الفصل 22 | من 23 فصل

رواية جسور و جميله الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
21
كلمة
5,269
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

نهي بحذر: اشمعنا أنا يا رامز؟ رامز بخبث: عجبتيني يا نونا، ومش أنا اللي أسيب حاجة دخلت دماغي. معاكي 48 ساعة قولتي آه، هخلصك من جسور وهتبقي معايا على طول، وهتعيشي في عز ونعيم عمرك كله. قولتي لأ، هتخليكي عايشة في فقر جسور. انتي ما تعرفيش، مش جسور اللي خسر كل فلوسه. جسور أبو قلب طيب وزع فلوسه كلها على الفلاحين اللي أراضيهم اتحرقت. اللي أنا حرقتها. نهي بصدمة: أنت اللي حرقتها؟ رامز بفخر: بس إيه رأيك؟

مش سهل. أنا 48 ساعة يا نونا، تك تك تك. ثم تركها واختفى. صفعها جسور بقوة وصاح فيها بغضب: يا بنت الـ... بعتيني عشان خاطر الفلوس! رميتي بنتك يا بنت الـ... يا قذرة يا زبالة عشان خاطر الفلوس! نهي صارخة: أيوه يا جسور بعتك وبعت بنتي عشان خاطر الفلوس! أنا متجوزاك أصلاً عشان خاطر فلوسك. إيه اللي يجبرني أعيش معاك وأنت مفلس؟ ومش أنا بس اللي بعتك، رامز صاحب عمرك وجوز اختك كمان باعك. بس بس بس، أنت إزاي؟ إزاي؟ جسور ضاحكاً

بسخرية: قصدك إزاي عرفت قذارتك. عيبك يا نهي يا حبيبتي إنك ما بتقدرش ذكاء اللي قدامك. أنا ما أنكرش إنك ممثلة شاطرة، لأ حقيقي حقيقي ممثلة شاطرة. بس مش على جسور السيوفي يا روح أمك. صفعها جسور بقوة وأكمل ضاحكاً: الغلطة الأولى يا عيني يا حبيبتي، وإنتي نايمة بتعطي من الأهوال اللي شفتيها. اللون الأزرق طلع في إيدي. لم يمهلها الوقت لتنصدم مما قال، عاد

يصفعها مرة أخرى بقوة أكبر: الغلطة التانية، لما سألتك على شكل الراجل اللي خطفك، قولتيلي أول مرة إنه أصلع، ولما سألتك تاني قولتيلي إن شعره أبيض. ها، أكمل؟ الغلطة التالتة، معلش نسيت. صفعها بقوة وعاد يكمل: إيه يا نونا؟ مش فاكرة؟ قلد صوتها ساخراً: "قتلوا بنتي يا جسور، خدوه من حضني بالعافية، وقتلوها قدام عينيا." شوفي بقى حكمة ربنا. بنتك اللي إنتي رميتيها قدام ملجأ رجعت تاني لحضني وبالصدفة.

في ذلك اليوم، كانت الصغيرة تركب مع علي الحصان في الفيلا. أخذ جسور خصلة من شعرها دون أن تلحظ. ليلاً، بعد مجيء نهي، عندما اطمأن جسور على أن كل من في البيت قد نام، خرج من السيارة وذهب إلى أحد المعامل التي يعمل فيها أحد أصدقائه القدامى. شرف مبتسماً: جسور السيوفي، يا أهلا يا أهلا. جسور: شرف، أنا عايز منك خدمة. شرف بجد: رقبتي يا جسور. جسور: تسلم يا صاحبي. أعطاه جسور خصلة شعر جميلة وخصلة من شعره.

جسور: أنا عايز أعرف الـ DNA بتاع العينتين دول متطابق ولا لأ، بس ارجوك يا شرف في أسرع وقت. شرف: بكرة الصبح هبلغك بالنتيجة. في اليوم التالي، على طاولة الإفطار، الهاتف الذي جاء لجسور. رن هاتف جسور برقم ما. فأمسك الهاتف وفتح الخط: أيوه، تمام، أنا جايك. كان شرف يخبره بأن نتيجة العينة قد ظهرت. ذهب جسور إلى شرف وأخذ منه النتيجة. شعر بسعادة لا مثيل لها عندما علم أن نتيجة العينة متطابقة. أخذ النتيجة واتجه إلى بيت أيهم.

