و أخيرًا فوني رن وكان رقم خبير الخطوط. رديت بسرعة على عكس عادتي، وقالت مصيبة إن أكد لي إن في تطابق بين خط اللي موجود في الجواب وخط اللي كان بيقارن بيه بتاع فرح، وتأكد من دي أكتر من مرة. سمعت الخبر وبجد مش عارفة أعمل إيه وقتها. رديت عليه بسرعة وقلت له: "حتى الإمضة متطابقة." رد عليا بعملية: "مش عارف... لأن الورق اللي كنت بقارن بيه مش عليه إمضة ليها."
رديت بصوت مهزوز: "طب ممكن تخلي والدها يجيب ورقة عليها إمضتها وتبلغني نتيجة المقارنة النهارده حتى لو كان الوقت متأخر." رد عليا وهو بينفخ: "تمام ماشي.... بس دي هيكلف كتير." رديت بلهفة: "مش مهم.... المهم إن النتيجة تكون النهارده ودقيقة."
خلصت المكالمة، وبدأت أدعي من ربنا إني ألاقي ثغرة في القضية عشان أقدر أساعد بيها البنت دي. أيوا أنا بقيت مقتنعة إنها أكيد فيها حاجة حتى لو مش عارفة البنت دي، بس طريقة والدها أقنعتني إنها أكيد محتاجة مساعدة. والغريب إن والدها أكد إنها عمرها ما ارتبطت قبل كده ولا قالت له إنها بتحب فلان. وكمان من كلام باباها على شخصيتها إنها مش من النوع اللي بيخلي مشاعره تأثر عليه.
خلص وقت الشغل في المكتب، روحت أتوضيت وصليت وبجد مكنش ليا نفس آكل أي حاجة على غير عادتي بردو. وفضلت مستنية مكالمة الفون بتاعت الخبير، وبردو مرش الوقت اتأخر وهو بردو مرنش. ولما الوقت عدى اتأخر أوي فقدت الأمل إني يرن النهارده، وخلتني أجرب أنام عشان عندي شغل بكرة مهم. وفجأة فوني رن، رديت حتى من غير ما أشوف الرقم. "ألووو."
"أيوا يا جنة، طلع عندك حق الإمضة مش بتاعتها." وحطت كذا تخمين يخليها تمضي بطريقة مختلفة، كلهم فشلوا. ودي بيأكد إنها استحالة تكون إمضتها، حتى نوع القلم اللي مكتوب بيه الجواب غير القلم اللي معمول بيه الإمضة. من كتر فرحتي معرفتش أرد، وفضلت باصة على شاشة الفون أتأكد إن ده رقم الخبير وإني صاحية مش بحلم. فضلت متنحة من الوقت مش عارفة قد إيه. مفقوتش غير على صوت الخبير وهو بينادي عليا. "جنه... جنه...
يا جنه.. جنة ردي عليا روحتي فين." "لا متخفش معاك... بس سرحت شوية. المهم ابعت لي رسالة بالفلوس اللي أنت عاوزها والطريقة اللي حابب تاخد بيها فلوسك. وبكرة إن شاء الله هتكون فلوسك جاهزة." "تمام بكرة هعدي آخد الفلوس وبالمرة أسلمك الورقة بتاعت التقرير عشان الوقت اتأخر وصفاء معرفتش تستنى تاخدها." "خلاص تمام اتفقنا." خلصت المكالمة وكنت طايرة من الفرح، وأخيرًا دلوقتي أقدر أنام. صحيت تاني يوم وصليت وفطرت وجهزت ونزلت المكتب.
وأول ما وصلت لقيت والد فرح مستني. دخلته وطمنته. استنيت أحمد خبير الخطوط، برغم إنه صغير لكن شاطر أوي في شغله، على طول بعتمد عليه في الحاجات اللي زي دي.
طبعًا تفكيركم هيروح إن هو ساب شغله وجاي مخصوص عشان يجيب لي التقرير مخصوص أو عشان الفلوس. أحب أقول لكم إن تفكيركم غلط، وإن هو جاي عشان صفاء. أيوا زي ما فهمتوا كده هما الاتنين في مرحلة الاستهبال، وعشان أحمد عارف إني محتاجة التقرير ضروري فمش هيبعت ليه صفاء عشان متتأخرش عنده ويبعت ليه أي حد تاني. قرر هو يجي ويضيع الوقت هنا براحته. جهزت فلوسه وطلعتها لصفاء وقالت لها أول ما يوصل تعرفني وهي تبقا تحاسبه.
