الفصل 21 | من 23 فصل

رواية جسور و جميله الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
18
كلمة
3,478
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

مساءً، عندما عاد جسور، أسرعت نهى تحضنه ما إن دخل من الباب. نهى بسعادة: جسور وحشتني أوي، كنت فين كل دا؟ جسور مبتسمًا بإرهاق: معلش يا حبيبتي، كان مشاكل جامدة في الأرض وكنت بخلصها. نهى مبتسمة: ربنا يقويك يا حبيبي، يلا بقى أحسن أنا مت من الجوع ومش رضيت آكل غير لما أنت تيجي. جسور بعتاب: كده يا نهى يا حبيبتي، طالما كنتي جعانة ما أكلتيش ليه؟ نهى بحزن: ما أنا ياما جعت يا جسور عشان خاطري، مش عايزة افتكر، يلا بينا.

أخذت يده إلى طاولة الطعام، فجلس عليها هو، وتلك العقربة وصفاء وسهر وزين. جسور ساخرًا: أومال الست هانم فين؟ صفاء غاضبة: مالكش دعوة بيها يا جسور، أنا مش مصدقة لحد دلوقتي إنك تمد إيدك عليها. جسور بحدة: وأقطع لسانها لو فكرت تطوله عليا. صفاء بحزن: ماشي يا جسور بيه، هو عشان البنت يتيمة تبهدل فيها زي ما أنت عايز، دي يا حبة عيني ما نزلش بطنها لقمة من الصبح. نهى ببراءة: جسور تحب أطلع أندهلها تتعشى معانا؟

جسور مبتسمًا: لأ يا حبيبتي، كملي أنتِ أكلك. ثم أكمل غاضبًا: وأنا هشوف آخرتها في الدلع ده إيه. تركهم وصعد إلى أعلى غاضبًا. نهى ببراءة: أنا هروح ألحقه ليعمل فيها حاجة. ثم تركتهم وصعدت خلف جسور. سهر بضيق: نهى هتفضل زي ما هي، عمرها ما هتتغير. صفاء: ليه بتقولي كده؟

سهر بضيق: هي على طول كده يا أمي، مناخيرها في السما وما تطيقش حد، وبتتعامل معانا كأننا شغالين عندها، حتى بنتها ما كانتش ليها دعوة بيها، كانت سيباها للخادمة طول النهار. ما افتكرتش إنها زعلت عليها لما ماتت. صفاء: حرام عليكي يا سهر، دي برضه أم، وأكيد قلبها محروق عشان بنتها. في الأعلى، كانت نائمة على الفراش، ضامة ركبتيها لصدرها، تنساب دموعها بصمت. تفكر وتفكر، أخطأت عندما اعترفت بحبها له، فهو لا يستحق ذلك الحب أبدًا.

انتفض جسدها عندما سمعت الباب يفتح بقوة. ومن ثم صوته الغاضب يصدح في أرجاء الغرفة: وبعدين معاكي في شغل العيال ده؟ لم تتحرك قيد أنملة، ظلت على حالتها تلك، تحتضن قدميها وتبكي بصمت. جسور غاضبًا وهو يقبض على ذراعها: لما أكون بكلمك تبصيلي، فاهمة؟ رفعت وجهها له للحظة، شعر برجفة قوية تجتاح جسده عندما رأى حالتها. وجهها كان اصطبغ بالأحمر القاني، وعينيها متورمتين من شدة البكاء، شفتيها ترتجفان بشهقات مكتومة.

جسور غاضبًا: قومي يلا عشان تاكلي. هزت رأسها إيجابًا وقامت من على الفراش. تعجب بشدة من موافقتها السريعة، فهي تلك العنيدة التي لا تتوقف عن الجدال معهما. إن تحركت خطوتين حتى شعر بجسدها يتهاوى وتكاد تسقط أرضًا. جسور بفزع: جمي... تدارك نفسه سريعًا فهتف فيها بحدة: ما تمشي عدل، مش هتبطلي دلع بقى؟ هزت رأسها إيجابًا وهتفت بخفوت: حاضر، هبطل دلع. جسور ساخرًا: طب يلا يا حلوة، قدامي.