في منزل أيهم في البلد. سمعت الصغيرة صوت دقات على باب المنزل، فركضت سريعاً لتفتح الباب. جميلة صائحة بسعادة: عمو جتوووور! جسور بابتسامة حزينة: ازيك يا حبيبة عمو. أومال بابا فين؟ أيهم: أنا أهو يا جسور بيه. خير؟ جسور: خير إن شاء الله. مش هتخليني أدخل ولا إيه؟ أيهم: لأ طبعاً اتفضل. جميلة روحي يا حبيبتي اتفرجي على الكرتون. أسرعت الصغيرة ناحية التلفاز، بينما جلس أيهم مع جسور. أيهم: خير يا جسور بيه؟

أخرج جسور ورقة العينة وأعطاها له. أمسك أيهم الورقة لتتسع عينه برهبة. جسور: بنتي. أيهم غاضباً: لأ دي بنتي أنا. أنت فاهم؟ دي بنتي أنا. كنت فين لما كانت مرمية قدام باب ملجأ في عز التلج؟ جسور بصدمة: ملجأ إيه ومرمية إيه؟ أنا مش فاهم حاجة. أيهم ساخراً: لا بجد؟ طب أفهمك أنا. لقيت البنت دي مرمية قدام باب ملجأ من 3 سنين، الساعة 2 بالليل، في شهر 12، في عز التلج. عرفت إن اسمها جميلة من السلسلة اللي على رقبتها.

جسور غاضباً: أنت بتقول إيه يا بنت الـ... وحياة أمي لهموتك. ثم أكمل بلهفة: اسمعني وأنا هفهمك كل حاجة. قص عليه جسور تلك الحادثة التي حدثت قديماً. جسور بألم: بنتي، والله العظيم بنتي. بنتي اللي اتعذبت من غيرها المدة اللي فاتت دي كلها. بنتي اللي كنت فاكرها ميتة. أيهم بألم: بس أنا ما أقدرش أسيبها. أنت ما تعرفش دي أغلى حاجة عندي في الدنيا. أنت بابا. نظر جسور ناحيتها بلهفة فوجدها مختبئة خلف عمود. تنظر له بخوف.

جسور بدموع: أيوه يا حبيبتي، والله العظيم أنا بابا. بابا اللي مش هيسيبك تاني أبداً، وهيحاسب اللي كان السبب في بعدك عنه. غالي أوي. جميلة الصغيرة بحزن: طب أيتم، أيتم بابا. جسور بلهفة: أيتم هيفضل بابا عشان هو اللي خلى باله من جميلة على ما بابا لاقاها. تعالي يا بنتي في حضني. نظرت جميلة ناحية أيهم بارتباك، فابتسم لها الأخير بحزن وهز رأسه إيجاباً، فأسـرعت الصغيرة تخبي جسدها الصغير داخل صدر والدها.

جميلة: حضنك حلو أوي يا بابا. جسور باكياً: مش أحلى منك يا حبيبتي. الحمد لله يا رب، اللهم لك الحمد. ما تعرفش بابا كان متعذب من غيرك إزاي. نظر ناحية أيهم: من مليون لعشرة، أؤمر أكافئك إزاي عشان حافظتلي على بنتي. أيهم بدموع: ما تحرمنيش منها. خليني دايماً أشوفها. مش هقدر أتخيل حياتي من غيرها. جسور: أنت خلاص هتعيش معانا. أيهم: لأ طبعاً ما ينفعش. هعيش معاكوا بصفتي إيه؟ جسور: بصفتك جوز اختي. اتسعت عينا أيهم بصدمة: نعم؟

جوز مين؟ جسور: موافق، مش كده؟ على بركة الله نقرا الفاتحة. جوجي يا حبيبي حافظة الفاتحة؟ جميلة الصغيرة: أيوه يا بابا. جسور: طب يلا قولي معايا. رفع جسور وجميلة الصغيرة يدهم يقرأون الفاتحة، وأيهم يقف يراقبهم بدهشة وفاهه مفتوح ببلاهة. جسور: ولا الضالين، آمين. مبروك يا جوز اختي. جميلة الصغيرة بسعادة: هيه هيه! هنعمل فرح! جسور مبتسماً: وهجبلك فستان أبيض أحلى من بتاع العروسة. أيهم بدهشة: طب مش تاخدوا رأي العريس؟

