تركهم وذهب إلى غرفته، فوجدها واقفة تنظر من نافذة غرفتهم. اقترب منها إلى أن أصبح خلفها مباشرة. جسور بهدوء: جميلة. التفتت له، وبدون سابق إنذار صفعته بقوة على وجهه. نظر لها بدهشة. بالتأكيد لم يحدث هذا، هي لم تصفعه. جسور بضحكة صغيرة: انتي ضربتيني؟ انتي فعلاً عملتي كدة؟ هههههه انتي بجد عملتي كدة. صاحت جميلة بغضب: أيوه ضربتك، دي أقل حاجة أرد بيها عليك يا شبه راجل انت. حك ذقنه بأطراف أصابعه بهدوء. جسور بخبث: شبه راجل؟
امممم، أوريكي بقى الرجولة. كانت آخر كلماته قبل أن يصفعها بقوة، فسقطت على الأرض وبدأ يخلع هو ملابسه، بينما تنظر له بذعر. جميلة بذعر: انت هتعمل إيه؟ تعالت ضحكاته الشيطانية التي ذكرتها بضحكات رامي. جميلة يا جميلة يا بنتي. جميلة صارخة: لأ لأ لأ. جسور بقلق: بسم الله الرحمن الرحيم، مالك يا جميلة؟ نظرت حولها بصدمة، مازالت تقف أمام تلك الشرفة. جسور بقلق: مالك يا جميلة، بقالي شوية بنادي عليكي. انتي نمتي وإنتي واقفة ولا إيه؟
جميلة بصدمة: هااااااا. وضع راحة يده على جبينها: مالك يا جميلة، انتي سخنة؟ لأ الحمد لله مش سخنة. جميلة بصدمة: جسور، هو أنا ما ضربتكش بالقلم؟ جسور ضاحكاً: مين يا أختي؟ هو انتي فاكرة إنك لو عملتي كده فعلاً هتفضلي واقفة قدامي كده عادي؟ كان زمانهم بيغسلوكي. يلا يا هبلة عشان ننزل نتعشى. جميلة: جسور، هو انت اتجوزتني ليه؟ جسور ضاحكاً: تكفير ذنوب. جميلة بجد: أنا بتكلم بجد، انت اتجوزتني ليه؟ جسور غامزاً: في الآخر هتعرفي.
التفت ليغادر، فتوقف مكانه عندما سمعها تهتف: أنا أقولك ليه، اتجوزتني عشان تنتقم من عمي فيا، مش كده؟ التفت لها وعلى شفتيه ابتسامة ساخرة: امممم، هو بابا ما علملكش إن التصنت عيب وحرام؟ جميلة غاضبة: أنا ما كنتش بتصنت، أنا داخلة الأوضة وسمعتك بتقول كده. جسور في نفسه: شكلها كده ما سمعتش للآخر، يكون أحسن بردوا. جسور: ماشي سمعتيني، عايزة إيه بقى؟ جميلة غاضبة: عايزة أطلق طبعاً. جسور ضاحكاً: عايزة طلاق؟
والله يا جميلة انتي دمك زي العسل. جميلة غاضبة: عسل أسود على دماغك. جسور بحدة: تؤتؤتؤ، هتغلطي هزعلك. جميلة غاضبة: إيه هتعمل إيه؟ هتغتصبني؟ جسور ضاحكاً بشدة: شكلك بتتفرجي على أفلام عربي قديمة كتير. تجهم وجهه فجأة وأردف بتحذير: مش عايز أسمع الكلام الأهبل ده تاني. انتي لسه ما تعرفيش جسور السيوفي يا جميلة. اتقي شري يا حلوة ويلا قدامي عشان ننزل نتعشى، يلااااا. قال كلمته الأخيرة بحدة، فانتفض جسدها بخوف. ***
رامز غاضباً: نعم يا أختي، يعني إيه حامل؟ نهى ساخرة: يعني كلها 9 شهور وهيبقى عندك أخ أو أخت لزين. رامز غاضباً: انتي كمان بتستظرفي؟ بقولك إيه، آخر اللي عندي، اللي في بطنك ده لازم ينزل. نهى بفزع: لا يا رامي، ما ينفعش. ده أنا ممكن أموت فيها. الدكتور أصلاً كان مانعني من الحمل بعد جميلة، الرحم عندي مش هيستحمل واحتمال كبير يجيلي نزيف وأموت فيها.
رامز غاضباً: ده مش شغلي، تموتي تعيشي ما تفرقش معايا. قدامك يومين لتنزليه إنتي. لرصاصة واحدة هتريحني منكم انتوا الاتنين. تركها وغادر صافعاً الباب خلفه، لتتهاوى على الفراش. شردت في ذكرى قديمة. *** Flash back الطبيب: مدام نهى، أنا آسف جداً، بس لازم تعرفي أن فكرة حملك تاني ممكن تموتك. جسور بحدة: إنت بتقول إيه؟ إنت مجنون؟ بعد الشر عليها.
