كان حازم يجلس على مكتبه ويمسك في يده ألبوم صور زفافه هو وحياة. كان يقلب في الصور وهو يشعر بقلبه يتألم والدموع متحجرة في عينه. هو لما يكون يعرف أنه يحبها هكذا، كان يحسب أنها مجرد مشاعر العشرة فقط، ولكن للأسف وبعد فوات الأوان اكتشف أنه يحبها، وأن حياة هي حبه الحقيقي وليس سمر. وأن سمر كان حبها مجرد حب مراهقة، حب شيء كان يريده ولم يعرف الوصول له. وضع حازم إصبعه على وجه حياة بحزن. كان يتمنى من داخله أن كل هذا لما يحدث.
"حازم": أنا آسف يا حياة... آسف إني ضيعتك من إيدي... مكنتش أعرف إني بحبك كده... قد إيه طلعت إنسان غبي... إنت غبي يا حازم... غبي غبي. شعر حازم بوجع في قلبه. وضع حازم يده على قلبه وهو يتألم وقال بقهر: "حازم": نفسي يطلع كل ده حلم... وأرجع البيت وألاقي حياة مستنياني في البيت... يارب صبرني على فراقها. وإذا يقطع عليه دخول سمر وهي تنظر له بانزعاج وقالت: "سمر": إنت هتفضل كده كتير؟
دنت بقالي شهر كده. إيه اللي يشوفك كده يقول كان فيه بينكم قصة حب ولا حاجة. حازم أنا بجد زهقت من الحكاية دي. رعي شوية إني مراتك اللي فعلاً كان بينا قصة حب مش إنت وحياة. كان حازم لا ينظر لها، ولكن كان يسمع كل كلمة قالتها. ماذا يقول لها؟ أنه اكتشف أنه لا يحبها ويحب حياة؟ يا للسخرية القدر. ظل حازم كما هو وهو يمسك صورة حياة وقال: "حازم": سمر، أنا تعبان وعايز أبقى لوحدي. ممكن تتطلعي برا دلوقتي؟
وأنا شوية وهنقعد نتكلم سوا، زي ما تحبي. بس أرجوكي اخرجي دلوقتي، لأن فعلاً مش عايز أتكلم مع حد... ممكن. كانت سمر تشعر بالغضب من إهمال حازم لها وقالت: "سمر": والله... بقا أنا بقيت دلوقتي الوحشة؟ خلاص معتش عايزني... فين حبك ليا ها؟
دنا اتخليت عن ابني واخترتك إنت. فضلتك عليه. وفي الآخر تقولي كده تفضل حياة عليا. مسك صورها وقعد تبكي على الأطلال. فوق يا حازم. أنا مضربتكش على إيدك وقلتلك تعالى اتجوزني. إنت اللي جيت ليا وفضلت تبكي وتقولي إن حياتك سودة من غيري... صح مش ده كلامك. وقف حازم وقال بضيق: "حازم": وأنا مقلتلكيش تسيبي ابنك يا سمر. بلا العكس. أنا قولتلك ولادك ولادي. وطريقتي مع آية بنتك تثبت ده. تكلمت سمر بقهر وقالت:
"سمر": بس زياد خيرني بينك وبينه. وأنا كنت تايها. اخترت قلبي ولا اخترت حتى مني. قولت لنفسي اختارك. بدل ما أضيع منك تاني. وكده كده الابن هيرجع لي في الآخر أنا أمه. لكن زياد مرجعش. ده كرهني. شعر حازم قد إيه هو إنسان بشع وأنانى، دمر حيات اتنين. سمر وحياة. وهو لما يشعر إلا بعد فوات الأوان. سمر تحبه وهو اكتشف أنه لا يحبها ويحب حياة.
"سمر بغضب": تمام يا حازم. أنا هخرج. بس خليك فاكر إني أنا وإنت في مركب واحد. هستناك تفوق من وهم حب حياة ده. آخرك النهارده يا حازم. وبكرة ترجع حازم حبيبي اللي بيحبني أنا. اللي بعت كل حاجة عشانه. خرجت سمر والغضب قد تمكّن منها. أما حازم جلس وهو يشعر بأن جبلاً يجلس فوق قلبه. *** كانت حياة تجلس على كرسي في حديقة الجامعة تنتظر موعد محاضرتها الثانية. وإذا فجأة تقطع عليها جلوس علياء ابنة عمتها وهي تجلس بضيق. نظرت
حياة لها وقالت باستفسار: "حياة الصغيرة": مالكِ يا علياء؟ وشك مقلوب كده ليه؟ أغمضت علياء عينها بتعب وقالت: "علياء": تعبانة قوي يا حياة... آه حاسة إني لوحدي. كان نفسي أتحب بجد وأعيش قصة حب زي الروايات اللي بقراها. نفسي ألاقي واحد مستعد يضحي بكل حاجة عشاني. نفسي أعرف طعم الأمان إيه؟ نفسي أحس إني ليا ضهر. وقت ما الدنيا تقف في وشي يتصدر لها. يخاف عليا من الهوا. بس أنا عارفة حظي مكتوب عليا. أحلام وبس.
نظرت لها حياة بحزن، فهي تعلم كما تعاني علياء مع والدها ووالدتها الذين يعاملونها بجفاء ولا كأنها ابنتهم. وضعت حياة يدها على كتف علياء وقالت بابتسامة: "حياة الصغيرة": متزعليش نفسك يا علياء. صدقيني ربنا شايلك حاجة كبيرة قوي. وكمان يستي حب إيه وبتاع إيه. علياء قلبك ده تحفظي عليه لشخص اللي هيبقى جوزك ونصك الثاني. وإنتِ بسم الله ما شاء الله زي القمر. عيون خضرة وحركات هههههههه...