أنا كعريس مش يمكن مش... جسور مقاطعاً: مش يمكن مش إيه؟ أيهم مبتسماً ببلاهة: مش إيه؟ آه، مش معايا بدلة. جسور ضاحكاً: ما تقلقش، بدلتك عندي. أيهم بابتسامة بلهاء: طب كويس، الجوازة كان فضلها البدلة، وادي البدلة جت. جسور بجد: أنا هسيب جميلة معاك النهاردة، وبكرة هاجي آخدكوا معايا. ثم انحنى وقبل الصغيرة: خلي بالك من نفسك يا جوجي. جميلة بسعادة: حاضر يا بابا. نهي صارخة: طب والعمل؟ العمل؟ جسور ضاحكاً: عمل إيه؟ آه قصدك ده.

أخرج جسور من جيبه قطعة قماش مثلثة وألقاها في وجهها. جسور بجد: هقولك نصيحة لوجه الله، مع إنّي عارف إنك مش هتعمليها. اقري أذكار الصباح والمساء دايماً عشان ما يصيبكش عمل. نهي ضاحكة بشماتة: ما تفرحش أوي كده. أنت عارف جميلة حبيبة القلب فين دلوقتي؟ عند رامز. رامز خطفها. انقض جسور عليها يضربها وهو يصرخ بغضب: يا ولاد الـ... انتوا شياطين. عززززززام! دخل الغفير مسرعاً: أيوه يا سي جسور بيه.

جسور غاضباً: خدوا الزبالة دي واربطوها في أي زريبة. إنتي طالق يا نهي، طالق بالثلاثة. سحبه عزام قسراً وأخرجها من السرايا. خرج جسور من الغرفة فوجد سهر تنظر له بضياع. سهر بضياع: اللي سمعته دا صُح؟ أخوي رامز عايش وهو اللي عمل كده؟ رد عليا. جسور غاضباً: قسماً بربي لهقتله لو فكر يمس شعرة منها. ذهب ناحية مكتبه وأخرج سلاحه وأعطاه لأيهم.

جسور بجد: شرفي أمانة في رقبتك. ماحدش هيقدر يجي جنب السرايا عشان عليها حراسة كبيرة. بس لو لا قدر الله أي حاجة حصلت، ما تترددش لحظة واحدة إنك تستخدم المسدس. إحنا جوة لعبة. لتقتل لتتقتل. فاهمني يا أيهم؟ أيهم بجد: ما تقلقش يا جسور. روح هات مراتك، ولو وصلت لموتي مش هخلي حد يلمس شعرة منهم. جسور: ربنا معاك. خرج جسور من السرايا يركض وهو يأمر جميع الحرس أن ينتبهوا جيداً، وألا يدعوا أي أحد يدخل السرايا مهما كلف الأمر.

جميلة، جميلة، جميلة. قومي يا بنتي، قومي يا حبيبتي. بدأت تفتح عينيها ببطء، فرأت أمامها والدها. جميلة بتعب: بابا، ليه سبتني؟ ليه سيبته يعمل فيا كده؟ أنا حبيته، بس هو دبحني جامد. هشام: قومي يا جميلة، قومي يا حبيبتي، وأنا هاخدلك حقك من أي حد فكر بس إنه يأذيكي. جميلة بدهشة: بابا، أنت عايش؟ أنت بجد عايش؟ هز هشام رأسه إيجاباً سريعاً: أيوه يا حبيبتي عايش، والله عايش. جميلة صارخة بسعادة: أنا، وكمان مرة أنا، بقيت دكتورة رسمي!

هشام بسعادة وهو يحتضنها: مبروك يا حبيبتي. بينما بدأت سعاد تطلق الزغاريد تعبيراً عن سعادتها: مبروك يا حبيبتي، ألف مبروك. أخيراً لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة. جميلة ضاحكة: أوعي يا ماما، الروشة أوي. سعاد ضاحكة: يا بت عيب، اسكتيه. هشام: بالمناسبة السعيدة دي، إحنا لازم نعمل حفلة. سعاد بتأكيد: أيوه يا هشام، أنت عندك حق. جميلة: حفلة إيه بس يا بابا؟ أنت عارف إنّي ما بحبش الحفلات والدوشة والكلام ده.

