الفصل 18 | من 23 فصل

رواية جسور و جميله الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دينا جمال

المشاهدات
22
كلمة
4,261
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

في غرفة الصالون يجلس أيهم قلقا علي صغيرته. الي أن سمع صوت أنثوي يهتف بنعاس. سهر بنعاس: يا أم السعد حضري الفطور لزين عشان يروح المدرسة. نظر لصاحبة الصوت ليفغر فاهه بصدمة من تلك الحورية فاتنة الجمال. لأول مرة يري ذلك الجمال الطبيعي الغير ملطخ بتلك الألوان الاصطناعية. تسأل في نفسه هل يعقل أن يكون شعرها بهذا الطول فعلا فهو يغطي ظهرها بأكمله. أيهم بهيام: يا نهار أبيض علي الجمال، دا الصعيد احلو قوي قوي.

خرج جسور من المطبخ وهو يحمل الصغيرة علي أحد ذراعيه ويمسك بيده طبق كبير من الكورن فلكس. سهر باستفهام: واااه مين الاصغيرة دي يا اخوي. جسور مبتسما: دي جميلة بنتي. ثم تركها وغادر إلى غرفة الطعام. سهر بأسى: حسرة قلبي عليك يا أخوي. بعد قليل كان الجميع متجمعين في غرفة الطعام وجسور يجلس الصغيرة على قدميه يطعمها بيده. أيهم: نزلها يا جسور بيه عشان ما تتعبش حضرتك. جسور بضيق: أنا الي هتعب مش أنت.

دخلت سهر غرفة الطعام ومعها الصغير زين. الذي ظل ينظر لتلك الصغيرة بدهشة. ذهب كعادته وقبل يد خاله باحترام. زين: صباح الخير يا خال. جسور مبتسما: صباح النور يا زين الرجال، تعالا اهنه جاري. عقد زين حاجبيه بدهشة منذ متى وخاله يبتسم. جلس زين على الكرسي المجاور لجسور. زين: مين دي يا خال. جسور مبتسما: دي يا سيدي جميلة. مد زين يده ليسلم على جميلة. زين: اني زين. نظرت له الصغيرة بتناكة واشاحت بوجهها بعيدا.

زين غاضبا: واااه شوف عتبصلي كيف. كتم جسور ضحكته بصعوبة. نظر ناحية الصغيرة. جسور: جميلة ما سلمتيش على زين ليه. جميلة ببراءة: عشان أحمد مت يزعل مني. رفع جسور حاجبه باستفهام. جسور: أحمد مين. أيهم سريعا: دا دا دا شيخ الجامع الي جنبا. جميلة الصغيرة: لاء يا أيتم مت تكذب، أحمد دا حبي. لطم أيهم على خده. أيهم في نفسه: الله يخربيتك هيدفنونا هنا. جسور بضيق: صاحبك ازاي يا جميلة.

جميلة الصغيرة ببراءة: حبي في الحضانة بيقعد جنبي في الفصل ويبجبلي حاجات حلوة وبيبوس جميلة من خدها. انحبست أنفاس جسور من المفاجأة. طفلته الصغيرة التي لم تتجاوز الخمسة أعوام لديها صديق والادهى من ذلك أنه يقبلها. جسور في نفسه: أجوزها وأستر عليها قبل ما تفضحني وأقتل أحمد، دا أسلم حل. هز رأسه نفيا بقوة. جسور في نفسه: استغفر الله العظيم يا رب، إيه الي أنا بقوله دا. أيهم: جميلة كفاية كده بقي ويلا نمشي. جسور: تمشوا فين.

أيهم: نروح حضرتك أصريت نفضل لحد ما الفطار وأدينا أهو فطرنا، ممكن تديني البنت بقي عشان أمشي. جميلة الصغيرة: لاء أنا هفضل مع جتور، هو هيلعب معايا بالكورة تح يا عمو. اتسعت ابتسامة جسور. جسور: تح يا قلب بابا. امتعضت ملامح أيهم بضيق من تعلق ابنته بجسور. فاق من شروده على صوت جسور. جسور: صحيح يا باشمهندس، أنا عايز شهادة ميلاد البنت. ازدرد أيهم ريقه بتوتر. أيهم: شهادة ميلادها ليه.

