الفصل 14 | من 50 فصل

رواية حامل ليلة الزفاف الفصل الرابع عشر 14 - بقلم فاطمة أبو جلاب

المشاهدات
25
كلمة
1,775
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

تفقدت عنود توازنها وانزلقت، فسقطت عن الصخرة. صعق عامر ولم يعرف ما يفعل، غير أنه جرى مهرولاً وألقى بنفسه ورائها. لا أثر لعنود، لأنها سقطت بقوة فلم تظهر على السطح، خصوصاً أنها لا تعرف السباحة. جن عامر والفزع يعتصر قلبه، والدموع تنهمر دون إرادته. أصبح يصرخ بجنون ويلتفت يميناً ويساراً ويدور في مكانه، وشعر العجز يخنقه. فكرة خسارته لعنود تقتله وتنزع روحه، وهو يانب نفسه على ما حدث.

ثوانٍ تمر، ولكنها دهور. لم يجد عامر خياراً غير أنه يغطس للأسفل. وفعلاً، أخذ نفساً عميقاً وغطس للقاع. وبعد بحث وجد عنود، ففرح وكأنه وجد كنزه الثمين. أسرع إليها والتقطها بسرعة البرق، وعيونه تلمع بسعادة أنه لم يخسر حبه. فصعد بها للسطح وخرج من البحر وهو يحمل عنود، وقلبه يخفق بقوة وروحه تسلب منه. عندما رآها جسداً بلا روح، وضعها على الرمال برقة وظل يضغط على صدرها بيديه ضغطات متلاحقة، ودموعه تسيل على وجهها. ويهمس بصوت باكٍ:

"عنود فوقي يا قلبي، أنا آسف. عنود فوقي." أول ما سمعت عنود صوت أنينها وكحتها، التي تطرد مياه البحر، فتحت عينيها ببطء وتعب. "آه، أنا... فين؟ فاجأها تصرف عامر الذي ضمها إليه بقوة، وبكى بمرارة وفرحة. "الحمد لله إنك بخير، الحمد لله. أنا روحي راحت مني أول ما وقعت في البحر. أنا آسف يا قلبي، مش هضغط عليكي أبداً أبداً." وضمها بقوة لدرجة أن وجهها ازرق، لأنه يعتصرها. فتركها عندما سمع صوت كحتها. يقلق عامر عليها ولهفة يقول:

"عنود قلبي، انتي كويسة؟ ردي عليا، عنود." تتعصب عنود لكنها متعبة. "هو انت مديني فرصة؟ هتخنق يا جدع. ارحم أمي، ده أنا كنت هموت مش رجعة من رحلة." يضحك عامر: "أيوه كده، هي دي عنودي اللي مجننة أمي ومطيرة النوم من عيوني." تبتسم عنود. فيسرح عامر فيها. وفجأة ترتجف عنود وهي بين أحضان عامر، فتنظر إليه بغضب طفولي بريء. تتأفف عنود ضيقاً من تأمل عامر لها. "يا عم كفاية بقى، هتعمل مني مسلسل. أنا هموت من البرد، يلا نروح."

يضيق عامر عينيه ويزفر بضيق، ثم يبتسم بمكر. "فعلاً غليظة ونكد، وملكيش في الرومانسية. متزعليش بقى، أم أروح لسـهام؟ ماشي يا هانم. يلا نروح." تبكي عنود بوجع. حقاً هي لم تعد تتحمل أن تظهر بمظهر القوة. لكن عامر يصلحها بقبلة قصيرة ويحملها، فتبتسم عنود. وعامر يضعها في السيارة، يهمس لها بمكر: "اللي حصل ده مقدمة، الباقي في البيت. هنسيكي اسمك."

وغمز لها. تحمر عنود خجلاً وتخفي وجهها في كف يدها. يضحك عامر بسعادة ويصعد لسيارته ويقود بسرعة. بعد فترة يصلون للبيت، فينزل عامر من السيارة ويحمل عنود التي تخفي وجهها في صدره خجلاً من نظراته التي تتفحصها بشغف وشوق. ويصعد بها لغرفتها. ويضعها في السرير. ترتجف عنود من ملابسها المبللة، لدرجة أن أسنانها تصطدم ببعضها. ويدها باردة. لكنها كانت جميلة وجذابة. يقترب منها عامر ويهمس لها: "هتيجي أدفيـكي، والله هدفيـكي بسرعة."