صدقيني ربنا هيجيب لك حد شبهك وهيعوضك عن كل حزن شفتيه. خليكي واثقة في ربنا بس. "علياء بحزن": يارب يا حياة. نفسي ربنا يعوضني. نفسي أعيش في سعادة وفرحة دايماً. قطع عليهم رنين هاتف علياء. أمسكت علياء هاتفها وكان المتصل والدتها. ردت علياء: "علياء بتوتر": الو يا ماما... لأ لسه محاضرة وحدة وأخلص. أجي دلوقتي؟ بس المحاضرة دي مهمة. طيب جاية خلاص. خلاص حاضر. أغلقت علياء بضيق. نظرت حياة لها بعدم فهم وقالت: "حياة الصغيرة": مالكِ؟
في حاجة حصلت ولا حاجة في البيت؟ "علياء بانزعاج": عمار أخويا ومرته جابوا ولادهم عندنا عشان رايحين دبي في شغل. أووف بقا. نفسي أفهم بس أنا مالي. "حياة باستفسار": طيب وليه ما يروحوش عند مامت ندي مرات أخوكي؟ وكمان أصلًا مامتك في البيت يعني هي كده كده معاهم. أنا بجد مش فاهمة ليه يحملكِ مسؤولية أطفالهم. "علياء بحزن": أنا خلاص اتعودت على ده. أنا يعتبر أنا اللي مربياهم من وهما في الـ...
ندي كانت بتسيبهم ليا دايماً وتسافر مع عمار أخويا عشان الشغل. وأهو حاجة قصد ماهو بيدفع مصاريف الجامعة بتاعتي، عشان ميجيش في يوم بعدين يعايرني بده. يلا أنا همشي. ابقي سجلي لي المحاضرة. يلا سلام. رحلت علياء. ظلت تنظر حياة في أثرها بحزن عليها. فعائلة علياء جميعهم يستغلها وكأنها ليست ابنتهم ولها حق عليهم.
وقفت حياة لتذهب المدرج وتجلس به حتى موعد محاضرته. وفجأة قطعها وقوف فتاة تمتلك جمالاً لا يوصف، ذات شعر أصفر وجسد متناسق وملابس فخمة للغاية ذات ماركة. خلعت الفتاة نظارتها بغرور وظلت تنظر إلى حياة بكبرياء وقالت: "الفتاة": إنتِ حياة. مش كده؟ أعرفك بنفسي سما النجار خطيبة أدهم ابن عمتك. ابتلعت حياة ريقها بتوتر وشعرت بنغزة في قلبها وقالت: "حياة الصغيرة": خير حضرتكِ؟
"سما بغضب": بصي بقا يا حلوة. أنا جاي أقول كلمتين تحطيهم حلقة في ودنك. تبعدي يا شاطرة كده عن أدهم. بالذوق. بدل ما يكون بالعافية. إنتِ فاهمة؟ نظرت حياة لها باشمئزاز وقالت:
"حياة الصغيرة": والله يا حبيبتي محدش قاله يجري ورايا. هو اللي دايماً لازق. وأنا بصده. والله لو كنتي مالية عينه مكنش بص لبره. وعايزة أريحك مني خلاص. أنا كلها يومين وأتخطب. يعني خالي خطيبك يبعد هو عني. يلا سلام عشان مش فاضية. لي شغل العيال ده. أصلًا عندي محاضرة مش فاضية زي ناس. ذهبت حياة وتركت سما تشتعل منها ومن كلامها. *** كان فادي يجلس في مكتبه ويتكلم في الهاتف مع آية.
"فادي": وحشتيني موت يا آية. مش هتيجي النادي النهارده؟ عايز أشوفك قوي. "آية بضيق": أعمل إيه بس فادي. إنت وحشتيني أكتر. بس ياسين في البيت النهارده ومش راضي يخليني أنزل. أنا بجد اتخنقت منه إنسان مستفز. "فادي باستغراب": وإنتِ بتكلمني عادي كده وهو في البيت معاكي؟ مش خايفة يشوفك وإنتِ بتكلمني؟
"آية بعدم اهتمام": متقلقيش عليا. هو قاعد في البلكونة مع نوح بيلعب معاه. هو كده أي وقت يكون واخد إجازة يفضل يلعب مع نوح للغاية ما ينام. أنا بجد مش عارفة طالما هو قاعد معاه ما يسبني أنزل النادي. بجد يخنقه. "فادي بحب مزيف": طيب يا حب. من قولتلك اتطلقي منه ونتجوز. أنا وإنتِ. إيه لسه بتحبي؟ "آية بحب": أنا مش بحب حد غيرك. بس أنا عايزة أتكلم مع ماما في الموضوع ده. وصدقيني قريب هتسمعي أحلى خبر يا روحي.
"فادي بخبثه": أيوه كده. أحبك يا مسيطر. يلا أكلمك بعدين يا روحي عشان أنا في الشركة وكده. سلام يا قلبي. "آية بابتسامة": سلام يا حياتي. أغلق فادي المكالمة وظل ينظر إلى الهاتف بقرف ويقول لنفسه: أهذه الفتاة التي أحببتها في يوم ما؟ كيف أحببت إنسانة بشعة هكذا؟ أهذه التي جعلتني اكتئاب حزننا عليها؟ قطع عليه دخول صديقه ماهر. "ماهر بابتسامة": بتعمل إيه كده؟ أوعى تقول لسه شغالة في اللعبة بتاعتك. أمسك فادي قلم في يده وهو ينظر له
بتركيز تام ويقول بانتقام: "فادي": دنا هخليها تكره اليوم اللي شافتني فيه. اصبر عليا إنت بس. أنا مكنتش أعرف إنها كانت مقرفة كده. بجد أنا قرفت منها أكتر دلوقتي لما شفت وشها الحقيقي. دي القدرة بتكلمني وجوزها معاها في الشقة. بت زبالة على الآخر. "ماهر بشمئزاز": يا عم سيبك منها. دي بت شمال. وبتجري ورا اللي معاه أكتر. أنا عارف ياسين ده حبها على إيه بس. ولا إيه؟
مانت كمان حبتها في يوم من الأيام. البت دي عمالكم إيه هههههه شربتكم عصير أصفر هههههه. "فادي بخبثه": أنا بقا هخليها تطلق منه. وتجي عشان نتجوز. هههههه هقولها كان فيه وخلص يا روحي. هخليها تسخر كل حاجة. "ماهر بعدم تصديق": أوعى يا فادي. دنت شكلك ناوي ليها على انتقام حراق على الآخر. ربنا يرحمك يا آية هههههه. وهي حبيبتي تستاهل كل خير. ***
كانت حياة تجلس أمام التلفزيون تشاهده فيلم "أشعة حب" وتشرب آيس كوفي. فجأة رن هاتفها. أمسكت حياة هاتفها ورأت المتصل وكان مصطفى. مصطفى الذي من وقت ما جاء وحياتها أصبحت أفضل بفضله هو. فهو يخرجها كل يوم في مكان شكل ويعوض لها أيام وليالي عاشتهم في ألم وحزن. ردت حياة: "حياة بابتسامة": الو. ازيك يا مصطفى؟ امم خير. "مصطفى بحب": بخير عشان سمعت صوتك. انزلي أنا تحت في العربية. "حياة بعدم استيعاب": تحت فين؟ بتهزر صح؟
مصطفى بتتكلم جد؟ وكمان إنت مقلتش ليه قبل ما تيجي؟ أنا مش جاهزة خلاص. "مصطفى بضحك": مش بهزر. البسي يلا وانزلي عشان عملت لك مفاجأة جنان. متأكد إنها هتعجبك جدا. وقفت حياة وهي تتكلم معه وقالت بتعجب: "حياة": مفاجأة إيه دي؟ "مصطفى بابتسامة": حياة قدامك نص ساعة تلبسي وتنزلي حالاً. لا أما أطلع لك وأنزلك أنا. وإنتِ عارفة. "حياة بضحك": خلاص هلبس. تتطلع إيه؟ ثواني وهكون عندك.