جسور: أنت مطول هنا معانا ما تقلقش، أنا عايز شهادة ميلادها وبطاقتك عشان أعملكوا بطاقة تموين ونقدملها في حضانة هنا في البلد. أيهم بتوتر: شهادة ميلادها في القاهرة ما جيبتهاش معايا. جسور بمكر: معقول تبقي مسافر وعارف أنها سافرية طويلة وما تجبش شهادة بنتك معاك. أيهم بتماسك: أهم حاجة تكون بنتي معايا، بنتي أهم حاجة عندي في الدنيا، أنت عمرك ما هتحس بقيمة النعمة دي عشان ما عندكش عيال.

انقبض قلب جسور بغصة مريرة ورغم ذلك ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيه. جسور: عندك حق، أهم حاجة البنت. قام جسور من مكانه يحمل الصغيرة على ذراعه. جسور: البنت عايزة تلعب وزي ما أنت قولت أهم حاجة البنت، عن إذنك عايز تقعد بيتك ومطرحك، مش عايز اتفضل وأنا بنفسي هجبلك البنت لحد البيت. نظر أيهم ناحية سهر التي تطعم زين. فهتف في نفسه بهيام: لاء أمشي إيه بقي، أنا قتيل البيت دا. زين بضيق: مش هروح يا أما.

سهر: وبعدين وياك يا زين، كل يوم نفس الحكاية، المرة دي هقول لخالك. زين بخوف: لع عشان خاطري يا إما ما عاوزش أروح، طب خليني النهاردة بس. صفاء: خلاص بقي يا سهر، سيبيه النهاردة. سهر: يا أما مغلبني، ما عايزش يروح خالص. كان أيهم يراقب هذا الحديث من بعيد. إلى أن وجد زين يخرج من غرفة الطعام متجها إلى الحديقة. فخرج خلفه بهدوء. صفاء بمكر: ما خدتيش بالك من المهندس كان بيبصلك إزاي.

سهر بضيق: يا أما أنا بعد رامز قفلت على قلبي بالضبة والمفتاح، الله يرحمه كان زين الرجال. صفاء: لحد امتى بقي إن شاء الله، هتفضلي دافنة نفسك وشبابك بالحي لحد ما تشيبي وتعجزي وسنانك تقع، ما تقوليلها حاجة يا جميلة، جميلة انتي يا بنتي. جميلة: هااا. صفاء: دا انتي مش معانا خالص، مالك يا جميلة. جميلة بقلق: مش عارفة يا ماما، قلبي مقبوض أوي، حاسة إن في حاجة وحشة هتحصل. رامز بمكر: كده انتي جاهزة. نظرت نهى إلى نفسها في المرآة.

لتشهق بفزع مما رأت. نهى: الله يخربيتك، إيه الي أنت عملتوا دا. رامز ضاحكا بخبث: بس إيه رأيك، ولا أكبر جراح فيكي يا بلد يقدر يكشفنا. نهى: شيطان يا رامز. انحنى رامز بحركة مسرحية. رامز: عارف يا قلب رامز، دلوقتي دورك انتي ومش عايز أفكرك يا نهى. نهى مكملة بخوف: الغلطة قصادها حياتي. رامز مبتسما بخبث: بالظبط، يلا بقي يا روحي، لسه الطريق طويل. في سرايا السيوفي (في الاسطبل) جميلة بخوف: لاء الحصان وحش، الحصان وقع جميلة.

جسور مبتسما: جميلة شاطرة ومش هتخلي حاجة تخوفها. جميلة بخوف: لاء أنا خايفة الحصان وحش. جسور: طب إيه رأيك يا ستي، هركب معاكي. صعد جسور على صهوة جواده ومال بجزعه قليلا ليلتقط الصغيرة. لتصبح بين أحضانه على صهوة الجواد. حرك جسور لجام الجواد فبدأ يمشي بها برفق. على الجانب الآخر في الحديقة. جلس زين على مقعد خشبي ينظر للأرض بحزن. سمع صوت يهتف بجانبه بمرح. أيهم: أنا لقيتك قاعد لوحدك، قولت أجي أونسك.

