تركها “يحيي” صباحًا نائمة في منزله وذهب للقسم ليباشر عمله وأغلق عليها الشقة من الخارج. قدم “شريف” له تقرير الضحية الخامسة لـملاك الموت، فقال “يحيي” بتركيز: -بس مش غريبة أن ملاك الموت المرة دي قرر يستخدم سكين بدل البندقية؟ أجابه “شريف” بنبرة هادئة يقول: -اللي أنا وصلته أن ده واحد بيقلد ملاك الموت، لأن مش بس السكين، كلمة ملاك الموت. القاتل اللي إحنا عارفينه مبكتبش اسمه، بل بحط الكلبشات على الضحية.
أومأ “يحيي” له ليتحدث “هادي” بنبرة واضحة وهو يشغل مقطع فيديو لأحد الطرقات: -لكنه نفس البنية الجسدية حسب اللي ظهر في الكاميرا. تطلع “يحيي” بتسجيل الكاميرات وقال: -عايز تفهمني أن قاتل دولي هيغير أسلوبه فجأة؟ لا يا هادي، الناس اللي زيه أسلوبهم زي توقيعه وجزء من مهمته، ميقدرش يغيرها. أنا متأكد أن في حاجة غلط. أمال الاء وأمجد فين؟ أجابه “شريف” بلا مبالاة وهو ينظر في هاتفه: -روحوا يقابلوا والدة المتوفية.
أومأ “يحيي” له بصمت وقلق من تعقيد هذه القضية أكثر وأكثر. *** كانت “إيفا” واقفة في التراس بشقة “يحيي” بعد أن أغلق عليها الباب وتتحدث مع “ليزا” في الهاتف تقول: -متقلقيش يا ليزا. تنهدت “ليزا” بنبرة قوية وهى تقول: -مقلقش؟ إيفا، لقد علموا كبار الشخصيات بوصولك إلى مصر ويرغبون برؤيتك كسيدة الأعمال إيفا بوبلار. أخبريني الآن كيف ستظهرين لهم وأنتِ تنتحلين اسم إيلين؟
سيبدأ ظهورك على القنوات المصرية والمجلات كسيدة أعمال. أتعتقدين أن هذا الشرطي لن يراكِ بأي من هذا؟ صمتت “إيفا” دقائق تفكر في الأمر ثم قالت حاسمة أمرها: -اتفقنا. حددي أول موعد لمقابلة الوزيرة. أجابتها “ليزا” بغضب قائلة: -لكن كيف...
أغلقت “إيفا” الخط في مواجهتها ثم أرسلت رسالة إلى “جاك” تطلب بها سيارتها الخاص وجلست تنظر عودة “يحيي” وهى تفكر بما ستخبره وبأي طريقة ستقول بأنها شخص مزيف، وما شعر به عندما يعلم باسمها الحقيقي. ترددت كثيرًا في فعل ذلك، لكن ربما يكن هذا الأفضل له وأقل ألمًا من معرفته لحقيقة أنها ملاك الموت. عندما يعلم بأنها ليست فتاة عادية بريئة، بل سيدة أعمال ذات نفوذ وقوة، سيتوقف عن إعجابه بها وسيطر على هذا الإعجاب قبل أن يتحول لحب قوي.
فتح باب الشقة مع أذان المغرب ودلف “يحيي” ليراها تخرج من غرفتها وقد جمعت أشياءها في حقيبة سفر متوسطة الحجم. حدق بها بذهول وقال: -على فين؟ أنتِ لسه متعلمتيش أن خروجك بيعرضك للخطر. وقفت “إيفا” أمامه بهدوء وحدقت بعينيه تتطلع به وهى ترتب كلماتها في عقلها وقالت: -يحيي. تبسم لها “يحيي” بلطف وهو يقول: -عيوني. جمعت شجاعتها وقالت بلهجة قوية: -أنا ذاكرتي رجعت.
