في الريف المصري، حيث الطبيعة الخلابة والناس الطيبين، ندلف إلى منزل بسيط لنتعرف على حكاية هذه الفتاة. منزل يشبه بيوتنا البسيطة، مكون من طابق واحد يصلح للمعيشة، أما الدور العلوي فهو سطح فقط بلا سقف أو أعمدة. يوجد به ثلاث غرف وحمام ومطبخ. "صرخت مني وهي في المطبخ بصوت عالٍ جدًا: ملك، يا ملك." لم تأتِ إجابة. تحركت خطوتين، وقفت أمام باب المطبخ ورفعت صوتها أعلى: "قومي يلا علشان تروحي عند أبوكي وأخوكي بالأكل." في غرفة ملك:
هذه الفتاة البائسة الحزينة التي تتعاقب عن جريمة لم تفعلها. يوجد سريرين، واحد لملك والآخر يخص مليكة، أخت ملك الصغرى. اعتدلت في جلستها وقالت بضيق: "استغفر الله العظيم يارب، على الصبح كل يوم نفس الموال ده، هو مفيش غيري." وكأنها تنظر هذه الجملة حتى تأتي. "جاءت مني من المطبخ." مسحت على وجهها وانتظرت سماع الحديث وقالت بهدوء: "يلا قولي يا ماما." قالت بصوت عالٍ
وهي تنظر لها باحتقار: "يعني أقول إيه، انتي عارفة نفسك. عايزة أقول لمين غيرك، مليكة مثلاً اللي عندها ثانوية عامة السنة دي. مش إنتي اللي خدتي دبلوم بالعافية، ويا ريت على قد كده، لا كمان قاعدة لحد دلوقتي من غير جوز. وكل اللي قدك اتجوز ومعاه عيال، وانتي حتى مفيش حد فكر يجي يطلب إيدك." "ملك بدموع: قولي اللي هو إيه، أنا عندي 20 سنة بس، لسه بدري أوي."
"مني بصوت عالٍ: إنتي عارفة هنا البنت بتتجوز وهي 18 سنة. قومي يا أختي، عوض عليا يارب ويجي أي حد يدق الباب، إن شاء الله يكون عاطل واحنا نقبل بيه بدل قعدتك دي." ابتسمت بسخرية وقالت لنفسها: "عاطل يعني عادي أعيش معاها عيشة ذل، بس المهم أتجوّز."
نهضت ملك، ذهبت إلى الحمام وأدت الصلاة. تقف أمام المرآة وترى انعكاسها، أنه أشبه وجه في العالم. ترى نفسها قبيحة، رغم أنها جميلة. لكن حديث الناس، وبالأخص عائلتها، جعلها تفقد الثقة في نفسها.
نزعت الحجاب ومررت يديها على خصلات شعرها المموج السوداء باشمئزاز، ثم مررت يديها على وجهها ذي البشرة القمحية مع العيون التي تشبه كوب قهوة. ونظرت إلى نفسها من الأعلى إلى الأسفل. هي صاحبة قامة متوسطة وقوام زائد بعض الشيء. تريد فقط خسارة ثلاث كيلو ليصبح وزنها مثالي. كمجمل، هي فتاة جميلة. من يراها ويرى نور وجهها يشعر بالراحة النفسية، لكن هي ترى نفسها ليست جميلة.
ارتدت الحجاب وغادرت المنزل لكي تذهب إلى الحقل، حتى تأخذ الطعام لأبيها وأخيها. تسير في الطريق وجميع من تمر عليهم يسألها سؤال واحد: "هو انتي لسه محدش طلب إيدك للجواز؟ " ورغم إهانة الجميع لها، لا تستطيع الرد، فهي شخصية ضعيفة وفاقدة الثقة في نفسها. كانت مجتهدة في الدراسة، لكن أراد الله أنها لم تتمكن الالتحاق بالثانوية العامة، ومنذ هذا الوقت أصبح عائلتها وجميع القرية يتنمرون عليها بسبب ذلك، واكتملت أن لا يأتي أحد لخطبتها.
وصلت ملك الحقل وقابلت طول الطريق أشخاص كثيرة تتعمد إهانتها. "ملك: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." "مصطفى: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هاتي الأكل، أنا هموت من الجوع. تأخرتي ليا كده." "ملك: معلش يا بابا. فين مالك؟ "مصطفى: جاي أهو. اقعدي اعمليلي الشاي." "ملك: حاضر." جاء مالك وقال: "إزيك يا ملك." "ملك: الحمد لله."