ويبتسم. تغضب عنود وتنسى البرد، وتقف على السرير وترمقه بغضب قاتل. تشير إليه بإصبعها على الباب. "عـامر يا صايع، اطلع بره." يجذبها من خصرها إليه وتبقى في حضنه. "أنا... تتجمد عنود مكانها، وعامر ينظر لها بكل شوق. "مش قولت أنا عندي الدفا كله." وفي الصباح تفيق عنود والابتسامة مرسومة على وجهها، خصوصاً أول ما جاءت عينيها على وجه عامر، وظلت تتأمله بحب. يفتح عامر عينيه ويبتسم.

"صباح الخير. شوفتي بقي لو كنتي سمعتي كلامي، كان زمانك اتدفيتي دلوقتي. بس انتي طلعتي عيلة وخلعتي في آخر لحظة. طب ما أنا اللي لبستك ما... لكن عنود تقذفه بوسادة. "اخرس أحسن لك وبطل الصياعة دي. أنا هلبس وأروح الكلية. وبعدين هشتري شوية حاجات." يقترب منها عامر ويضمها. "وأنا معاكي يا حبي. أنا هصيع معاكي النهارده، والشركة حاتم هو اللي هيديرها."

ملاحظة: حاتم ده المدير المالي للشركة وهو صاحب عامر وزي أخوه، وكان مسافر بره ولسه راجع، وهنتعرف عليه مع تقدم الأحداث. أجرى عامر اتصالاً بحاتم وكلفه بإدارة الشركة. تلبس عنود وتخرج وهي في قمة السعادة لأنها استرجعت عامر حبيبها. تمر عنود على الكلية وترى تقي هناك، ولكن الغريب تجاهل تقي لها. وتنـظر إليها باحتقار وشر كبير. وهذا قد ألم عنود، كيف لا يألمها وهي بمثابة شقيقتها التي لم تحصل عليها يوماً.

تبكي عنود، لكنها تخفي دموعها وتمسحها أول ما ترى عامر يقترب منها. "يلا يا قلبي." لكنه يلاحظ تغير ملامح عنود فيشك في الأمر. "مالك يا عنود؟ حد زعلك؟ تتهرب عنود من عامر بابتسامة مصطنعة. "الله، هو إحنا هنقضي اليوم في الحزن؟ يلا نتفسح ونشتري الحاجات." عامر: "ده انتي ناوية تخربيها وتستغلي قلب الطيبة." تبتسم عنود بشقاوة. "عندك شك؟ يلا بقى." وسحبته وذهبوا. لكن هناك من يراقبهم بحقد وكره الجحيم. ثم تحدثت ببغض:

"افرحي شوية، عشان اللي مستنيكي بليل دمار." وتضحك بشر. تخرج سهام من المستشفى بعد ما جبست قدمها. الغل ينهش قلبها. "المرة دي عايزة كل حاجة تمام، لو حصل زي المرة اللي فاتت هـزعـل، وأنا زعلي وحش." شخص: "لا يا هانم، وانتِ زعلك غالي أوي. اطمني، عنود هتختفي من الدنيا." المسكينة عنود تضحك بفرحة من قلبها وتشتري وهي سعيدة وتجري بحرية. لكن فجأة ترى ما يزعجها. ترى أمها، فتتجاهلها أمها تماماً وترمقها باحتقار وبغض غريب.

