الفصل 10 | من 20 فصل

رواية حارة العشاق الفصل العاشر 10 - بقلم أمنية أشرف

المشاهدات
22
كلمة
972
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

مازالت الذكريات تدور في رأسه وهو يتذكر عندما انتهت المقابلة مع خاله وخرج وهو يشعر بالذل والمهانة، فقد قُبِل أن يعمل لديه كسائق لابنته الصغيرة التي لا تتعدى العشر سنوات، يصبح هو سائقها الخاص، يا الله، كما أن الدنيا تدور ولا أحد يتوقعها، ولا يتوقع كم التنازلات التي يقدمها المرء من أجل أن يحافظ على حياة من يحب، وقف أمام الفيلا، رأسه تدور في كافة الاتجاهات، لا يعرف ماذا عليه أن يفعل ولا لأين سيذهب، ولكنه فجأة شعر بإعصار،

كتلة من الشعر الأسود الطويل تجري باتجاهه وهي تفتح ذراعيها له، فما كان منه إلا أن ركع على ركبتيه واستقبلها في أحضانه، ضمها بقوة، ولكنه شعر أنها هي من تضمه بيديها الصغيرتين، استنشق عطرها الطفولي المحبب بسعادة وهو يريد أن يبكي ويضحك في آن واحد.

أبعدها عنه قليلاً وهو يشعر أن هذا الحضن الطفولي قد أعاد له حبه للحياة، وكأنه كان يريد هذا الفاصل لكي يبدأ من جديد، سألها وهو يبعد شعرها الغزير عن وجهها حتى يرى وجهها بوضوح: "اسمك إيه يا جميلة؟ ضحكت الصغيرة بسعادة وردت: "سمران." ابتسم سيف ابتسامة جميلة وأردف: "الله... اسمك جميل يا سمران." ضحكت سمران وهي تنظر له بعيونها الرمادية ذات النظرة الآسرة وقالت: "ميرسي... ثم سألت بشقاوة: وانت اسمك إيه؟ ضحك سيف وأجاب: "سيف...

اسمي سيف." هزت سمران رأسها وسلطت عيونها على عينيه وقالت بنبرة طفولية حزينة: "ممكن نبقى صحاب يا سيف؟ أنا معنديش صحاب خالص... ومش بشوف حد... ولا بخرج حتى." لا يعلم سيف لما نغز قلبه لرؤية هذه العيون الرمادية حزينة، هذه العيون الآسرة لم تُخلق للحزن أبداً، فرد سريعاً: "ممكن طبعاً... من النهاردة أنا وانتي صحاب... وهنشوف بعض كل يوم... وكمان هخرجك زي ما انتي عايزة... تمام." ضحكت سمران وهزت رأسها بفرح: "تمام... اتفقنا...

وعد." أومأ سيف سريعاً بالإيجاب: "وعد." 💛💛💛💛💛💛💛💛💛💛 صباح يوم جديد في الحارة. خرج عمار من البناية يريد أن يشتري بعض الأشياء. وفي طريقه رأى سهير تشتري طماطم من إحدى البائعات وهي تفاوصل معها في سعرها، ظل يراقبها حتى انتهت وأخذت أشياءها وهمت بالتوجه إلى بيتها. قطع عليها عمار الطريق وهو يقول ببشاشة: "صباح الخير." نظرت له بضيق وهي تضع يدها في جنبها: "أهلاً بالخواجة." ضحك عمار بحرج وهتف:

"أنا بعتذر على هزاري الرخم، عارف إني رخمت عليكي شوية." مصمصت سهير شفتيها بحركة شعبية مستهزئة وقالت: "اعتذارك مش مقبول يا حضرت عشان تفكر بعد كدا 100 مرة قبل ما ترخم على بنات الناس." ابتسم عمار وأبعد شعره الطويل عن عينيه في حركة خطفت قلب سهير وقال: "معلش اقبلي اعتذاري المرة دي، إحنا برضه ولاد حتة واحدة وكمان جيران... وإنتي برضو خدتي حقك مني." نظرت له سهير بحنق وهتفت: "احمد ربنا إني ما كبتش الشربات على دماغك...