وحاولت أشغل نفسي بأي حاجة لغاية ما أحمد يوصل، بس معرفتش. لغاية ما أخيرًا وصل، طلعت بسرعة أنا وعم سيد والد فرح ليه، وأخدت التقرير وطلعت بيه على أقرب قسم شرطة عشان أبلغ. وفعلاً بالتقرير ده خلّت قوات الشرطة تبدأ البحث على فرح. بس لحظة، أكيد مش هيلقوها بسهولة دي هي مختفية من أكتر من أسبوع. قبل ما أحرك من القسم طلبت التحقيق رسمي مع عيلة الألفي أصحاب الشركة اللي كانت فرح شغالة فيها، لأن دي آخر مكان كانت موجودة فيه. وكمان التحقيق مع الموظفين اللي فرح كانت على طول بتتعامل معاهم وبتشتغل معاهم.
وبعد كده خرجت من قسم الشرطة وطمنت عم سيد إن شاء الله هيلقوها قريب وطلبت منه يروح ورجعت تاني للمكتب. وأول ما دخلت لقيت إن المكتب فاضي، كل اللي شغالين فيه بره مكاتبهم وخايفين وقاعدين في الاستقبال. سألت باستغراب: "مالكم في إيه؟ ردت صفاء بخوف: "في حد مهم عاوزك جوة." رديت بعصبية: "هو إزاي يدخل مكتبي وأنا مش موجودة وانتوا كنتوا فين؟ ردت عليا نيرة: "دي بالذات يعمل اللي هو عاوزه ومحدش يقول له أنت بتعمل إيه."
اتعصبت ودخلت المكتب بسرعة. لقيته قاعد على مكتبي وضهره ليا وبيكلم بتكبر: "تؤ تؤ مش من الذوق إنك تدخلي من غير ما تخبطي كده." هو... زعقت بعلو صوتي: "أنت مين وإزاي تدخل مكتبي من غير إذني. وكمان تقعد عليه. وتتكلم بالطريقة دي." لف الكرسي وبجد انصدمت لما عرفت هو مين. ده أدهم الألفي، أكبر والد ماجد الألفي، أشهر من نار على علم.
لقيت بيضحك ببرود: "أكيد دلوقتي عرفتي أنا مين. على العموم مكتبك وكل حاجتك مش من مقامي فمش هطول عليكي. أنا جاي هنا عشان أقولك كلمة واحدة. ابعدي عن أي حاجة تخص الألفي حتى لو شغلة." وخرج وسابني وأنا جسمي حسيت إنه تلج من كتر الخوف ودماغي هتنشل ومش عارفة بجد أعمل إيه.
بس رسمت الجمود واللامبالاة على وشي وكأن شيئًا لم يكن. وعلى طول دخلوا البنات يطمنوا عليا. بس قلت لهم مفيش حاجة وإن كل واحدة تروح تشوف شغلها. وقعدت على مكتبي بحاول أجمع أفكاري.
بس مكنش بيجي في بالي غير حاجة واحدة إن طالما أدهم الألفي بنفسه ييجي لغاية هنا يبقى أنا شكوكي كانت صح، وإن اللي ورا اختفاء فرح هو أكيد ليه علاقة بفرح. فتحت اللابتوب بتاعي وبدأت أدور على العيلة دي وإيه اللي يخلي حد مهم زي أدهم دي ييجي لغاية عندي في مكتبي.
لقيت إن عيلة الألفي من أقدم وأكبر العائلات اللي موجودة في مصر، وإن أكبر حد فيهم هو جدهم سليم الألفي، وإن له خمس أولاد ووالدين وتلات بنات، وهما ماجد وصفوان وسارة ولميا وفريال. وإن الجد عايش والمستقر في أمريكا، وإن كل حد من أولاده بردو عايش في دولة أجنبية ونادر لما يتجمعوا. ما عدا ماجد مستقر هنا في مصر، وإنه اتجوز من نورا وهدان اللي بتكون والدة أدهم، واختفت ومحدش يعرف عنها حاجة. وإن من بعدها اتجوز سوزي واللي أصغر منه
بكتير وخلف منها والدين راشد وسالم. وإن أدهم كان عايش بره مصر طول عمره مرجعش غير من فترة صغيرة لما كانت شركات والده هتقفل ويفلس، وهو لحقها بشركته اللي فاتحها برة مصر وقدر يشتري جزء كبير من أسهم الشركة وخلاها ترجع تقف تاني لأن والده وإخواته مهملين في شغلهم ومش مهتمين بيه. وإن المفروض كان في أخبار مؤكدة إن أدهم كان هيسافر من أكتر من أسبوع بس مسفرش.