زين بحزن: ما فرقتش، أنا عمري لحالي. ربط أيهم على كتفه برفق. أيهم: أنت ليه مش عايز تروح المدرسة. زين بحزن: أكده ومش هروح المدرسة تاني واصل. أيهم: ليه كده يعني، معقول ما عندكش حلم عايز توصله لما تكبر. زين: نفسي أبقى دكتور. أيهم: طب واللي نفسه يبقى دكتور يهمل دروسه وما يروحش المدرسة. زين: إني بطلع الأول كل سنة. أيهم: هايل، طب ليه مش عاوز تروح المدرسة.

زين بدموع: عشان دايما ببقى لحالي، العيال بيخافوا يتكلموا معايا عشان إني ابن أخت العمدة، ببقى دايما لحالي حتى في الفسحة كل العيال بتلعب مع بعضيها وأنا بقعد بحالي بعيد أتفرج عليهم. وخالي ما يرضاش يخليني أتكلم مع حد ولا ألعب مع حد. أيهم بشفقة: ليه خالك ما بيرضاش. زين بدموع: ما أعرفش، أخاف أسأله يزعل مني. أيهم بمرح ليخفف عنه. أيهم: بقولك إيه، بتحب الكورة. هز زين رأسه إيجابا سريعا. أيهم: طب يلا قوم نلعب أنا وأنت.

أحضر زين الكرة وبدأ هو وأيهم في اللعب. بينما انتهى جسور وصغيرته من جولتهم بالحصان. فسلماه للاسطبل. جسور: ها بقي يا ستي، الحصان وحش. جميلة الصغيرة بسعادة: لاء الحصان حلو وأنت عمو حلو أوي. يحملها جسور على ذراعه وقبل وجنتها المملتئة. جسور: وانتي قلب عمو أوي. ازدرد زين ريقه بخوف عندما وجد خاله يتقدم ناحيتهم. زين بخوف: خال والله...... جسور مقاطعا بابتسامة: ممكن ألعب معاكوا. جميلة الصغيرة: وأنا كمان. جميلة: وأنا كمان.

جسور بدهشة: سلاما قولا من رب رحيم، انتي بتطلعي منين. جميلة بغيظ: أنا عايزة ألعب معاكوا. ناولها جسور الصغيرة. جسور: يلا يا ماما من هنا، هش هش، دي لعبة للولاد بس. وخدي قلبظ الصغيرة دي معاكي. ضيقتا الجملتين أعينهما بغيظ ثم عقدا ذراعيهم بغضب. جميلة بغيظ: ماشي يا جسور، احنا هنلعب لعبة للبنات بس ومش هنلعبكوا معانا. يلا يا جميلة. هزت الصغيرة رأسها إيجابا. ثم رحلا بغضب. ضحك جسور عليهم.

ثم تركهم وذهب ناحية زين وأيهم ليلعب معهم. في داخل السرايا. جميلة للصغيرة: عسل يا جوجو، بخدودك دي. ثم قبلتها بقوة على خدها. جميلة بمرح: عايزة تتاكل يا أخواتي. رمقتها جميلة الصغيرة بغيظ. ثم رفعت يدها عاليا تدعي. جميلة: ليه يا ربي خليت خدودي مقلبظة (مقلبظة) كل الناس عمالة تأكل فيها. صفاء ضاحكة: والله انتي عسل يا جميلة. ثم نظرت ناحية سهر واردفت بألم. صفاء: عارفة قلبي حاسس بردوا أنها بنته، ربنا يريح قلبك يا ابني.

جميلة بمرح: بقولكوا إيه، مش هنقلبها دراما، جسور مش راضي يخليني ألعب معاهم كورة وعمال يقولي لعبة للولاد بس، احنا بقي هنلعب ومش هنلعبهم معانا. سهر ضاحكة: واااه هنلعب يا جميلة في سننا دا. جميلة بضيق: مالوا سننا دا يا اختي، دا أكبر واحدة فينا الي هي ماما صفاء شكلها ما يبجاش عشرين سنة. يلا يلا بلاش الكلام العبيط دا، هنلعب يعني هنلعب. جميلة الصغيرة: تح يا جميلة، تعالي نلعب القطة العايمة.