أغلقت حياة وهي تمسك الهاتف وتبتسم وتشعر بشيء غريب في داخلها ولكن لا تعرف ماهو. فهي تشعر به عندما تكون بجانب مصطفى حتى وهي كانت صغيرة، ولكن لا تعرف ماهو.
دخلت حياة غرفتها وجهزت نفسها. لبست فستان أزرق وعليه طرحة بيضاء وصندل أبيض وحقيبة بيضاء. وضعت كحل أزرق كانت عينها فيه جميلة للغاية. وضعت أحمر شفاه كشمير اللون خفيف للغاية وعلى خدها من نفس اللون. لا تعرف لماذا عندما تخرج مع مصطفى تريد أن يكون شكلها في أفضل حال. ولكن يعجبها ما تشعر. للأسف. ابتسمت حياة لنفسها في المرايا ونزلت على الفور.
خرجت حياة من العمارة. كان مصطفى يقف خارج العربية في انتظارها بلهفة. وعندما وقعت عينه عليها ظل ينظر لها دون ملل يتأملها بعشق. أما حياة كانت تشعر بخجل منه. اقتربت حياة وقالت بتوتر: "حياة": إيه بتبص كده ليه؟ مش يلا نمشي عشان توريني المفاجأة. كان مصطفى لا ينزل عينه من عليها وقال بحب: "مصطفى": حد يشوف الجمال ده كله وما يبصش. أنزلت حياة رأسها بخجل من كلامه ووجهها أحمر. لحظة مصطفى أنها خجلت منه. ابتسم
مصطفى عليها وقال بهزار: "مصطفى": يلا نمشي. دنت وشك بقا عامل زي الفراولة. هههههه. ضربته حياة بضيق على كتفه وقالت: "حياة": دنت رخمة قوي على فكرة. يلا نمشي. ركبت حياة ومصطفى وذهبا في طريقهم. *** دخلت حياة المنزل وهي لازال عقلها مشغول بكلام سما خطيبة أدهم. قالت حياة في نفسها إنها يجب أن تتخلص من الموضوع هذا. دخلت حياة المطبخ عند والدتها. كانت حنان تقف في المطبخ تجهز الغداء. نظرت حنان إلى ابنتها بحب وقالت:
"حنان": خمس دقايق والأكل يخلص يا حبيبتي. أجيب لك تاكلي. تنفست حياة بتعب وقالت وهي تحاول أن تبتسم وهي تتكلم حتى لا تشك والدتها في الموضوع: "حياة": لأ يا ماما أنا مش جعانة. أنا كنت عايزة أقولك يعني إني حاسة إني مرتاحة للي العريس اللي إنتِ قولتي عليه ده. يعني ابقي اتصلي بخالته وقولي ليها يبقى ييجي. ابتسمت حنان بسعادة لأجل ابنتها. فهي مثل أي أم تريد أن تفرح بابنتها وترها بالفستان الأبيض. "حنان": إنتِ بتتكلمي جد يا حياة؟
أنا مبسوطالك قوي يا حبيبتي. أبوكي ييجي وأنا هقوله يتصل بيهم. كانت حياة تشعر بألم في قلبه وكأنه يعلن اعتراضه على هذا الموضوع. ولكن حياة أخذت قرارها وانتهى الأمر. "حياة الصغيرة": ماما أنا هدخل أرتاح شوية في أوضتي. عمّاً بابا ييجي من الشغل عشان نتغدى سوا. "حنان بابتسامة": ماشي يا حبيبتي. ربنا يصلح حالك إنتِ وبنات المسلمين أجمعين يارب.
