فتحت سمران عيونها لتتفاجأ بسيف يجلس بجانبها على الفراش يستند على ظهره ويغط في نوم عميق. نظرت له بحزن وعشق شديد، رغم ما حدث، ولكن في لحظة مر عليها تركه لها ومعاملته السيئة، لتهب وتلزمه في ذراعه بغضب. فزع سيف وقال بسرعة وهو ينظر لها بلهفة: "سمران حبيبتي، انتي كويسة؟ احمرت عين سمران وصرخت: "أولاً أنا مش حبيبتك.. وثانياً، انت بتعمل إيه هنا؟ ومين اللي سمح لك تدخل أوضتي أصلاً؟
حاول سيف تهدئتها وقال: "حبيبتي، انتي كنتي تعبانة." تنفست سمران بعنف وهي تشعر أن التعب عاد إليها مرة أخرى: "حتى لو بموت، ملكش دعوة بيا." حزنت ملامح سيف وقال: "طب خلاص.. أنا آسف.. مش هتتكرر تاني." هزت سمران رأسها بعنف: "يكون أحسن برضه." رد سيف بهدوء: "ماشي." سكتت سمران لثوانٍ، ولكنها نظرت له مرة أخرى وقالت: "انت لسه هنا بتعمل إيه؟ يلا اتفضل اطلع برا." قام سيف من مكانه وقال: "طب أطمن عليكي الأول، انتي كويسة؟
صرخت سمران: "قلتلك ملكش دعوة بيا.. اطلع برااا." خرج سيف بسرعة وهو يقول: "حاضر.. حاضر." دفنت سمران يدها بين كفيها وانفجرت في البكاء وهتفت من بين بكاءها: "بكرهك يا سيف.. بكرهك." ***
ظلت روان تسير أمام باب الشقة ذهاباً وإياباً، وهي تنظر كل ثانية إلى العين السحرية الموجودة في الباب، تنتظر أن يخرج كارم من شقته، فهي لم تره منذ يومين ولا تعرف فيما هو مشغول، ولا يسأل عنها وكأنها غير موجودة بالمرة. وسهير أيضاً تتجنبها وغير راضية عما تفعله. نظرت مرة أخرى للعين السحرية فرأت كارم يفتح باباً، فعدلت حجابها بسرعة، ثم فتحت الباب ونادت عليه بسرعة: "أبيه.. أبيه كارم."
وقف كارم لثوانٍ ينوي عدم الرد عليها، ولكن قلبه لم يطاوعه لفعل، فالتفت لها ورد عليها بجمود: "نعم؟ في حاجة يا روان؟ ابتسمت روان له بجمال: "إيه يا أبيه، انت نسيتني ولا إيه؟ بقالك كام يوم مش بتسأل عليا." نظر لها كارم ببرود ورد باستنهاز: "وأنا أسأل عليكي ليه؟ مش عندك خطيبك؟ عاوزة مني إيه بقا؟ حزنت ملامح روان وردت بصدق: "أيوه.. بس مفيش حد في الدنيا يعوضني عنك أبداً يا أبيه.. انت أهم عندي من كل الدنيا." رق قلب كارم لها،
ولكن حافظ على جموده وقال: "بس انتي اخترتي خلاص يا روان ووقفتي ضدي وما سمعتيش كلامي." ردت روان بسرعة: "يا أبيه أصل... قطع حديثها قائلاً: "خلاص يا روان، اللي حصل حصل.. لو ما عندكيش حاجة تانية تقوليها.. أنا مش فاضي ومستعجل.. عن إذنك." واستأذن مغادراً، وتركها تشعر أن لعبتها هي وصلاح قد انقلبت عليها، وبدل من أن تجعله يشعر بها، أخرجها من حياته نهائياً. *** شهقت هدير وضربت
على صدرها بعنف تقول بذهول: "آه يا عرة الرجالة يا واطي.. أنا قلت يا نعمان من ساعة ما كارمن حكتلي اللي حصل معاها إن جوزها ده رجل عرة ومعندوش لا أخلاق ولا نخوة." نفخ نعمان بضيق وهتف: "ما خلاص بقا يا هدير.. أنا غلطان أصلاً إني حكيتلك." لم تعره هدير اهتمام وهي تكمل حديثها: "آه يا عيني عليكي يا كارمن.. يا غلبانة.. والله قلبي اتقطع عشانها.. والنبي يا نعمان تنقذوها منه." هز نعمان رأسه بيأس ورد: "إن شاء الله متقلقيش."
