الفصل 17 | من 23 فصل

رواية جسور و جميله الفصل السابع عشر 17 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
20
كلمة
3,283
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

صدح صوت أيهم قريباً منهم: جميلة، جميلة انتي فين؟ تقدم ناحيتهم مسرعاً ونزع جميلة من حضن جسور. يضمها لصدره بشدة. أيهم: كدة يا جميلة؟ كدة تخضي بابا. ما تعمليش كدة تاني، فاااهمة. جميلة الصغيرة: حاضر يا بابا. أيهم لجسور غاضباً: اياك تقرب من بنتي تاني. قبض جسور على يده بشدة، ليته يملك دليلاً واحداً يقول إن تلك الصغيرة ابنته. لكان دق عنق ذلك الأيهم في الحال. أخذ أيهم الصغيرة ورحل.

بينما ظل جسور يراقبهم وهم يبتعدون. لوحت له الصغيرة من بعيد، فرفع يده ولوح لها بدموع حبيسة مهددة بالسقوط. جميلة: جسور. نادته وسكتت، لا تعرف ماذا عليها أن تقول. لأول مرة تشعر بالشفقة عليه. قام من مكانه ومد يده لها ليساعدها على القيام. فكرت للحظات، وبدلاً من أن تمسك يده، ألقت نفسها في صدره ولفت ذراعيها حول عنقه. جميلة: ما تزعلش يا بابا عشان خاطر جميلة. انسابت دموع عينيه بصمت، لف يديه حول جسدها يضمها لها بقوة.

جسور بحزن: قلبي حاسس أنها بنتي. لو بس معايا دليل واحد على إن بنتي عايشة. جميلة مقاطعة بحزن: يعني كنت بتضحك عليا لما قلت لي إنك بنتك؟ اوعي بقى، أنا زعلت منك. حاولت الابتعاد عنه، فشدد على احتضانها. جسور بمكر: أبداً، هو دخول الحمام زي خروجه. جميلة بخجل: جسور، اوعي حد يشوفنا. جسور بخبث: احنا مش فيلم بينا اتفاق ولا إيه؟ جميلة بحذر: احنا بينا اتفاق. اتفاق إيه؟

جسور: انكري بقى، مش اتفقنا آخدك معايا عند الدجال في المقابل تنفذي لي طلب. صحيح، انتي كنتي قاعدة مركزة مع رجله ليه كدة؟ جميلة ببراءة: كنت عايزة أعرف رجله هتبقى رجل معزة زي الفيلم. جسور ضاحكاً: انتي مصيبة، بس بردوا ليا طلب. جميلة بمرح: لاء، مالكش. حد ياخد على كلام العيال يا عمدة، بس حلو العمدة الكاجول دا. تقدم جسور بضعة خطوات بها إلى أن وصلا خلف شجرة. جميلة: انت بتعمل إيه؟ جسور: استنى بس لحد يشوفونا. أيوه كدة تمام.

جميلة بخجل: اوعي يا جسور، بطل قلة أدب. جسور مبتسماً بخبث: احنا لسه عملنا قلة أدب. جميلة بصدمة: انت ناوي على إيه؟ اتسعت ابتسامة جسور الخبيثة ولم يرد. جميلة بدلال: جسور. جسور ضاحكاً: قديمة، هتفضلي تقولي جسور وفي الآخر هتقولي لي يا عجوز وتطلعي تجري. نفخت خديها بغيظ طفولي وربعت ذراعيها أمام صدرها: أوووف، طب انت عايز إيه دلوقتي؟ مال على أذنها وهمس لها بما يريد، لتتسع عينيها بخجل. جميلة بصدمة: يا قليل الأدب، يا سافل.

فابتلع باقي شتيمتها في فمه، فكانت قبلتهما الأولى. جسور بيه، يا جسور بيه. ابتعد عنها سريعاً ينظر للغفير الذي يأتي ناحيتهم مهرولاً. جسور غاضباً: عايز إيه يا زفت؟ الغفير: الست صفاء هانم بتسأل على جنابك. جسور غاضباً: غور، قول لهم جاي. رحل الغفير مسرعاً. فعاد ينظر لها وجدها كالياقوتة الحمراء، وجهها بأكمله مشتعل من الخجل، تغمض عينيها وتضغط عليهما بشدة. جسور بهدوء: جميلة. فتحت عينيها المليئة بالدموع تنظر له.