خرجا من الغرفة متجهين لأسفل، فخرجت نهى من مخبأها التي كانت تراقب من خلاله ما يحدث في الغرفة، وعلى شفتيها ابتسامة شامتة. نهى بشماتة: ولسه يا جميلة. على طاولة الطعام، جلس جسور على رأس الطاولة، وعلى يمينه جميلة بجانبها صفاء وسهر وزين. والجانب الأيسر فارغ تمامًا. جسور: أومال نهى فين؟ دخلت نهى تهتف بدلال: أنا أهو يا حبيبي. جسور: كنتي فين يا نهى؟

نهى ببراءة: أنا كنت طالعة أشوفك لتتصعب عليها ولا حاجة، وبعدين لقيتكوا نازلين فروحت أغسل إيدي عشان ناكل. جسور مبتسمًا: فيكي الخير يا حبيبتي، يلا تعالي كلي. نهى بحزن: إيه ده، يعني كلكم قاعدين الناحية دي وسيبني أقعد لوحدي؟ ثم هتفت بمرح: أنا كمان هقعد معاكوا. حملت كرسيها ووضعته بجانب جسور، فأصبحت في المنتصف بينه وبين جميلة. جسور مبتسمًا: اقعدي يا حبيبتي في الحتة اللي تريحك.

جلست نهى على كرسيها تأكل وتحرك قدميها لتصطدم بقدم جميلة بعنف، كأنها غير قاصدة. اشتد الألم على جميلة وهي صامتة، تحاول الانشغال بطعامها، ولكن تلك الحرباء لا تتوقف. نظرت لنهى بحدة. جميلة غاضبة: كفاية بقى. نهى ببراءة: كفاية إيه؟ أنا جيت جنبك. جسور: في إيه؟ جميلة: الست هانم عمالة تخبطي في رجلي بكعب جزمتها. نهى غاضبة: أنا ما جيتش جنبك، انتي كدابة وقليلة الأدب. جميلة غاضبة: أنا مش قليلة الأدب، أنا متربية أحسن منك.

جسور غاضبًا: بس انتي وهي، جميلة اعتذري لنهى. جميلة بصدمة: بس أنا ما غلطتش، هي اللي عمالة تضربني وبتقول عليا قليلة الأدب. جسور غاضبًا: أنا قولت اعتذري لنهى يا جميلة. جميلة غاضبة: مش هعتذر يا جسور بيه. نهى ببراءة: خلاص يا حبيبي، أنا مسامحاها، ما تعصبش نفسك أنت. جميلة غاضبة: انتي شيطانية، انتي اللي غلطانة وكمان انتي اللي مسامحاني على حاجة أنا أصلاً ما عملتهاش. نهى بحزن: سامع يا جسور.

جسور غاضبًا: على أوضتك ومش عايز أشوف وشك تاني النهاردة خالص، أحسن لك. جميلة باكية: لأ، أنا مش هوريك وشي خالص يا جسور بيه. تركت غرفة الطعام تهرول ناحية باب السرايا الكبير. أمسكت المقبض لتفتحه فوجدت يده تقبض على يدها. جسور غاضبًا: على فين يا هانم؟ جميلة باكية: مالكش دعوة بيا، إن شاء الله أروح في ستين داهية. جسور غاضبًا: على أوضتك أحسن لك.

جميلة باكية: مش هروح أوضتي، أنا همشي من هنا يعني همشي. أنا بكرهك وبكره قلبي اللي في يوم حب واحد حيوان زيك. جسور غاضبًا: أنا هوريكي الحيوان هيعمل فيكي إيه. حملها بين ذراعيه قسرًا وهي تصرخ. صفاء غاضبة: سيبها يا جسور، لو أذيتها لأ هتبقى ابني ولا أعرفك وهتبرى منك ليوم الدين. تجاهل كلام والدته وظل يحملها إلى أن وصل بها إلى غرفتها، فاغلق الباب خلفه بالمفتاح جيدًا. صعدت نهى لأعلى سريعًا تحاول سماع أي شيء.