سعاد: بس يا بومة، مش عارفة يا أخويا، البت دي طالعة بومة لمين؟ جميلة بحزن مصطنع: سامع يا هشومي. هشام ضاحكاً: بس إنتي وهي، مامتك عندها حق يا جميلة. إحنا فعلاً لازم نعمل حفلة. اقعدي إنتي ارتاحتي، إنتي لسه جاية من إدارة شئون العاملين، وأنا ومامتك هنروح نجيب لوازم الحفلة. جميلة: يا بابا، والله أنا مش... سعاد مقاطعة: بس يا بت، يلا يا هشام عشان ما نتأخرش. بعد بعض الوقت، كانت سعاد تجلس بجانب هشام في سيارته.

سعاد بسعادة: تعرف يا هشام، أنا حاسة إني طايرة من الفرحة. أخيراً جميلة اتخرجت وبقت دكتورة قد الدنيا. هشام مبتسماً: الحمد لله. سعاد: عارف، سعادتي هتكمل لما توافق على عريس من اللي بيجيلها، وأشوفها في بيت جوزها. هشام بضيق مصطنع: وبيت أبوه ماله يا سها؟ سعاد مبتسمة: أحلى بيت في الدنيا يا حبيبي. بس برضه أنا مش هطمن عليها غير لما تتجوز وأشيل عيالها. هشام: لسه النصيب ما جاش يا سعاد. لما النصيب يجي، ما حدش هيقدر يوقفه.

سعاد بقلق: هشام، أنت مسرع كده، اهدى شوية. ضغط هشام على مكابح السيارة محاولاً إيقافها. هشام بصدمة: الفرامل مش شغالة! سعاد بفزع: يعني إيه الفرامل مش شغالة؟ هشام غاضباً: ولاد الـ... أكيد هما اللي لعبوا في فرامل العربية. سعاد باكية: خلي بالك من جميلة يا هشام. وفي لحظة، انقلبت السيارة من شدة سرعتها وانفجرت. هشام بحزن: قبل ما العربية تنفجر، لقيت حد بيشدني منها بسرعة.

جميلة باكية: أنا قولتك يا بابا، قولتك مش عايزة حفلة. يا ريتك كنت سمعت كلامي. هشام: ده مقدر ومكتوب يا بنتي. المهم، إنتي عاملة إيه؟ إنتي صحيح اتجوزتي جسور؟ هزت جميلة رأسها إيجاباً بحزن. هشام: على فكرة، جسور بيحبك أوي. هزت رأسها نفياً سريعاً وأجهشت في البكاء: لأ يا بابا، هو بيكرهني وضربني واغتصبني. أنا مش عايزة أعيش معاه. أخذها هشام بين ذراعيه سريعاً: طب اهدي، اهدي. مستحيل جسور يعمل كده. أنا عارف هو بيحبك قد إيه.

دخل رامز وعلى شفتيه تلك الابتسامة المقززة. رامز: جميلة الجميلات صحيت أهيه. هشام غاضباً: مالكش دعوة ببنتي يا رامز. رفع رامز يده وأدى التحية بسخرية: تمام، أوامر معاليك يا أفندم.

ثم بدأ يضحك بسخرية: يااااه، كانت أيام يا سيادة اللوا. وعشان إنت حبيبي حبيبي، أنا هسيبك ساعتين تفكر. لتقولي مكان المعلومات فين، لهغتصب بنوتك الصغننة دي قدام عينيك، وبعدها هموتها لك. يا يعني يعني هتبقي ميتة ومغتصبة الاتنين. يلا، معلش. معاك ساعتين، تك تك تك. دخل جسور يركض إلى داخل مديرية الأمن. سأل أحد العساكر: مكتب خالد باشا السيوسي فين؟ أشار له العسكري على مكان المكتب، فذهب ناحيته سريعاً ودق الباب. خالد: ادخل.

دخل جسور إلى غرفة مكتب خالد السويسي. (خالد السويسي: ثلاثون عاماً، صديق جسور) خالد بدهشة: جسور، خير يا جسور؟ جسور: الحقني يا خالد، وحياة لينا عندك. خالد: اهدي وفهمني. جسور: جميلة اتخطفت، واللي خطفها... خالد مقاطعاً: رامز، واللوا هشام لسه عايش؟ جسور بدهشة: أنت عرفت منين؟ خالد: أنا متابع القضية من مدة، وفي عنصر مهم تبعنا وسطهم. جسور: مين؟ كاد خالد أن يرد عندما دق الباب ودخل. خالد: تعالا يا رامي. جسور بدهشة: رامي؟

رامي: أنا عارف إنك مستغرب، بس أنا يعني حاولت أعمل حاجة صح، على رأي كابو (فيلم الباشا تلميذ) خالد: رامي جالي من مدة وحكالي كل حاجة، ومن يومها وهو عيننا عندهم. جسور بحذر: وأنا إيه اللي يخليني أصدقك؟ رامي: صدقني يا جسور، والله العظيم أنا مش عايز أذي جميلة. أنا ندمت على كل لحظة أذيتها فيها. أنا دلوقتي عايز أحميها. دي بنت عمي ومرات أخويا يا أخويا. خالد: إيه آخر الأخبار اللي عندك؟ رامي: رامز خطف جميلة، حابسها في مخزن...