دخلت حياة غرفتها وأغلقت الباب بالمفتاح ورمت حقيبتها على الأرض بإهمال تام وركضت على سريرها ورمت نفسها عليه. وأخرجت كل ما في داخلها وكانت تكتمه من فترة طويلة. ظلت تبكي وتبكي ودموع عينها لا تتوقف كأنها أخيراً أتت فرصتها لتخرج كل بكاء الماضي. التي كانت صحبتها ترفض نزولهم. كانت حياة تكلم نفسها بقهر ووجع. "حياة الصغيرة": ليه؟ ليه حبيته ليه؟ قلبي بيوجعني قوي. ليه حبيته وأنا عارفة إنه مش ليا. وعمره ما هيكون ليا. ليه؟
صعب قوي. والله صعب عليا. يارب شيله من قلبي. أنا والله يارب لما عرفت إني بحبه لما خطب. كنت ببعد عنه لما بشوفه في أي مكان. عشان قلبي ميضعفش. عشان مكنش إنسانة وحشة والناس تقول عليا سرقته من خطيبته. كان دايماً ييجي ويقولي إنه بيحبني ومستعد يسبها عشاني. بس أنا كنت بستحرمها. إزاي أكسر قلب بنت زيي؟ وأوجع قلبها. ده وجع القلب صعب قوي. آه. يارب صبر قلبي. وشيله من قلبي يارب. إنت قادر على كل حاجة. ***
وقف مصطفى بالعربية أمام عمارة كبير يوجد بها الكثير من الشركات. نزلت حياة وظلت تنظر بعدم فهم إلى العمارة. تسألت حياة وقالت: "حياة": مصطفى إحنا بنعمل هنا إيه؟ ومفاجأة إيه اللي هنا؟ أنا مش فاهمة حاجة خالص. أخرج مصطفى من جيبه شريط أسود ووضعه على عينيها وهو لا يتكلم كلمة واحدة. "حياة بتعجب": إنت بتعمل إيه ده يا مصطفى؟ شايل من على عيني. أنا مش شايفة حاجة خالص. رد مصطفى وهو يضحك ويقول:
"مصطفى": وده المطلوب يا توتي. أنا عملت لك حتة مفاجأة. جنان. يلا تعالي اسندي عليا عشان أطلعك. طلع مصطفى وحياة العمارة. وقفه مصطفى أمام شقة كبيرة ويوجد يافطة أمامها. نظر مصطفى لحياة وهو يبتسم وخلع من على عينيها الشريط. فتحت حياة عينيها ببطء ونظرت إلى اليافطة بصدمة كبيرة وكانت لا تصدق. كان مكتوب على اليافطة "أتيليه حياة". نظرت حياة إلى مصطفى والدموع في عينها وقالت: "حياة": إنت عملت كل ده عشاني يا مصطفى.
هز مصطفى رأسه بنعم وهو يبتسم لها بحب وقال: "مصطفى": ده أقل حاجة أقدمها لك يا حياة. شوفي نفسك في إيه وأنا موجود عشان أحققه لكِ. تعالي عشان أوريكِ الأتيليه من جوه. هعجبك أكتر. أمسك مصطفى حياة من يدها إلى داخل الأتيليه. كانت حياة تشعر بسعادة لا يمكن أحد وصفها. الآن تقف أمام حلمها التي كانت تتمنى منذ صغرها. والله لو أحد قال لها إن كل هذا سوف يحدث لها لكانت لا تصدق. نظرت حياة إلى مصطفى بشكر وامتنان وقالت:
"حياة": مصطفى إنت أحسن راجل قابلته في حياتي كلها. شكراً لك. شكراً على كل حاجة بتقدمها لي. شكراً بجد. كانت حياة تنظر له وللحظة تتمنى بداخلها لو أنه كان زوجها بدل حازم. كانت أمور كثيرة سوف تتغير في حياتها. ولكن نفضت كل هذا. كيف تفكر به هكذا؟ وهو الذي يعاملها مثل أخته الصغيرة. نعم هو يقول لها هكذا دائماً.
كان مصطفى سعيد بسعادتها. كان فقط يريدها أن تطلب منه أي شيء وسوف يحققه لها مهما كان. فقط يريدها أن تبتسم فقط. فآه من ابتسامتها التي تجعل قلبه يطير من السعادة. "مصطفى": كده أزعل منكِ يا حياة. أنا مش أي حد عشان تشكريني. ده حقك عليا. فهمي يا حياة. ابتسمت حياة بتوتر وقالت: "حياة": أكيد. يا مصطفى إنت مش أي حد بالنسبة ليا. إنت في مكانة تانية في قلبي. كان مصطفى يشعر بدقات قلبه ترقص بسبب هذه الكلمات. حاول الهدوء وقال:
"مصطفى": احمم. تعالي أوريكِ المكتب الخاص بتاعكِ. اللي كل شغلك هيكون فيه. أمسك مصطفى يدها وذهبا إلى المكتب المخصص لحياة. دخلت حياة المكتب كانت تبتسم بعدم تصديق. المكتب كان كما كانت تتمنى بالضبط. نظرت إلى مصطفى وهو كان يبتسم لها. "حياة بسعادة": ده زي ما كان نفسي بالظبط. معقول؟ ما نسيتش خالص. أنا مبسوطة جداً. حتى لون المكتب زي ما كنت عايزة. إنت... أنا مش عارفة أقولك إيه. إنت إزاي كده. كان مصطفى يتأملها بحب ويقول:
"مصطفى": قولت لك. وهرجع أقولك تاني. أنا عمري ما نسيت أي حاجة تخصك يا حياة. عشان إنتِ دايماً كنتِ على بالي. أشار مصطفى على قلبه وقال بعشق مدفون منذ زمان: "مصطفى": وده عمره ما نسيكِ مهما حاولت. كانت حياة تشعر بضربات قلبها تسرع الزمن. وهي لا تعرف ماذا تقول. أخذت حياة حقيبتها من على المكتب وقالت بتوتر وقلبها لا يتوقف عن الخفق بشدة. كان جسدها ينتفض. مشاعر لا تعرف من أين أتت لها. "حياة": أنا لازم أمشي.
خرجت حياة بسرعة وهي تحاول الركض ولكن جسدها كان في حالة أول مرة يكون عليها. أمسك مصطفى يدها قبل أن تنزل وقال وهو ينظر إلى عينها بحب وعشق قرار أخرجه من قلبه: يكفي إلى هنا. "مصطفى": حياة. استني. إنتِ لازم تسمعيني. كفاية لحد كده. أنا مش هخسرك تاني. كفاية اللي ضاع من عمرنا. كفاية أوي. العمر معتش فيه بقية. حياة... أنا... أنا...
