الفصل 16 | من 23 فصل

رواية جسور و جميله الفصل السادس عشر 16 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
17
كلمة
3,130
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

أوقفهما صوت صرخات أحد الفلاحين تأتي من الأسفل. "جسور بيه، الحقنا يا جسور بيه! جميلة بقلق: في إيه، إيه اللي بيحصل؟ تحرك جسور من مكانه متجهاً لأسفل. جسور: ما تخافيش، خير إن شاء الله. نزل جسور على سلم البيت الضخم بهدوء، وعندما وصل لأسفل وجد أحد الفلاحين ومعه زوجته يحملون طفلاً صغيراً. وجهه شاحب، شفتيه زرقاء، وجسده ينتفض بشدة. جسور: في إيه؟

الفلاح برجاء: أحب على إيدك يا جسور بيه، خلي الدكتورة تشوف ولدي، روحت الوحدة الصحية لقيتها قافلة، ولدي بيموت يا بيه، أحب على إيدك. جسور: أدي الواد لأمه وخليها تيجي ورايا. ناول الرجل الولد الصغير لزوجته، فحملته وصعدت خلف جسور سريعاً، إلى أن وصلا إلى باب حجرة جسور. فتح الباب ودخل. جميلة بلهفة: في إيه يا جسور؟ تنحى جسور عن مدخل الباب فدخلت تلك السيدة سريعاً وهي تهتف بلوعة: الحقيني يا دكتورة، أبوس إيدك، ولدي بيموت.

جميلة: حطيه على السرير. وضعت السيدة الفتى على الفراش الوثير، فذهبت جميلة ناحية جسور تهتف بتوتر: جسور، أنا مش معايا شنطة. رد عليها بابتسامة هادئة، ثم اتجه ناحية دولابه وأخرج حقيبتها الطبية السوداء. جسور: شنطتك يا دكتورة. اتسعت عينيها بدهشة لتهتف في نفسها: رجل المستحيل... أدهم صبري، قصدي جسور السيوفي. طب جاب الشنطة إزاي؟ يا نهار أسود، ليطلع مخاوي. بسم الله الرحمن الرحيم. جسور: يا دكتورة، الشنطة.

هزت رأسها إيجاباً سريعاً، أسرعت تلتقط منه حقيبتها الطبية بحذر، ثم اتجهت سريعاً ناحية الطفل الراقد على الفراش وبدأت بفحصه. جميلة: الولد داخل على تسمم معوي، هو أكل ولا شرب حاجة فاسدة؟ والدة الطفل: لا والله أبداً يا دكتورة، دا مالكش ولا شرب أي حاجة من ساعة ما رجعنا من المولد غير يعني. جميلة: أيوه، غير يعني إيه؟ والدة الطفل بارتباك: ما فيش، ما فيش. جسور: غير يعني إيه؟

ازدردت والدة الطفل ريقها بخوف من نظرات عمدتها الحادة الموجه ناحيتها. جسور بحدة: انطقي، أحسن لك. والدة الطفل بخوف: غير تحوطية الولي. جميلة: تحويطة إيه؟ يعني إيه أصلاً تحويطة دي؟ جسور بهدوء: بعدين يا جميلة، كملي الكشف. جميلة: على العموم، الولد عايز غسيل معدة في أسرع وقت، والصحة دلوقتي قافلة، هنعمل إيه؟ جسور: السواق هيوديهم للمستشفى المركزي، احملي ولدك وتعالي ورايا.

هزت السيدة رأسها إيجاباً سريعاً وحملت طفلها ونزلت خلف جسور، الذي أمر السائق الخاص به بأن يوصلهم إلى المستشفى بسيارته ويبقى معه إلى أن يعودوا، وأعطاه مبلغاً كبيراً من المال. جسور بصوت عالٍ: يا حسان. جاء السائق مسرعاً يهتف: أيوه يا جسور بيه. جسور: تاخد الجماعة دول وتطلع بيهم على المستشفى المركزي، وتفضل معاهم لحد ما ترجعهم، وخد دول تدفع حساب المستشفى. حسان: حاضر يا جسور بيه. تركهم جسور وصعد إلى غرفته. جميلة: عملت إيه؟

جسور: راحوا المستشفى. جميلة: جسور، يعني إيه التحويطة دي؟ جسور غاضباً: دي عادة بنت ستين... بيجي واحد دجال المولد يقنع الفلاحين أنه هو ولي من أولياء الله وعنده القدرة أنه يحافظ على عيالهم ويعيشهم حياة سعيدة، وعشان الناس هنا غلابة بيصدقوا، فبيبيع لهم الزفتة دي، شوية عطارة على شوية طين من الترب على أي زفت، ويقول لهم دي تحويطة هتحفظ عيالكم وتحميهم، وادي النتيجة.