اتسعت عيناه على مصراعيها بذهول من هذه الجملة وهو يتطلع بملامحها، ثم أمسكها من ذراعيها بسعادة وقال: -افتكرتي كل حاجة يا إيلين؟ أنزلت يديه عنها بهدوء ثم رفعت نظرها به وقالت: -إيفا.. اسمي إيفا. شعر وكأنه يدور بعالم أخر أو أنه بحلم واستيقظ منه. لا يعرف ما يحدث وكيف تبدل اسمها. إذا كان هو يملك بطاقة هوية تحمل صورتها باسم “إيلين”. فاق من صدمته على صوت طرقات الباب ليشير لها بسبابته بتحذير ووجه غاضب قائلاً:
-استني لحظة هرجعلك. فتح باب الغرفة ليرى وجه رجل مختلف، رجل آسيوي ملامحه مختلفة تمامًا عما يراه في المعتاد. كان “جاك” يقف في هدوء ويشابك يديه في بعضهم البعض أمامه بطريقة رسمية وخلفه رجلان آخران بأجسام ضخمة. فسأل “يحيي” بجدية وهو الآن في حالة من الغضب والحيرة لا يحاول الاهتمام بشيء آخر: -أفندم. نظر “جاك” لها وهى تقف بالداخل، فأنتبه “يحيي” لنظره. استدار “يحيي” لها وقبل أن يتحدث دلف الرجلان يأخذون حقيبتها. فسارت معهم
وعندما وصلت أمامه قالت: -أتمنى منتقابلش تاني يا حضرة الضابط. خرجت معهم وهو في حالة من الصدمة، ما زال لا يستوعب شيء عما يحدث حوله في الحال. ركض خلفهم وعندما خرج من البوابة رأى سيارتها تغادر. *** في الصباح الباكر، دلفت “ليزا” إلى غرفة نومها لترى “إيفا” جالسة على الفراش وتقف أمامها امرأة في الأربعينات وبصحبتها فتاة عشرينية تحمل فستانين، أحدهم باللون الأبيض والآخر باللون الأحمر. لتقول المرأة:
-تحبي تلبسي أنهي يا آنسة إيفا؟ تنحنت “ليزا” بقلق وهى تنظر إلى “إيفا” وقالت بلهجة قوية: -السيدة تفضل اللون الأسود في جميع الملابس. -لكن... قالتها مصممة الأزياء لتقول “ليزا” بحدة قوية: -من غير لكن.
خرجت النساء من الغرفة وهكذا متخصصة التجميل بعد أن أنهت مهمتها في تجميل “إيفا”. فوضعت “ليزا” الجهاز اللوحي على الفراش وذهبت لغرفة الملابس لتختار أحد الملابس لأجلها. وبعد دقائق نزلت “إيفا” من الأعلى مستعدة للذهاب في مقابلة العمل مع الوزيرة لتجد “جاك” بانتظارها ليقول: -هلا نتحدث قليلاً. أومأت له بنعم وقالت: -هاتِ فنجان قهوة على المكتب يا ليزا. دلفا معًا إلى غرفة المكتب وجلست “إيفا” على مكتبها وقالت: -What is there?
-إيفا، ماذا ستفعلين؟ هل حقًا ستدفعين هذا المبلغ للحصول على رجل واحد؟ فهمت “إيفا” ما يغضبه وتنهدت بهدوء ثم قالت: -جاك، لو مقبضتش عليه، اسمي هيدمر. ده إذا ما كنت أنا اللي هكون في السجن بداله. تأفف “جاك” بضيق من ردها وقال: -لكنك ستخاطرين بهذا المبلغ. أولاً، هل تعرفين كم عدد الرجال الذي أمرتيهم بفعل ذلك؟ 197 رجل. أتعرفين كم ستدفعين؟
197 مليون جنيه. دعيني أخبرك كم سيؤثر هذا المبلغ على مؤسساتك. إيفا، هل تعلمين كم دار أيتام تملكين في العالم؟ أكثر من 50 دار غير 30 نادي رياضي + مصاريف كل رجالك وأطفالهم وعائلتهم. أخبرني من أين ستعوضين ذلك؟ ما يقرب لـ 200 مليون سيؤثر ذلك. دلت “ليزا” وخلفها الخادمة لتضع القهوة أمامها ثم قالت: -ليزا، هل ممكن أن تخبري جاك كم طلب وصلك حتى الآن؟ وقف من مكانه غاضبًا أمامها وصاح “جاك” وهو يفهم حديثها ليقول:
-كل ما أصبحتي عليه يا إيفا وما تملكين، ما زلتِ توصلين قبول القتل. إلى متى؟ ألن تكفي؟ أجابته “إيفا” ببرود قاتل: -لا يا جاك، مش هبطل. عارف ليه؟ لأني ولدت وحش، وأنت خير الناس معرفة بذلك. لتقلبي يا ليزا جميع الطلبات، سأفعل.
