الفصل 15 | من 23 فصل

رواية جسور و جميله الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
17
كلمة
2,130
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

كانت جالسة على تلك الأريكة في غرفتها منذ ألقى رامز بقنبلته في وجهها. إن تخلصت من حملها ستموت لا محالة، وإن أصرت على إكماله سيقتلها رامز بدم بارد. فاقت من شرودها على صوت الباب وهو يفتح. نظرت ناحية الباب فوجدت رامز يتقدم ناحيتها ببطء، واضعًا كفيه في جيبي سرواله، إلى أن وصل إليها فجلس بجانبها يمسد على شعرها برفق. رامز بحنان: عاملة إيه يا حبيبتي. فغرت فاهها بدهشة. فأكمل بضحكة صغيرة: مالك بتبصيلي كده ليه.

نهى برجاء: رامز أنا لو نزلته هموت. رامز: وأنا مش عايزك تنزليه. اتسعت عينيها بصدمة حتى كادت تخرج من مكانها: بجد يا رامز. رامز بابتسامة صغيرة: بجد يا حبيبتي. وضعت رأسها على صدره ولفت ذراعيها حول عنقه: بجد شكراً، ربنا يخليك ليا. رامز: ويخليكي لجسور. ابتعدت عنه سريعاً كمن لسعها عقرب لتهتف بقلق: جسور وإيه اللي جاب سيرة جسور.

رامز بخبث: بصي بقى يا نهى، انتي بقالك 3 سنين معايا بتاخدي اللي انتي عايزاه وزيادة من غير ما تشتغلي معانا، صح ولا غلط. نهى: صح، بس انت عارف... رامز ضاحكاً بخبث: عارف يا حبيبتي، سبتي جسور عشان خاطر الفلوس. الراجل كان مدي لكِ صوابعه العشرة شمع، وأول ما اتزنقت بعتيه. نهى بحذر: انت عايز إيه يا رامز وليه بتجيب سيرة الموضوع ده. رامز: انتي هترجعي لجسور تاني. نهى بصدمة: أنت بتقول إيه، لأ طبعاً مستحيل، جسور هيقتلني.

رامز: اسمعيني بس للآخر. المعلومات اللي الزفت هشام الله يجعله، خدها مننا، قلبنا عليها الدنيا وبرضه مش لاقينها. نهى: طب وأنا مالي بالكلام ده. رامز: المكان الوحيد اللي مدورناش فيه هو سرايا جسور. ممكن يكون هشام أدى المعلومات لجسور وممكن تكون مع جميلة بنته. نهى: وهي جميلة بنته بتعمل إيه عند جسور. رامز: صحيح، دا انتي ما تعرفيش. مش جوزك اتجوز من يومين. نهى بصدمة: اتجوز!

أنا بردوا مش فاهمة، يعني أنت عايزني أروح أقوله جسور يا حبيبي أنا عايشة ما متتش وكنا بنضحك عليك ودي الكاميرا الخفية. رامز بخبث: هقولك تقولي له إيه بالظبط. بدأ رامز يسرد لها تفاصيل خطته. نهى بصدمة: يخربيتك، دا أنت شيطان. بس تفتكر هتخيل على جسور. رامز: والله لو اديتي دورك كويس، دا غير بعض الديكورات اللي هنعملها فيكي، هتدخلي على جسور. ثم أكمل بتوعد: بس خدي بالك لو فكرتي تغدري، رقبتك أول رقبة هتطير.

نهى بخوف: لأ لأ متخافش. طب أنت نسيت حاجة مهمة. رامز: حاجة إيه. أشارت نهى ناحية بطنها: المصيبة دي. رامز بمكر: المصيبة دي لسه في أولها. وليلة حلوة في حضن جسور تقنعيه أنها بنته أو ابنه، عوض ليه عن بنته اللي ماتت. وطبعاً جسور هيكون خايف عليكي وعلى اللي في بطنك وهيدفع كتير عشانكوا. نهى بقلق: ربنا يستر. *** على صهوة جواده، تصيح الصغيرة بسعادة. جميلة الصغيرة: عمو عمو. جسور بحنان: أيوه يا حبيبتي. جميلة: ممكن تخليه يمتي

(يمشي) هز جسور رأسه إيجاباً بابتسامة حانية، فجذب لجام الحصان الذي بدوره بدأ يمشي ببطء. جميلة الصغيرة بسعادة: هييييه هييببه. جسور بحنان: مبسوطة. جميلة صائحة بسعادة: أوي أوي، أنت حلو أوي يا عمو. يشعر بسعادة تشوبها تلك الكلمة (عمو) . يريد أن يسمع كلمة (بابا) ، يريدها وبشدة. كان شارداً ولم ينتبه إلى ذلك الثعبان الصغير الذي ما أن رآه جواده حتى صهل عالياً ورفع قاميتيه الأماميتين إلى الأعلى، فصرخت الصغيرة بفزع.