هتفت هدير برجاء: "يارب.. يارب." ثم مصمصت شفتيها وقالت: "بس والله البت كارمن دي خايبة، ده أنا لو مكانها كنت جبت كرشه نصين." أه ضيق نعمان عينيه ونظر لها بخوف مصطنع: "جرا إيه يا هدير؟ أنا كده أخاف منك." ضحكت هدير بصوت عالٍ ضحكة ذات رنين مميز ونظرت له بحب وقالت: "لا طبعاً.. يا نعمان، هو في حد زيك؟ ده انت سيد الرجالة يا معلم." ضحك نعمان بخشونة وقالت بمغازلة: "روح المعلم وقلبه انتي والله." ***
وقف عمار يستند ظهره على حائط البناية ويثني إحدى قدميه وهو يدخن سيجارته بشرود. رأته سهير وهي عائدة من المدرسة، فذهبت إليه بسرعة ورُمت السلام وقالت: "أستاذ عمار، ازيك؟ تنبه عمار من شروده ورد بابتسامة حزينة: "أهلاً يا سهير.. ازيك انتي؟ ابتسمت سهير وردت: "أنا بخير الحمد لله.. قلبي عندك والله.. أنا عرفت اللي حصل مع كارمن." ردد عمار بحزن: "كارمن." استطردت سهير: "خير إن شاء الله.. هتعرفوا ترجعوها من غير ما حد يتأذى؟
هز عمار رأسه بتأكيد: "إن شاء الله.. ادعيلنا." ابتسمت سهير وهتفت وهي تشير لعيونها: "عيوني حاضر.. بإذن الله ربنا معاكو.. المهم خلي بالك من نفسك." ابتسم عمار وهو يشعر أن الحديث معها قد حسن من نفسيته وخوفه على أخته، فلا يعلم لماذا رؤيتها تجعل قلبه يبتهج ويشعر أن الجو من حولها قد تغير، يشعر ببواذير الربيع وتفتح الورود. نفض من رأسه الأفكار ورد بابتسامة قائلاً: "حاضر هخلي بالي من نفسي." نظرت
سهير للأرض بخجل وقالت: "إن شاء الله ربنا يحفظك.. قصدك يحفظكم من كل شر." أمن عمار على دعائها قائلاً: "يارب.. تسلمي يا سهير.. وشكراً جدا." ابتسمت سهير وردت: "العفو.. وابقى طمني.. عن إذنك.. سلام." أومأ عمار برأسه إيجاباً: "عيوني حاضر.. مع السلامة." *** بكت كارمن
بحرقة وهي تناجي ربها: "يارب.. يارب.. انقذني منه أنا ماليش غيرك يارب.. يارب أنا تعبت ومبقتش قادرة استحمل.. يارب سامحني.. لو في حاجة أنا عملتها وزعلتلك مني سامحني يارب وتوب عليا.. يارب توب عليا.. واحميني واحفظني من كل شر يارب.. يارب اللهم إني وكلتلك أمري فكن لي خير وكيل.. ودبرلي أمري فإني لا أحسن التدبير." ***
جهز الشباب عدتهم وأسلحتهم بعدما وضعوا خطتهم وكيفية دخولهم الفيلا، بعدما بعثوا أحد الرجال يعرف لهم عدد الحرس ومواعيد تبديلهم، وبابها الداخلي والسري، وأيضاً مدّهم سيف بعدد من الرجال لمساعدتهم.
ذهبوا إلى الفيلا ودخل الرجال بسياراتهم واشتبكوا مع الحرس وشغلوهم عن نعمان الذي ساعد صلاح لكي يتسلق على سور الفيلا ونزل منه إلى داخلها. أما عمار فذهب مع كارم من الباب الخلفي الذي يوجد عليه حارس واحد، واجهه كارم واشتبك معه، وغفله عمار وضربه على رأسه بمسدسه ليفقد الوعي، ثم ضرب البوابة الحديدية عدة طلقات لتنفتح على مصراعيها، ثم دخل بسرعة وهو يجري إلى داخل الفيلا من ناحية المطبخ الذي يطل على الحديقة الداخلية. جرى عمار باتجاه السلم الداخلي وكارم يؤمّن له ظهره.
