الفصل 1 | من 30 فصل

رواية جريمة فرح الفصل الأول 1 - بقلم مروة فتحي

المشاهدات
37
كلمة
2,287
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

هو انت بتعكسني؟ نعم. طب ممكن تعكسني يعني لو سمحت لو مش هيضيقك؟ ايه الي هبل الي انتي بتقوليه دا يا أبله؟ بص شايف شلة البنات الي واقفين هناك دول؟ آها مالهم؟ دول صحابي.. وكنا متراهنين على انك تعكسني. لو خسرت التحدي هعزمهم. وأنا مش معايا فلوس عشان اعزمهم. ممكن بقا تساعدني لو سمحت؟ ماشي يا أبله من عيني.

وفعلاً عمل الي قولتي ليه عليه. وأول ما روحت عند البنات ورجعت تاني عشان أعدي الشارع مشي ورايا. وقبل ما يتكلم كان الظابط مسكه. وأنا طبعاً الي خليت واحدة من البنات تروح تقول للظابط ان الشاب ده كان بيعاكسنا عشان ياخد جزاءه. بس هو مش عكسنا احنا بالذات، بس واحنا خارجين من المطعم شوفناه كان بيعاكس بنت ومش عرفت تاخد حقها. فأنا عرفت بطريقتي اخليها تاخد حقها بالقانون. وكانت البنت من ناحية تانية شيفاه وهو بياخد جزاءه وكانت فرحانة أوي.

ودي ببساطة شغلي. أنا جنه عمري 26 سنة خريجة حقوق وعندي مكتب صغير بتاع محاماة أنا وصحابي. كلنا في المكتب دي بنات وبندافع عن المرأة وأي حاجة تخص المرأة عشان دايماً شايفينها مش بتاخد حقوقها كاملة. وانهارده كنت عازمة المكتب كله على غدا عشان كسبت قضية خلع تكاد تكون مستحيلة. بس على مين دي أنا برضو مش أي حد.

روحت وأنا مبسوطة بالانجاز اللي عملته. حتى وإن كان منعدم بالنسبة لناس تانية. بس أنا بكون فرحانة لما برجع لأي ملكة حقها. أيوا أنا بعتبر إن أي امرأة مهما كانت فهي ملكة ولازم تتوج. روحت اتوضيت وصليت ونمت عشان كان عندي محكمة الصبح بدري. وروحت واترافعت وكسبت القضية. وكانت قضية طلاق. كان الموضوع سهل. رجعت المكتب بتاعي وطلبت النسكافيه بتاعي من طنط زينب اللي بتساعدنا في تنضيف المكتب وبتعملنا الحاجات اللي بنشربها.

(اسمها اللي بتساعدنا مش اللي تشتغل عندنا) . وقعدت على مكتبي ورتبته. وطلبت من صفاء تدخلي أول عملية عندنا انهارده عشان كل اللي بيجي عندي ستات. دخلت صفاء وهي خايفة واستغربت دي جداً. فسألتها: "في إيه.. مالك فيكي حاجة؟ "هي مش أول عميلة، لا دي أول عميل." تنحت. "نعمممم؟ ده جي هنا ليه إن شاء الله؟ ليكون طالع عنو شغل جوه وبره البيت....

لحظة بيكون بيضرب وبيتهان من مراته اللي بتضيع كل فلوسها على السجاير اللي بتشربها وعلى القهوة اللي بتقعد عليها عشان تتهرب من البيت والعيال ومسؤولية. ترجع في آخر الليل وتقول أنا مالي..... لحظة ولا تكون في واحدة وعدته بالجواز وخلعت بعد التخرج عشان طلع عنده جيش فجأة وكسرت قلبه يا حرام." صفاء خافت أكتر لما لقتني بعلي صوتي وبدأت تهديني وتقول لي: "أهدي... ممكن تهدي؟ "ليه شيفاني مجنونة و بشد في شعري ولا إيه؟

"خلاص انسي كل اللي قولتي ده. وشوفيه ده راجل كبير في السن اسمعيه... ده مبطلش عياط من ساعة ما جه." هديت وأشرت ليها بأنها تدخله. دخل وكان راجل كبير باين عليه محترم جداً وطيب. طلبت ليه لمون واستنيته يهدي شوية. وبعد كده بدأت كلامي معاه براحة. "حضرتك كويس يا عمو؟ شاور براسه آه. مكنش قادر يتكلم. بس كان لازم يتكلم عشان أقدر أساعده. سكت شوية. وبعد حاولت أتكلم معاه تاني.