جسور بصدمة: انتي بتعيطي للدرجة دي؟ مش طيقاني؟ لم يمهلها الفرصة للكلام، كان غاضباً بسبب تلك الدموع التي مبررها الوحيد عنده أنها تكره قربه. جسور ساخراً: ما تشوفيش نفسك أوي، دا أنا متجوزك شفقة. وآخر مرة هفكر حتى إني أقرب ناحيتك. ثم تركها ورحل غاضباً، ووقفت هي متجمدة من الصدمة مكانها. ذلك الأحمق لا يعرف أنها عندما تشعر بالخجل الشديد تدمع عينيها تلقائياً. جميلة بضيق: جسور، لو سمحت استنى.

هرولت ناحيته سريعاً ووقفت أمامه تنظر له بتحدي. جميلة غاضبة: ممكن أعرف مين اداك الحق تقرر بلساني، أنا طيقاك ولا لأ؟ جسور ساخراً: ردك وصل يا دكتورة. جميلة بضيق: على فكرة يا جسور، أنت بتاخد قراراتك غلط. ما بتديش نفسك فرصة تفكر ولا تسأل، بتحكم على ظاهر الصورة بس. ثم أكملت بارتباك وهي تفرك يديها بخجل: أنا لما بتكسف، عينيا بتعيط. رمقته بعتاب ثم تركته وهمت بالرحيل، عندما قبض على رسغ يدها برفق. جميلة: لو سمحت سيب إيدي.

جسور بإحراج: جميلة، أنا آسف. أنا عمري ما اعتذرت لحد تقريباً غيرك. جميلة بضيق: مش ذنبي إنك اتنكت وشايف نفسك. جسور بضحكة صغيرة: ماشي يا ستي، أنا آسف. ما كنتش أقصد أضايقك. أنا بس... جميلة مقاطعة: اتسرعت في الحكم. جسور: عندك حق. خلاص بقى سماح. جميلة: ماشي، يلا بقى نروح. أنا بردت. الجو هنا برد أوي والجزمة كعبها عالي ووجعالي رجلي. جسور بصوت عالي: عززززام، انت يا زفت. الغفير: أيوه يا سي جسور بيه.

جسور: هات لي عبايتي من العربية. هز الغفير رأسه إيجاباً سريعاً وهرول إلى سيارة جسور. جميلة: جسور، مالوش لازمة. احنا هنروح العربية أهوه. أحضر الغفير جلباب جسور الأسود الصعيدي الذي يضعه على كتفيه. فاخذه جسور منه ولفه حول جميلة بإحكام، وانحنى بجذعه قليلاً وحملها بين ذراعيه. جميلة بصدمة: يالهوي، نزلني يا جسور.

وقفت السيدات والفتيات ينظرن إلى عمدة بلدهن الوسيم وهو يحمل زوجته. ترمقهم الفتيات بابتسامة حالمة، بينما تختلف تعابير المتزوجات ما بين غبطة وسرور وحقد وحسد. وتنظر بعضهن إلى أزواجهن شرزاً برسالة فحواها: (ليلتك مش فايتة الليلة دي) وضع جسور جميلة في السيارة، ثم ذهب ليحضر والدته وأخته. فوجد زين يلعب مع مجموعة من الأولاد. جسور غاضباً: زين، تعالا اهنه. تقدم زين نحوه برعب: أيوه يا خال.

جسور غاضباً: إني مش خبرتك قبل سابق ما تلعبش مع حد. زين بخوف: إني آسف يا خال، هما اللي جم لعبوا معايا. جسور غاضباً: عقابك بعدين. روح على العربية يلا. هرول الصغير مسرعاً من أمامه إلى سيارة خاله. جميلة مبتسمة: ما تخافش يا زين، خالك بيحبك، مش هيعاقبك. زين بحزن: عارف أنه هيحبني، بس إني نفسي ألعب مع العيال. خالي ما بيرضاش خالص ودايماً عايزني أبقى لحالي. جميلة بحزن: ما تزعلش يا حبيبي، أنا هكلمه وهخليه يوافق تلعب مع العيال.

زين مبتسماً: بجد يا مرات خالي. جميلة بضيق: إيه مرات خالي دي؟ قولي يا جميلة. زين: لع، عيب. خالي يزعل. وكله إلا زعل خالي دا. هو كل حاجة ليا بعد أبوي الله يرحمه. جميلة مبتسمة: ماشي يا سيدي، قول اللي يعجبك. جاء جسور ومعه صفاء وسهر. ما إن رأت جميلة جسور، شعر بضيق واختناق، فاشاحت بوجهها بعيداً عنه. *** أيهم: طب انتي زعلانة ليه يا جميلة؟ جميلة الصغيرة: عشان انت زعقت لعمو. أيهم بصدمة: مش عمو دا كان مخوف جميلة؟

جميلة: لاء، عمو كان بيضرب الراجل الترير اللي عايز يموت العيال التغيرة (الصغيرة) أيهم بضيق: يعني انتي عايزاني أعمل إيه؟ رفعت جميلة حاجبها بضيق، فأكمل أيهم بضيق: حاضر يا ست ميلا، هروح أعتذر. حلو كده؟ قبلته الصغيرة على وجنته بسعادة: شاطر يا أيتم. أيهم بحنان: قلب أيتم، يلا بقى عشان تنامي.

