فتحت عينيها بحذر تنظر حولها بقلق. تنهدت براحة عندما وجدت الغرفة خالية. انتصفت على الفراش تبتسم بخبث. فها هي قد خطت أول خطوة داخل قصر السيوفي، ويبدو أن جسور صدق خطتها. آه من دماغك الشيطانية، فهو قد أحضر خبير مكياج عالمي ليصنع لها تلك العلامات على جسدها كأنها آثار حرق وتعذيب.
وعلى الرغم من أن هذا الخبير حذر رامز أن الألوان ما زالت غير ثابتة وعليه الانتظار على الأقل 48 ساعة حتى تثبت، ولكن رامز لم يستمع له وأصر على أن تذهب في نفس اليوم. نزلت من على الفراش ببطء متجه ناحية باب الغرفة، فقد جاءت تلك المتطفلة زوجة زوجها الجديدة وأخبرته أنها تريد الطلاق، فاخذها جسور وخرج من الغرفة.
تسللت على أطراف أصابعها إلى أن سمعت صوته الغاضب يصدح من ناحية إحدى الغرف، فذهبت ناحية الصوت ووقفت تراقبهم من فتحة الباب، فيبدو أن جسور لم يغلق الباب جيدًا. اشتعلت عينيها حقداً عندما اعترف لجميلة بحبه لها منذ كانت طفلة، وتلك القلادة التي تحمل اسميهما وهو يطوق عنقها بها، لينتهي المشهد الغرامي بقبلة جسور. عند ذلك الحد قررت. دفعت باب الغرفة بحدة لتشهق بصدمة مصطنعة عندما رأت جسور.
نهى باكية: آسفة لو قاطعتوا. أنا همشي. ربنا يهنيك يا جسور بعروستك الجديدة. جسور بحدة: تمشي تروحي فين؟ أنتي ناسية أنك مراتي. نهي بسخرية من بين دموعها: لاء مش ناسية، بس ما اعتقدش إن هتعوزني بعد كدة. هتعمل إيه بواحدة مشوهة؟ بس عيزاك تعرف حاجة واحدة. الي أنا فيه ده بسببك. أنت السبب. لولا القضية ما كنتش خسرت بنتي، ما كنتش عشت 3 سنين في عذاب عشان أحافظ على شرفك. جسور بندم: نهي استني. أنا آسف.
تقدم ناحيتها بخطوات واسعة إلى أن وقف أمامها، فجذبها لصدره يضمها لها بقوة. جسور بحنان: أنا آسف يا نهي. أنتي ما تعرفيش السنين دي عدت عليا إزاي. أنا كنت بموت من غيركوا. نهي باكية: أنت كذاب. أنت أهو اتجوزت وعايش حياتك. جسور بندم وهو يشدد من احتضانها: أنا آسف. اعتبريها مش موجودة، صدقيني. أنا متجوزها حماية. أنا كلي ليكي انتي يا نونا.
نهي بسعادة وهي تبكي: يااااه يا جسور. ما تخيلتش إن أنا هعيش لحد ما أرجع لحضنك تاني. وحشتني أوي. وحضنك وحشني أوي. جسور مبتسماً بحنان: يا حبيبتي. أنا كلي ملكك. وحياة حبك في قلبي. هاخدلك حقك من اللي عمل فيكي كده. بينما كانت تقف هي تنظر لهم بألم، تسيل دموع عينيها بصمت. تلك الكلمات الحنونة التي يغدق بها زوجته الأولى تنزل كالخناجر على قلبها، فتطعن حبه في مهده. نهي باكية: أنت سبتني ليه؟
أنا اتفزعت لما مالقتكش جنبي. افتكرت نفسي بحلم وإني ما رجعتلكش. يااااه يا جسور. أنا كتير حلمت بيك وإني رجعت لحضنك تاني. بس في الآخر كنت بصحي ألاقي نفسي في مكاني. وبعدين ألاقيهم جايين عشان... عشان... عشان. ثم بدأت ترتجف وتبكي. مسح جسور دموعها بحنان: هششش. خلاص. اهدي. كل حاجة هتبقى كويسة. مش هسيبك أبداً. نهي باكية: نفسي أنام في حضنك زي زمان.