جلس مصطفى ومالك يتناولون الطعام. حضرت ملك الشاي. ثم عادت إلى المنزل لترتيب المنزل وتحضير الطعام. هي من تقوم بكل أعمال المنزل وأيضًا تساعد أباها وأخاها في الحقل، ويومياً تأخذ الطعام لهم في الصباح. جاء المساء. تجلس عائلة ملك على الأرض حول الطاولة يتناولون الطعام. "مني: المحصول أخباره إيه؟ "مصطفى: الحمد لله." "مالك: سمعت أن كريم بيه جاي البلد."
"مصطفى: ياريت، هو لما يحضر البيع بيكرم الفلاحين عكس الريس جابر اللي مسك كل حاجة." "مليكة: عندك حق يا بابا، ده راجل كلب فلوس." "مني: ساكتة ليه يا ملك؟ "ملك: أقول إيه يعني." "مالك: لا إله إلا الله." "مصطفى: محمد رسول الله. بابا أنا عايز أتقدم لأمل بنت عمي محمود جارنا." (ملك لنفسها) : "يلا ابتدأت الأسطوانة." صرخ مصطفى بصوت عالٍ جدًا: "قلت مية مرة، مفيش جواز قبل أختك ملك." صرخ مالك بعصبية، وقال
حديث دون الاهتمام بها: "يعني أعمل إيه؟ أنا مفيش حد رضي يتقدم ليها، أنا عارف. هما عارفين إيه عنها علشان قاعدة لحد دلوقتي من غير جواز؟ ملك كل كلمة تسمعها كان قلبها الذي يبكي، ليست عيونها لأن رصيد الدموع لديها نفذ، لأنها منذ لا تستطيع دخول الثانوية العامة وهي تسمع كلام جارح بشدة وكانت تبكي بشدة، لكن وصلت أن عيونها ترفض تبكيك. كانت تأكل بلا مبالاة.
تحدثت الشخص الوحيد التي تدعم ملك، مليكة بصوت عالٍ: "إنت مجنون، إيه الكلام ده؟ إنت نسيت إنها أختك؟ وكل شيء نصيب." ثم نظرت إلى أبيها وقالت بهدوء: "وبعدين يا بابا، كلام أنا لازم البنت تتجوز قبل الولد ده كلام قديم. خلي مالك باشا يتجوز لحد ما ييجي نصيبها." "مني: كلام مليكة صح. احنا نجوّز مالك وربنا يقدم اللي فيا الخير لملك." "مصطفى: خلاص، حدد معاد معاهم يا خويا." "مالك بسعادة: أنا رايح حالا."
أشارت مليكة له أنه يعتذر من ملك. "مالك: آسف يا ملك." "ملك بلا مبالاة: مفيش حاجة." غادر مالك مسرعاً. "مني: قومي يا مليكة نامي علشان المدرسة. وانتي يا ملك قومي شطبي المطبخ ده." قامت مني ومصطفى. كانت ملك تحمل الأطباق. "مسكت مليكة إيدها." "مليكة
بابتسامة: والله العظيم أبداً، أنا اللي هشطب المطبخ. وانتي قومي علشان ترتاحي. وكمان معايا فلوس، أشوف عيل بره أخليه يجيب لينا أكل من بره. إحنا مش عارفين ناكل كويس. وكمان معايا نت نشغل فيلم كوميدي ونسهر سوا وسيبك من الكلام الفارغ ده." ألقت نفسها في حضن مليكة وهي تبكي.
رغم أن ملك أجمل من مليكة، هي بشرة سمراء وعيون سمراء، أطول من ملك بعض الشيء ونفس قوام ملك ونفس الشعر. لكن مليكة شخصية قوية، لديها ثقة عالية في نفسها، لا تتهون في حقها أو حق ملك. خلصت مليكة المطبخ وجاء الطعام وشغلت فيلم كوميدي وسهرت هي وملك حتى الصباح. تاني يوم في المساء، ذهب مصطفى ومني ومالك لأجل خطوبة أمل وتحدد معاد الخطوبة.