هي واللوا هشام، وبيساوم هشام ليقوله على مكان المعلومات. لل ل يعني... جسور غاضباً: ل إيه؟ انطق! رامي: يغتصب جميلة وبعد كده يقتلها. واداله مهلة ساعتين. عدي منهم ساعة. والله العظيم أنا جيت جري أول ما سمعته عشان أبلغ خالد ونلحق جميلة. جسور غاضباً: هقتله، قسماً بربي لو فكر ياذيها لهقتله. خالد سريعاً: ما فيش يا جسور. إحنا كنا مستنيينهم يوم ما يدخلوا شحنة المخدرات نقبض عليهم متلبسين. بس دلوقتي مش هينفع نتسنى أكتر من كده.

أسرع خالد وجسور ورامي يتجهون إلى وكر الأوغاد. في المخزن. هشام: أنا هقولهم المعلومات فين. جميلة: لأ يا بابا، أنت استحملت كل ده عشان تكشفهم. هشام: يعني عايزني أسيبه يعمل فيكي كده يا جميلة؟ هزت رأسها نفياً وبدأت دموعها تسيل بصمت. هشام: هما أساساً أغبيا. المعلومات معاهم وهما مش عارفين. جميلة بدهشة: المعلومات معاهم إزاي؟ دخل ماهر ومعه بعض الطعام وزجاجة مياه. ماهر مبتسماً: ازيك يا جميلة.

جميلة بلهفة: عمو ماهر، الحمد لله إنك جيت عشان تخرجنا من هنا. ماهر ضاحكاً: أخرجوا إيه بس يا جوجي؟ دا أنا اللي خطفتكوا. جميلة بصدمة: إيييه؟ لأ مستحيل تكون أنت يا عمو. أنت بنفسك اللي حميتني ووديتني عند جسور. ماهر: أنت عارفة أنا ودّيتك عند جسور ليه؟

عشان عارف المشاكل اللي بين جسور وبين مختار وصفاء. فكان لازم أشغل مختار وأشتته عشان المكان الوحيد اللي كنا شاكين بنسبة 100% إن المعلومات فيه هو بيت مختار. عرفتي بقى يا جوجي أنا ودّيتك عند جسور ليه؟ جميلة: ليه كده يا عمو؟ ماهر ضاحكاً: عشان الفلوس يا حبيبة عمو. يلا كلي كويس. عدي ساعة ونص، مش هتتكلم برضه يا هشام؟ كاد هشام أن يتحدث عندما سبقته جميلة: لأ مش هيتكلم. وربنا مش هيسبنا.

ماهر بحدة: اعقلي كده يا جوجي، وعقلي بابا. فاضل نص ساعة. تركهم وخرج من الغرفة. هشام: ليه ما سبتنيش أقوله يا جميلة؟ جميلة صارخة: عايز تقوله؟ عايز تقوله بعد إيه؟ بعد ماما ماتت؟ بعد ما عشت ليالي عذاب من غيركم؟ بعد ما ابن أخوك كان عايز يعتدي عليا عشان لوحدي وبطولي وما معيش حد يدافع عني؟ بعد ما جريت في الشارع في نص الليل وأنا هدومي مقطعة؟ بعد ما لقيت نفسي فجأة مرات جسور السيوفي، تلميذك النجيب؟

بعد ما اتضربت واتهانت بسبب الزفت المعلومات دي؟ لأ يا بابا، لو فيها موتي مش هخليك تقولهم مكان المعلومات دي فين. شحب وجه هشام عندما استمع إلى تلك المأساة التي عاشتها ابنته بسببه. هشام باكياً: أنا آسف يا بنتي. جميلة سريعا: بابا، لأ يا بابا. وحياتي عندك بلاش دموعك دي. أنا آسفة. أنا مش عارفة أنا إزاي علّيت صوتي على حضرتك. سامحني، أنا آسفة. جميلة.