انحنى بجذعه وحملها بين ذراعيه متجها بها إلى غرفتها، بدون حتى أن يلقي ولو نظرة واحدة ناحية تلك التي انهارت في البكاء. ما إن حمل زوجته الأولى وخرج من الغرفة، انهارت على ركبتيها تبكي. جميلة باكية: أنا بكرهك يا جسور. بكرهك. ظلت على وضعها ذلك إلى أن نامت رغماً عنها على الأرض. *** في صباح اليوم التالي. فتحت عينيها بألم تشعر بصداع شديد يكاد يفتك برأسها، وبملمس ناعم تحت خدها. انتصفت جالسة فوجدت نفسها نائمة على الفراش.
حكت شعرها بحيرة، آخر شيء تتذكره أنها غفت على الأرض رغماً عنها من شدة بكائها. من وضعها على الفراش ووضع الغطاء عليها، وما ذلك الشيء الذي تقبض عليه بيدها. في الأسفل كان خبر رجوع نهى صدمة كبيرة. سهر بصدمة: أنا لحد دلوقتي ما مصدقاش إنك عايشة يا نهي. نهي بضيق: اومال مين اللي قاعد قدامك ده عفريت. جسور بحدة لسهر: سهر بطلي حدويتك الماسخة دي. دا بدل ما تقولي لها حمد الله على السلامة. سهر سريعاً
بإحراج: طبعاً طبعاً حمد الله على سلامتها. أنا بس مستغربة. صفاء وهي تربت على كتف نهي بحنان: ما تزعليش يا بنتي. سهر ما تقصدش حاجة. منهم لله اللي عملوا فيكي. جسور غاضباً: قسماً بربي لهوريهم العذاب ألوان. ثم أكمل برفق لنهي: نهي ركزي معايا يا حبيبتي. أوصفي لي شكل الراجل تاني. بس بدرجة أدق. نهي بخوف: مش عايزة افتكر شكله. مش عايزة. جسور بحنان: معلش يا حبيبتي. معلش. تعالي على نفسك عشان أعرف أجيب لك حقك. هزت نهي رأسها إيجاباً
وبدأت تقول بصوت مرتجف: هو طويل. لالا مش أوي يعني. عارف أقصر منك شوية. جسمه مليان وعنده شعر أبيض. ملامحه مخيفة أوي يا جسور. مخيفة أوي. كان... كان... كان. كل ما يدخل يفضل يقولي جملة واحدة. "لتبقي ليا بمزاجك لهخليهم يكملوا تعذيب فيكي". ما رضتش. ما رضتش. ثم بدأت تبكي وترتجف. جسور سريعاً: نهي خلاص. نهي. اهدي يا نهي. صفاء بعتاب: ليه يا جسور يا ابني. فكرتها. جثى على ركبتيه أمام كرسيها، فجذبها إليه يخبئها داخل صدره. جسور
بحنان وهو يسمد على شعرها: بس يا حبيبتي. هششش. ما تخافيش. ما حدش هيقدر يجي جنبك طول ما أنا عايش. رفع نظره ناحية الباب عندما شعر بظل يقف عنده، فوجدها تنظر له بانكسار وألم، وتلك الدموع الحبيسة في سجن عينيها الباكيتين. صفاء بود: تعالي يا جميلة يا بنتي افطري. أخذت نفساً عميقاً لتسيطر به على دموعها. تقدمت بخطى هادئة، وعلى شفتيها ابتسامة صغيرة مصطنعة. جميلة: صباح الخير. صفاء/ سهر: صباح النور.
جلست على الكرسي المقابل لنهي، الذي يجثي جسور على ركبتيه بجانبه ليحتضنها. كم ودت في تلك اللحظة أن تقتل تلك اللعينة. وللحظات فكرت ماذا لو كانت هي مكان نهي، أن كانت هي الزوجة الأولى ووجدت زوجها فجأة متزوج عليها. أي ألم تشعر به نهي الآن بسببها. فاقت من شرودها على يد صفاء تربت على يدها بحنان. صفاء: كلي يا بنتي. جميلة: الحمد لله شبعت. لو سمحت يا جسور. نهي بضيق: نعم. عايزة إيه.