أنا بحبك. بحبك من زمان. مش من دلوقتي. من زمان أوي. حياة إنتِ حب طفولتي ومرهقتي وشبابي وحب عمري كله. أنا ياما كتمت في قلبي حبك. عشان كنتِ لسه صغيرة. وعشان آخدك في الحلال. كنت مستني لما تكبري وتفهمي حبي ليكي. بس القدر سرقك مني. واتجوزتي غيري. رضيت. وقلت ده نصيب. وقررت أبعد عشان الشيطان مخليني ما اعمل لك حاجة غلط وأبوظ حياتك. بس لما عرفت إنك اتطلقتي. كنت أسعد إنسان على وجه الأرض. كنت حاسس إن الحياة بدأت تضحك ليا تاني. نزلت على مصر. وأنا مقرر إني مهما حصل. مهما حصل يا حياة. عمري ما هسيبك تروحي مني. أبداً.
كانت حياة في موقف لا تحسد عليه. لا تعرف ماذا ترد أو تقول. كل هذا الكلام صدم بالنسبة لها. فهذا الكلام أول مرة تسمعه. فهي علمت فقط الآن أن مصطفى كان يحبها منذ زمان وليس الآن فقط. لما تشعر حياة بنفسها غير وهي تسحب يدها منه وتخرج من الشقة بسرعة وتركب الأسانسير وجسدها يرتعش وضربات قلبها سريعة جداً. بعد إغلاق باب الأسانسير. كانت حياة تضع يدها على قلبها وهي تحاول أن تتنفس بهدوء ولكن قلبها يرفض ذلك. "حياة بصدمة": إيه ده؟
هو أنا اللي سمعته ده حقيقي؟ يلهوي. خرجت حياة من الأسانسير ووقفت تاكسي وذهبت إلى بيتها. أما عن مصطفى.. كان وقف مثل ما كان. لا يعرف لماذا أخرج كل شيء الآن. كان يجب أن يصبر حتى تحبه حياة. ولكن ماذا يفعل قلبه تمرد عليه هذه المرة ورفض الاستماع له. *** كان أدهم يجلس على مكتبه ويمسك صورة لحياة وهي صغيرة. كان أدهم يتأملها بحب ويقول: "أدهم": آه يا حياة من حبك اللي مخلييني مش قادر أنام حتى. نفسي تحني عليا ولو شوية بس. آه.
رجع بظهره إلى الوراء وقال بضعف وحزن: "أدهم": ليه قلبك قاسي عليا كده؟ ده قلبي محبش غيرك. وإذا يقطع عليه دخول صديقه. أدخل أدهم بسرعة الصورة في جيبه. نظر أدهم بغضب إلى صديقه وقال: "أدهم": إيه الهمجي ده؟ مش تخبط الأول. جلس صديقه وقال بخبثه: "يوسف": عليا أنا الكلام ده؟ ده أنا يوسف حبيبك. أكيد كنت ماسك صورتها وشغل أشعار حب مش كده هههههههه. نظر أدهم له بانزعاج وقال: "أدهم": يوسف الله. لما نفسك معايا.
ضحك يوسف على صديقه وقال: "يوسف": صحيح يا ولاد الحب بهدلة. أنا مجرب ده هههههههه. بس الحمد لله اتجوزتها. عقبالك يا أخ انت ونفرح بيك. "أدهم بضيق": اتجوزتها عشان هي كمان بتحبك. لكن أنا... اسكت يا يوسف ما تفتحش عليا. نظر له يوسف بحزن وقال: "يوسف": طيب. جرب تتقدم ليها رسمي. ممكن هي مش بتحب شغل الحب والكلام ده وبتحب كل حاجة تبقى رسمي وقدم أهلها وكده. روح لي أبوها واتكلم معه. مين عارف. ممكن تبقى من نصيبك.
نظر له أدهم بحيرة وقال: "أدهم": أنا معتش عارف حاجة. أنا تعبت. بس هفكر في كلامك ده. وإن شاء الله خير. آه صحيح كنت جاي لي!؟ "يوسف بجدية": في قضية جديدة. اللواء يحي اختارني أنا وانت نحلها. بس مش أكتر. دي نسخة منها والتاني معايا. أنا همشي بقا. سلام يا صاحبي. ابقى احكي لي هتعمل إيه. "أدهم": سلام. خير. هبقى أشوف وأقولك. خرج صديقه. أدهم ظل كما هو يفكر ماذا سوف يفعل. *** داخل سعد البيت وجلس على أقرب كرسي وندى على حنان.
"سعد": حنان. هتجي لي شوية ميه وإنتِ جايه. خرجت حنان من المطبخ وهي تمسك في يديها كوب عصير. "حنان بابتسامة": خد يا أخويا كوباية عصير تروق دمك. أحسن من الميه. نظر لها سعد وقال بضحك: "سعد": استغفر الله العظيم. بقولك عطشانة. تجيبي ليا عصير. دنتِ دماغك دي فيها فرح هههههههه. ابتسمت حنان وقالت: "حنان": هههههههه والله هو من جهة فيه فرح فهو فعلاً فيه فرح. حياة موافقة على العريس. وقالت لي أكلم خالت العريس يجي يقعد معها وكده.
"سعد بتساؤل": متأكدة يا حنان؟ يعني بنتك مرتاحة كده؟ ولا بتقول كده وخلاص؟ "حنان بابتسامة": يا أخويا. هدخل أنده لها من الأوضة وهي تقول لك رأيها براحتها عشان تتأكد. ذهبت حنان ودقت على باب غرفة حياة. انتظرت 5 دقائق حتى فتحت وهي يبدو عليها أثر النوم وكانت عيونها منتفخة بعض الشيء. حاولت حياة تبدو عادي. "حياة": خلاص يا ماما صحيت. نظرت حنان إلى ابنتها بتعجب من شكل عينها وقالت: "حنان": بت يا حياة. عينك مالها كده؟
"حياة الصغيرة بكذب": ده أكيد من النوم. يا ماما مش أكتر. إيه كنتي عايزة حاجة. "حنان": آه. أبوكي جاه. وعايز يسألك إنتِ موافقة على العريس. ولا لأ. تعالي اتكلمي معه. ذهبت حياة إلى والدها وجلست بجانبه. وضع سعد يده على كتفها بحنان وقال: "سعد": أمي قالت لي إنك مرتاحة للعريس وموافقة. الكلام ده صحيح. هزت حياة رأسها بنعم وهي تحاول جهدها أن تبدو عادي ولا يظهر عليها شيء.