غادرت “إيفا” الغرفة وهى ترجع ماضيها المؤلم. فهى ولدت طفلة رضيعة بريئة كأي طفلة، لكنها ولدت في عالم الوحوش وانتزعوا منها برائتها. ولم يكن والدها وحده من حولها لوحش، بل والدتها كان لها القدر الكافي في نزع برائتها في عمر الثانية عشر. وقبل أن يقرر والدها حرقها، كانت في الخارج مع والدتها وتجلس بجوارها في السيارة خائفة من والدتها لتقول: -إيفا، ماذا رأيتِ بالأمس؟
اتسعت عينا “إيفا” على مصراعيها بخوف عندما تذكرت ما رأته، وهو عبارة عن خيانة والدتها لوالدها مع أحد الرجال. فنظرت إلى والدتها وقالت بتلعثم: -أنا لن أرى شيء أبدًا. حقًا يا أمي، لن أرى شيء ولن أخبر أبي بشيء، أعدك. تبسمت والدتها وهى تنفث دخان سيجارتها من فمها بغضب ثم قالت: -إذن رأيتي كل شيء. توقفت السيارة قليلاً على الطريق ثم نظرت والدتها لها وقالت: -إيفا، أتعلمين أني لن أحبك أبدًا؟
أنتِ الشيء الوحيد الذي يربطني بوالدك الأحمق، لكنى سأحبك من الآن. تبسمت “إيفا” بسذاجة لوالدتها وعانقتها بعفوية. همست والدتها لها بغيظ: -لن أجعلك مثلي يا إيفا. لا تجلبي طفلاً في هذا العالم لا ترغبين بوجوده معك.
فقدت “إيفا” وعيها بين ذراعي والدتها بعد أن حقنتها بمخدر. وعندما فاقت “إيفا” من وعيها، كانت في اليوم التالي وقد توفت والدتها في حادث سيارة أثناء عودتهما. لكن لم تكن هذه الصدمة الوحيدة لها، بل كانت صدمتها الأكبر عندما سمعت الطبيب يخبر “جاك” بأن الطفلة فقدت رحمها ولن تستطيع الإنجاب أبدًا. لم تفهم “إيفا” ما قسوة ما حدث وكيف أخذتها والدتها لعشيقها الطبيب ليستأصل رحم طفلة عمرها الثانية عشر. وفى عودتهما، انقلبت السيارة. لكنها قدرت ما حدث وأي قسوة فعلتها أمها بها عندما نضجت وكبرت.
فاقت “إيفا” من شرودها عندما قال “ليزا” بجدية: -لقد وصلنا يا إيفا. ترجلت من سيارتها متناسية الماضي بألمه. *** جاء “شريف” إلى مكتبه وألقى بالورقة أمامه يقول: -شوفت دا؟ اسمها إيفا بوبلار، سيدة أعمال من أمريكا وعندها الجنسية الروسية من والدتها. اتسعت عينا “يحيي” على مصراعيها وهو يحدق بورقة بياناتها ليقول “شريف” بابتسامة: -لسه شايف أني ظلمتها يا حرام وأنها مكانتش بتخدعنا؟
خرج “شريف” من القسم وهو يحمل ورقة البيانات وذهب إلى حيث مكانها في النادي الرياضي الجديد ولم يجدها. وقبل أن يغادر، رأى سيارتين فان تسع راكب وبمنتصفهم سيارة مرسيدس سوداء. وترجل رجالها أولاً ثم “جاك” من سيارتها وفتح لها الباب لتترجل “إيفا” بهيئتها الجديدة ترتدي تنورة سوداء ضيق وقصيرة تصل لركبتها وعليها قميص نسائي أسود اللون يدخل في التنورة وفوقهما البلطو الأسود طويل مفتوح ويصل طوله إلى ما بعد تنورتها. وترتدي حذاء بكعب
عالٍ أسود وعلى عينيها نظارة سوداء مربعة تليق بوجهها وتصفف شعرها على الجانب الأيسر وخلف ظهرها وتحمل حقيبة مربعة صغيرة على ساعدها. تقدمت أمام رجالها بجوارها “ليزا” لتراه يقف هناك. توقفت قدميها عن السير وحدقت به ثم نزعت نظارتها لتتقابل عيناهما معًا. قشعر “يحيي” وعادت قدمه خطوة واحدة للخلف من ذهول برؤيتها وكيف تحولت فتاته البريئة إلى امرأة قوية وتظهر قوتها في هيئتها ورجالها الذين يقفوا هنا وهناك لحراستها. نغزة في قلبها