الطبيب: يا جسور باشا افهمني، الرحم عندها ضعيف جداً ولو حملت تاني احتمال كبير يجيلها نزيف حاد يجيلها هبوط في الدورة الدموية وقلبها يوقف. كانت هي في صدمة مما يقوله الطبيب. لم تشعر بجسور وهو يخرج بها من الغرفة. جسور بحنان: نهى، مالك يا حبيبتي؟ نهى باكية: مش هعرف أخلف تاني يا جسور، مش هعرف أجيب لك ولد يشيل اسمك. جسور بحنان: إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ ما جميلة شايلة اسمي.
نهى بتصميم: أنا هحمل تاني. الدكتور ده أصلاً ما بيفهمش حاجة. جسور بحدة: اياكي يا نهى تعملي كده. أنا مش هاخاطر بيكي عشان شوية تخاريف في دماغك. لانت ملامحه فعاد يضمها لصدره بحنان: يا حبيبتي، إنتي بنتي وحبيبتي، مش هضحي بيكي مهما حصل. نهى: ربنا يخليك ليا يا جسور. *** Back سالت دموعها ندماً. هي من اختارت، هي من باعت جنة جسور مقابل حفنة من نقود رامز، ذلك الشيطان الذي خان زوجته وصديق عمره.
نهى بتصميم: أنا لازم أرجع لجسور، هو اللي هيحميني من رامز، بس لازم يكون معايا. *** في شقة أيهم. أيهم مبتسماً: ها يا ست ميلا، الشنط جاهزة؟ جميلة الصغيرة بحزن: أيوه يا أيتم. أيتم وهو يجلس بجانبها: جميلتي زعلانة ليه؟ جميلة بضيق: مت هقولك. أيهم: ليه كده؟ جميلة: عشان الاهتمام ما بيطلبش. اتسعت عينا أيهم بصدمة: الاهتمام ما بيطلبش؟ إيه جو المخطوبين ده؟ انتي جبتي الكلام ده منين؟ جميلة: من فارس صاحبي في الحضانة.
أيهم بصدمة: وفارس صاحبك في الحضانة قالك الاهتمام ما بيطلبش ليه يا جميلة؟ جميلة: عشان امبارح كان عيد الحب وأنا مت قلته I love you. أيهم بصدمة: يا نهار أبوك أسود! تقولي لمين يا بت I love you؟ جميلة، ما تقوليش I love you غير لبابا بس، ماشي يا جميلة. جميلة بضيق وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها: دا تلم. أيهم بدهشة: ظلم؟ ماشي يا جميلة، مش أنا ظالم. مفيش سفر. جميلة غاضبة: يعني إيه ما فيش سفر؟ ده أنا فركت مع أحمد عشان أسافر.
شعر أيهم أن قلبه سيقف من الصدمة: فركشتي مع أحمد؟ مين أحمد ده؟ جميلة بغرور: ده حبيبي. أيهم: طب وفارس؟ جميلة: حبيبي بردوا. أيهم بذهول: هما كام واحد؟ سكتت الصغيرة ولم ترد، فاكمل أيهم: جميلة انتي زعلتي يا حبيبتي؟ جميلة مقاطعة بضيق: يوووه يا أيتم، لغبطتني، هعد من الأول. امسك أيهم جانبه الأيسر بصدمة: يا نهاااار أسود! بتعديهم فين دوا الضغط بتاع السكر؟ جميلة: أيوه، تبعة سبعة. أيهم بصدمة: سبعة بس؟
لأ، ستة بقى ما أنتي فركشتي مع أحمد. جميلة: لأ، هما سبعة، أحمد يبقى تمانية. أيهم وهو على وشك أن يصاب بذبحة صدرية: اااااه، تمانية يا مفترية! فتحة شبكة في الحضانة؟ وفركشتي مع أحمد ليه بقى؟ جميلة: عشان عايز يفرض سيطرته عليا ومش موافق أسافر من غير إذنه. أيهم بصدمة: يفرض سيطرته؟ إنتي بتجيبي الكلام ده منين؟ يا نهار أسود البت انحرفت وفركشت مع أحمد عشان عايز يفرض سيطرته؟ أنا قايم أنام. رن هاتف الصغيرة.