أكمل والدها كلامه وهو يظن أنها لا ترد بسبب خجلها وهكذا مثل الفتيات. وضع سعد يده على رأسها وقال بحب: "سعد": طيب إنتِ صليتي استخارة وكده يعني. هزت حياة رأسها مرة أخرى وهي تكذب على والدها وهي التي تكره الكذب في أي شيء. ولكن قالت في نفسها يجب أن تتخلص من هذا الحب بأي شكل مهما كان. "سعد": طيب يا حبيبتي. أنا هكلم أهله ييجي. وربنا يقدم اللي فيه الخير. ربنا يسعدك ويفرح قلبك يا حتى من قلبي. ابتسمت حياة بخجل وقالت بتوتر:
"حياة الصغيرة": طيب أنا هدخل أوضتي. عشان عندي مذاكرة كتيرة. عن إذن حضرتك يا بابا. "سعد بابتسامة": طيب يا حبيبتي. ادخلي ربنا يحفظك ليا يا نور عيني. دخلت حياة غرفتها وأغلقتها بالمفتاح مرة أخرى. وجلست بجوار الباب تبكي وهي تضم نفسها مثل الطفل وتحاول كتم صوتها حتى لا يسمع والديها. أما في الخارج كانت حنان تمسك الهاتف وتريد أن تخبر صديقتها بأن تأتي. نظر لها سعد وقال: "سعد": بتعملي إيه يا حنان؟ إنتِ بتتصلي بالناس.
"حنان بابتسامة": آه. أنا مبسوطة قوي يا سعد مش مصدقة إني هفرح بـ حياة وأشوفها بالفستان الأبيض. ربنا يفرح قلبها دايماً ويسعدها. قولي أقولهم يجوا بكرة الساعة كام كده ها؟ ضحك سعد عليها وقال: "سعد": إيه يا حنان؟ هي بنتك بايرة؟ هههههه. دنتِ هتموتي وتجوزيها. "حنان بانزعاج": فشر بنت مين اللي بايرة. ده كل يوم يجيلها عرسان قد كده. أنا بس نفسي أفرح بيها وأشوف عيالها قبل ما أموت.
أمسكت حنان الهاتف ورنت على صديقتها. وبعد لحظات أتاها الرد. "حنان بابتسامة": الو. ازيك يا نادية؟ ياختي عاملة إيه؟ "نادية بابتسامة": الحمد لله بخير يا حبيبتي. إنتِ اللي عاملة إيه؟ ها؟ طمنيني. نجي إمتى؟ ده الواد ياحبه عيني كل شوية يسألني. ها يا خالته الناس ردت عليكي هههههه هيتجنن.
"حنان بابتسامة": بخير الحمد لله يختي. أنا قولت لسعد الموضوع. وهو يختي رحب به وقال لي أقولك تعالي بكرة بإذن الله بعد أذن العشاء كده. يلا سلام يا حبيبتي أشوفك بكرة إن شاء الله. "نادية بسعادة": بجد؟ آه تمام إن شاء الله يا حبيبتي. أذن العشاء هنكون عندك. ربنا يتممها على خير يارب. ده الواد سيف هيفرح أوي لما يعرف. مع السلامة يا روحي. أغلقت حنان المكالمة وهي تبتسم لأجل ابنتها. وسعد يضحك عليها. ***
كانت علياء تجلس وتنتظر دورها في الكشف وهي تحمل ابنة أخيها حنين ذات الأربع سنوات. كانت كل لحظة تضع يدها على جبهتها بخوف وقلق وتدعو الله أن تكون بخير. فهي تعتبرها ابنتها والفتاة أيضاً لا تقول لها سوى ماما. فهي تهتم بها أكثر من والدتها وترعاها أكثر أيضاً.
فجأة لحظات علياء وهي جالسة. شاب يشبه ياسين ابن عمتها حياة يحمل طفل. ولكن قالت بتأكيد ليس هو. كان بكاء الطفل عالي جداً. كانت علياء تشعر ببعض الحزن على الطفل الرضيع. وقفت وهي تحمل ابنة أخيها وتذهب في اتجاه وهي تقول لنفسها سوف أرى فقط إن كان ياسين ابن عمتي لا أكثر. اقتربت علياء منه وتأكدت أنه ياسين. استغربت علياء لأنها لما تكون تعلم أنه أصبح أب. كان الطفل يبكي بشدة. صعب الطفل على علياء. نادت علياء عليه وقالت بابتسامة:
"علياء بابتسامة": ياسين إزيك؟ إنت بتعمل هنا إيه؟ ده ابنك؟ نظر لها ياسين وهو يحاول تذكرها. فهي تغيرت بعض الشيء عن الماضي كثيراً. أصبحت شابة جميلة ولكن عيونها ظلت كما هي. براءة للغاية كما في الماضي وهما أطفال. ابتسم ياسين لها وقال: "ياسين": علياء معقول؟ شكلك اتغير خلاص. عاملة إيه؟ ياااا دنا ماشفتكيش من زمان. آه ده نوح ابني. ثم أكمل بتعجب وقال: "ياسين": دي بنتك؟ إنتِ اتجوزتي إمتى؟ ابتسمت علياء وقالت:
"علياء": لأ. دي بنت أخويا عمار. كنت جاية أكشف عليها. ابنك ماله مش خير إن شاء الله. وفين آية مراتك صحيح؟ تضايق ياسين عندما سمع اسمها. فهي رفضت أن تأتي وتكشف على ابنها مثل الأمهات. وقالت "أنا مقدرش أروح مكان زي ده وأفضل قاعدة بالساعات. روح إنت. مش ده ابنك حبيب قلبك". نظر ياسين إلى علياء وقال في نفسه "آه هي لا ليها علاقة بالبنت وجت تكشف عليها. وحتى بان عليها بتعمل ده بحب. مش مراتي اللي مش عارفة تهتم بابنها".