بعد يومين، وصل أغنى شخص في البلد. معظم أراضي البلد تخصه. في منزل أشبه بقصر، يوجد خدم كثير. دخل بكل هيبة. كريم عبدالله السيوفي، يبلغ من العمر 31 عام، من كبار رجال الأعمال في مصر. يعيش في القاهرة، لكن يأتي إلى الريف من وقت لآخر حرصاً على تنفيذ وصية أبيه. أنه يظل مرتبط بالريف. "كريم: شباب وسيم، طويل جداً وجسم رياضي لأنه يعشق الرياضة ويمتلك أكبر جيم في القاهرة. عيونه زرقاء، شعره بني، بشرته قمحية. بيحب يساعد الناس."
"كريم: الأرض عامل إيه يا ريس جابر؟ "جابر: كل تمام يا بيه." "كريم: تشتري المحاصيل من الفلاحين إمتى؟ "جابر: بكرة إن شاء الله." "دلوقتي الفلاحين فرحانين إنك تحضر البيع علشان عارفين إنك تعلي سعر البيع." "كريم بهدوء: الناس غلابة يا جابر، خليك حنين معاهم شوية." "جابر: حاضر يا بيه. يلا الأكل جاهز." جلس كريم لكي يتناول الطعام، ثم صعد إلى الأعلى، أخذ حمام وجلس يتذكر ذكريات أبيه وأمه. "عبدالله
بهدوء: بص يا كريم، أنا صحيح سبت البلد وعايش في القاهرة، بس البلد تجري في دمي. مهما ابعد عنها أحن ليها تاني. علشان كده اشتريت هنا أرض كتير علشان يكون ليك جذور في البلد. مش بعد ما أموت تنسى البلد وتعيش في مصر. لا، ديما تجي هنا وتشوف الفلاحين لأنهم أطيب قلب، فاهم يا كريم." "كريم كان عنده 15 سنة: حاضر يا بابا. طيب ليه اتجوزت من القاهرة؟ كنت اتجوزت من البلد طالما بتحبها أوي كده." "عبدالله
بابتسامة: القلب وما يريد يا ابني." "جاءت هناء وقالت بعتاب: إيه يا أستاذ كريم، مش عاجبك إنه اتجوز أمك ولا إيه؟ "كريم بابتسامة: أنا أقدر يا قمر. إنتي كفاية العيون الجميلة دي اللي أخدتها منها." "هناء بحب: بص يا كريم، اسمعني كويس. الحب مش يهتم بالشكل، عند القلب ما يحب مش يفرق معاه أي حاجة تانية خالص. امسك في الحب ده بكل قوتك، اعمل المستحيل علشان تحصل عليه." "كريم
بدموع: الله يرحمكم. بس يا ماما لحد دلوقتي مفيش البنت اللي قلبي دق ليها. ساعات أقول أتجوّز بنت أي رجل أعمال تكون مظهر عام كويس وخلاص، وبعدين مقدرش أكمل الموضوع. يارب ابعت البنت اللي أشوفها قلبي مش يدق يعمل طبول." في الصباح، يخرج كريم ليحضر شراء المحاصيل. يسير ومعه جابر ومجموعة من الحراس. "جابر: يا بيه، كنت ركبت العربية أحسن." "كريم: هو في أحلى من المشي في الجو الجميل ده؟ وبعدين أنا زهقت من العربيات."
بدأ كريم يشتري المحاصيل وكان يعطي الفلاحين أكثر من حقهم أضعاف. أما عند ملك، بعد حوار كل يوم، ذهبت إلى الحقل. وهي تسير، كانت واحدة صحبتها تقف أمام منزلها. "ريم بصوت عالٍ: ملك! ملك! وقفت أمامها وقالت بهدوء: "خير يا ريم؟ "ريم ببرود: مش تقولي مبروك." "ملك بهدوء مصطنع: مبروك على إيه؟ "ريم بغرور: اتخطبت أنا ودكتور زميلي في كلية الطب، وإن شاء الله بعد التخرج نتجوز ونشتغل مع بعض دكتور ودكتورة." "ملك
بهدوء مصطنع: مبروك يا دكتورة ريم. عايزة حاجة تانية؟ "ريم ببرود: استني بس. هو مفيش حد اتقدم ليكي برضو؟ أوعى يكون فيكي حاجة مش كويسة. أنا أختك برضو وفي كلية طب، ممكن أساعدك." ذهبت ملك بدون إجابة. وبينها وبين نفسها تندب حظها على ضعفها، أنها لا تستطيع أخذ حقها. كانت تسير وتحاول تمنع دموعها من النزول.