دثرها أيهم بالغطاء جيداً وجلس بجانبها يمسد على شعرها بحنان. وهي نائمة، بدأ بداخله قلق لا يعرف ماهيته. ذلك الجسور يثير قلقه تجاه ابنته. نظر أيهم ناحية وجهها الملائكي وهي نائمة وأردف في نفسه بتصميم: أيوه، انتي بنتي ومستحيل أخلي أي حاجة في الدنيا تبعدك عني. *** في السرايا، ما إن وصلوا إلى السيارة حتى تركتهم جميلة وصعدت إلى غرفتها بضيق. صفاء: أنت زعلت جميلة يا جسور؟ جسور: لاء، ومش فاهم هي مضايقة.

صفاء مبتسمة: طب اطلع شوفوها، عروسة جديدة بقى وبتتدلع. هز جسور رأسه إيجاباً بابتسامة صغيرة وقبل رأس صفاء: تصبحي على خير يا ست الكل. صفاء مبتسمة: وانت من أهله يا حبيبي. ربنا يريح قلبك يا ولدي ويرزقك الذرية الصالحة. ابتسم جسور لها ابتسامة صفراء ثم صعد لأعلى. دخل غرفته فوجد جميلة تقف أمام النافذة تعقد ذراعيها بضيق أمام صدرها، تحرك قدمها بعصبية. جسور في نفسه: مالها دي؟ تقدم ناحيتها إلى أن أصبح قريباً منها: جميلة.

نفخت بغضب ثم تركته وذهبت ناحية الفراش. جسور بضيق: في إيه يا جميلة؟ جميلة غاضبة: مالكش دعوة. قبض جسور على رسغ يدها بعنف: صوتك يعلى أقطع لك لسانك. مالك في إيه؟ جميلة بضيق: ما أعرفش. المشكلة إن أنا ما أعرفش. أنا مخنوقة ومضايقة ومش طايقاك. جسور بدهشة: لا حول ولا قوة إلا بالله. مالك يا بنتي؟ جميلة بدموع: ما أعرفش يا جسور. حاسة بخنقة وحاسة إني مضايقة، كأن في حاجة طابقة على نفسي.

جسور بهدوء: طب اهدي كدة وروحي اغسلي وشك واتوضي وتعالي. هزت رأسها إيجاباً ثم تركته وذهبت إلى المرحاض وفعلت مثلما طلب منها وخرجت، فوجدته جالساً على الفراش بعدما بدل ملابسه. أشار إلى أن تأتي وتجلس بجانبه. نظرت له بقلق، فابتسم لها ابتسامة هادئة. جسور: تعالي، ما تخافيش. جلست بجانبه، فوضع يده على رأسها وبدأ يقرأ عليها الرقية الشرعية. شعرت بجفنيها يتثقلان وهو يقرأ عليها، وبدأت تشعر بالنعاس يداهمها.

جميلة بنعاس: جسور، أنا عايزة أنام. هاااااااا. شهقت بعنف عندما ألقى على وجهها بعض قطرات من الماء فجأة. جسور مبتسماً بهدوء وهو يمسح قطرات الماء عن وجهها: اهدي، اهدي. خلاص. جميلة بنعاس: هو إيه اللي حصل؟ جسور مبتسماً: محسودة يا ستي. جميلة بنعاس: على إيه يعني؟ جسور بغرور: كفاية أنك مراتي يا ماما. جميلة بنعاس: طب احاسب من كتر النفخة تفرقع. جسور ضاحكاً: انتي مشكلة.

حملها بين ذراعيه ووضعها على الفراش ودثرها جيداً بالغطاء، وظل يمسد على شعرها وهو يقرأ بعض آيات القرآن الكريم حتى غلبه النعاس. *** في صباح اليوم التالي. يالهوي، مزح حتى وهو نايم. قالتها جميلة بابتسامة حالمة وهي تتطلع إلى ملامح جسور المستكينة وهو نائم. وبأبقى مز أكتر لما بصحى على فكرة. قالها جسور بخبث وهو يفتح عينيه، فخبأت جميلة وجهها تحت الغطاء. جسور بخبث: جميلة. جميلة بخجل: أنا نايمة.