نهى بضيق: أووووف، أبواب السرايا دي سميكة أوي، مستحيل حد يسمع منها حاجة. في داخل الغرفة. ابتعد عنها بعد أن فقدت وعيها من شدة الصراخ. غطى جسدها العاري بالفراش، ثم تركها وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه بالمفتاح. ليجد صفاء تمسكه من تلابيب ملابسه وهي تصيح فيه بغضب: أنت عملت فيها إيه وقافل عليها ليه؟ أبعد جسور يد أمه عنه، ثم تركها وذهب إلى غرفة نهى.

نهى بحزن: جسور، أنا آسفة لو كنت أعرف أن رجوعي ليك هيعذبك كده كنت فضلت هناك. أنا ممكن أستحمل أي عذاب في الدنيا بس ما أقدرش أستحمل أشوفك وأنت بتتعذب. جسور مبتسمًا: مين قالك إني بتعذب؟ دي حتة عيلة مش هتهز شعرة في جسور السيوفي. تعالي يا حبيبتي في حضني، تعالي. احتضنه نهى وهي تردد بسعادة: بحبك يا جسور، بحبك أوي. جسور مبتسمًا: مش أكتر مني يا عمري، مش أكتر مني.

بعد عدة ساعات، عندما تأكدت نهى من استغراق جسور في النوم، قامت من جانبه بحذر وذهبت ناحية سلسلة مفاتيحه، وأخذت منها مفتاح غرفة جميلة، ثم تسللت بهدوء على أطراف أصابعها متجهة إلى غرفتها. فتحت الباب برفق ودخلت إلى غرفتها، لتتسع ابتسامته الشيطانية عندما رأت ملابس جميلة ممزقة بطريقة وحشية وآثار ضربات جسور منتشرة على وجهها ورقبتها. نهى بخبث: كده صح، كده العمل ماشي مظبوط وجسور خلاص بقى خاتم في صباعي.

نظرت نهى لها بسخرية ثم خرجت من الغرفة وأغلقت الباب كما كان. وتوجهت إلى غرفة جسور. فالمعروف في تلك السرايا أن لكل واحد منهم غرفة، حتى جسور له غرفة مستقلة، غير مسموح لأحد نهائيًا، حتى نهى، فهي صومعته الخاصة التي يبقي فيها عندما يريد أن ينفرد بنفسه. تسللت نهى على أطراف أصابعها متجه ناحية الغرفة، فتحت الباب ودخلت.

استغرق البحث قرابة الساعتين، ومع ذلك لم تجد شيئًا، فأعادت كل شيء كما كان وعادت لغرفتها بهدوء، فوجدت جسور لا يزال نائمًا. فتنهدت براحة، أعادت المفتاح مكانه. ثم عادت تستلقي بجانب جسور كأن لم يكن. *** في صباح اليوم التالي. بدأت تفتح عينيها بألم، إلى أن استطاعت أخيرًا فتحها. حاولت القيام من على الفراش فسقط الغطاء عن جسدها العاري. شهقت بفزع لتغطي به جسدها، ضمت ركبتيها لصدرها تحتضن الغطاء. تبكي بجزع. Flash back

ظلت تصرخ فيه وهو يحملها متجها إلى غرفتها. جميلة صارخة: نزلني يا حيوان، نزلني بقولك، نزلني. دخل إلى الغرفة فالقاها على الفراش وذهب ناحية الباب وأوصد بابه جيدًا بالمفتاح. جسور غاضبًا: مش أنا حيوان؟ أنا بقى هوريكي الحيوانات بتعمل إيه. جميلة باكية: لا، لا، حرام عليك، أنت بتعمل فيا كده ليه؟ أنا ما عملتكش حاجة، كل ده عشان قولتلك إني بحبك، عشان أنا يتيمة وماليش حد.