كان يسير كريم وكل البنات تنظر إليه ويريدون نظرة من كريم. كانت ملك تسير في اتجاه وكريم في اتجاه، والاثنين يسيرون نفس الاتجاه. كريم وهو يسير ينظر بجواره، وقعت عيونه على ملك. ملك تسير وتحاول تفكر في أي شيء آخر لكي تمنع دموعها. وهي تسير، انصدمت في حجر. لم تنجرح ولا تتألم بسبب الحجر، لكن هذا كان سبب دموعها أن تتحرر. جلست على الرصيف وانهارت من البكاء. ذهب كريم إليها وجلس أمامه وسأل بخوف: "مالك يا آنسة؟ إنتي كويسة؟
"جابر بصوت عالٍ: قوم يا باشا، ده دلع بنات." "كريم بعصبية: اسكت أنت. مالك يا آنسة؟ "جابر بصوت عالٍ: بت يا ملك، ردي. مالك في إيه؟ نظر له ثم عاد نظره إليها، وسأل بهدوء: "اسمها ملك؟ "جابر بعصبية: أيوه. مالك يا زفتة انتي؟ "كريم بعصبية: اتكلم كويس يا جابر." "جابر بغضب مكتوم: حاضر. مالك يا ملك؟ ملك تسمح دموعه بشكل طفولي: "مفيش، رجلي اتخبطت في الحجر." "جابر بعصبية: بس كده. قومي بلاش دلع." "ملك بعصبية: وأنت مالك ومالي أنا؟
ما كلمتك." "كريم بعصبية: اخرس يا جابر." وأكمل بهدوء: "إنتي كويسة يا آنسة؟ كانت تنظر طول الوقت إلى الأسفل، أجابت دون النظر إليه: "اه." ذهبت. كريم كان ينظر إلى طيفها. "جابر: يلا يا بيه." "كريم بعصبية: بطل طريقتك دي مع الناس، فاهم." "جابر بغيظ: فاهم." وصلت ملك إلى الحقل. "مالك باستخفاف: لسه بدري البرنسيسة. كان وراءه إيه؟ "يكفي صمت، سوف تنفجر من الغضب." صرخت بدموع: "كفاية بقى حرام عليكم، كفاية."
"مصطفى بصوت عالٍ: مالك اسكت وانت اهدي. تفرجي علينا الناس." جلس مصطفى ومالك يفطرون، وملك تعمل الشاي وهي حزينة على نفسها. "ملك لنفسها: يعني أنا ذنبي إيه؟ كنت بذاكر أكتر واحدة في أصحابي، وهما يدخلوا اللي نفسهم فيه وأنا لأ. وكل أصحابي يا متجوزين يا مخطوبين. طيب أنا مالي بكده؟ يارب والله تعبت من إهانة الناس ليا، حتى أقرب الناس ليا." وصل كريم إلى أرض مصطفى ورأى ملك كانت تجلس في مكان بعيد تحضر الشاي. ابتسم عندما رآها.
نهض مصطفى ومالك. "مصطفى: منور يا كريم بيه." "كريم بابتسامة: بنوركم." "مالك: اتفضل افطر معنا حاجة على القد يعني." "كريم: شرف ليا." جلس كريم مع مالك ومصطفى يتناول الطعام معهما، ويحاول يسرق نظرة على ملك دون أن أحد ينتبه. أما ملك فهي شاردة الذهن، لم ترَ كريم ومن معهم. "مصطفى بصوت عالٍ: ملك! يا ملك! "ملك بعدم تركيز: إيه يا بابا؟ "مالك: إحنا بقالنا ساعة بننده عليكي. اللي واخد عقلك؟ "ملك بهدوء: عايز إيه يا مالك؟ اخلص."
"مالك: اعملي حساب كريم بيه والرجال اللي معاه في الشاي." "ملك: كريم بيه مين؟ "مصطفى بصوت عالٍ بسيط: كريم بيه اللي بيشتري المحاصيل مننا." "ملك بزهق: طيب." همس مالك لمصطفى: "مش قولتلك مش مظبوطة. عقلها مش فيه." نظر مصطفى له بغضب وقال: "مش وقته." حضرت ملك شاي ولم تنظر إلى أحد. نهضت ملك وقالت: "بابا أنا ماشية." "كريم بسرعة: لو تسمحي يا آنسة؟ ممكن كوباية شاي كمان؟ "مالك: طبعاً. يلا يا ملك." ذهبت ملك بضيق.