جميلة: طب أنت ليه ما منعتش الناس دي من إنهم يدخلوا البلد عندكوا؟ جسور: مين قال لك إن أنا مش مانعهم؟ هما عارفين لو عرفت إنهم دخلوا هيحصلهم إيه، عشان كده كانوا مخبيين، والست زي ما أنت شفتي كانت خايفة تتكلم. جميلة: طب وهتعمل إيه؟ جسور مبتسماً بخبث: روحتِ المولد قبل كده؟ هزت رأسها نفياً، فأكمل بمكر: يلا البسي، هنروح المولد كلنا، وقولي لسهر وأمي وزين يجهزوا. *** "عمال تقولي اصبر، اصبر، اصبر، اديني متنيل صابر، خدت إيه؟

هتف بها رامي بغضب. الرجل: أنت عايز إيه يا رامي؟ فلوس وبتاخد اللي أنت عايزه. رامي غاضباً: أنت ما بتدينيش الفلوس شفقة، لولا دماغي ما كنتش عرفتوا تدخلوا المخدرات والسلاح. الرجل بإعجاب: ما أنكرش إن دماغك سم يا رامي، بس أنا برضه مش فاهم، أنت هتستفاد إيه لما تدمر بنت عمك؟ رامي بغل: هشفي غليلي منها، عايز أشوفها مكسورة ومذلولة، أنت وعدتني إنك تساعدني.

الرجل: ما نقدرش نيجي جنبها طول ما هي جوه سرايا جسور السيوفي، لازم تخرج براها وبر محيط حراسة جسور. رامي غاضباً: وامتى ده هيحصل؟ الرجل: قريب يا رامي، قريب أوي. رامي بغل: ساعتها هدوقك العذاب ألوان يا جميلة، استني عليا. *** أيهم مبتسماً: إيه القمر ده؟ جميلة بسعادة: هنروح فين؟ أيهم مبتسماً: هنروح المولد، واركبك المرجوحة والحصان. جميلة بخوف: حصان لأ، الحصان وقع. أيهم: خلاص يا حبيبتي، بلاش الحصان، يلا بينا.

جميلة بسعادة: يلا يا آيتم. *** اقترب جسور من المولد ومعه جميلة وسهر وصفاء وزين وبعض الغفر. وعلى عكس العادة، لم يكن مرتدياً جلباب صعيدي، بل كان مرتدياً بنطال أزرق غامق من خامة الجينز وقميص أسود مفتوح أول أزراره. جسور لعزام: عملت اللي قولتلك عليه؟ عزام: أيوه يا بيه، بعت واحد من أهل البلد، راح للواد المساعد بتاع الولي. رمقه جسور بغضب،

فاكمل الغفير بتلعثم: قصدي يا بيه، بتاع الدجال، وقاله إن ليه قريب غني أوي عايش في مصر وعايز يقابل الولي وياخد من بركاته، واداله 5 آلاف جنيه، وهو دلوقتي مستني جنابك في أوضة صغيرة كده مبنية في الناحية القبلية من المولد. هز جسور رأسه إيجاباً بتوعد: تروح مع الهوانم وما تفرقهمش لحظة، وتجهز اللي قولتلك عليه. عزام: حاضر يا بيه. جميلة: أنا هاجي معاك. جسور: تيجي معايا فين؟ هو أنا رايح رحلة؟ أسدلت عينيها ببراءة كما تفعل

جميلة الصغيرة مع أيهم: عشان خاطري يا جسور، ده أنا لسه عروسة جديدة، وكل ما أقولك حاجة تقولي لأ. جسور بمكر: اتثبت أنا كده. ماشي، هاخدك معايا، بس بشرط تنفذيلي طلب أطلبه منك مهما كان. جميلة بحماس: موافقة. جسور مبتسماً بخبث: اتفقنا، يلا بينا. دخلت صفاء وسهر وزين مع الغفراء، وأخبرهم جسور بأنه ذاهب إلى مشوار هام، وألا يبتعدوا عن الحرس. أخذ طريقه عبر الأرض الزراعية المظلمة، وجميلة تسير خلفه متشبثة في ذراعه بقوة.