سمعته يهتف باسمها بلوعة. التفت له سريعاً فوجدت يقفز من تلك النافذة في أعلى الغرفة بخفة. جميلة بقلق: حاسب يا جسور. نزل على قدميه ليهرول ناحيتها سريعاً يجذبها إلى صدره. جسور بشوق: وحشتيني، وحشتيني أوي. الحمد لله إنك بخير. دفعته جميلة بغضب: ابعد عني. إياك تلمسني. جسور بندم: جميلة، أنا آسف. إنتي مش فاهمة حاجة. أنا كنت بعمل كده عشان نهي تصدق فعلاً إني مصدقها. جميلة صارخة بغضب: وعشان ست نهي بتاعتك تصدق، تغتصبني؟

جسور: والله العظيم ما لمستك. إنتي ساعتها اغمي عليكي من الخوف. والله ما كنت هعمل كده أبداً. أنا مستحيل آذيكي يا جميلة. جسور السيوفي، أخيراً التقينا يا صاحبي. جسور مبتسماً: وأخيراً. رامز بغل: هتفضل زي ما إنت في عز مشاكلك ومصايبك. مناخيرك في السما. إنت إيه يا أخي؟ جسور ضاحكاً: أنا عملك الأسود اللي هطلع على جتك القديم والجديد. رامز غاضباً: إنت إيه يا أخي؟

ما فيش حاجة بتقدر عليك. ما فيش حاجة بتكسرك. على طول جسور، جسور، جسور. جسور الأول على الدفعة، جسور، البنات هيموتوا على كلمة منه، جسور خطب واتجوز البنت اللي كنت بحبها، جسور شغله ما فيهوش غلطة، جسور عنده فلوس وأراضي. إنما أنا إيه؟ صاحب جسور، صفر على الشمال. لكن لأ يا جسور، مش هتكسب تاني. جسور بحزن: تعرف أنا حزين عليك. إيه كل الغل اللي جواك ده؟

أنا عمري ما عملتك وحش. إنت كنت أكتر من أخويا. إنت عارف بعد موتك منعت زين ابنك إنه يكون له أصحاب. عارف ليه؟ عشان ما يعيشش اللحظة اللي أنا عشتها لما افتكرتك مت بين إيديا. يا خسارة يا صاحبي. رفع رامز مسدسه ووجهه ناحية رأس جسور. رامز بغل: هموتك، هموتك يا جسور. وساعتها السنيورة الصغيرة هتبقى ليا. زي ما إنت. يلا يا حلو بقي نزل مسدسك.

هتف بها خالد وهو يوجه مسدسه ناحية رأس رامز من الخلف. استغل جسور تشتت رامز مع خالد ونزع المسدس من يده. جسور ضاحكاً: وبرضه أنا اللي كسبت يا رامز. هشام لخالد: خالد، ماهر فين؟ أوعى يكون هرب. خالد: ما تقلقش، ابن أخوك مكتّفه. هشام بدهشة: ابن أخويا رامي؟ سمعوا صوت رامي وهو يهتف بحدة: قدامي يا أخويا، وعملي فيها رئيس عصابة.

وضع خالد الأصفاد في يد رامز وخرج به من الغرفة، وخلفه البقية. لتجحظ عيونهم بفزع عندما وجدوا الحراس جميعهم أرضاً مطحونين. جميلة بدهشة: يا نهار أبيض! مين اللي عمل فيهم كده؟ خالد: قولتلهم عايز أعدي، ما رضوش. اتسعت عينا جميلة بصدمة، فهمست لجسور بصوت منخفض: إنت مصاحب هالك؟ هالك؟ خرج الجميع من ذلك المكان، وتولى رجال الشرطة القبض على كل من فيه. ماهر صارخاً بغضب: المعلومات فين يا هشام؟

اتجه هشام نحوه وأمسك كف يده ونزع منه الخاتم. هشام: فاكر الخاتم ده؟ ماهر بصدمة: الخاتم؟ هشام: آه، الخاتم اللي اديتهولك قبل الحادثة بيومين. وإنت سألتني على المناسبة؟ فاكر ساعتها قولتلك إيه؟ ماهر: ما يبقاش فيه مناسبة عشان أجيب لصاحبي هدية. أمسك هشام الخاتم وفتح الخرزة السوداء الكبيرة التي على رأسه وأخرج منه ميموري كارد صغير.