"على فكرة أنا مش هقدر أساعدك لو فضلنا ساكتين كده. ممكن تتكلم تقول لي إيه مشكلتك عشان نقدر نحلها سوا." رجع تاني يعيط. وبجد مكنتش عارفة أعمل ليه إيه. سكت تاني. وفجأة بدأ يتكلم وهو بيعيط. في الأول مكنتش فاهمه منه حاجة. بس بعد كده بدأت أفهم شوية شوية. "عاوزين يحرموني منها. اللي باقي لي في الدنيا دي عاوزين يحرموني منها. كانت هي بتخدمني وبتعملي كل حاجة. وبجد مش عاوزة حاجة غير إني أشوفها تاني."

ركزت أكتر وبدأت أخليه يتكلم. ورجع كمل بشهقة أكتر ودموع. "هي اللي كانت باقي لي بعد أمها. كانت شبهها في كل حاجة. حتى لما كانت بتزعل بتزعل بنفس زعل أمها. ولما كانت بتفرح كانت بتفرح نفس فرحة أمها. كانت بتحب الصدر زي أمها. وكان بتحب اللون البنفسجي زيها كمان. وكمان كانت دايماً تقول لي أنا كمان بس اللي باقي ليها. ليه يعملوا فينا كده." كمل بنهار أكتر وأكتر.

"أنا مكنتش أعرف إنهم ممكن يعملوا فينا كده. دي على طول كنت بسمع كلامهم وبعتبرهم كلهم زي أولادي. ليه يعملوا كده في بنتي." سكت. بصراحة كان فضولي هيموتني عشان أخليه يكمل. بس حالته مكنتش مستحملة أي حاجة. فهسكت وأسيبه يكمل براحته. وبعد كده كمل بصوت مبحوح.

"أنا طالع على معاش من ست سنين. كنت شغال في شركة استراد وتصدير. بس قبل ما أشتغل فيها كنت صنايعي بالأجرة. يعني اليوم اللي كنت أشتغله أقابضه. غير كده مكنش ليا دخل رزق. ولما كملت ستة وعشرين سنة أمي خطبت لي بنت الجيران. منكرش إنها كنت رافض في الأول عشان مكنتش أعرفها. وأمي هي اللي أصرت وخطبتها. وفي أقل من سنة كنا متجوزين. كانت حلوة ورقية واستحملتني في حاجات كتيرة منها قلة الشغل ووقف الحال. وكل ده لا كنت ولا ملت وحبيتها

وحبتني. واقدرنا نعمل عيشنا بحلال. بس ربنا مرزقناش بخلفة في أول عشر سنين. بس حبنا لبعض مقلش. وسمعنا كلام من أهلي وأهلها يخلونا نطلق بسبب موضوع الخلفة دي. فقولنا نبعد شوية عنهم ونقلنا من المنصورة ليها في القاهرة بعد جوازنا بسبع سنين. وقولنا نبقى نروح على مناسبات بس. لما جينا هنا مكنش معانا فلوس عشان نقدر نقعد. ومكنش ينفع نرجع عشان مترجعش المشاكل دي تاني. استحملنا وفضلت أتتنقل من شغلانة لتانية. ويوم يكون معانا فلوس وعشر

لأ. بس الحمد لله كانت بتعدي. لغاية ما في مرة كنت شغال في موقع بناء لشركة كبيرة. وكان أصحاب الشركة يجوا عشان يشوفوا وصلنا لإيه. وكان معاه ابنه اللي عنده خمس سنين. وكان بيلعب في الموقع. وفجأة كان في حديد هيقع عليه. أنا قدرت ألحقه بس رجلي اتكسرت. وكانت سبب ليا عاهة مستديمة إني مش هقدر أمشي عليها بشكل سليم. لما صاحب الشركة عرف كده عيني سابني في الشركة وتكفل بمصاريف علاجي كلها. وفي نفس اليوم ده عرفت إن مراتي أخيراً بقت

حامل بعد عشر سنين من جوازنا. طرت من الفرحة. بجد مكنتش مصدق إن ربنا فرجها من كله. وربنا رزقنا بفرح وسميتها كده عشان هي بجد مصدر الفرح. كنا ناوين أنا ومراتي نرجع بعد ما عرفت إنها حامل. بس قولت مش هلاقي وظيفة أحلى من اللي أنا فيها. وكمان بعد ما أخلص هيكون ليا معاش. ودي شغلانة بمرتب ثابت. ودي أحسن حاجة. فكملنا هنا. وشوية شوية علاقتنا بأهل البلد قلت لغاية ما قطعت. وفرح في تانية إعدادي مامتها تعبت جامد. ولما روحنا لدكتور