جميلة ضاحكة: اسمها العمية يا جميلة، والله ما هزعلك، يلا نلعبها، مين الي هيغمي عينها. نظر الجميع لها. فأردفت بابتسامة بلهاء. جميلة: ماشي خلاص، أنا الي هغمي عيني. أمسكت إيشارب قطني اللون وربطته حول عينيها. وبدأت تحرك يديها في الهواء تحاول الإمساك بهم. في الخارج. أيهم بتعب: يا نهار أنا والواد زين عليك ومش عارفين نغلبك ستة، صفر يا مفتري. حد يناولني كوباية مياه، فرهدت خلاص. أسرع زين ليحضر المياه. فأوقفه صوت جسور.

جسور: خليك يا زين، كمل لعبك وأنا هروح أجيب الماية. تحرك جسور إلى داخل السرايا. فسمعها تهتف ضاحكة. جميلة: الي همسكها هقطعها زغزغة وانتي يا جميلة يا صغيرة هقطع خدودك المقلبظة بوست. تحرك جسور ناحيتهم وهو يضحك بخفوت. وضع إصبعه على شفتيه إشارة لهم بالصمت. تقدم ناحيتها بخفة وصفعها برفق على رقبتها من الخلف (قفاها) جميلة غاضبة: اااه، إيه يا سهر شغل المخبرين دا، طب والله لو مسكتك لهاكل دراعك.

وقف جسور أمامها مباشرة عاقداً ذراعيه أمام صدره. فاصطدمت جميلة به. جميلة: قفشتك يا سهر يا جزمة يا حيوانة يا ديل المعزة، إيه دا. ضغطت جميلة بكف يدها على ذراع جسور المكتل بالعضلات. جميلة بارتياب: بت يا سهر انتي مالك نشفتي ليه كده، يا رب ما يطلع الي في بالي. أزاحت جميلة الإيشارب ببطء من على عينيها تنظر حولها بنصف عين بحذر. فسرعان ما اتسعت ابتسامتها البلهاء. جميلة مبتسمة ببلاهة: أيه دا جسور، أزيك عامل إيه. أنت جيت إمتى.

رفع جسور حاجبه بمكر. جسور: بقي أنا ديل المعزة. جميلة سريعا: والله أبداً، دا أنا كنت أقصد البت سهر. مال على أنفها وهمس بمكر. جسور: هعاقبك على الشتيمة زي المرة اللي فاتت بس مش قدام الناس. اتسعت عينيها بخجل. فتلقائياً غزت حمرة الخجل على خديها. فرفعت راية انتصار فرسانها الحمراء. جسور بجد: خلصتوا الغدا. سهر: أيوه يا أخوي، ثم أكملت بمكر: دا حتى جميلة عاملة المكرونة بيدها.

أيهم: إيه يا جماعة، هو اللي يطلب منكم مياه يموت عطشان. هتف بها أيهم بضجر وهو يدخل من باب السرايا. رمقه جسور بتحذير. فأردف بابتسامة بلهاء. أيهم: أنا قصدي يعني إني عطشان أوي، بوق مياه الهي يا رب تشربوا من زمزم. جسور: خلاص، أنت هتشحت، هنجبلك مياه. أحضر له جسور بعض المياه. أيهم: مش يلا بقي يا جميلة، احنا بقالنا كتير هنا. جسور: يلا فين، ما فيش مشيان من غير غدا.

أيهم بضجر: لاء بقي وبعد كده تقولي ما فيش مشيان من غير عشا وشكلنا كده هنبات هنا. نظر له جسور بتوعد. أيهم مبتسما: هي السفرة منين من هنا صح، طب أنا هسبقكم. ضحك كل من كان واقفاً على خفة ظل أيهم. أيهم في نفسه: يالهوي على دي ضحكة عصافير بتغني، هيييييح. تجمعوا بعد قليل على طاولة الطعام. وكالعادة جلست جميلة الصغيرة على قدم جسور. مد زين يده بقطعة من الدجاج تجاه الصغيرة ليطعمها. فغضت الصغيرة أصابعه بقوة.