جميلة بضيق: والله أنا بتكلم مع جسور مش معاكي انتي. انتي مالك. جسور غاضباً: جميلة الزمي حدودك وانتي بتتكلمي مع نهي. جميلة بدموع: حاضر. حاضر يا جسور بيه. لو سمحت أنا كنت عايزة أنزل شغلي. جسور غاضباً: ما فيش شغل. أنا قلت ميت مرة ما فيش شغل. نهي بخبث: ما تسيبها يا جسور. قصدي يعني سيبها عشان ما تقولش إنك دكتاتور وظالم وكدة. جسور مبتسماً: أنتي رأيك كده. نهي مبتسمة: يا حبيبي. الرأي رأيك أولاً وآخراً. أنا بس بقترح.
هز جسور رأسه إيجاباً بابتسامة لنهي. ثم نظر لجميلة بجمود: ماشي. تقدري تنزلي شغلك. جميلة ساخرة: ما كنتش أعرف إن جسور بيه السيوفي هايف كده وكلام مراته بيمشي عليه. جسور غاضباً: اخرسي. هتف بها بغضب مرعب. لتجد يده تهوي على وجنتها بعنف، فسقطت أرضاً ممسكة بخدها، التي صفعها. حاضر العين بصدمة. هبت صفاء تصرخ فيه بغضب: أنت اتجننت يا جسور. بتمد إيدك عليها. جسور غاضباً: واقطع خبرها كمان لو فكرت تطول لسانها عليا.
رن هاتف جسور برقم ما. فامسك الهاتف وفتح الخط: أيوه. تمام. أنا جاي. جسور غاضباً: أنا خارج. في مشكلة في الأرض القبلية. سهر. سهر سريعاً: أيوه يا أخوي. جسور بتحذير: تاخدي بالك من نهي زين. ما عايزش حد يوصل يضايقها. مرت أخوكي شافت المر عشان تحافظ على شرفه، وتيجي بت امبارح تعيب عليا. وما فيش شغل. لو عرفت إنها خرجت من هنا هقطع رجلها. ثم تركهم ورحل غاضباً. جثت صفاء بجانب جميلة أرضاً تنظر لها بحزن.
صفاء بحزن: ما تزعليش يا بنتي. حقك عليا. هو بس جسور عصبي شوية. نهي بضيق: بس هي غلطت فيا. صفاء: خليكي محضر خير يا بنتي. نهي بضيق: أنا مالي. اعملوا اللي انتوا عايزينه. أنا طالعة أوضتي أستريح. سهر طلعيلي الفطار في أوضتي. ثم تركتهم وصعدت لأعلى وهي تبتسم بتشفي على جميلة وما فعله بها جسور. بينما في الأسفل قامت جميلة تتحرك بجمود وكأنها جسد بلا روح. تركتهم وفرت لغرفتها بال أعلى.
فوجدت نهى جالسة على فراشها تضع قدماً فوق أخرى بغرور. جميلة غاضبة: انتي إيه اللي جابك هنا. نهي ضاحكة: أنا يا ماما. أدخل المكان اللي يعجبني. دا بيتي أنا. انتي صدقتي نفسك إنك فعلاً مرات جسور ولا إيه. هو بس عشان جسوري قلبه طيب قال يتجوزك من باب الشفقة مش أكتر. وأهو يلاقي حاجة تسليه في الحلال بدل ما يعمل حاجة حرام. جميلة غاضبة: امشي. اطلعي برة أوضتي.