عرفنا إن عندها ورم سرطاني. الدنيا اسودت تاني في وشي. بس فرح فضلت تواسيني وتصبر أمها على المرض. بس كل يوم حالتها كانت بتسوء أكتر وأكتر. لغاية ما توفت وفرح في تالتة إعدادي. ومن وقتها واحنا م لناش غير بعض. دخلت ثانوي وذاكرت وجابت مجموع ودخلت هندسة واتخرجت. وبعد كده شوفت ليها واسطة عند صاحب الشركة اللي كنت بشتغل فيها. عشان كنت من أقدم ناس فيها. وكان ولاد أصحاب الشركة زي ولاد. يعتبر أنا اللي مربي ابنه الوسطاني والأخير

اللي أنقذته مرة قبل كده. فقدرت اخليهم يشوفوا ليها شغل هناك بعد ما اتخرجت من الكلية. وبعدها طلعت المعاش واحنا م لناش غير بعض. لغاية ما في يوم اتأخرت فرح أوي قلقت عليها. نزلت دورت عليها في كل الأماكن اللي ممكن ألاقيها فيها بس مش لقيتها. روحت دورت عليها في المستشفيات وفي كل مكان. بس بردو ملقتهاش. روحت أبلغ قالوا لي مش هينفع غير بعد اختفاءها 48 ساعة. فضلت ألف وأدور عليها لغاية ما نهار طلع. روحت الشركة اللي كانت وبدأت

أسأل عنها في الاستقبال. بس موظفة اللي كانت واقفة هناك قالت إنها روحت عادي في معادها وإنها لسه مجتش انهاردة. استغربت جداً. إزاي هتكون راحت فين دي مجتش من امبارح. طلعت لصاحب الشركة أسأله عنها يمكن يكون عارف هي راحت فين. قال لي برضو إن مش شافها. سكت ونزلت وجيت عشان أخرج. موظفة الاستقبال وقفتني وأدتني جواب وقالت إن فرح سابت لي الجواب دي. مسكت الجواب وقولت خلاص دي اللي هتوصلني أياها. بس انصدمت لما عرفت إن محتوى جواب إنها

بتودعني وإنها هربت مع حد بتحبه. وفي آخر الجواب إمضتها. بس إزاي؟

أكيد الكلام اللي مكتوب في جواب دي كدب. بنتي استحالة تعمل حاجة زي دي. هي على طول سرها معايا ومتخبيش عنا حاجة. أخدت الجواب وفضلت أدور عليها في كل مكان وبلغت البوليس. وقال لي إن مش هقدر أعمل حاجة عشان هي سابت جواب بتأكد فيه إنها مش عاوزة تقعد معايا. بس واثق في بنتي وإنها لا يمكن تعمل كدة. وأنا دلوقتي جيت لك عشان تساعدني ألاقيها. بيقول إنك بتقدري تعملي المستحيل وأنا جاي وطالب منك المستحيل دي."

قعدت ساكتة مش عارفة أعمل إيه وأقول إيه. أنا كنت ماسكة دموعي بالعافية عشان معيطش. لأني محبش أعياط قدام حد أو مبحبش أعياط عموما. طمنته وطلبت من صفاء تاخده تروح بيه عند خبير خطوط أنا أعرفه شخصياً عشان يقارن بين الخط اللي موجود في الجواب وخط بنته من أي حاجة كانت كاتباها قبل كده عشان أقدر بشهادة خبير الخطوط أفتح محضر وأخلي الشرطة تتحرك وتلاقي بنته في أقرب وقت.

مر حوالي تلات ساعات من ساعة ما بعت صفاء لخبير الخطوط. بس مر التلات ساعات دول وكأنهم تلات سنين بالنسبة لي. مش قادرة أركز في حاجة. كل اللي شاغل بالي هو إزاي أقدر أساعد الراجل ده. أخيراً فوني رن وكان رقم خبير الخطوط. رديت بسرعة على عكس عادتي. ومصيبة إن أكد ليا إن فيه تطابق بين خط اللي موجود في الجواب وخط اللي كان بيقارن بيه بتاع فرح. وتأكد من دي أكتر من مرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...