هشام: المعلومات كانت معاك يا صاحبي. بعت بلدك وصحوبيتك 25 سنة عشان الفلوس. نفعتك الفلوس يا ماهر. سلام يا صاحبي. عقدت الصدمة لسان ماهر. تلك المعلومات اللعينة التي ظل يبحث عنها طوال تلك المدة كانت في يده. فبدأ يضحك بهستريا. في الناحية الأخرى، كان جسور يحاول إرضاء جميلة بشتى الطرق. جسور: والله العظيم آسف. ما كنتش أقصد أضربك، أنا بس كنت بسيبها على الملعونة نهي. جميلة غاضبة: كنت قولي.

جسور: جميلة حبيبتي، إنتي ما بتعرفيش تمثلي، وكان هيبان عليكي جداً، ونهي دي حرباية كانت هتشك فينا. والله العظيم بحبك، والله العظيم ما لمستك. سامحيني بقى، وحياة سور عندك. هشام: خلاص بقى يا جميلة، ما تحبكيهاش. معلش يا ستي، عندي دي. صحيح، خالد فين؟ جسور: مشي. إنت عارف خالد. هشام: هو لسه بيدور عليها؟ هز جسور رأسه إيجاباً بحزن. شق الصمت فجأة صوت طلق ناري. أسرع جسور وهشام ناحية الصوت. جسور صارخاً: فيه إيه؟

العسكري: المتهم ضرب على العسكري اللي كان ماسكه. نار وهرب. جسور غاضباً: ماشي يا رامز. هشام: تفتكر راح فين؟ جسور سريعاً: أنا عارف هو راح فين. خلي بالك من جميلة يا عمي. ركض جسور ناحية إحدى السيارات وانطلق لها مسرعاً. في سرايا جسور. جميلة بنعاس: أيتم، جميلة عايزة تنام. أيهم: حاضر يا حبيبتي. صفاء بحنان: تعالي يا حبيبتي، أطلعك تنامي. تعالا إنت كمان يا زين. صعدت صفاء مع جميلة وزين، وبقي أيهم مع سهر. أيهم: احم، ازيك؟

أشاحت سهر بوجهها بعيداً في ضيق. أيهم: أنا كمان الحمد لله كويس. لأ والله أبداً، مش هقدر أشرب حاجة. ابتسمت سهر ابتسامة صغيرة على حديثه هذا. أيهم بمرح: الله، ما إنت بتضحكي أهو. ثم بدأ بالغناء بصوت نشاز مزعج: ضحكتك يعني قلبها مال وخلاص، الفرق بينا اتشال. سهر بانزعاج: بس بس، اقفل خشمك. صوت غراب. أيهم بفخر: الله يخليهملك. كل الناس بيقولولي كده. في الخارج، أمام بوابة السرايا. رامز غاضباً: افتحوا يا حيوانات!

أنا رامز بيه، جوز سهر هانم. أحد الحراس بدهشة: رامز بيه؟ إزاي؟ أنت مش كنت ميت؟ رامز غاضباً: افتح يا حيوان! أنا لازم أقابل جسور وأطمن على سهر وزين. تردد الحارس بعض الوقت، ولكنه في النهاية قرر فتح البوابة. فدخل رامز مسرعاً متجهاً إلى باب السرايا الكبير، فسمع صوت نهي تصرخ. ذهب خلف الصوت فوجدها مقيدة في زريبة البهائم. نهي بسعادة: رامز، الحمد لله إنك جيت. خرجني من هنا. رامز ضاحكاً بسخرية: دورك خلص يا نهي.

أخرج رامز مديته وبدون أن يهتز له جفن، نحر عنقها، ثم بصق عليه وأسرع يخرج من الزريبة متوجهاً إلى باب السرايا الكبير. ودق الباب. سهر بلهفة: جسور! قامت سريعاً تفتح الباب فوجدت رامز يقف أمامها. رامز بحنان: وحشتيني يا سهر، وحشتيني أوي يا حبيبتي. بصقت سهر على وجهه. سهر غاضبة: إنت إيه اللي جابك هنا؟ رامز ضاحكاً: دا اللعب بقى على المكشوف كده يا سوسو؟ تتفي على جوزك؟ أخرج رامز مديته (مطوة)