"كريم: طيب على ما الشاي يخلص نكلم في الشغل." اشترى كريم من مصطفى أغلى سعر في البلد. كان مصطفى ومالك وجابر والرجال يحملون المحاصيل. ذهبت ملك إلى كريم. "ملك بهدوء: اتفضل حضرتك." "كريم بهدوء: شكراً يا آنسة. رجلك عاملة إيه؟ "ملك بهدوء: الحمد لله. شكراً على السؤال." "كريم بهدوء: العفو. المهم إنك كويسة." "ملك بهدوء: الحمد لله كويسة جدا." ذهبت ملك حتى من غير ما تخبر أحد. في المساء، يجلس كريم في الحديقة ويفكر في ملك.
يحدث نفسه بذهول: "معقول أكون حبيتها ولا مجرد إعجاب بس؟ أنا قلبي دق أول ما عيني جت عليها، وكمان قلبي دق لما شفت دموعها. وكمان اشتريت من أبوها المحصول أكتر من الناس كلها علشان خاطرها. يكون إيه ده؟ وبعدين قلبي مش دق، أنا قلبي يطبل ويرقص لما أقول اسمها ملك. بجد مش مصدق إن في حب من أول نظرة. بس فيه حزن في عينها كبير. إيه سببه؟ مين زعلك يا ملاكي." في منزل ملك. "مني بسعادة: الحمد لله ربنا كرمنا في بيع المحصول." "مصطفى
بسعادة: كريم بيه ده راجل طيب أوي." "مالك: كده أجيب الشبكة بقلب جامد." "مليكة: مستعجل أوي يا خويا." "مالك: وانتي مالك يا بت؟ عقبالك يا ملك." لم تجب ملك ودخلت غرفتها وهي حزينة كالعادة. مر أسبوع. اشترى مالك الذهب. أما ملك، ما زال الجميع مستمر في جرحها. أما كريم، كان المفروض عاد إلى القاهرة، لكن جلس في البلد لأجل ملك. وكل يوم في الموعد التي تذهب ملك إلى الحقل، يذهب كريم ويفطر معهما. في الحقل.
"مصطفى: والله يا بيه، أنا مش مصدق إنك تقعد معانا عادي كده." "كريم بابتسامة: ليه يعني؟ إحنا بشر زي بعض." "مالك: بس تاكل من أكلنا عادي؟ "كريم بابتسامة: يا عم خلي البساط أحمدي." جاءت ملك بالفطار. "ملك: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." "الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." وضعت ملك الفطار وجلست تحضر الشاي، ومثل العادة، كريم ينظر إليها دون أن ينتبه أحد. "كريم: سمعت إن خطوبتك بكرة إن شاء الله. مش عايزة تعزميني؟
"مالك: والله إنت تشرف، بس دي حاجة على القد، مش قد المقام." "كريم: بطل الكلام ده، إنت أخويا وكمان أنا بقول أجي معاك بالعربية في الزفة." "مالك: والله العظيم ده كتير." "كريم: إنت أخويا." "مصطفى بحب: الله يرحم أبوك كان زيك بالظبط. عمره ما تكبر على الناس. إنت من الفطار وشرب الشاي." ملك تذهب وكريم أيضاً كان يذهب. "كريم بهدوء: آنسة ملك." "ملك بهدوء: نعم." "كريم بحزن: ليه كل الحزن ده؟ "ملك بهدوء: عادي." "كريم
بحزن: عادي إزاي؟ إنتي عينيكي حزينة. مالك يا ملك؟ "ملك بعصبية: إنت مالك أصلاً." وذهبت وتركتْه. أما كريم عاد إلى المنزل. في منزل ملك. في غرفة مصطفى. "مصطفى باستغراب: والله العظيم أنا مستغربا وجود كريم كل يوم في الغيط." "مني باستغراب: أنا كمان. لو كان شاف مليكة كنت قولت عايز يتجوزها." "مصطفى: يكون عايز ملك؟ "مني: معقول؟ هو في حد من البلد رضي بيها علشان كريم بيه يرضى بيها؟ "مصطفى: يمكن تصرفاته تكون عادية." في غرفة ملك.