اقترب جسور منها، في لمحة آخر ما تتذكره أنها ظلت تصرخ إلى أن فقدت الوعي. سمعت صوت هاتفها يرن، فوجدت رقم عمها. جميلة باكية: الحقني يا عمو. مختار بفزع: جميلة، انزلي حالا، أنا تحت. جميلة باكية: حاضر، حاضر. قامت من مكانها تخبي جسدها بملائة الفراش إلى أن وصلت إلى المرحاض، فبدلت ثيابها سريعًا ونزلت لأسفل. جسور بحدة: جاي ليه يا مختار؟ مختار غاضبًا: جاي آخد بنت أخويا ومراتي يا جسور بيه.

جسور ضاحكًا: وأنت فاكر إني هسيبك تاخدها؟ تبقي بتحلم. سمع صوتها فجأة يصدح من خلفه: ارجوك يا جسور بيه، حافظ على آخر ذرة احترام بقية ليك عندي وسيبني أمشي من هنا. التفت لها ليسقط قلبه صريعًا من منظرها. جسور بجمود لمختار: اختار تاخد بنت أخوك ولا مراتك، مش هخرجك بالاتنين. ذهب مختار ناحية جميلة وأمسك بيدها جاذبًا إياها خلفه.

مختار: مراتي مهما كانت هتفضل أمك، مش هتأذيها، إنما بنت أخويا ربنا هيحاسبني عليها لو سبتها مع واحد مجنون زيك. خلي بالك من نفسك يا صفاء. صفاء: خلي بالك من جميلة يا مختار. هز مختار رأسه إيجابًا ثم أخذ جميلة ورحل. بينما رمقت صفاء جسور بعتاب، ثم تركته وصعدت إلى غرفتها، ومن خلفها سهر وزين. فجاءت نهى تلف ذراعيه حول عنق جسور بدلال: جسوري، أوعى تكون زعلان عليها. جسور مبتسمًا: لأ يا حبيبتي، أهي غارت هي وعمها.

نهى: جسور، أنت لسه بتحبني؟ جسور: أكيد يا حبيبتي. نهى بدلال: أنا نفسي في ابن منك يعوضنا عن جميلة الصغيرة. جسور بخوف: لا يا نهى، الدكاترة قالوا الحمل خطر عليكي وأنا مش هخاطر بيكي. نهى بحزن: عشان خاطري يا جسور، نفسي أشيل جوايا حتة منك.

جسور: طب يا نهى، هنشوف الموضوع ده لما أرجع، على فكرة أنا هتأخر. مشكلة الأرض القبلية زادت والموضوع شكله داخل على طار ودم ولازم ألحق الموضوع. احتمال كبير ما أجيش غير متأخر. كلي انتي يا حبيبتي، ما تستنيش. نهى بحنان: خلي بالك من نفسك عشان خاطري. جسور مبتسمًا: حاضر يا حبيبتي، لا إله إلا الله. نهى مبتسمة: محمد رسول الله. خرج جسور من السرايا، فاتسعت ابتسامته.

نهى بحماس: جسور خرج ومش هيجي غير بليل، والحيزبونة وبنتها طلعوا أوضهم، دي فرصتي. مكتب جسور... *** استندت برأسها على زجاج سيارة عمها، تنساب دموعها بصمت، تتابع الطريق الصحراوي الشبه فارغ من السيارات بعينين شاردتين. مختار بقلق: مالك بس يا جميلة؟ طب قوليلي هو عملك إيه؟ ارتفعت شهقاتها الباكية، فأوقف مختار السيارة على جانب الطريق. مختار بقلق: مالك بس يا بنتي؟ ارتمت جميلة على صدر عمها تبكي: دبحني، دبح حبه في قلبي. ربت مختار

على ظهرها برفق وأردف بحدة: ليه ما قولتيليش واحنا هناك؟ كنت خدتلك حقك منه الحيوان ده. جميلة باكية: عشان لسه بحبه. مختار: لا إله إلا الله، طب اهدي بس يا بنتي، اهدي وكل حاجة هتبقى كويسة. "نأسف لمقاطعة اللحظة العائلية الغالية دي." هتف بها رامز وهو يقف بجانب شباك مختار المفتوح. مختار بحدة: أنت مين يا جدع؟ رامز ساخرًا: أنا اللي ضاع من عمري سنين. جميلة: ده شكله مجنون يا عمو، اطلع وسيبك منه.