طفيفة من رؤيته، لكنها جمعت شجاعتها من رؤيته وأشارت لرجالها بالتوقف وولجت من الباب الزجاج الخاص بالمبنى وحدها وسارت نحوه حتى وصلت أمامه. فألقى في وجهه الورقة لتسقط أرضًا أمام قدمها. لتغمض “إيفا” عينيها عندما لمست الورقة وجهها ثم فتحتهما ونظرت عليها في الأرض ورأت ورقة تحمل صورتها وبيانات عنها. لترفع نظرها له ليقول “يحيي”:
-أقول إيفا هانم. مسكها من ذراعها بقوة وجذبها نحوه ليسرع الرجال في الدخول. وقبل أن يلمسوه، رفعت “إيف” يدها لهما توقفهما وقالت بجدية: -إيه اللي جابك هنا يا يحيي؟ ضغط على ذراعها بقبضته وقال باقتضاب وهو يكز على أسنانه: -بتضحكي عليا وبتخدعيني وتقوليلي أيه اللي جابك؟ كدبتي في إيه تاني يا إيفا هنا؟
كانت تتطلع بعينيه وهو يحدثها ويتهمها بالكذب. تتطلع بغضبه عليها لأول مرة. كان دومًا يبتسم لأجلها في كل مرة يراها. يبتسم بعفوية. بسمة كلما أزعجتها كلما زاد تعلقها وإعجابها به، حتى أنها تمنت يومًا أن تستطيع الابتسام مثله. لكن اليوم غضبه كعاصفة قوية ضربتها. اعتادت على حنانه ورقته معها، لكن هذا الغضب الذي يبث من عينيه أصابها بالشعور بالألم والحزن. أجابته بنبرة هادئة:
-أنا مقولتش ولا مرة أني اسمي إيلين، أنت اللي قولت وفريق الفاشل هو اللي قال أني إيلين. الاسم دا مطلعش مني يا يحيي. تركها بقوة لتعود قدمها خطوة للخلف فقال: -أنتِ كاذبة يا آنسة إيفا وأنا مبكرهش قد الكذابين. أثار غضبها بهذه الكلمة، وكأنها اعتادت على الحب والدلال واللطف منه، لكن الكره لا يصلح له. اقتربت خطوة منه لتصبح على مقرب منه وتطلعت بعينيه ثم همست له بنبرة دافئة: -عايز تقول أنك بتكرهني؟
طب ليه عملتلي إيه يا يحيي عشان تكرهني؟ واحدة كانت فاقدة الذاكرة ولما رجعت لها اكتشفت أنها حد تاني. أذيتك في إيه عشان تكرهني؟ أنا بقى مش هكرهك لأني احترمت وحبّت الشخص اللي قدامي مهما اتغير اسمه. مسكها من ذراعيها الاثنين وجذبها له ليقول:
-بس المفروض بعد النفوذ والفلوس والمكانة اللي أنتِ فيها أبعد عشان مش أنتِ البنت اللي فضلت أحميها وأخاف عليها. وبعدين من اللي شايفه أنتِ مش هتحتاجي لحمايتي، أنتِ عندك اللي يحميكي يا إيفا. قالها وهو ينظر على رجالها الواقفين هناك، لكنه عاد بنظره لها وقال بجدية: -بس أنا مش هبعد وهنفذ وعدي أني هقبض على المجرم ده عشان أحميكِ. ملاك الموت مين ما كان، نهايته على إيدي. بعدها بس ممكن أقف قدامك ونتكلم بعدها عن الكره والحب.
ذكره لاسمها أفقدها غضبها واشتعلت غضبه لتدفعه بعيد عنها وقالت: -متخلينيش أشوفك تاني. لو شوفتك في حياتي تاني هخليهم يقتلوك. اقترب خطوة منها لتزدرد لعابها بصعوبة وارتباك من قربه هكذا فقالت: -أنت مش خايف مني؟ أشار لها بلا وهو يقول: -لا، أنتِ بالنسبة ليا البنت الضعيفة اللي حياتها معرضة للخطر ومعجب بيها.