"مليكة بصوت عالٍ: ملك، كريم بيحبك." "ملك بعدم فهم: كريم مين؟ "مليكة: كريم السيوفي." "ملك بضحكة استهزاء: والله؟ إزاي طيب؟ إنتي عبيطة." "مليكة بحزن: إنتي للأسف كلام أهلك والناس أثر فيكي سلبي. والله العظيم إنتي جميلة، ومش كل اللي متعلم تعليم عالي يكون كويس. افهمي يا ملك، ده نصيب." قالت وهي تستعد للنوم: "عايزة أنام. اسكتي بقى."
في الصباح، ذهبت مليكة وملك مع أمل إلى مركز التجميل، بعد إصرار كبير من مليكة أن ملك تذهب معهم. مر الوقت وجاء المساء، وتجلس ملك أمام البنت لتفعل له ميكب خفيف. "ملك بعصبية: خلصي بقى، أنا زهقت." "مليكة: اسكتي بقى، خليه يخلص." "ملك: أنا مش عارفة سمعت كلامك إنتي وأمل ليه؟ "أمل: إحنا في فرح، إنتي قمر من غير حاجة، بس لازم نزيد هذا الجمال."
وانتهت الفتاة، وجميع من في المكان منبهر بجمال ملك، لأنها حقاً جميلة، وزاد جمالها بعض الميك أب الخفيف جداً. إلا ملك كانت ترى نفسها أبشع إنسانة في الكون بسبب كلام الجميع لها، وخصوصاً عائلتها، أقرب الناس إليها. فقدت ثقتها بنفسها في كل شيء. جاء مالك وكريم مع بعض السيارات. دخل مالك لجلب أمل وأخواته. "مالك بإعجاب: لا، تلات قمرات مرة واحدة." ونظر إلى ملك وقال بإعجاب: "ملوكة، إيه الحلوة دي؟ "ملك
بدموع: من زمان مش قولتي كده يا مالك." حضنها مالك وقال بدموع: "والله العظيم أنا ما بكون أقصد جرحك، أنا آسف." ابتعدت ملك عنه بلا مبالاة، فهي أصبحت إذا أحد مدحها تقول إن هذا كذب. "مليكة بهدوء: مش وقته كلام. وبعدين إيه رأيك فيا أنا كمان؟ أنهت جملتها وهي تدور حول نفسها. "مالك بابتسامة: قمر." "أمل بمزح: عيني عليا، العريس يعاكس أخواته بدل خطيبته." نظر لها وقال بحب: "والله إنتي قمر."
خرج مالك وأمل والبنات. كريم كان ينتظر ظهور ملك. عندما ظهر أمامه هذا الجمال، انبهر بها وأحبها أكثر. "مالك: دي خطيبتي أمل، ودي أختي المجنونة مليكة. عكس ملك خالص." "مليكة بسرعة: يعني ملك طيبة وقمر وعسل وهادية، وتحط على الجرح يطيب. أما أنا مجنونة وأتحط على الجرح يولع. بعيد عنك، مش معاكريم بيه برضو؟ "كريم بابتسامة: كريم بس. يلا اركبوا." ركبت أمل الأول ودخلت مليكة جنبها. "مالك باستغراب: على فين يا بت انتي؟ "مليكة
بأمر: ممنوع اللمس، دي خطيبتك، مش مراتك. وأنا لازم أكون عازل بينكم." أخيراً ابتسمت ملك ابتسامة بسيطة. "كريم لنفسه: أخيراً يا ملك، شوفت ابتسامتك يا شيخة. حرام عليكي تحرمي البشر من الابتسامة الجميلة دي." جلس مالك جنب مليكة. فتح كريم باب السيارة لملك حتى تجلس في الكرسي الأمامي بجواره. "كريم بهدوء: اتفضلي يا آنسة ملك." جلست ملك وتحرك كريم وشغل أغنية "اضحكي". "مالك بصوت عالٍ: الله يكرمك! أصلاً إحنا نفسنا واحدة كده تضحك."
"مليكة: آه والله، دي ضحكتها تفرّج الهم من القلب." "أمل: والله أنا وافقت عليك يا مالك بسبب أختك القمر اللي قاعدة ومش راضية تضحك دي." وملك كأنها لا تسمع شيئاً. تأكد كريم أنه يوجد سبب قوي حتى تكون ملك حزينة. ظل يختلس منها النظر، حتى أنه لا ينتبه على الطريق. وفجأة صرخ مالك: "خلي بالك يا كريم! نظر أمامه بذهول، رأى شاحنة كبيرة أمامه. الجميع كان خائف إلا ملك التي كانت تعانق الموت بسعادة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!