جسور ضاحكاً: لاء يا شيخة، وبتردي عليا إزاي وإنتي نايمة؟ جميلة مبتسمة ببلاهة: عادي، أنا بتكلم وأنا نايمة. في ناس بتمشي وهي نايمة. رفع الغطاء عن وجهها ليقابل ذلك الياقوت الأحمر مرة أخرى. جسور بخبث: بقولك إيه. جميلة ببلاهة: إيه؟ جسور بخبث: قربي بس، هقولك حاجة مهمة. جميلة: صحيح، أنت اتجوزتني ليه؟ نظر لها جسور باشمئزاز: تكفير ذنوب. اللي بتعمليه فيا ده تكفير ذنوب. أنا رايح الحمام. تركها وغادر

إلى الحمام وهو يتمتم بغضب: انت اتجوزتني ليه؟ مش لما اتجوزك الأول، فصيلة. دخل إلى الحمام وصفع الباب خلفه بضيق. جميلة: إيه ده؟ هو اتضايق ليه؟ خرج جسور من المرحاض يجفف شعره بضيق. جميلة: جسور. جسور بضيق: نعم. جميلة: هو أنت ليه مش بتخلي زين يلعب مع العيال؟ عشان هو ابن أخت العمدة ودول ولاد ناس غلابة. جسور بملل: جميلة، الساعة كام؟ جميلة: 8.

جسور: بصي يا جميلة، قاعدة كدة اعرفيها. ما تسأليش راجل مصري صاحي من النوم. ولا سؤال. عارفة، إن شاء الله حتى تفطر إيه؟ بدل ما تلاقي إيده معلمة على قفاكي. جميلة: بس أنا عايزة أعرف. وعايزة أعرف كمان أنت اتجوزتني ليه. جسور: حاضر. بليل، تمام كدة؟ دق باب غرفة جسور. جسور: ادخل. دخلت الخادمة: جسور بيه، في راجل واقف تحت اسمه أيهم ومعاه عيلة صغيرة. هتف جسور بقلق: جميلة. نزل جسور يهرول لأسفل سريعاً إلى أن وصل إليهم.

جسور بقلق: خير. في إيه؟ جميلة كويسة؟ أيهم بإحراج: ما تقلقش حضرتك. أنا طبعاً آسف على الإزعاج وإني جيت لحضرتك بدري كدة، بس جميلة أصرت إننا نيجي دلوقتي. جسور سريعاً: انتوا تيجوا في أي وقت. فتح جسور ذراعيه وهتف بلهفة: تعالي يا جميلة. تركت الصغيرة أيهم وأسرعت تحتضن جسور. جميلة الصغيرة بسعادة: عمو جتور.

أيهم بإحراج: معلش يا افندم، أصلها لدغة في السين بتقولها تة. أنا كنت لحضرتك أعتذر عن اللي قولته امبارح. أنا آسف يا جسور بيه. جسور: ما فيش مشكلة. ما حصلش حاجة. أيهم مبتسماً: يلا يا جوجي بقى، مش اعتذرنا لعمو؟ جسور سريعاً: بالسرعة دي؟ أكيد لسه ما فطرتش، صح؟ صح يا حبيبتي. هزت جميلة رأسها إيجاباً: أنا عايزة كورن فلكس. جسور سريعاً: من عينيا. أيهم بإحراج: بس يا افندم... جسور مقاطعاً: ما فيش بس. مش هتمشوا من هنا من غير فطار.

ثم صاح بصوت عالي: يا أم السعد. جاءت الخادمة مسرعة: أيوه يا بيه. جسور: حضري الفطور بسرعة. الخادمة: حاضر يا بيه. جسور لجميلة: تعالي انتي معايا أجيب لك كورن فلكس. حملها على ذراعه وخرج بها من غرفة الصالون متجهاً إلى المطبخ. أم السعد: خير يا بيه. جسور: مالكيش صالح، انتي شوفي بتعملي إيه. فتح جسور دولاب المطبخ الذي يحوي تلك العلب على مصرعيه، فزين ابن أخته يحبه لذلك يحضر منه الكثير.

جسور مبتسماً: اختاري يا ستي، اللي يعجبك. ولو عايزهم كلهم نجيبهم كلهم. جميلة الصغيرة: أنا عايزة بالشوكولاتة. جسور: بس كدة. أخرج لها جسور كل العلب اللي بنكهة الشوكولاتة. *** في غرفة الصالون يجلس أيهم قلقاً على صغيرته. إلى أن سمع صوت أنثوي يهتف بنعاس. سهر بنعاس: يا أم السعد، حضري الفطور لزين عشان يروح المدرسة. نظر لصاحبة الصوت ليفغر فاهه بصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...