كل ده وأنا عرفته ومش لاقية ثغرة عشان ألاقي بيها فرح.
وبعد تلات أيام كلمني حد من النيابة أعرفه وقال إن لما هتظهر نتيجة تحريات النيابة مش هستفاد منها بحاجة لأنهم مش لقوا أي أثر لفرح من وقت ما اختفت. وإنهم لما حققوا مع الموظفين اللي كانت فرح بتتعامل معاهم أكدوا إن اليوم اللي اختفت فيه إن كل حاجة كانت ماشية طبيعي. حتى لما فرغوا الكاميرات اللي موجودة في الشركة أكدت إن فرح خرجت عادي في الوقت اللي بتخرج فيه من الشركة، وإنها طلبت أوبر والكاميرا صورتها وهي بتركب وبتروح. كمان مش عارفين يحققوا مع عيلة الألفي لأنها عيلة كبيرة ومهمة ولازم دليل ملموس أكتر من كده عشان يحققوا معاهم.
إزاي.. أكيد في حاجة غلط. والمصيبة الأكبر إن النيابة هتكلمني بشكل رسمي عشان أستلم التحريات اللي وصلوا ليها. مش عارفة هقول إيه أو أعمل إيه لعم سيد. روحت النيابة وطلبت إني أشوف الشرائط اللي بتأكد إن فرح خرجت اليوم ده من الشركة. وفعلاً ظهرت فرح وهي واقفة على باب الشركة واتكلمت في الفون ومكملتش دقيقة وقفلت ومشيت لغاية آخر الشارع وركبت عربية وتحركت نفس الاتجاه اللي مفروض فرح بتروح منه. وفجأة
لقيت عم سيد بيزعق بيقول: "لا يمكن دي تكون عربية أوبر لأن كانت بتكلمني أنا وقالت إنها خلاص خرجت من الشغل وهتاخد تاكسي وتروح وأنا اللي قلت لها تقفل عشان كنت بحمر لها لسان عصفور اللي بتحبه. يبقى هو ده اللي خطفها." فرحت جدًا وكنت لسه هتكلم لقيت وكيل النيابة سبقني وقال بهدوء: "ولنفرض إن كلامك ده صح وإن الشخص ده هو اللي خطفها. كده إحنا مش هنقدر نعمل لها حاجة عشان هي ركبت بمزاجها والقضية اتقفلت." كلنا سكتنا ولقيت فكرة
جت في دماغي فقلت بسرعة: "خلاص ناخد شهادة زميلها اللي في الشغل إنها لما بتروح بتاخد تاكسي مش أوبر، وإن الراجل ده حاول يستدرجها عشان لقها لوحدها، وإن المكان اللي هي كانت واقفة فيه مش فيه ناس أوي وإن المكان ده مش بتغطيه الكاميرات كلها فلقاها فرصة." لقيت وكيل النيابة اقتنع بكلامي وطلب يرجع تاني ياخد شهادة الشهود.
وفعلاً خلال يومين النيابة طلبت نروح تاني عشان نعرف آخر التحريات ولقوا إن فرح لو خرجت من شغل قبل الساعة تمانية بتاخد تاكسي ولو خرجت بعد تمانية بتطلب أوبر. وإن في يوم اللي اختفت فيه محدش كان عارف هي ركبت مع مين ولا حد شافها. ولما شافوا الوقت اللي خرجت فيه فرح من الشركة كانت الساعة تمانية وسبع دقايق فبالتالي خدت أوبر. وإن المكان اللي بعد الشركة صحرا فمش عارفين هي راحت فين والقضية اتقفلت لعدم توافر الأدلة. وعم سيد تعب جامد وراح المستشفى وأنا انطفيت ومبقيتش عاوزة أنزل المكتب تاني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!