كاد مختار أن يتحرك فوجد سيارة سوداء تسد عليه الطريق. رامز ساخرًا: كده بردوا يا جوجي؟ دا أنا اللي هوديكي لبابا. قطبت جميلة حاجبيها بصدمة: أنت عارف اسمي منين؟ بابا؟ إزاي؟ بابا مات. رامز ساخرًا: إحنا هنقف طول النهار نرغي هنا، هاتوهُم. أشار إلى مجموعة من الرجال ضخام الجثة، فاتجهوا ناحية باب السيارة ناحية جميلة وفتحوا الباب وبدأوا بإخراجها قسرًا وهي تصرخ. جميلة صارخة: سيبني يا حيوان، الحقوني، حد يلحقني.

نزل مختار سريعًا ليلحق ابنة أخيه، فباغته أحد الرجال بضربه على رأسه من عصا خشبية ضخمة، فسقط أرضًا فاقدًا الوعي. جميلة صارخة: عمو! اوعوا يا حيوانات، سيبوني، عمو. رامز بضيق: هاتوها، اخلصوا، وحطوا حاجة على بوئها، صدعتني. جميلة صارخة: جسور مش هيسيبك. رامز ضاحكًا: جسور خلاص بقى تحت رحمة نهى. جميلة بصدمة: نهى؟ يا ولاد الرامز. مقاطعًا بسخرية: إيه يا جوجي؟ دا أنا أعرف إنك مؤدبة، هتشتمي ولا إيه؟

اقترب منها إلى أن وصل أمامها مباشرة، فمهسلها بصوت فحيح: تعرفي إنك حلوة أوي، يا بخت جسور، بس ملحوقة، أول ما أخلص منه هيكون الجمال ده كله بتاعي. وقبل أن تستوعب ما قال، أخرج رامز زجاجة مخدر ورش على وجهها. *** مضت ساعة وأكثر، ونهى تبحث داخل مكتب جسور. نهى غاضبة: أووووف، هتكون فين بس؟ "بتدوري على إيه يا نونا؟ شحب وجهها كالـموتى عندما سمعت صوت جسور قادمًا من خلفها. التفت له وعلى

شفتيها ابتسامة متوترة: ممـ، ما فيش يا حبيبي، كـ، كنت بدور على، على آه، على ألبوم صور فرحنا. صدعت ضحكات جسور العالية تهز جدران الغرفة. نهى مبتسمة: أنت بتضحك على إيه؟ جسور مبتسمًا: عليكي. نهى بحزن مصطنع: كده يا جسور بتضحك عليا؟ خلاص بقى أنا زعلانة منك. تقدم جسور منها ببطء وعلي شفتيه ابتسامة خبيثة: وأنا ما يرضنيش إن نونا حبيبتي تزعل مني. تعالي يا روحي معايا، محضرلك مفاجأة هتعجبك أوي. نهى بسعادة: بجد؟ إيه هي؟

أمسك يدها يجذبها خلفه برفق إلى أن وصلا إلى غرفة الصالون. نهى باستفهام: مين دول يا جسور؟ جسور: أقدم لك جميلة جسور السيوفي. ودا أستاذ أيهم اللي لقي جميلة مرمية على باب ملجأ من 3 سنين. تمنت نهى في تلك اللحظة أن تنشق الأرض وتبتلعها. جسور: أيهم، خد البنت واخرج. هز أيهم رأسه إيجابًا وحمل جميلة على ذراعه وخرج من الغرفة. بينما دفع جسور نهى بقوة فسقطت أمامه أرضًا. نهى بخوف: جسور، اسمعني، ارجوك اسمعني. رامز، رامز السبب.