من جيبه، وفي لحظة لف ذراعه حول عنق سهر ووضع السكين على رقبتها. رامز ضاحكاً: إنتي آخر أمل ليا إني أفضل عايش. أخوكي لو ما نفذليش كل اللي أنا عايزه، هقتلك. دخل رامز ينظر حوله بحذر، فلم يجد أحد. ولكنه فجأة سقط أرضاً بضربة من كعب مسدس أيهم على رأسه. أيهم: كاتك الارف، وإنت شبه السحلية الأفغاني كده. نظرت له سهر بدهشة، فأكمل هو بخوف مصطنع: إنتي بتبصيلي كده ليه؟

لأ، خد بالي أنا ابن ناس ومحترم، وهو إكمني أمور وحليوة يعني عايزة تغرغي بيا. انفجرت سهر ضاحكة على مزاح أيهم، لتشهق فجأة عندما اخترق نصل المديّة كتف أيهم. سهر بفزع: أيهم! وقبل أن تستوعب ما حدث، كانت رصاصة من مسدس جسور تستقر في رأس رامز. أسرعت سهر ناحية أيهم. سهر بقلق: أيهم، أيهم، إنت زين؟ أيهم بتعب: لأ، أنا أيهم مش زين. اتجه جسور ناحية أيهم يفحص جرحه. جسور: قوم يا أيهم، ما تستعبطش. دا في كتفك وكمان سطحي. أيهم مبتسماً

بتعب: مكتوبالك يا بولين، قصدي يا سهر. سهر تتجوزيني؟ والنبي نفسي أتجوز قبل ما أموت. في شقة جميلة. لا تصدق أنها أخيراً عادت إلى منزلها بعد تلك الرحلة العصيبة. هشام: سامحيه يا جميلة، هو والله ما كانش يقصد. جميلة: مسامحاه يا بابا، بس لازم أعذبه شوية. هشام ضاحكاً: ماشي يا شريرة. وبعد يوم عصيب، خلدت أخيراً إلى النوم. لتستيقظ على أحدهم يضرب على خدها برفق. جميلة الصغيرة: ميلا اتحي، ميلا اتحي.

فتحت عينيها فوجدت جميلة الصغيرة تنظر لها. جميلة بدهشة: جميلة، إنتي جيتي هنا إزاي؟ جميلة الصغيرة وهي تجذبها من على الفراش: يلا قومي، يلا يا دبة يا كتولة. ظلت تجذبها حتى وصلا إلى شرفتها، فوجدتها مليئة بالورود. نظرت لأسفل، فوجدته يقف مرتدي بدلة سوداء وقميص أبيض. جسور صارخاً: بحببببببك، والله العظيم بحبك. جميلة بدهشة: إنت مجنون؟ جسور: إنتي اللي جننتيني. وقفت جميلة على سور شرفتها. جسور بفزع: هتعملي إيه يا مجنونة؟

جميلة مبتسمة: مش إنت بتحبني؟ امسكني. قفزت جميلة من شرفة غرفتها، فأسرع جسور يلتقطها، ولكنها سقطت فوقه. جسور بألم: ااااه يا عصعوسي! أدي آخرة اللي يحب مجنونة. جميلة ضاحكة: بحبك. بعد مرور خمسة أشهر. جسور صارخاً: جميلة! وجدها تجلس في غرفة المعيشة تحمل جميلة الصغيرة على قدميها يأكلان الفشار. جسور غاضباً: إنتي بتهزري يا جميلة؟ هدومي فين؟ جميلة ضاحكة: ما أعرفش.

جسور غاضباً: انطقي يا جميلة، أنا مش بهزر. كده هتتأخر على الشغل وهاخد جزاء. جميلة بتحدي: مش إنت امبارح قولت هتخرجنا؟ وبعدين قولت مش فاضي؟ وبعدين ما تزعقليش كده، الدكتورة قالت الزعيق غلط على البيبي. جسور بغيظ: أنا آسف يا ست جميلة. الهدوم فين بقى؟ جميلة براحة وهي تجلس على الأريكة: في شنطة العربية. استدار جسور ليرحل، فاكملت وهي تركض: والعربية مركونة عند الوحدة الصحية. جسور صارخاً وهو يركض خلفها: هقتلك يا جميلة.

بينما على جانب آخر، يجلس على شاطئ النيل يتطلع إلى زرقة السماء الصافية التي تشبه زرقة عينيها بحزن. خالد بألم: ارجعي بقى يا لينا، وحشتيني أوي أوي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...