"ياسين بضيق": أصلها تعبانة شوية. عشان كده معرفتش تيجي مش أكتر. وزي ما أنتِ شايفة مش بيبطل عياط مش عارف ماله. نظرت علياء إلى الطفل بحزن وقالت: "علياء": ممكن عنده مغص. حنين وهي صغيرة كانت كده. هاتيه أشيله عنك شوية. أنا هعرف أسكته. عموماً درك ييجي.
وضعت علياء حنين على الكرسي وأخذت الطفل من ياسين. كانت علياء تحمل الطفل بحنان كبير وتمسح على رأسه وتمشي به. كان ياسين يتأملها وهي تحمل طفله بحنان أكثر من أمه حتى. هنا تأكد أنه اختار الأم الغلط لابنه. جلس بجوار حنين وأخذها على رجله. وظل ينظر إلى علياء وهي تتحرك وكان نوح هادئ. ***
في يوم جديد وبالتحديد بعد أذن العشاء كان أدهم يقف أمام المرايا يضبط نفسه وهو يغني ويقول بسعادة كبيرة. فهو أخيراً أخذ الخطوة وقرر أن يتقدم إلى حياة. ولكن للأسف في الوقت الخطأ. "أدهم": النهارده فرحي يا جدعان عايز كله يبقى تمام. انهارده فرحي يا جدعان عايز كله يبقى تمام. نظر أدهم إلى نفسه بسعادة. كان يلبس قميص أسود على بنطلون كافية ويفتح أول ثلاث أزرار على حذاء أسود كلاسيك. رش أدهم البرفان المفضل له.
تكلم أدهم وقال بابتسامة: "أدهم": كده معتش ناقص غير بوكيه الورد. ويبقا كده كل تمام ولوز اللوز. يلهوي ده الواحد مش مصدق نفسه يا جدعان. ربنا يهديها وتوفقني بس. خرج أدهم ونزل حتى يذهب محل الورد وبعدها إلى بيت خاله سعد. واصل أدهم إلى محل الورد. نزل وذهب حتى يأتي البوكيه. "البائع": أمر يا فندم؟ ابتسم أدهم وقال بحب:
"أدهم": عايز باكيه ورد أحمر. ههههه أصلها بتحب الورد الأحمر. بس عايز حاجة كده فخر من الآخر. عايزها تشوفه توافق عليا على طول هههههه. ابتسم البائع وقال: "البائع": تمام حضرتك. أنا هعمل لك باكيه ورد أحمر أول ما تشوفه هتقول لك يلا نتجوز على طول هههههه. ضحك أدهم وقال: "أدهم": يا ريت. دنت تخدمني خدمة عمري هههههه.
بعد لحظات أعطاه البائع إلى أدهم باكيه الورد. أخذ أدهم وذهب إلى بيت حياة بسعادة. وهي يشعر بأن اليوم أجمل يوم في حياته. *** كانت حياة تجهز نفسها وتقف أمام المرايا. كانت حياة تلبس فستان بينك وطرحة بيضاء وصندل من نفس لون الطرحة. ظلت حياة تنظر إلى نفسها بحزن في المرايا. قطعت عليها دخول والدتها وهي تقول: "حنان بابتسامة": يلا يا حبيبتي الناس بره. إيه ده يا حياة؟ متحطيش أي حاجة على وشك يا حبيبتي.
"حياة الصغيرة بابتسامة مزيفة": أنا حلوة كده. وعشان كمان يشوفني على طبيعتي. يلا عشان الناس بره. خرجت حنان وهي تمسك ابنتها في يديها وهي تبتسم. وكانت حياة تحاول الابتسامة ولكن لا تعرف. سلمت حياة على جميع أهل العريس. أما العريس كان ينظر لها ولا ينزل نظره عنها بإعجاب. جلست حياة بجانب والدتها بكسوف وتوتر. وفجأة قال والد العريس: "والد العريس بابتسامة": إيه يا جماعة؟ مش نسيب العيال مع بعضهم شوية ولا إيه؟ هههههه.
"سعد بابتسامة": آه وماله. تعالي يا جماعة نقعد برا ونسيب العيال مع بعضهم شوية. تركهم الجميع وذهبوا. كانت حياة تفرك يديها بتوتر تحاول تهدئة نفسها. "سيف بابتسامة": مالكِ؟
اهدي على فكرة. أنا مؤدب جداً. إحنا هنتعرف على بعض مش أكتر. أقدم لك نفسي أنا اسمي سيف عبد الله مهندس بتشغل في شركة مشهورة الحمد لله وعندي شقة خاصة بيا عندي 30 سنة. أنا بصراحة لما شفتك أول مرة أعجبت بيكي جداً وفضلت شاغلة بالي. إيه مش هتتكلمي وتتكلمي عن نفسك من شوية؟ حاولت حياة أن تبتسم وقالت: "حياة": اسمي حياة. عندي 21 سنة في كلية تربية إنجليزي. اممم مش عارفة أقول إيه تاني. ابتسم سيف وقال:
"سيف": متقوليش حاجة يا ستي. إنتِ كده كده عجبتني. طيب عايزة مواصفات زوجك إزاي مثلاً يستي؟ ظلت حياة تفكر. ولكن كلما كانت تحاول التفكير كان يأتي أدهم على بالها. حاولت حياة السيطرة على نفسها وقالت: "حياة الصغيرة": عايزة يبقى بيصلي. ده شيء أكيد كده كده طبعاً. ويخاف ربنا فيا. ويحترمني دايماً قدام الناس وأهله. وأي مشكلة تحصل بينا محدش تاني يعرفها غيرنا. ويكون بيحترم أهله كمان. كان سيف يتأملها بإعجاب شديد وقال:
"سيف": وأنا شايف عندك حق في كل حاجة. بقولك إيه ما نقرأ الفاتحة النهارده بالمرة. أنا معجب بيكي جداً ومرتاحة أوي. وإنتِ إيه رأيك؟ كانت حياة تبلع ريقها بتوتر ولا تعرف ماذا تقول. أتوافق على ما يقول أم لا. لكن قالت حياة لنفسها سوف أوافق كده كده كنت هوافقه عليه. حاولت حياة أن تبتسم وقالت بتوتر: "حياة الصغيرة بصوت واطي": مش عارفة. اللي بابا يشوفه هو. وأنا كمان مرتاحة. ابتسم سيف نادى على الجميع وهو يقول:
"سيف": تعالوا يا جماعة عشان نقرأ الفاتحة. أتوا الجميع وهم ينظرون لهم بعدم فهم. تكلم سعد وقال: "سعد": فاتحة إيه؟ يابني بس بالسرعة دي هههههه. وقف سيف وهو يقول بابتسامة: "سيف": يا عمي. بصراحة كده أنا معجب بـ حياة. ومش همشي من غير ما أقرأ الفاتحة. لو مش هنقرأ الفاتحة هقعد عندكم للغاية من قراءة. ضحك الجميع على سيف وقال والدها: "والدها": خلاص بقا يا سعد. نقرأ الفاتحة النهارده وبكرة نجيب الدهب. أي رأيكم هههههه. نظر
سعد إلى ابنته وسألها وقال: "سعد": وإنتِ إيه رأيك يا حياة؟ موافقة على الكلام ده؟ رفعت حياة رأسها ونظرت إلى والدها بتوتر وهزت رأسها بنعم. ابتسم سعد وقال: "سعد": خلاص يا جماعة على بركة الله. نقرأ الفاتحة. بدأ الجميع في قراءة الفاتحة. أما عن حياة كانت تنظر لها وهي تسأل نفسها... آهي فعلت الصواب. انتهى الجميع من القراءة وبدأت حنان تزغرد بفرحة وسعادة لابنتها.