والله كان نفسي أعملها بس قلت الطيب أحسن." ضحك مرة أخرى وقال: "حد قالك قبل كدا إنك دمك خفيف؟ رمشت سهير بعينيها عدة مرات وأجابت: "آه طبعاً كتير جدا." ابتسم عمار ورد: "طب كويس، المهم سامحتيني ولا لا؟ سكتت سهير لثواني وكأنها تفكر ثم قالت بابتسامة جميلة: "أفكر." قطع عمار حديثها قائلاً: "شششش خلاص، صافي يا لبن." ضحكت سهير وهي تهم بتركه والمواصلة في طريقها قائلة: "حليب يا قشطة." تمتم عمار في سره بنبرة خفيضة مغازلة:

"والله إنتي اللي قشطة." 💛💛💛💛💛💛💛💛💛💛

نظرت هدير لنعمان النائم بجوارها وهي تتغزل في سمرته المحببة وملامحه الوسيمة برجولية، لا تصدق أن الحياة أخيراً قد ابتسمت لها وأعطتها شيئاً قد تمنته، فهي من صغرها نشأت في عائلة فقيرة جداً تكاد تكون معدمة، وعندما كبرت قليلاً، خطبت لسيد رحمة الله، كانت صغيرة وفرحت بالفستان وخاتم الخطبة، ثم بعدها بسنوات قليلة تزوجته وهي لا تعي شيئاً، ولا تعي كم المسؤوليات التي أصبحت ملزمة بها، ثم ظلت لعدة سنوات لا تنجب، وعندما حَمَلَت

بياسين كانت الدنيا لا تسعها من فرحتها، ولكن بعد ولادة ياسين بعدة أشهر توفي سيد في حادث سير وأصبحت هي أرملة وحيدة صغيرة مسؤولة عن طفل صغير وأم زوجها الكبيرة في السن، فقررت أن تصمد وتواجه الحياة وتعيش شامخة برأس مرفوع دائماً، وعندما تعرفت على نعمان كان بعد وفاة زوجها بما يقرب العامين، كان هو أول رجل يداعب أحلامها المراهقة التي مازالت تحتفظ بها في قلبها، كان هو الوحيد الذي عندما تراه تشعر أنها أنثى، كانت تتعامل مع جميع

الرجال كأنها مثلهم، لا أحد يؤثر عليها ولا تخضع لأحد إلا معه، كان ينتبها الخجل وتتصرف بمراهقة متأخرة، كان حلماً لم تتجرأ أن تحلم به والآن تحقق دون أن تفعل أي شيء.

فتح نعمان عينيه وهو يرى وجهها الصبوح يواجهه فقال بمغازلة: "يا أحلى صباح في عمري كله... ده اللي يشوفك أول لما يصحى عمره يطول." ضحكت هدير ضحكة رنانة، فهتف نعمان بعبث: "يا بركة دعائكي يا أمي." خبأت هدير وجهها بخجل، فأبعد نعمان يدها عن وجهها وقبل يدها واحدة تعلو الأخرى عدة مرات، ثم ضمها إليه بحب جَم. 💛💛💛💛💛💛💛💛💛 بكت روان بحرقة شديدة، فاليوم موعد ذهاب كارم لرؤية العروس التي رشحتها له والدته، فضمتها سهير وهي تشاركها حزنها:

"عشان خاطري يا روان متعيطيش... بالله عليكي ما تعملي في نفسك كدا." تكلمت روان ببكاء: "هموت يا سهير، حاسة إن قلبي هيوقف من الوجع." أدمعت عين سهير هي الأخرى وقالت: "بعيد الشر عليكي يا حبيبتي... أنا مش عارفة كارم دا عقله فين... إزاي مش حاسس بحبك دا... ده إحنا كلنا لاحظنا وهو لا." نشجت روان بحرقة ولم تستطع الرد عليها، فأكملت سهير: "أنا مش عارفة هو وافق ليه يشوف العروسة دي، ما طول عمره بيرفض من غير سبب."

ردت روان بصوت مبحوح: "مامته هي اللي غصبته." نظرت لها سهير بضيق: "وهو يعني صغير؟ دافعي يا أختي دافعي عنه... والله هتشل بسببكم انتو الاتنين." 💛💛💛💛💛💛💛 مرر جاسم يده برقة على وجه كارمن النائمة بعمق، ففزعت بشدة وهي تبعده عنها بعنف: "شيل إيدك من عليا... وأوعى تفكر تحطها تاني." ضيق جاسم عينه وقال: "ليه يا حبيبتي؟ صرخت كارمن بحدة: "أنا بكرهك، ابعد عني... أنا بقيت بقرف منك."

احمرت عين جاسم بحدة وتتطاير الشرر منها وصفعها بقوة على خدها. نزلت الصفعة على وجه كارمن بقوة، رجت رأسها بقوة، أغمضت عينيها تجز على أسنانها تمنع نفسها من البكاء، فتحت عيونها تنظر له بكره شديد وهي تتنفس بسرعة وقالت: "فاكر إن ضربك ليا رجولة يعني؟ صرخ جاسم بحدة: "أنا راجل غصب عنك يا كارمن." تكلمت كارمن بكره: "إنت ولا تسوى يا جاسم... إنت أقذر راجل أنا شوفته في حياتي." فقد جاسم آخر ذرة من ضبط النفس وانقض عليها يخنقها بقوة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...