جميلة بفزع: أيييييييه. أسرع جسور يلتقط الصغيرة بين ذراعيه قبل أن تسقط أرضاً، فسقط على ظهره لينغرزت تلك القطعة الحديدية الملقاة بكتفه. دفنت الصغيرة رأسها في صدره وبدأت تبكي من الخوف. حمل جسور على ألمه وربت على رأسها بحنان: هشششش بس يا حبيبتي خلاص. جميلة باكية: الحصان وقع، جميلة الحصان وحش. جسور مبتسماً بألم: الحصان وحش وشرير، وجميلة شاطرة وهتبطل عياط. هرع بعض الفلاحين

ناحيتهم وهم يصيحون بخوف: جسور بيه الحقوا يا ولا أنت وهو، جسور بيه. خافت الصغيرة من ذلك العدد المتقدم ناحيتهم فدست رأسها في حضن جسور تبكي. جسور بحدة: بس أنت وهو. توقف الجمع الغفير مكانهم، يرمقون جسور ما بين خوف وألم وشفقة، خاصة وهو يحتضن تلك الصغيرة. شق صفوفهم أيهم بخوف وهو يصيح منادياً على جميلة بخوف. خرجت جميلة من حضن جسور وأسرعت تختبئ داخل صدر أيهم. جميلة باكية: بابا، الحصان وقع جميلة. أبعدها أيهم عن صدره

يتفحصها بعينيه بلهفة وقلق: انتي كويسة، حصلك حاجة، في حاجة بتوجعك. قام جسور متحاملاً على نفسه رافضاً المساعدة من أحد واتجه ناحية أيهم والصغيرة. جسور بألم حاول إخفاءه: ما تقلقش، جميلة كويسة. أيهم بفزع: جسور بيه حضرتك كويس، كتفك بيجيب دم. جسور: أنا كويس، المهم البنت، خدها وروح ومعاك باقي اليوم إجازة. مد جسور يده في جلبابه وأخرج محفظته وأخرج منها مبلغاً كبيراً ومد يده به لأيهم. جسور: خد دول.

أيهم: أنا آسف يا جسور بيه، مش هقدر آخد الفلوس من حضرتك، أنا لسه ما اشتغلتش عشان أقبض مرتبي. جسور: ومين قالك إنها ليك أصلاً، دول للبنت الصغيرة، عوايدنا أكدة في الصعيد. أيهم بحرج: يا جسور بيه... جسور مقاطعاً بحدة: خد الفلوس، أنا لازم أمشي قبل ما دمي يتفصى. أخذ أيهم النقود بحرج، فانحنى جسور ولثم رأس الصغيرة بقبلة حانية ثم تركهم ورحل. في السرايا. جميلة: يا ماما عشان خاطري اقنعي جسور إني أنزل شغلي تاني.

صفاء: يا جميلة بطلي زن بقى، حاضر، قولتلك لما يجي هقوله. بدأت تسمع بعض صيحات من الفلاحين. جميلة: هو في إيه. تناهى إلى اسماعها تلك الجملة (جسور بيه اتعور، جسور بيه اتعور) فتحت باب السرايا سريعاً فوجدت جسور يستند على أحد غفارئه، يمشي بخطى متثاقلة، كتفه الأيسر مغطى بالدماء.

صرخت صفاء وسهر بفزع عندما رأوه بذلك المنظر، بينما وقفت هي صامتة جامدة للحظات. توقفت جميع الأصوات من حولها، توقفت الحركة، توقف كل شيء، وزاد وجيب دقات قلبها، تسارعت أنفاسها. هل سيتركها هو الآخر؟ هل سيرحل كما فعل والديها؟ هل ستفقد ذلك الأمان والدفء التي تلاقيه بين ذراعيه بدون مقابل. لم تشعر بشيء سوى بكونها تركض تشق تلك الجموع لتصل إليه، تحتضنه بقوة. لم تعرف كيف وصلت إلى غرفتهم، ولكنها لم تترك صدره طوال تلك المدة.

جميلة باكية: مش هتسبني زيهم، مش هتسبني زيهم. فقط تلك الكلمات هي ما كانت تردد طوال تلك المدة. دخل إلى غرفتهم وأمر الجميع بالرحيل بصمت. حاولت أمه الاعتراض، فأوقفها بإشارة من يده. جسور بتعب: جميلة مش همشي يا جميلة، مش همشي. ابتعدت عن صدره بوجه أحمر قاني من شدة البكاء. بدأ جسدها يرتجف وهي تردد. جميلة باكية: دم دم زي بابا دم. رفع وجهها تنظر له بعينين منتفختين من شدة البكاء.