إلى أن وصلا إلى منزل صغير يتكون من غرفة واحدة، أمامها إضاءة خفيفة مهتزة من لمبة صغيرة يهتز ضوئها لتعطي إضاءة مرعبة للمكان. جميلة بخوف: جسور، أنا خايفة. جسور: مش انتي اللي أصرتي تيجي معايا؟ انتحبت كالاطفال وهي تقول: ما كنتش أعرف أن المكان يخوف أوي كده. وقف أمامه ورفع وجهها الباكي بيده. جسور بحنان: جميلة الجميلات. نظرت له بابتسامة صغيرة عندما نطق تلك الجملة.

جسور بحنان: جميلة شاطرة وشجاعة، وبعدين عايزك تعرفي حاجة مهمة، جسور مستحيل يخلي أي حد يأذي جميلة، حتى لو هيضحي بحياته. جميلة بدموع: ليه؟ أنت أصلاً متجوزني عشان تنتقم من عمي فيا؟ جسور: شغلي فردة الجزمة دي، لو أنا متجوزك عشان أنتقم من عمك فيكي، كنت هعاملك كويس، كان هيبقى ليّ خاطر عندك، كنت هخلي جواز منك لسه لحد دلوقتي على الورق. جميلة بدهشة: اومال اتجوزتني ليه؟ جسور مبتسماً: لما نرجع، هفهمك كل حاجة، ماشي يا جوجو؟

هزت رأسها إيجاباً، فمسح دموعها برفق. ثم اتجه ناحية تلك الغرفة ودق الباب بثبات. دقائق إلى أن طُل عليه رجل متوسط الطول، نحيف جداً، يرتدي جلباب أسود وطاقية بيضاء. جسور بهدوء: أنا جاي للشيخ عبد الكريم. الرجل: أنت البيه اللي جاي من مصر؟ هز جسور رأسه إيجاباً بهدوء. الرجل مرحباً: يا أهلاً يا أهلاً يا بيه، الشيخ مستنيك من بدري. تقدم جسور ومن خلفه جميلة، لا تزال تقبض على ذراعه. جميلة بصوت منخفض: هو إزاي ما عرفكش؟

جسور بصوت منخفض: عشان مش من أهل البلد. هزت رأسها إيجاباً. تقدم ذلك الرجل وفتح باب غرفة مغلقة. فذهب جسور ناحيتها ودخلها. فيلم عربي حمضان. أول جملة ترددت في عقله وهو يرى ديكور الغرفة المبالغ فيه. هي غرفة صغيرة نوعاً ما، تمتلئ حوائطها بالسبح ذات الخرزات الكبيرة ورؤوس الحيوانات المحنطة، وفي منتصف الغرفة يجلس ذلك الرجل على وسادة على الأرض أمامه المبخرة الكبيرة وكيس كبير به بخور، يلقي منه في النار كل دقيقة ويهتف بخفوت (حي)

جميلة بصوت منخفض: اومال جاميكا فين؟ ابتلع جسور ضحكته بصعوبة وأردف بهمس: بس يا بت، هنتفضح. الرجل: اتفضلوا، ادخلوا، واقفين ليه؟ جميلة بدراما: إيه ده؟ أنت عرفت إزاي إننا دخلنا؟ دس جسور الباب على قدمها وهتف بهمس: يا غبية، ما هو أكيد سمع صوت الباب، ما تبقيش حافظ، مش فاهم. تقدم جسور ومن خلفه جميلة، التي مازالت تقبض على ذراعه الأيمن. وجلسا قريباً من ذلك الرجل. عبد الكريم: اؤمر. جسور ساخراً: إيه ده؟

هو مش أنا المفروض جاي عند دجال، يعني تعرف أنا عايز إيه من غير ما أقول؟ تلعثم الرجل قليلاً من رد جسور الذي فاجأه، بينما تنظر جميلة ناحية قدمه المختفية تحت عباءته البيضاء بتركيز. جسور ساخراً: طب أنا هوفر عليك وعليا الطريق، أنا عايز التحويطة ليا ولمراتي. الرجل: يا بيه، التحويطة دي أي كلام بنضحك بيه على الناس الغلابة اللي هنا، أنا، أنت تؤمر يا بيه وأنا هعملك عمل يسهل لك الصعب ويزل لك الحواجز ويفتح كل الطرق قدامك.

