رواية حارة الباشا بقلم فيروز احمد في اليوم التالي أخذ علي الباشا الصغيرة نوسة و ذهب للاطمئنان علي فاطمة لكنها رفضت مقابلته فادخل لها فقط الطفلة لتطمئن علي امها .. اصطحبتها سحر الممرضة لفاطمة و اعادتها لعلي الباشا بعد الزيارة في اليوم التالي ذهب للاطمئنان عليها كذالك و لكنها رفضت ايضا مقابلته ، فشعر علي بالضيق من معاملة فاطمة له ، و لكنه التمس لها العذر لكونها مريضة !! في اليوم الثالث ، اطمئن ريان علي صحة
فاطمة ثم اعطاها تقريرا : _الحمدلله صحتك كويسة ، جرح الرصاصة التأم و أنتي في الغيبوبة ، و دلوقتي أثار الغيبوبة اختفت فتقدري تخرجي براحتك .. هكتبلك علي خروج و سحر الممرضة هتساعدك تخرجي ! _تمام شكرا يا دكتور _ريان اسمي الدكتور ريان ! قالها بحبور و بسمة لطيفة و لكنها لم تعيره انتباه و اماءت برأسها .. حين خرج ريان دخلت سحر تبتسم لها برفق و هتفت: _حمدلله علي سلامتك يا حبيبتي _الله يسلمك يا سحر ، معلش ممكن اطلب منك طلب ؟
_يووه اكيد طبعا ! تنهدت فاطمة بثقل و همست بضيق : _ممكن تكلمي ماما تيجي تاخدني ! .... ######################## _علي جثتي إن ده يحصل ، بنتي مش هتطلق و من مين ؟؟ من سيد الرجالة ابن الباشا .. علي جثتي أنا بقولك أهو !! صرخت بها والدة فاطمة بغضب و هي تقف أمام ابنتها في منزلها بعد أن عادتا و قصت عليها فاطمة أمر طلبها الطلاق من علي الباشا .. شعرت فاطمة بالقهر و صرخت غاضبة: _انا مش فاهمة فيها ايـــه لما أطلق !!
.. اي ست مكاني لو أتحطت في نفس الظروف كانت هتطلق يا ماما _ظروف ايه يا عنيا ؟ ده الراجل مأكلك و مشربك و ملبسك و شايف كل طلباتك و مش مخليكي محتاجة القشة ! .. هو حد عنده ظروف أحسن من ظروفك ! في تلك اللحظة استشاطت فاطمة غضبا و صرخت بكل قهر: _كل ده ميغنيش و لا واحد في المية عن حبه ليا .. علي مبيحبنيش يا ماما ، عايز يتجوز عليا بعد العشرة و ال ... البهدلة الي هو مبهدلهالي !!
_ايوة يا ماما أنا متبهدلة و طالع عيني و مبتكلمش ، شيلت أمه في عنيا .. أوامر أوامر مبتعملش حاجة غير الأوامر و الاعتراض و قولت مش مشكله في مقام امي و استحملتها .. شيلت بيتهم تنضيف و طبيخ و خدمة و قولت مش مشكلة أخواته في مقام أخواتي و استحملت و سكتت .. مكنتش حسه أنه فرحان بالبت لما اتولدت و عايز الواد .. قولتله خلاص نجيبلك الواد و اتبسط ، لكن لما احمل أضرب بالنار و هو ميسألش فيا !!
.. بقي دي اخرتها يا ماما اخرة الصبر و الحب اللي ادتهوله ! _هو انتي بس اللي عايشة كده يا بطة ، ما كل البنات في الحارة عايشين نفس العيشة و مفيش واحدة بتشتكي ! اشارت فاطمة علي نفسها و اخبرتها بألم : _أنا تعبت يا ماما و مليش دعوة بحد !!
.. أنا عايشة معاه زي الخدامة اللي بتقول حاضر و نعم و بس ، و اخر اليوم يديها قرشين و كلمتين حلوين .. دي مش العيشة الي كان نفسي .. كان نفسي أشوفه بيحضني و بيطبطب عليا زي ما بيعمل معاها ، كان نفسي أشوفه بيبصلي و عينه بتلمع زي ما بشوفه بيبصلها .. ده جوزي يا ماما ، جوزي اللي المفروض ضهري و سندي باعني علشان ... باعني علشانها يا ماما !! تساقطت الدموع من عيناها بألم و قهر ، تعالت شهقاتها و اختنقت من البكاء فضمتها أمها سريعا
و ربتت علي ظهرها بحزن : _طب بس .. بس يا حبيبتي متعمليش في نفسك كده ! زجتها فاطمة بعيدا و أكملت حديثها بينما دموعها تتساقط : _أنا عايشة مع علي الباشا تعيسة ، و معنديش استعداد افضل تعيسة طول عمري ! .. أنا هطلق و طظ في اي حد و اي حاجة ، لو انتي خايفة من كلام الناس و لسانهم هاخد بنتي يا ماما و هغور و مش هتشوفي وشي تاني !! شهقت امها ملتاعة و صرخت : _تاخدي البت و تروحي علي فين يا بطة أنتي اتجننتي !
.. استهدي بالله كده و اهدي و اما تعقلي كده نبقي نتكلم في موضوع الطلاق ده تاني ! _انا معنديش كلام تاني يا ماما .. هطلق من علي الباشا يعني هطلق و لو وصلت اني ارفع عليه خلع هعملها !! قالتها باصرار لتلطم امها وجهها بفزع و تصرخ : _خلع يا بطــة و تفضحينا وسط الحارة !! .. انتي اتجننتي !