صعد عمار وفتح الغرف التي تقابله ينادي على كارمن بأعلى صوته وهو يبحث عنها كالمجنون. قفز صلاح من على سور الفيلا وجرى باتجاه الفيلا، ولكن رآه أحد الحرس واشتبك معه بالأيدي، ولكن أحدهم ضربه برصاصة أصابت ذراعه. صرخ صلاح بوجع، فذهب إليه نعمان بسرعة ودافع عنه وهو يضرب حرس جاسم بغضب شديد، ثم قال وهو يتنفس بعنف: "انت كويس يا صلاح؟ رد صلاح بألم: "آه يا نعمان، متقلقش." رأى عمار غرفة في آخر الممر، فجرى باتجاهها ثم دق على
بابها المغلق وهو ينادي: "كارمن.. كارمن." كانت كارمن تشعر بقلق في الفيلا وتسمع أصوات الرصاص، ومع سماعها لصوت أخيها اطمأن قلبها وردت بلهفة: "أيوه يا عمار، أنا هنا." اطمأن قلب عمار وسأل: "كارمن، انتي كويسة يا حبيبتي؟ ردت كارمن بسرعة: "أيوه يا عمار، أنا كويسة." هز عمار رأسه وقال: "طب ابعدي عن الباب، ابعدي عشان أفتحه، ابعدي خالص يا كارمن."
ابتعدت كارمن عن الباب تماماً، وضرب عمار الباب بسلاحه، ففتح وصرخت كارمن، فذهب إليها عمار بسرعة وضَمّها وهو يقول: "حبيبتي، انتي كويسة؟ ضمته كارمن وهي تبكي بعنف وتردد: "عمار.. عمار." ضمها عمار أقوى وقال: "متخافيش يا حبيبتي، أنا معاكي، متخافيش." دق كارم على الباب ونادى: "عمار.. يلا بسرعة.. نمشي من هنا." هز عمار رأسه بتأكيد وقال: "أيوه يلا بينا.. يلا يا كارمن." وأمسكها بيده وجرها خلفه.
دخل صلاح الفيلا هو ونعمان، وما رأى كارمن تنزل من على الدرج هي وعمار وكارم، حمد الله وهو يدعو أن يخرجوا سالمين دون أي إصابات. نزلوا بسرعة من على الدرج وجرى صلاح اتجاههم وهو يقول بلهفة لكارمن وقلبه يوشك أن يخرج من محله: "كارمن.. كارمن، انتي كويسة؟ ابتسمت كارمن بضعف: "أنا كويسة يا صلاح، متقلقش." ابتسم صلاح بحب يحاول مدارته، ولكن في هذا الوقت كان يريد أن يضمها إلى صدره ليطمئن قلبه أنها بخير.
قال نعمان بسرعة: "طب الحمد لله إن الست كارمن بخير.. يلا نمشي من هنا بقا قبل ما جاسم يوصل." رد الجميع بتأكيد: "يلا بينا." توجهوا جميعاً باتجاه باب الفيلا للخروج، ولكن وصلهم صوت جعلهم يتسمرون بأماكنهم. قبل قليل كان جاسم يجلس في مكتبه، كان موجوداً في الفيلا ولكن لم يره أحد، حينما رأى اقتحامهم للفيلا وسمع أصوات الرصاص، ظل حتى يحين الوقت المناسب ليخرج لهم. ضرب جاسم عدة طلقات في الهواء وصرخ: "كااااارمن."
كان أول من استدار له هي كارمن التي نظرت له بابتسامة مستهزئة: "نعم." نظر لها بحزن وقال: "عاوزة تبعدي عني؟ هزت كارمن رأسها بتأكيد وقوة: "أيوه يا جاسم.. عشان بكرهك ومبقتش طايقة أشوف وشك." احمرت عين جاسم وصرخ: "بعدك عني بموتك يا كارمن." اقتربت منه كارمن بشجاعة: "اقتلني يا جاسم.. يلا مستني إيه." وجه جاسم السلاح باتجاه كارمن، لتستطرد كارمن وهي تشير على نفسها: "يلا يا جاسم مستني إيه.. اقتلني خليني أخلص منك ومن الدنيا كلها."
نظر لها جاسم بغضب، وفي أقل من ثانية كانت الرصاصة تنطلق من المسدس وتخترق صدر كارمن، التي وقعت بين يد أخيها الذي صرخ بفزع، وصلاح الذي وقف على ذهوله من شدة الصدمة. وما كان من جاسم إلا أن نظر لكارمن وليده وللسلاح بصدمة، ثم قام برفع السلاح ووجهه لرأسه، وهو يغمض عينيه، يضرب نفسه طلقة اخترقت رأسه وسقط صريعاً في الحال.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!