اللعنة على هذا الرجل الذي يربكها دوماً بكل شيء. حديثه، أنفاسه، وجهه الوسيم عن قرب، مسكته لها هكذا وقوته التي لم تهتز حتى بعد معرفته بحقيقتها. مسكته من قميصه بقوة وقالت: -أنا هقتلك يا يحيي. نظرت بعينيه بارتباك لتقول بهمس: -لكن هعيش إزاي من غيرك؟ تبسم لها بعفوية كعادته ليقول لها بدلال: -وأنا مش هتمنى حاجة في حياتي قد أني أموت بين إيديك. اشتاطت غضباً من بروده وهي تهدده بالقتل بحق، لكنه يعتقد بأنها تمزح معه. فقالت ببرود:
-بين إيدي وبإيدي يا يحيي، أنا مش هسمح لحد يأذيك ولو بخدش صغير غيري. تبسم أكثر لها وهو يعلم بأنها لا تستطيع فعلها، فهو رآها في أكثر الأوقات ضعفاً وخوفاً لها وكانت ترتجف. تذكر كيف فقدت الوعي عندما قالت له بأنه قتل رجلاً، فقال ببرود أكثر مع بسمته: -محدش غيرك يقدر يعملها لأنك الوحيدة اللي مش هقاومها يا إيفا. أعتقد أني محظوظ كفاية. تعجبت وهى تترك قميصه ورفعت حاجبها له وقالت: -محظوظ؟ أقترب منها أكثر وكأنه
يعانقها ليهمس بقرب أذنها: -أكيد، هو كام واحد بتسمح له الفرصة يموت بإيد حبيبته. خرجت ضحكة مكتومة من فمها وهو قد اعترف بحبه لها بجدية الآن وليس مجرد إعجاب، لكن لماذا استمر ربكها كثيراً عندما مسكه “جاك” من ملابسه من الخلف بقوة يبعده عنها. نظر “يحيي” له وهكذا “إيفا” فقالت “ليزا” بجدية: -أتمنى يا حضرة الضابط إذا كان لديك أي أسئلة للسيدة تأتي بطلب رسمي.
قالتها وهى تقدم بطاقة عملها إلى “يحيي” ثم أخذ “جاك” إيفا” من أمامه للداخل لتسير معه بهدوء وهى شاردة بتوتر قلبها ونبضته القوية عندما همس لها. وغادر “يحيي” المكان وهو ينظر على البطاقة وكان بها اسم “ليزا” ووظيفتها محامية.
كانت “إيفا” نائمة بفراشها ليلاً وتتذكر رؤيته صباحاً وحديثهما. فوقفت من مكانها ولأول مرة تغادر غرفتها بتسلل خوفاً من أن يقبض “جاك” عليها أو تمسكها “ليزا” كطفلة مرهقة وتحمل حذاءها في يدها حتى فرت هاربة من الفندق متسللة. *** خرج “يحيي” من المطبخ وهو يحمل في يده كوب من الشاي الساخن وسار نحو الغرفة. وقبل أن يدخل دق جرس الباب فأستدار بدهشة وهو ينظر في ساعة يده وكانت الواحدة صباحاً. فتح باب الشقة ليُدهش برؤيتها تقف أمامه
بهذا الوقت فقال بتعجب: -إيفا. أدخلها وهو ينظر على الدرج بالخارج ثم دلف خلفها وهو يقول: -حصل حاجة؟ إيه اللي خرجك بليل كدة لوحدك؟ عانقته “إيفا” بقوة ليطوقها بذراعيه بعد أن سقط الكوب من يده وقال: -حصلك حاجة؟ أخرجت سكينها من جيبها الخلفي وهى تفكر كيف تطعنه وتفعلها لتحصل على المال من رجل الأعمال السويسري مقابل قتله، لكن هدوئه ودفئه، حنانه عليها ولطفه، كيف تقابلهم بقسوة وغدر. رفعت رأسها للأعلى لترى عينيه فقالت بهمس:
-ابتسم! تعجب لكلمتها وطلبه منه فقال: -إيه؟ نكزته في صدره بكتفها وقالت بهمس مكررة طلبها: -ابتسم، عايز أشوف بسمتك بس. تبسم لها بعفوية وهو يرفع يده إلى وجهها ليلمسه بحب وحنان. تطلعت لبسمته وحنا قلبها له بلين ودفء فقالت بضعف: -اللعنة عليك. قالتها وأسقطت السكين من يدها بضعف ناظرة بعينيه ثم رفعت جسدها على أطراف أصابعها بسبب قصرها مقابل طول قامته لتضع قبلة خافتة على وجنته فأغمض عينيه دون معارضة منه على فعلتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!