيه؟ أنا بقيت ملاك الموت وأنا بنقذ نفسي من أبويا.. أنا وحش وليد قسوة العالم يا يحيي.
دمعت عيناه بضعف وهو يستمع لحديثها وأمامه جسدها الذي يؤكد ويظهر له قسوة العالم عليها، فلم يرحم أحد بهذا العالم. وشعر بوخزات قلبه إشفاقًا وحزنًا عليها. ليس باليد حيلة، فهو ارتكبت جريمة عشق لم يحق له ارتكابها. لقد عشق هذه الفتاة رغم عنه.
اقترب خطوات منها بهدوء وعيناه دامعة، وتتلألأ دموعه بغزارة على عكسها تتحدث عن حياتها ببرود دون أن تذرف دمعة واحدة منها، فهي اعتادت على القسوة ولم يعد يرتجف لها جفن أبدًا. ضم قميصها بلطف بعد أن شقنه وقطعت أزراره ليخفي جسدها بحنان، ثم قال: -أنا نهايتي معاكِ وعلى إيدك. أنا عارف ده. أبعدت يده عنها بضيق وقالت: -امشي يا يحيي، امشي ومتترجعش هنا تاني.
بس خليني أقولك حاجة واحدة: أنا اعترفت لك إني ملاك الموت وقتلت نوح، لكن أنا مقتلتش حد تاني في مصر. وكل الجرائم دي مش أنا اللي عملتها، وأنا مش ناوية أشيل جريمة حد تاني. حدق بعينيها بدفء وهو يضع سبابته على شفتيها يمنعها عن الحديث ليقول: -هشششش، متتكلميش يا إيفا.
نظرت "إيفا" لعينيه في صمت وسكنت بين ذراعيه، وعينيه التي تعانقها وتداوي نظراته جراحها. وخمدت حرب العالم التي نشبت بداخلها، لتصدم من رد فعله عندما شعرت بشفتيه تقبل شفتيها بدفء، ولم ينفر منها بعد كل هذا ومعرفته بحقيقتها، لكنه تقبلها كما هي. ثم ابتعد عنها وهو يتنفس أنفاسها الدافئة عن قرب هكذا، ثم وضع جبهته على جبهتها وأحاطتها بذراعه الأيسر بإحكام، وقال بهمس وهو يداعب وجنتها وعنقها بيده الأخرى:
-أنا هصلح الموضوع، اطمني يا إيفا. أومأت له بنعم، فتبسم وهو يداعب وجنتها بيده، لتغمض عينيها مستسلمة وهادئة، وكأنها ترغب في هذا الوقت، والضعف الذي يجتاحها من فقد "جاك" وشعورها بأنها فقدت السند وأصبحت وحيدة جعلها تستسلم لدفء وحنان "يحيي"، ربما تجد من تتكأ عليه، فتساقطت الدموع من عينيها تطلق العنان لحزنها أن يغادر قلبها وروحها قليلاً.
استيقظ "يحيي" مساءً وكان بفراشها الكبير بصدر عارٍ وهي بجواره نائمة على بطنها وتحتضن وسادتها. فنظر إلى الوشم المحفور على ظهرها كاملاً، وكأنها حاولت جاهدة إخفاء ندبة الحرق، لكنها واضحة كأشعة الشمس في وسط النهار. رفع "يحيي" يديه يداعب ظهرها بحب، لتستيقظ "إيفا" من نومها بهلع وهي تسحب السكين من أسفل وسادتها وتستدير له، لتتقابل عيناهما في نظرة صامتة والسكين على عنقه والخوف ظاهر في ملامحها. ليأخذ "يحيي" السكين منها بحنان. فنظرت له بهدوء، ليستقبل خوفها بقبلة على جبهتها دافئة،
ثم قال: -أنا لازم أروح القسم. أومأت له بنعم وجلست على الفراش ترتدي روبها وتنتظره بعد أن دخل للمرحاض واستحم، ثم ارتدى ملابسه، لتقف من أجله قبل أن يرحل، فمسك يديها بلطف، ثم وضع قبلة على جبينها وقال: -متعمليش حاجة، خليني أعرف أحميكي وأنقذك من قسوة العالم. استنيني يا إيفا، ولو خذلت ابقى اعملي كل اللي عاوزاه. تبسمت له بلطف ممزوج بضعف، ثم غادر المكان عازمًا على تحقيق انتقامها بالقانون، فهذا ما هو بارع به.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!