جسور بحنان: مش همشي، مش هسيبك. ممكن بقى بعد إذنك تنضفيلي الجرح، هتلاقي الإسعافات في الحمام. هزت رأسها إيجاباً سريعاً وهي تحاول استعادة رباطة جأشها. ذهبت ناحية المرحاض وأحضرت صندوق الإسعافات الأولية، ثم عادت إليه فوجدته جالساً على الفراش عاري الصدر. ازدرقت ريقها بتوتر، تقدمت ناحيته بارتباك. جسور: ما تتكسفيش، إيه يا دكتورة، ما شفتيش واحد قلع قبل كده.

جميلة: لأ طبعاً ما شفتش، أنا تخصص أطفال، حضرتك يعني أكبر واحد شفته قلع كان عنده عشر سنين. ضحك جسور عالياً، فتأوه بألم. فتحت صندوق الإسعافات سريعاً وبدأت بارتباك ملحوظ تحاول تنظيف جرحه. جميلة: هو إيه اللي حصل. جسور: وقعت من على الحصان. أنهت جميلة ربط جرحه فهتفت بعتاب: مش تخلي بالك. أمسك يدها قبل أن ترحل وأردف بمكر: خوفتي عليا. جميلة بخجل: هاااا، لأ طبعاً لأ. جسور بخبث: بجد، اومال جريتي تحضنيني وسط الناس ليه.

جميلة بارتباك: ممممما. جسور ضاحكاً: ما عندناش برسيم. جميلة بغيظ: أنت رخم على فكرة، واتفضل بقى نام. دفعته في صدره فابتسم بخبث وهتف بدراما مبالغ فيها: أنت عايزة مني إيه، لا لا أنت عايزة إيه بالظبط، هو عشان أنا تعبان تزقيني على السرير وعايزة قلة أدب، أنا ابن ناس على فكرة، أنا أهلي صعيدة يقطعوني. نظرت له بدهشة وسرعان ما انفجرت في الضحك على خفة ظله.

جسور بدراما: اضحكي اضحكي، ما هو انتوا كده الستات تاخدوا غرضكوا من الواحد وبعدين ترموه. هو عشان أنا أمور وحليوة وعندي سكس باكس تطمعي فيا، وانتي عارفة شرف الراجل زي علبة التونة يضيعه تخريط بصلة ولمونة. سقطت جميلة أرضاً من شدة الضحك، بينما جلس يراقب ضحكاتها بابتسامة صغيرة. شعر بخوفها وتلك الكلمات التي قالتها وجسدها يرتجف عندما رأته مدرجاً بالدماء، فأراد التخفيف عنها. جميلة ضاحكة: أنت مسخرة بجد.

جسور مبتسماً: أي خدعة. تعرفي إن ضحكتك حلوة أوي، عاملة زي نور الشمس. سكتت بخجل، فأردف بضيق: قفلتي الشباك ليه بس، افتحيه خلي الشمس تدخل. ابتسمت ابتسامة واسعة من كلامه، فأردف بمرح: لالا، رديه شوية، الجيران يشوفونا وأنا قلع. جميلة ضاحكة: ممكن بقى تستريح شوية على أجيبلك الأكل. هز رأسه إيجاباً: ممكن تجيبلي تيشيرت من الدولاب. أسرعت تحضر له تيشيرت أسود. جميلة بخجل: أساعدك. جسور: لو مش هتعبك.

ساعدته في ارتدائه وعدلت الوسائد خلف ظهره وخرجت سريعاً من الغرفة متجهة إلى المطبخ لتحضر له الطعام. صعدت إلى الغرفة فوجدت صفاء وسهر. صفاء: يلا يا سهر، جميلة هتاخد بالها منه. خرجتا من الغرفة، فوضعت الطعام أمامه. جميلة: الأكل. جسور: إيه ده، هو أنا مش عيان ولا إيه. هزت رأسها إيجاباً، فأكمل: وفي كل المسلسلات والأفلام البطل لما بيتعب البطلة بتأكله بإيديها. يلا أكليني. جميلة: ليه هو أنت أكتع. جسور بدهشة: أكتع!

يا نهار أسود، متجوز بلية صبي الميكانيكي. جميلة بغيظ: أنا بلية صبي الميكانيكي، دا أنا مزة المزز. جسور ضاحكاً: كانت البت سهر بتقول إيه، استني افتكر بتقول إيه، استني لما بنت عمتها اتخطبت قبلها، آه تقريباً الحلوة بختها مال، والمعفنة بتدلع يمين وشمال، على ما أتذكر. جميلة غاضبة: بقي أنا معفنة يا جسور! طب والله لأوريك. جسور ضاحكاً: هدي نفسك يا صلاح. جميلة غاضبة: كمان صلاح! طب والله لأوريك.

انقضت عليه لتضربه أو تعضه وهو يضحك عليها. أوقفهما صوت صرخات أحد الفلاحين تأتي من الأسفل: جسور بيه، الحقنا يا جسور بيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...