جسور بحذر: يا عم، أنا عايز التحويطة، أنت مش عايز تديني منها ليه؟ ده أنا هدفع لك نص مليون. سال لعاب الرجل طمعاً: لا يا بيه، ده أنا هعمل لك العمل اللي هو، هتدفع نص مليون جنيه في شوية تراب من الترب. زمجر جسور غاضباً: ولما هو تراب من الترب، بتديه للناس الغلابة ليه يا ابن الـ... أطاحه جسور بلكمة قاسية، ومن ثم قام وأمسكه من تلابيب ملابسه كما يفعل مع المجرمين، وبدأ يجره خلفه بعنف.

وجميلة تمشي خلفهم تحاول اللحاق بخطوات جسور الواسعة. والرجل يترجاه ويتوسل إليه: يا بيه، في إيه يا بيه؟ يا بيه، أبوس إيدك، أنا راجل غلبان. جسور غاضباً: غلبان؟ غلبان ده أنت تعبان، وأنا اللي هقطع رأسك. دخل جسور إلى المولد وهو يجر ذلك الرجل، فتوقفت الحركة وساد الصمت. زمجر صارخاً: عززززام. جاء الغفير ركضاً وأخذ منه ذلك الرجل ومعه غفير آخر، وقيداه على عمود نور كبير في منتصف الساحة.

شمر جسور عن ساعديه متجهاً إلى ذلك الرجل المقيد. جسور بصوت عالٍ: هو ده الولي بتاعكم؟ هو ده الدجال اللي دخل البلد رغم إنه عارف، وكلكوا عارفين عقاب اللي يعصي أوامري؟ عززززام. جاء الغفير مهرولاً ومعه سوط كبير، أعطاه لجسور، فتقدم جسور من الرجل ممسكاً بالسوط. جسور للرجل: أنت بعت كام إزازة من تراب الترب؟ ومن غير كذب، أحسن لك. الرجل بخوف: 50 إزازة. جسور: كنت عارف عقاب عملتك في أرضي إيه؟

الرجل بخوف: أبوس إيدك يا بيه، سامحني، آخر مرة والله، آخر مرة. جسور غاضباً: كنت عارف ولا لأ؟ هز الرجل رأسه إيجاباً بخوف. جسور بصوت عالٍ: 50 إزازة بخمسين جلدة، الجزاء من جنس العمل. رفع جسور يده اليمنى الممسكة بالسوط وبدأ يهوي به على جسد ذلك الرجل بقوة وقسوة وعنف. يراقبه الحاضرون بخوف، وهنا من ينظر له بذعر، جميلته ووالدته. فجميلة زوجته يكاد قلبها يتوقف من الخوف، تنساب دموعها شفقة على ذلك الرجل. وجميلة الصغيرة،

ابنته: ترمقه برعب وهي تحتضن ساق أيهم، تبكي من الذعر. ووالدته التي رأت جبروت سليم يتجسد لها مرة أخرى. الجميع صامتون، عقاب قاسٍ، ولكنهم يعرفون أن عمدتهم ما كان ليفعل ذلك إلا لصالحهم. انتهى جسور من الخمسين جلدة، فرمى السوط أرضاً ونادى أحد رجاله. جسور: توديه المستشفى المركزي وتدفع حساب المستشفى، وتفهمه كويس، لو رجع البلد دي تاني، هقطع له رجليه الاتنين. هز الغفير رأسه إيجاباً بخوف. كان الصمت مسيطراً على المكان، إلى أن شقه

صوت أيهم وهو يصيح بخوف: جميلة، انتي فين يا جميلة، جميلة انتي فين؟ هرع جسور ناحيته يهدر بخوف: جميلة فين؟ البنت فين؟ أيهم غاضباً: ما أعرفش، كانت خايفة وماسكة في رجلي، أنت السبب، البنت كانت مرعوبة من اللي أنت بتعمله، بنتي لو حصلها حاجة، هقتلك يا جسور.