زين بتألم: اااااه واااه، شايف يا خال. جسور ضاحكاً: ليه أكده يا جميلة. جميلة الصغيرة: عشان هو وحش وأنا بموت فيه. ثم أخرجت طرف لسانها لتغيظ زين. زين غاضباً: شايف يا خال. جسور مبتسما: معلش يا زين الرجال، عندي دي. أيهم بضيق: كده يا جميلة، ينفع الدلع دا، يلا خلصي أكلك عشان نمشي. جسور بضيق: ما تزعقلهاش، إني اللي قولتلها، صح يا جميلة.

جميلة: أيوه عمو جتور قالي عيب ألعب مع ولد ولا أخلي ولد يبوس جميلة عشان جميلة ملكة ومش أي حد يكلم الملكة، تح يا عمو. جسور مبتسما: صح يا قلبي. تضايق أيهم كثيراً. فالموضع بدأ يخرج عن سيطرته وصغيرته بدأت تتعلق بشدة بهذا الجسور. عليه إذا أن ينهي عمله بأسرع وقت ويأخذها ويرحل. هو أيضاً يشعر أن جسور هو والدها. خاصة عندما سأله على شهادة الميلاد. يعرف أن عاجلاً أم آجلاً سترحل صغيرته عنه.

ولكنه يحاول أن يؤخر ذلك الأمر المحتوم إلى أبعد وقت. بعد يوم طويل ملئ بالضحك والمزاح. ودع جسور جميلة الصغيرة بعناق حنون. جسور بحنان: خلي بالك من نفسك. قبلته الصغيرة على وجنته. جميلة الصغيرة: وانت كمان يا عمو. جسور لأيهم: خلي بالك منها أوي. أيهم بضيق: ما أعتقدش إن حد هيخاف على بنتي قدي، عن إذنك يا جسور بيه. رحل أيهم ومعه الصغيرة. شعر جسور وقتها أن قطعة من روحه ترحل معها. تركهم وصعد إلى غرفته بدون كلمة واحدة.

صفاء بشفقة: ربنا يريح قلبك يا ابني، اطلعي يا جميلة يا بنتي خليكي معاه، ما تسيبهوش لوحده. هزت جميلة رأسها إيجابا. جميلة: تصبحوا على خير. صفاء / سهر: وانتي من أهله. صعدت جميلة لأعلى. فلم تجد بالغرفة ولكنها سمعت صوت المياه قادماً من الحمام. فخلعت حجابها وجلست على الفراش تنتظره. دقائق وجدته يخرج من الحمام. نظر ناحيتها نظرة باردة. وبدون أن ينطق بحرف ذهب ناحية الفراش ونام عليه مولياً ظهره. جميلة: جسور.

جسور: نامي يا جميلة، أنا تعبان. حاولت أن تضفي جو من المرح. فأردفت بضحكة مرحة. جميلة: آه طبعاً تعبت عشان أنت عجوز. جسور: شكراً، نامي بقي. قوست شفتيها بحزن. جميلة: جسور، جسور، جسور. قام جسور غاضباً يهتف بحدة. جسور: يوووه، هو أنا مش قولت نامي، ما بتسمعيش الكلام ليه. ارتجف جسدها خوفاً من تغيره المفاجئ. تلقائياً تجمعت الدموع في عينيها. هي لم تكن تقصد شيئاً فقط أرادت التخفيف عنه.

مسح جسور وجه براحة يده بعنف وهو يستغفر ويستعيذ من الشيطان. جسور: ما تزعليش يا جميلة، أنا بس مخنوق شوية. جميلة بدموع: أنا آسفة، أنا بس ما كنتش عايزك تنام زعلان. لاحت ابتسامة صغيرة على شفتيه رغماً عن ما به من آلام تعصف بقلبه. جسور: خلاص بقي يا ستي، ما تزعليش عشان خاطر سور. جميلة بانتباه: جسور، إيه حكاية سور، أنا مش فكراه غير طشاش بعيد. تنهد جسور بتعب. جسور: حكاية سور هي إجابة سؤال اتجوزتني ليه. Flash back.

