الفصل 12 | من 20 فصل

رواية حارة العشاق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم أمنية أشرف

المشاهدات
23
كلمة
959
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

وقف صلاح يهندم بدلته الرسمية السوداء ويمسك بيده باقة ورود حمراء أمام شقة والد كارم التي يسكن فيها الفتيات. دق الباب وانتظر حتى فتح كارم الذي نظر له بغيظ وحنق وهتف: نعم. ابتسم صلاح ابتسامة سمجة ورد: إيه يا أبو نسب مش هتقولي اتفضل. جز كارم على أسنانه بحدة: أنت هتتفضل بس هتتفضل توريني عرض أكتافك. ضحك صلاح وأردف: والله يا أبو نسب أنا مش هحاسبك على كلامك ده عشان عارف إنه من ورا قلبك. رد كارم بغضب: لا من قلبي ويلا غور بقى.

كاد صلاح أن يرد عليه ولكن جاءت روان من خلف كارم وقالت ببشاشة: دكتور صلاح. ابتسم صلاح لها، أما كارم نظر لها بغضب وقال: دكتور صلاح من امتى وإنتي بتقوليله يا دكتور... ما إنتي على طول بتقوليله يا أبيه. ابتسمت روان وعضت على شفتيها بخجل، ليرد صلاح موجهاً الكلام لها: قوليلي صلاح بس. هزت روان رأسها وأردفت: حاضر.

نظر لهم كارم بغيظ وهو يغلي من شدة الغضب والغيرة، وهو يفكر في كيفية قتلهم دون أن يترك لهم أثر في الحياة، ولكنه خرج من أفكاره الدموية على صوت روان وهي تقول: أبيه كارم... هو إنت هتسيب صلاح واقف كتير على الباب ولا إيه. ابتعد كارم رغم عن إرادته وهو يعد صلاح يمر، ثم ضربه على كتفه وهو يقول من بين أسنانه: أهلاً يا صلاح أهلاً. تأوه صلاح من شدة الضربة ولكنه ضحك ببرود ورد: ده نورك يا أبو نسب.

دخلوا إلى غرفة الصالون وسلم صلاح على والدة كارم التي فرحت جداً برؤيته: إزيك يا صلاح والله وحشني خالص يا ابني. ابتسم صلاح ووضع قبلة حانية على رأسها وقال: والله وإنتي أكتر يا خالتي... أخبار صحتك إيه. ابتسمت والدة كارم برضا: في نعمة والحمد لله. وجه صلاح حديثه لروان وهو يعطيها باقة الورود وقال: اتفضلي يا رورو دي ليكي. ابتسمت روان وضمت الباقة لقلبها وردت: ميرسي جداً يا صلاح.

كل ذلك وكارم يتابع الحوار وعينه تطلق الشرر وهي تتحول إلى اللون الأحمر. سألت روان ببشاشة: تشربوا إيه. رد صلاح بابتسامة: شربات. ولكن كارم رد بضيق: اعملي قهوة سادة يا روان... وع الله تعملي حاجة تانية غير القهوة. مصمصت روان شفتيها بضيق وردت: ماشي... عن إذنك يا صلاح. هم كارم أن يقوم يجذبها من رأسها ولكنه آثر الهدوء والتعقل، حتى تكلم صلاح: احم... إنت طبعاً... عارف يا كارم إني طلبت إيد روان...

بس قولت الكلام على القهوة ما كانش مناسب فجيت النهارده النهارده عشان أكرر طلبي وأطلب إيد روان منك ومن خالتي أم كارم. وضع كارم ساق ه أخرى ورد ببرود: طلبك مرفوض. شهقت أم كارم وهتفت: مرفوض ده إيه يا كارم هو إحنا هنلاقي حد من صلاح لروان... ده حتى إنتو صحاب من وانتو صغيرين. ظهر الحزن على وجه كارم وقال: صحاب إيه بقى... ما هو الأستاذ نسي الصحوبية. لم يعره صلاح اهتمام رغم أن قلبه تألم من أجل صديق عمره،

ولكنه رد بلامبالاة: أنا شايف إننا نسأل روان ونشوف هتقول إيه. دخلت روان في تلك اللحظة وبيدها صينية القهوة ليقول صلاح: أهي روان جت أهه... ها يا روان قولتي إيه. ابتسمت روان بخجل وقالت: أنا موافقة. نظر لها كارم بصدمة وكأنها لو رشقته في قلبه بخنجر مسموم لكان أهون عليه، فصمت تمام وسكن دون رد فعل. فرح صلاح وهتف: طب نقرأ الفاتحة. ثم بدأ في قراءتها ومسح على وجه، ثم أردف: مبروك... مبروك يا روان.