على الجانب الآخر دخل أدهم من باب الشقة الذي كان مفتوح. وسمع صوت زغاريد وصوت ناس تبارك. ابتلع ريقه بتوتر. دخل أدهم لمكان الصوت. وفجأة وقع عينه على حياة وهي تقف بجانب شاب والجميع يبارك لهم. وقف أدهم ثبت مثل التمثال وكأن دلواً من الماء البارد سكب عليه دون رحمة. وقع من يده باكيه الورد. كانت دقات قلبه تكاد تقف من الصدمة. شعر وكأنه أحدهم طعنه من ظهره. اقترب منه سعد وهو يقول بابتسامة: "سعد": إيه ده يا أدهم؟ إزيك عامل إيه؟
تعالي يا حبيبي. انهارده قراءة فتحة حياة. مش هتصدق كل حاجة حصلت فجأة. إن شاء الله الخطوبة اعزكم كلكم. كان أدهم في عالم آخر. كان في داخله يقول "فاتحة؟ ماذا؟ أي خطوبة تتكلم عنها؟ حياة سوف تكون لحد غيره... معقول... لا...
لا". وقلبه ماذا يفعل معه. كان أدهم يتحرك معه وهو لا يشعر. وكلما اقترب من مكان حياة وعريسها كان قلبه يألمه وكأنه ينزف. وهنا وكانت الصدمة أو كما نقول القشة التي قسمت ظهر البعير. كانت حياة تسلم على أهل العريس وتبتسم. ظل ينظر أدهم لها بقهر. "سعد بابتسامة": إيه يا أدهم؟ مش هتسلم على حياة وتبارك لها؟ نظر أدهم له وتحسر وقال: "أدهم": طبعاً. هبارك لها. أكيد. هبارك. هبارك لحياة. أنا هبارك للحياة.
اقترب أدهم من حياة وقف وجهه مقابل وجهها. ظل أدهم ينظر لها بقهر وهو يقول لها بعيونه الكثير والكثير من الكلام. كانت عيونه تقول "ليه يا حياة؟ جالك قلب تطعني قلبي؟ ليه؟ ليه عملتي كده؟ ليه قاسية عليا كده ليه؟ قلبي ما صعبش عليكي؟ قلبي اللي مبحبش غيرك. قلبي اللي للغاية دلوقتي بيدق باسمك. أنا مش مسامحك يا حياة. عمري ما هسامحك أبداً. عمري".
أما حياة كان قلبها يألمها ويصرخ بها وكأنه يعلن رفضه على كل هذا. ولكن كانت عيون حياة ترد عليه وتقول عكس ما في داخلها وتقول "كده أحسن ليا ولك يا أدهم. إحنا ما ننفعش لبعض". مد أدهم يده بقهر وقال وكان لسانه يرفض أن يقولها وقلبه يتجاهله ألا ينطقها. ولكن أدهم أجبر لسانه وقال: "أدهم": مم... م. مبروك. مبروك يا حياة. مبروك. ردت حياة عليه وقالت وهي تحاول أن تكون هادئة: "حياة": الله يبارك فيك.
نظر لها مرة أخرى وكأنه يودعها وذهب على الفور. أما هي شعرت بالخوف والرعب عليه. "سيف بتسأله": أومال مين ده اللي ماشية على طول ده يا عمي؟ "سعد بابتسامة": ده أدهم ابن اختي حياة الصغيرة. هز سيف رأسه بنعم. ***
ركب أدهم سيارته وهو يحاول السيطرة على حالة الانهيار التي بداخله. ساق أدهم السيارة والدموع تتجمع في عينه بقهر ووجع وعدم تصديق. وضع أدهم يده على قلبه الذي يألمه بشكل لا يطاق وكأن أحدهم يقوم بوضع سيخ من النار على قلبه دون رحمة. "أدهم": آآآآه. ليه؟ ليه يا رب؟ قلبي بيوجعني أوي. أنا محبتش حد قدها. كانت هي حلم عمري. هعيش إزاي دلوقتي من غيرها. يارب.
كان أدهم يسوق السيارة بسرعة كبيرة. كان يحاول إخراج غضبه وقهره في السواقة والدموع لا تتوقف وكأن قلبه أعلن الحداد. وفجأة ظهرت شاحنة كبيرة أمامه. ولما يلاحظها أدهم بسبب الحالة التي هو بها. وفي لحظة اصطدمت الشاحنة بسيارة أدهم. وانقلبت سيارة أدهم مرات كثيرة من شدة الاصطدام الذي حدث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!