كان يقف في شرفة غرفته. على الرغم من كونه مازال طفلاً في الخامسة عشر. إلا أنه يشعر بأن هموم الدنيا جميعها تقف فوق كتفيه. يشتاق لأمه بشدة. لم يستطع كرهها بالرغم من كل ما قاله له والده عنها. كان شارداً عندما وجد سيارة فضية اللون تدخل من باب السرايا. يعرفها فقد جاءت حوالي أربع مرات قبل ذلك. ودائماً ينزل منها رجلان يتشاجران مع والده.

ولكن تلك المرة نزلت والدته وتلك الجنية الصغيرة ذات الشعر الأسود الطويل الذي يصل لنهاية قدميها. تعلقت عينيه بوالدته أول الأمر. ولكن سرعان ما وجد نفسه لا يستطيع أن يحيد بعينيه عنها. فقرر الذهاب إلى اسطبل الخيل حتى يبتعد عنهم ولا يدفعه شوقه بأن يذهب راكضاً إلى أمه. في الحديقة. هشام بدبلوماسية: يا سليم بيه، ما ينفعش كده، دي المرة الخامسة اللي نجيلك فيها، مدام صفاء من حقها تشوف عيالها، ما ينفعش حضرتك تحرمها منهم.

سليم بقسوة: إني حر، هي اللي اختارت تبعد عن والدها الـ ×××××مختار غاضباً: احترم نفسك بدل ما أمد إيدي عليك. هشام بهدوء: اهدي يا يا مختار، سليم احنا جايين نلاقي حل وارجو من حضرتك تلزم حدك، أنا كان ممكن أجي بقوة وأخليها تشوف ولادها غصب عنك، بس أنا قولت نمشي الموضوع ودي أحسن. ضاقت الصغيرة ذرعاً من هذا الحديث الذي لم تعي منه شيئاً. فانسحبت بهدوء من بين والدها وعمها وبدأت تتجول في الحديقة تنظر حولها بدهشة.

إلى أن سمعت صوت صهيل جواد بصوت عالٍ. ظلت تمشي خلف الصوت إلى أن وصلت إلى اسطبل الخيول. فوجدت حصان أسود صغير. جميلة: أنت جميل أوي. تقدمت ناحيته ببراءة وبدأت تمسد بيدها على شعره الأسود الطويل وهي تبتسم بسعادة. إلى أن سمعت صوت غاضب يهتف خلفها. جسور: بعدي يا بت عن حصاني. التفت جميلة له متخصرة بضيق. جميلة: أنت مين. جسور بفخر: إني جسور السيوفي. جميلة: وأنا جميلة يا سور. جسور بضيق: اسمي جسور مش سور.

جميلة ضاحكة: لاء اسمك سور عشان أنت طويل زي السور. جسور ساخراً: وانتي قصيرة وازعة. جميلة بدموع: أنت وحش يا سور، جميلة طويلة. تقدم جسور ناحيتها سريعاً وجثى على ركبتيه أمامها. جسور: طب خلاص، كفاية بكاء عاد، انتي يا ستي طويلة قوي، حلو كده. هزت رأسها نفياً واستمرت في البكاء. نظر جسور حزناً يفكر في حل لإسكات تلك الصغيرة الباكية. فحملها فوق كتفيه. جسور مبتسما: أكده بقيتي أطول مني، حلو كده، كفي بكاء عاد.

جميلة ضاحكة: أنت حلو أوي يا سور عشان خليت جميلة طويلة. جسور: تحبي تاكلي الحصان. هزت رأسها إيجاباً بحماس طفولي. فأنزلها برفق من على كتفيه وامسك يدها متجهاً ناحية حصانه الأسود. وضع في يدها بعض السكر وقربها من فم الحصان. جسور: ما خايفاش. هزت رأسها نفياً ببراءة وابتسامة واسعة تشق شفتيها. جسور: ليه. جميلة ببراءة: عشان أنت حلو يا جسور ومش هتخليه يخوف جميلة. جسور مبتسما: أوعدك إني ما أخليش حاجة واصل تخوف جميلة.