تركه جسور وبدأ يركض هنا وهناك على غير هدى، يبحث عن تلك الصغيرة ذات القامة القصيرة والشعر الأسود الطويل الذي يصل لقدميها، والعينين العسليتين، مثل وكأن نور الشمس يضيء فيهما عندما تفرح، وتغرب شمسه عندما تشعر بالخوف أو الحزن. ظل يركض إلى أن خرج من المولد ووصل إلى أرض زراعية قريبة منه. فسمع صوت نحيب منخفض، توقف مكانه، يمشي خلف الصوت بهدوء، إلى أن وصل إلى صاحبته تختبئ خلف تلك الشجرة الكبيرة تبكي وترتجف،

تردد بذعر: آيتم، آيتم، جميلة خايفة، جميلة بتعيط، عمو وحش (وحش) بيضرب الناس (الناس) انقبض قلب جسور بغضة مريرة عندما رآها بتلك الحالة. جثى أمامها أرضاً بهدوء: جميلة. رفعت نظرها ترمقه بذعر: أنت وحش، أنت وحش، أنت وحش بتضرب الناس. لا يعرف أيبكي من خوف تلك الصغيرة منه، أم يضحك من طريقتها المضحكة في الكلام. جسور: جميلة، ما تخافيش يا حبيبتي. جميلة باكية: أنا عايزة آيتم، أنا عايزة بابا. جسور بلهفة: أنا بابا يا حبيبتي.

جميلة بذعر: لا لا، أنت عمو الوحش، أنا عايزة بابا آيتم. كانت جميلة تحاول اللحاق بجسور عندما وجدته توقف فجأة عند شجرة كبيرة وجثى على ركبتيه أمامها. جميلة في نفسها: هو بيعبد الشجر ولا إيه؟ تقدمت ناحيته، فسمعته وهو يقول لتلك الصغيرة أمامه (أنا بابا يا حبيبتي) جميلة في نفسها: يا نهارك أسود يا جسور، أنت متجوز عليا وكمان مخلف؟ إيه ده؟ إزاي؟ إذا كان متجوزني من يومين بس، ما يلحقش طبعاً.

سمعت تلك الصغيرة تهتف بذعر، فبغريزة الأمومة الفطرية بداخلها اندفعت ناحيتها سريعاً. جميلة: ما تخافيش يا حبيبتي. ركضت الصغيرة تختبئ ذلك حضنها، فربتت جميلة على ظهرها بحنان. جميلة الصغيرة باكية: ده عمو وحش وترير (شرير) وبيضرب الناس. جميلة بحنان: ما تخافيش يا حبيبتي، عمو طيب مش شرير. الراجل اللي ضربه ده كان شرير وبيموت العيال الصغيرة، عشان كده هو ضربه عشان ما يعملش كده تاني. رفعت الصغيرة

وجهها تنظر لها بحذر: أنتي متأكدة تضحكي عليا؟ جميلة: أبداً يا حبيبتي، والله عمو طيب والراجل ده شرير وكان عايز يموت العيال الصغيرة. نظرت الصغيرة له بحذر، ففتح جسور ذراعيه قليلاً وأشار لها بلهفة؛ تعالي، تعالي يا حبيبتي، ما تخافيش. ذهبت الصغيرة ناحيته، فاخذها جسور بين ذراعيه يضمها لصدره بلهفة وشوق. شيء بداخله متأكد أن تلك الصغيرة ابنته. جسور بألم: كنت هموت من الرعب لما افتكرتك تهتي ومش هشوفك تاني يا بنتي.

جميلة الصغيرة ببراءة: حضنك حلو أوي يا عمو. أدمعت عيني جميلة على حالة جسور. صدح صوت أيهم قريباً منهم: جميلة، جميلة انتي فين؟ تقدم ناحيتهم مسرعاً ونزع جميلة من حضن جسور، يضمها لصدره بشدة. أيهم: كده يا جميلة؟ كده تخضّي بابا؟ ما تعمليش كده تاني، فاهمة؟ جميلة الصغيرة: حاضر يا بابا. أيهم لجسور غاضباً: إياك تقرب من بنتي تاني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...