نهي ضاحكة: تاني أوضتك. ماشي يا ستي. همشي. بس قريب جداً انتي اللي هتبقي برة. وجسور بنفسه هو اللي هيرميكي. باي يا جميلة. ضحكت نهي بسخرية ثم خرجت من الغرفة وصفعت الباب خلفها. فامسكت جميلة القلادة التي تطوق عنقها ونزعتها بعنف وألقتها بعيداً. لتلقي بعدها بجسدها على الفراش تبكي. مدت يدها وأخرجت تلك الورقة التي وجدتها في يدها صباحاً ومكتوب عليها جملة واحدة: (أنا آسف) امسكت الورقة ومزقتها بعنف إلى أن أصبحت فتات صغير.
جميلة باكية: أنت كداب. أنا بكرهك. التقطت هاتفها تتصل بعمها. مختار بسعادة: أهلاً أهلاً. أخيراً جميلة الجميلات قررت تسعد عمها وتسمعه صوتها. وحشتيني يا حبيبتي. تعالت شهقات جميلة عبر الهاتف، فهتف مختار بقلق: جميلة انتي بتعيطي. مالك يا حبيبتي. في إيه. ظلت تبكي بدون إجابة ليزداد قلق مختار. مختار بقلق: مالك يا حبيبتي. فيكي إيه. انتي كويسة. طب كويسة. حد فيكوا حصله حاجة. جوزك عملك حاجة. جميلة باكية: جسور. جسور ضربني يا عمو.
مختار غاضباً: ضربك. يعني إيه ضربك. وضربك ليه. جميلة باكية: أنا مش عايزة أعيش معاه. عشان خاطري يا عمو تعالا خدني. مختار: حاضر يا حبيبتي. حاضر. بكرة من النجمة هكون عندك. بطلي عياط بقى عشان خاطري. جميلة بتماسك زائف: حاضر يا عمو. مش هعيط. بس ما تتأخرش. مختار: أول ما تفتحي عينيكي الحلوين دول هتلاقيني قدامك. جميلة: ربنا يخليك ليا يا عمو. مختار: ويخليكي ليا يا بنتي. دا انتي اللي بقيتيلي من ريحة الغالي.
جميلة باكية: تفتكر لو بابا كان لسه عايش كان هيسمح لجسور يعمل كده. مختار بحزن: سامحيني يا بنتي. وحياة روحي عندك لهدفعه. لهدفعه تمن دموعك غالي أوي. خلي بالك من نفسك على ما أجيلك بكرة أخدك انتي وصفاء. ثم أكمل بمرح ليخفف عنها: أصل بصراحة عمك حالته وحشة أوي من غير صفصف. جميلة ضاحكة من بين دموعها: ربنا يخليهالك يا عمو. مختار: ويخليكي ليا يا قلب عمو. يلا مع السلامة يا حبيبتي. جميلة: سلام يا عمو. *** في منزل أيهم في البلد.
سمعت الصغيرة صوت دقات على باب المنزل فركضت سريعاً لتفتح الباب. جميلة صائحة بسعادة: عمو جتووووور. جسور بابتسامة حزينة: إزيك يا عمو. اومال بابا فين. أيهم: أنا أهو يا جسور بيه. خير. *** ماهر بسعادة: يا سلام على دماغك يا رامز. رامز بفخر: تلميذك يا ريس. بس إيه اللي حصل.
ماهر: يوم ما سافرت جميلة عند جسور. اديتها موبايل عليه خط قال إيه متشفر عشان ما حدش يعرف يوصلها. لكن في الحقيقة الخط ده متراقب. وأي مكالمة بتعملها أو بتجيلها بتتجل كاملة. وطبعاً لما أنت بعت نهى. صحت حب جسور في قلبها وقلب على جميلة وضربها. تقريباً وهي يا عيني اتصلت بعمها بتعيط ومتشحتفة خالص. وعمها طبعاً مش هيسكت وهيروح لها بكرة. رامز: طب والمطلوب. ماهر بحدة: ما تركز يا رامز. لو مختار عرف ياخد جميلة من بيت جسور.
رامز مكملاً بسعادة: هنعرف نخطفها وتبقي تحت إيدينا. وساعتها هشام هيتكلم غصب عنه. ماهر: بالظبط. ادعي بقى إن مختار يسلك مع جسور ويعرف ياخد جميلة. رامز برجاء: ياااارب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!