قطب جسور حاجبيه بغضب: رامز؟ إزاي؟ نهى بخوف: رامز ما ماتش، ما ماتش، والله العظيم ما مات. هو اللي فبرك حكاية موته، واللواء هشام عايش. اتسعت عينا جسور بصدمة: هشام عايش؟ إزاي؟ صاح فيها بغضب: انطقي، إزاي رامز عايش وإزاي اللواء هشام ما مات؟ نهى بفزع: هقولك، هقولك. فاكر من 4 سنين لما حصل حريقة جامدة وقضت على كل الأراضي اللي في البلد تقريبًا، وساعتها أنت كنت بتدفع من فلوسك عشان تعوض الفلاحين؟

الحريقة كان رامز السبب فيها عشان يجر رجلي. كنت كل ما أطلب منك فلوس تقولي الفلاحين أولى، دول ناس غلابة. ساعتها هو كان بيديني فلوس كتير وكان بيقولي إحنا إخوات بس ما تقوليش لجسور عشان ما يزعلش. بعدها لقيت لهجته معايا اتغيرت وكأنه عايزني... صمتت نهى عن الكلام، فجذب جسور شعرها بعنف: انطقي يا روح أمك، كان عايز إيه؟ نهى باكية: كان عايزني أخونك معاه، بس والله العظيم ما رضيت. ساعتها قالي جملة واحدة: هشوفك قريب أوي.

بعدها على طول حصلت حادثة موت رامز، هو اتفق مع قناص يضرب عليه رصاص وهو معاك. بعدها عدى شهر وحالتك المادية كانت أوحش من الأول، أنت رهنت السرايا عشان تدي للفلاحين وأنا ما فيش، وأنت خدتني وسافرنا، قعدنا في شقة صغيرة وبعت سهر عند عمتك. روحت لماما عشان أشتكيلها. Flash back خرجت نهى من شقة جسور الصغيرة غاضبة متجهة إلى منزل والدتها لتشتكي لها من ضيق الحال. ما كادت أن تدخل عمارة والدتها السكنية حتى وجدت يد تكمم فمها

وتجذبها بعيدًا. عضت نهى تلك اليد، فتركها. كادت أن تهرب عندما سمعته يهتف بسخرية: لسه شرسة زي ما انتي يا نونا. التفت له سريعًا لتتسع عينيها بدهشة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. رامز ضاحكًا: إيه يا نونا؟ انتي فكراني عفريتة يا حبيبتي ولا إيه؟ نهى بصدمة: رامز؟ أنت إزاي عايش؟ رامز بخبث: مش أنا قولتلك هنتقابل قريب. مد لها حقيبة جلدية صغيرة كانت في يده. نهى: إيه ده؟

رامز بخبث: عربون محبة، ربع مليون جنيه، ولسه في غيرهم كتير، بس انتي قولي آه. سال لعاب نهى طمعًا عندما سمعت الرقم وأن هناك المزيد. نهى بحذر: اشمعنى أنا يا رامز؟ رامز بخبث: عجبتيني يا نونا ومش أنا اللي أسيب حاجة دخلت دماغي. معاكي 48 ساعة، قولتي آه، هخلصك من جسور وهتبقي معايا على طول وهتعيشي في عز ونعيم عمرك كله.

قولتي لأ، هتخليكي عايشة في فقر جسور. انتي ما تعرفيش، مش جسور خسر كل فلوسه. جسور أبو قلب طيب وزع فلوسه كلها على الفلاحين اللي أراضيهم اتحرقت، اللي أنا حرقتها. نهى بصدمة: أنت اللي حرقتها؟ رامز بفخر: بس إيه رأيك؟ مش سهل. أنا 48 ساعة يا نونا، تك تك تك. ثم تركها واختفى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...