أيهم: مين اللي بيتصل دلوقتي؟ جميلة: مش هرد، ده أحمد أكيد عايز يتصالح. أيهم: لالا، ردي على الراجل وافتحي الاسبيكر. أخذت الصغيرة (صغيرة إيه بقى، ده أنا اللي صغيرة) الهاتف بملل وفتحت الخط. جميلة ببرود: أيوه يا أحمد. أحمد: يا عيون أحمد، لسه زعلانة مني؟ جميلة: أيوه، عشان أنت مش عايزني أسافر. أحمد: بغيي (بغير) عليكي يا ميلا. أيهم بصدمة: بتغير على مين ياض؟ يا نهار أبوك أسود. أحمد: ازيك يا عمو. أيهم بصدمة: عمو مين ده؟
إنت اللي عمو؟ بقولك إيه ياض، انت ابعد عن البت خالص، انت فاهم؟ أحمد: يا عمو، إنت كده بتموت حبنا. أيهم: بموت إيه يا أخويا؟ واد انت روح خلص تطعيماتك الأول. عارف ياض لو شفتك جنب البت ولا بتكلمها حتى، هعلقك من ودانك. أغلق أيهم الخط، ينظر لجميلة التي تلعب في شعرها بدلال. جميلة: كويس إنك زعقتله، كان رخم أصلاً. أيهم بحسرة: حسبي الله ونعم الوكيل. كشفت رأسي ودعيت عليكي يا جميلة يا بنت أم جميلة.
جميلة: اطفي يا أيتم. عايزة أنام وبطل دوشة. أيهم بحسرة: حاضر، هبطل دوشة وهشرب اللبن وأنام. *** في سرايا السيوفى. في غرفة جسور بعد العشاء. جلست جميلة على الفراش تربع قدميها تفكر. جميلة: بقي كده يا جسور؟ وأنا اللي كنت فاكراك راجل محترم. مااااشي. أما خليتك تقول حقي برقبتي. وبرضه هتطلقني؟ دخل جسور إلى الغرفة بعد أن صلى العشاء في المسجد. جسور: لا إله إلا الله. إيه البوز ده؟ جميلة بضيق: بقولك إيه، مالكش دعوة بيا.
ثم أمسكت هاتفها تقلب فيه. هز رأسه بيأس وأردف بصوت منخفض: مجنونة والله. ذهب إلى المرحاض واغتسل وبدل ملابسه ببيجامة قطنية سوداء. نظرت جميلة له بدهشة. جميلة في نفسها: يخربيت حلاوتك، مزززز أوي. ذهب وجلس بجانبها في الفراش، فاشاحت بوجهها إلى هاتفها. جسور: بتعملي إيه؟ جميلة: مالكش فيه. اختطف الهاتف من يدها ينظر لما تفعله. جسور: أسيرة الشيطان؟ إيه ده؟ جميلة بضيق: أنت مالك أنت يا رخم؟ هات الموبايل.
جسور: لأ مش هديهولك غير لما تقوليلي إيه ده. جميلة بضيق: أوووووووف، دي رواية. جسور بخبث: اممم، بتحكي عن إيه؟ جميلة: الله، وانت مالك أنت؟ هات بقي. عايزة أعرف جاسر هيعمل إيه. نظر جسور ناحية الهاتف ثم نظر لها مرة أخرى بابتسامة خبيثة: سكتت شهزاد عن الكلام الغير مباح. تعالي أقولك أنا هو كان بيعمل إيه. ثم غمز لها بوقاحة. جميلة بخجل: أنت قليل الأدب على فكرة. يلا قوم بقى عشان عايزة أنام.
جسور: أنا هنام هنا. ولو قمتي نمتي على الكنبة هتصحي تلاقي نفسك برضه في حضني. فخليكي هنا أحسن. نفخت خديها بغيظ: أووووف، رخم. تمددت على الفراش وأدارت له ظهرها. فتراقصت ابتسامة خبيثة على شفتيه. تمدد بجانبها وتصنع النوم. جسور وهو نائم: هي المخدة فين؟ بدأ يمد يده يبحث عن وسادته، إلى أن أمسك بكتف جميلة التي فتحت عينيها بصدمة. جسور وهو نائم: هي المخدة مالها عصعصت ليه كده؟ جذب جميلة ناحيته يحاوطها بذراعيه.
جميلة بضيق: اوعى يا عم أنت. أنت يا ابني أنا مش مخدتك. جسور بنعاس: إيه ده جميلة؟ أومال فين المخدة؟ جميلة غاضبة: أنا إيش عرفني؟ سيبني بقى. جسور بنعاس: لأ، أنا ما بعرفش أنام من غير ما أكون حاضن مخدتي. وأنا مش لاقي المخدة. جميلة غاضبة: وأنا ذنبي إيه أن عندك جفاف عاطفي؟ انفجر جسور في الضحك عقب جملتها. جميلة: سيبني بقى. بدأت تتحرك بضيق لتخلص نفسها من بين ذراعيه.