تبكي عنود بوجع في عز فرحتها وتجري على السيارة، ويلحقها عامر. تطلب منه العودة للبيت، فينفذ عامر طلبها، وقلبه يتوجع على حزنها. أول ما يصلون، تجري عنود لغرفتها وتبكي وحيدة في غرفتها. لا تدري ماذا تفعل غير البكاء. هي لم تعد تتحمل ظلم الأيام، خصوصاً ما مرت به في الصباح من تجاهل أمها لها وتهربها منها، ونظرة الكره التي شاهدتها في عين أمها. هل بعد كل تلك السنوات تكون تلك هي المقابلة؟

يدخل عامر لغرفة عنود، وعيونه كلها حب وحنان وحزن على حال حبيبته. دون كلام، ترتمي عنود بين أحضانه، فيضمها بكل حب واحتواء ورحمة. "ماتزعليش يا قلبي، أكيد مشفتكيش. ابتسمي. بعدين أنا أهلك وناسك وعيالك." تخرج عنود من حضنه وهي تضحك والدموع في عينها. "وأنا الحق أخلفك امتى؟ ده انت بابا جدو." يدعي عامر الضيق أول ما شافته كده. جرت، فيجري ورائها. وفي ثانية تنسى عنود حزنها وتضحك وتلعب مع عامر.

وحال الصمت والحزن في طريق سفر يحيى وأميرة إلى أن وصلا إلى منزلهما الجديد. وبعد صعودهما للمنزل، تحدث يحيى قائلاً: "لسه تعبانة يا أميرة؟ "لأ يا يحيى، بس أنا عايزة أنام." "ماشي يا أميرة، اتفضلي." أميرة بتردد: "يحيى، هو أنا بس أنا... "اتكلمي على طول يا أميرة وقولي عايزة إيه." "يعني أنا مش عارفة هي فين قوضتنا، قصدي يعني قوضة النوم." "آه قصدك قوضة نومك. أصل أنا وانتي عمرنا ما هيكون لينا قوضة نوم، وعمرنا ما هننام مع بعض."

وظلت أميرة صامتة وهي تبكي بدون صوت. يحيى: "بصي يا أميرة، البيت قدامك، اختاري قوضة وادخليها." وصعدت أميرة المنزل وهي مترددة ولا تعلم أي غرفة تذهب إليها. وعندما ازداد ألمها، جلست على الأرض باكية وهي تضم وجهها بين ذراعيها. وسمع صوتها يحيى، فصعد ليلقي نظرة ووجد أميرة وهي تبكي، فقام بالجلوس بجانبه وهو يقول: "ممكن كفاية عياط بقى." ولم تلتفت أميرة لحديث يحيى. وحينها قام يحيى بضم أميرة وهو يقول:

"ممكن كفاية تتعبي نفسك وتعذبي روحك بالشكل ده." أميرة بدموع وحزن: "مش قادرة أتحمل خلاص، تعبت. مش قادرة يا يحيى. أنا خلاص تعبت، أنا نفسي أموت، نفسي ربنا ياخدني عنده وأرتاح من اللي أنا فيه." يحيى: "الموت مش حل يا أميرة. وانتي أمانة ربنا في الأرض، ولما يأذن هترجعي تاني لربنا. بس تحبي وقتها ترجعي وانتي من أهل الجنة؟ ولا... ولا يعوذ بالله من أهل النار؟ ردي عليا يا أميرة، تحبي تكوني مين فيهم؟ أميرة:

"نفسي أكون من أهل الجنة، بس الدنيا مش سايباني في حالي ومصممة تجرحني. وأقرب ناس ليا هما اللي بيكسروني، واللي أنا منهم هما اللي باعوني. ومش قادرة أثبت براءتي، ولا قادرة أتكلم." يحيى: "طيب حاولي تتكلمي واحكيلي، ممكن أقدر أساعدك يا أميرة." ويقاطع حديثهم جرس منزلهما. يحيى: "ده جرس بابنا، ده أكيد جلال." أميرة: "طيب انزل افتح." يحيى: "ماشي، بس قومي معايا." أميرة: "أقوم فين؟ يحيى: "قومي بس يلا تعالي معايا." "وغمضي عينيكي."

أميرة: "هو انت بتتكلم بجد؟ يحيى: "أكيد طبعاً، ويلا ماشي." أميرة: "هو انت واخدني فين؟ وتوقف يحيى أمام... حقا الزوج سند، إن كان يحبك فهو كنزك الثمين. ووسط الضحك واللعب، تقع عيون عامر على...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...