ظلت تلعب مع الحصان إلى أن نامت. في ذلك الوقت وعلى الجانب الآخر كاد قلب هشام أن يتوقف عندما لم يجدها. ظل يبحث عنها هو ومختار وصفاء دون جدوى. هشام غاضباً وهو يمسك سليم من تلابيب ملابسه: بنتي، فين؟ قسماً بربي يا سليم لو بنتي جرالها حاجة لهقتلك. بعد قليل وجدوا جسور قادماً يحمل جميلة النائمة على ذراعه. أخذها هشام منه بلهفة. هشام: جميلة انتي كويسة يا بنتي. جسور: ما تخافش، دي نايمة. صفاء بلهفة: جسور ولدي.

سليم غاضباً: جسور ادخل السرايا. دخل جسور إلى غرفته وهو يقبض على تلك القلادة التي سقطت منها عندما كان يحملها على كتفيه بقوة. ومرت الأيام ومازالت تلك الذكرى عالقة بقلب جسور قبل عقله. دخل كلية الشرطة وتعرف على اللواء هشام. وفي أحد الأيام ذهب جسور لزيارة منزل اللواء لغاية في نفسه. كان يود التقدم لطلب يد ابنته. كان في ذلك الوقت في الخامسة والعشرون من عمره. هشام مبتسما: منور يا جسور.

جسور مبتسما بتوتر: دا نور حضرتك، بصراحة يا أفندم أنا كنت عايز أفاتح حضرتك في موضوع مهم. هشام: خير يا جسور. كاد جسور أن يتكلم عندما سمع صوت باب الشقة يفتح. دخلت تلك الصغيرة ولكن تلك المرة كانت بهيئة مختلفة. كانت ترتدي جيبة المدرسة السوداء وقميص أبيض ويزين وجهها حجابها الأبيض. تحتضن حقيبتها. جميلة مبتسمة: السلام عليكم. هشام مبتسما: وعليكم السلام يا حبيبة بابي، تعالي. ذهبت جميلة وجلست بجانب هشام.

هشام: ما سلمتيش ليه يا جوجو. مدت جميلة يدها ناحية يد جسور التي تكاد ابتسامته تشق وجهه. جسور مبتسما باتساع: ازيك يا جميلة، أنا جسور. جميلة مبتسمة: ازيك يا عمو جسور. تلاشت الابتسامة تدريجياً من على شفتي جسور بعد كلمة عمو. عاد ينظر لها مرة أخرى ولكن بنظرة مختلفة. فما أمامه الآن ليست سوى طفلة. كيف سيتزوج أو يخطب حتى طفلة. شعر بمدى حقارته في تلك اللحظة. فاق على صوت هشام وهو يهتف.

هشام: خير يا جسور، إيه الموضوع المهم اللي كنت عايزني فيه. جسور: هااا، لا أبداً، أنا كنت جاي أقولك إننا مسكنا العيال اللي كانوا بيتجاروا في المخدرات في ....... هشام مبتسما: عفارم عليكم يا وحوش. جسور بابتسامة مصطنعة: طب عن إذن حضرتك أنا لازم أستأذن، مع السلامة يا أفندم، سلام يا جميلة. جميلة مبتسمة: سلام يا عمو. Back.

جسور: لما قولتيلي يا عمو حسيت قد إيه أنا ندل إزاي أفكر فيكي كزوجة وانتي شايفاني عمو، عشان كده قررت أنساكي. بعدها على طول اتجوزت نهى. كان عندها مشاكل في الحمل في بداية الجواز. لكن بعد شوية ربنا رزقنا ببنوتة فصممت اسميها جميلة. جميلة: أنا برضه مش فاهمة، أنت اتجوزتني ليه. جسور: لاء يا جميلة، انتي فاهمة بس عايزة تسمعيها صراحة، جميلة أنا بح.... قطع جملته صوت دقات سريعة وعالية على باب الغرفة. جميلة بقلق: في إيه.

تركها سريعاً ونزل لأسفل ليعرف من ذلك المجنون الذي يدق بابه بذلك العنف. فتح الباب سريعاً ولكنه ما أن رأى الطارق حتى اتسعت عيناه بصدمة. جسور بصدمة: نهى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...