جسور بنعاس: نامي يا جميلة، وإلا والله هقوم أقولك جاسر كان بيعمل إيه. جميلة بخجل: وقح! يوووه، سبني بقولك. جسور بخبث: شكلك نفسك تعرفي. استعنا على الشقي بالله. جميلة سريعاً وهي تغمض عينيها: لأ لأ خلاص، أنا نمت أهه. قبل جبينها بحنان: تصبحي على وشي يا حبيبتي. جميلة بغيظ: تصبح على وش حمار يا رب. جسور: هااا؟ جميلة: أنا نمت خلاص. *** في صباح اليوم التالي. جميلة: عشان خاطري يا جسور، عشان خاطري، عشان خاطري، عشان خاطري.
جسور: لأ يعني لأ. ما فيش شغل وسبيني بقى أروح أشوف اللي ورايا. جميلة بزن: عشان خاطري، عشان خاطري، عشان خاطري، عشان خاطري، عشان خاطري، عشان خاطري، عشان خاطري، عشان خاطري. جسور بضيق: بسسسس، اسكتي. إيه راديو وعلق؟ قلت ما فيش شغل. جميلة: لأ، فيه شغل. عشان خاطري، عشان خاطري. جسور: جميلة، انزلي عن وداني. أنا لازم أروح دلوقتي. المهندس الزراعي قرب يوصل. تركها وغادر إلى عمله. جميلة: ماشي يا جسور، والله لأوريك. وبرضه هروح شغلي.
*** أيهم مبتسماً: إيه رأيك في الزرع يا ست جميلة؟ جميلة بسعادة: حلو أوي يا أيتم. حملها أيهم على ذراعه: قلب أيتم، بابا عنده شغل، هودي جميلة البيت بتاعنا وهروح شغلي وبعدين أرجع لك على طول، ماشي؟ جميلة بحزن: لأ، هاجي معاك. أيهم: لأ، طبعاً ما ينفعش. أسبلت عينيها ببراءة: عشان خاطري يا أيتم. أيهم ضاحكاً: أمري لله، تعالي.
وصل جسور إلى إحدى أراضيه والتي سوف يقابل فيها ذلك المهندس. نزل من على صهوة جواده وربطه في تلك الشجرة الكبيرة. فوجد ذلك الشاب يأتي ناحيته. أيهم مبتسماً: جسور بيه، مش كده؟ جسور بهدوء: كده. أيهم منصور، صح؟ أيهم مبتسماً: أيوه يا أفندم. اتشرفت بمعرفتك. جميلة، تعالي هنا، ما تبعديش. ثم عاد يحادث جسور بإحراج: معلش، أصلها شقية شوية. جسور: هي مين دي؟ أيهم: بنتي. جاءت تلك الصغيرة تركض ناحية أيهم.
جميلة بسعادة: أيتم، أيتم، توفت الحمار والحضان. أيهم بعتاب: مش قلت لك ما تبعديش يا جميلة عشان ما تتوهي؟ يلا، سلمي على عمو. التفت الصغيرة ناحية جسور، فشعر بقلبه يكاد يخرج من مكانه. تلك الملامح يعرفها. مستحيل. ذلك الشبه؟ بالتأكيد! جن، صغيرته ماتت أمام عينيه. احترق ذلك المخزن المشؤوم بها هي ووالدتها. فاق على صوت الصغيرة وهي تمد كف يدها الصغير ناحيته. جميلة مبتسمة ببراءة: أنا جميلة. جثا على ركبتيه أمامها ينظر لها: جميلة؟
هزت الصغيرة رأسها إيجاباً بابتسامة واسعة: أيوه. وأنت؟ جسور بلهفة: جسور. رفع نظره لأيهم: هي دي بنتك؟ أيهم: أيوه يا أفندم، في مشكلة؟ جسور: فين مامتها؟ أيهم مبتسماً بتوتر: الله يرحمها، ماتت وهي بتولدها. هز رأسه إيجاباً بيأس. لا يعرف لما ذلك الشعور تجاه تلك الصغيرة. جميلة: عمو، عمو. جسور سريعاً: أيوه يا حبيبتي. جميلة مبتسمة: ممكن أركب الحصان ده؟ أيهم: بس يا جميلة عشان ما تتعوريش.
جسور: ما تخافش، روح انت شوف شغلك وأنا هركبها الحصان. أيهم بتوتر: خلي بالك عليها، دي كل حاجة ليا في الدنيا. هز جسور رأسه إيجاباً سريعاً، ثم نظر للصغيرة ومد كف يده لها، فامسكته الصغيرة ليشعر بكهرباء تصعق جسده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!