ردت روان عليه بابتسامة: الله يبارك فيك. وكل ذلك حدث وكارم صامت، فهو يشعر أن قد تم خيانته من أقرب الناس لقلبه، حبيبة العمر وصديق طفولته وشبابه. كانت هدير تقف في المطبخ تقلب الطعام بشرد، فاقترب منها نعمان دون أن تشعر به وقال بالقرب من أذنها بهمس: الجميل بيعمل إيه. شهقت هدير بعنف وضربت على صدرها وقالت: خضتني يا نعمان. ابتسم نعمان ورد بمغازلة: سلامتك من الخضة يا قلب نعمان.

ضحكت هدير بخجل وردت: لا أنا مش واخدة على الدلع ده يا معلم. ضحك نعمان وغمز لها بعينيه: لا خدي عليه يا قلب المعلم... ثم سأل: هو إنت صحيح يا هدير تعرفي إن صلاح هيخطب روان. حزنت ملامح هدير وقالت: آه... أنا مش عارفة إزاي ده هيحصل. هز نعمان رأسه وقال: ولا أنا والله، أنا متوقع كارم... لكن صلاح غريبة والله. هزت هدير رأسها بتأكيد: أيوا أنا قولت كده... بس شكل الموضوع ده فيه إن، وأكيد هنعرفها.

أكد نعمان على كلامها ورد: يا خبر النهاردة بفلوس بكرة يبقى ببلاش. مصمصت هدير شفتيها بحركة شعبية شهيرة وقالت: على رأيك. نظر نعمان حوله نظرة ذات معنى وقال: هو ياسين فين. ردت هدير بابتسامة وقالت: نزل يلعب في الشارع. ابتسم نعمان وغمز قائلاً: طب إيه. ضحكت هدير ضحكة عالية ذات رنين مميز وردت بخجل: إيه.

جلست كارمن على الفراش وهي تكاد أن تبكي من شدة اليأس، فقد قلبت الجناح رأس على عقب تبحث عن أي وسيلة اتصال تستطيع من خلالها أن تصل لأخيها عمار، فجاسم يحبسها في الجناح ولا يسمح لها بالخروج أبداً. طفح بها الكيل لتبكي بحرقة وهي تردد: يارب... يارب... يارب أنا تعبت بقى ومبقتش قادرة أستحمل... يارب خلصني منه. فتح باب الجناح ودخل جاسم بابتسامة وقال: حبيبي اتأخرت عليكي. نظرت له بكره

وعيونها حمراء من البكاء: إنت بتعمل فيا كده ليه. هرع إليها سريعاً: مالك يا قلبي بتعيطي ليه. لهثت كارمن بشدة وصرخت: بعيط ليه... إنت مجنون... إنت حاسبني ومانع عني كل حاجة حتى أخويا مش عارفة أكلمه... حرام عليك... حرام عليك أنا تعبت. حزنت ملامح جاسم وقال: طب أعملك إيه. هتفت كارمن: سيبني... اعتقني لوجه الله. هز جاسم رأسه بنفي بشدة: لا لا... اطلبي أي حاجة غير إني أسيبك. بكت كارمن وقالت: طب عايزة أكلم عمار.

أومأ جاسم برأسه إيجاباً ثم رمى لها الهاتف وقال: كلميه بس يكون في علمك... إنه عمره ما يقدر ينقذك مني... خليكي عارفة إنك لو وقفتيه قدامي يبقى هتتحملي ذنب موته طول عمرك. ثم خرج وأغلق الباب خلفه بعنف وتركها تبكي، لا تعرف كيف هو التصرف الصحيح. قابل عمار صلاح بفرحة شديدة وهتف وهو يسلم عليه سلام رجالي خشن: نقول مبروك. هز صلاح رأسه إيجاباً ليردف عمار: خلاص هتودع العزوبية يا صلاح. ضحك صلاح بمرح: آه يا أخويا عقبالك إنت كمان.

ضحك عمار ورد عليه قائلاً: أديني مستني لحد ما واحدة تخطف قلبي. خبط صلاح على كتفه وقال بنبرة ذات معنى: قريب إن شاء الله... أو يمكن يكون اتخطف. تنحنح عمار وهتف: قصدك إيه. ابتسم صلاح ورد: قصدي كل خير. قطع حديثهم رنين هاتف عمار الذي رد عليه سريعاً ليأتيه صوت كارمن الباكي: عمار.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...