_ده أخر اللي عندي يا ماما ، عيشة مع ابن الباشا تاني مش هعيش .. طالما تعاسة بتعاسة أعيش لوحدي تعيسة أحسن ما أعيشلهم خدامة و هفضل تعيسة بردو ! .... ☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆ اتفق علي الباشا مع أخو فاطمة أن يطلقها و يعطيها كل حقوقها بعد شجار عنيف دار بين الاثنين ، فعلي كان يرفض طلاقهما و أخيها مصر علي طلاقهما .. علي الرغم من انها كانت رغبة فاطمة الكاملة و لكن علي لم يكن يريد ظلمها حتي النهاية
و تم الطلاق بينهم حتي لا يتم ادخال المحاكم بين الاسرتين ، و اتفقا علي ان تعيش نوسة بينهم ثلاث ايام مع علي و اربعة مع فاطمة في الاسبوع .. مرت أمتحانات مريم لاخر سنة في كليتها بسلاسة ، كان عمر سعيدا جدا بانجازها و يكافئها كل امتحان اما بالنزهة سويا او بهدية بسيطة يقدمها لها .. لتمر امتحاناتها اخيرا و يطير عمر سعادة لقرب حفل زفافهما في منزل علي الباشا مساءا ..
جلس عمر و نادين أمامهم علي الباشا ، عماد ، عبدالرحمن و وداد التي تنظر له حانقة غاضبة و غير موافقة ! قدمت لهم سناء الضيافة و انسحبت بهدوء ، حمحم عمر ثم هتف دون مقدمات : _بقولكم ايه انا خللت جمب اختكم و أنا مش صغير أنا فوق التلاتين السنة و اللي قدي أهم متجوزين و مخلفين .. أنا عاوز اتجوزها بالكتير اوووي اخر الاسبوع ، لا اخر الاسبوع كتير لسه فاضل 3 ايام ، أنا عايز اتجوزها بكررره ! اخجلت نادين و سعلت برفق .. زجته بكوعها
في جانبها و همست معترضة : _عمر ايه اللي انت بتقوله ده !! _لا أطلعي انتي منها يا نادين انا كبرررت فعلا و عايز اتجووز ! _و مالك متسربع كده ليه يا ابن معتز هي الدنيا هتطير و لا هتطير ! قالتها وداد بضيق و هي تمصمص شفتيها ، لم يعيرها عمر اهتمام و هتف ممازحا : _و النبي انتي لو عليكي فانتي نفسك تلغي الجوازة انا عارف .. بس مش وقته أنا بجد عايز اتجوز بقي يا جدعااان ! ثم نغز عبدالرحمن بعينه : _ما تقول حاجة يا عبدو !
_اهدي بس يا عمر و فهمنا هتتجوزها فين و ايه حاجتك و مقدرتك ايه ، و بعدين ابقي اتكلم في الفرح قالها عماد بهدوء و تعقل ليهتف عمر بحماس : _لا بص انا مجهز كل حاااجة من مجاميعها ، الشقة و موجودة و فارشها باجود انواع الفرش علشان خاطر و غلاوة مريم بس .. فرح و هعملها فرح في احسنها قاعة ، فستان و ميكب عليا متشيلوش هم .. دهبها و شبكتها اللي ربنا يقدرني عليه هجيبهولها كله ، مفضلش غير انها تيجي بشنطة هدومها !! تنهد علي الباشا
بصوت مسموع و اخبره ببرود : _و مين قالك اننا موافقين نجوز اختنا بالحجات دي ؟ .. مش جايز احنا عندنا طلبات زيادة _بص يا ابن الباشا انا اتخنقت منك ! .. اختكم و بقت مراتي يا تجوزونا ياما اقسم بالله هخطفها و محد هيعرف لها طريق !!! شهقت وداد بينما ضحك عبدالرحمن و عماد ، اشتعل علي غضبا و لكن عماد قال بهدوء: _خلاص يا عمر احنا عارفين انك شاري اختنا و معندناش مشكلة تتجوزو اخر الاسبوع بس لازم ناخد رأيي العروسة !
_اخيييرا بقي يا جدعان !! .. هاتوهالي و انا هسألها .. هي فين مريــــم ؟؟ احضر عماد شقيقته و سألها عن اذا كانت تريد الزواج في نهاية الاسبوع .. وافقت مريم علي خجل شديد ، ليبتسم عمر بسعادة كبيرة و يغمز لها ، فاخيرا حبيبته و زوجته الصغيرة ستصبح له وحدها و سيغلق عليهما باب وااحد !! ... ☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
نفس تلك الجلسة كانت في منزل عمر للاتفاق علي زفاف نادين و فارس .. رغم انه كان يريد التضييق علي فارس و لكنه شعر باللهفة التي ينتظرها كل محبوب للحصول علي حبيبته لتكون في بيته و حضنه .. وافق علي زفاف شقيقته الصغري من فارس و اتفقوا معا علي اقامة الزفاف في نفس اليوم نهاية الاسبوع ! ... ☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
امسك بيدها برفق و سار معها علي كورنيش النيل ، هي تمسك بيدها قطعت حلوي غزل البنات وردية و هو يتابعها تتناولها ببسمة جميلة .. نظرت له و قربت الحلوي من فمه هاتفة : _هلي خدي حتة يا هلي ! _لا كليها أنتي بألف هنا هزت كتفيها بلا مبالاة و عادت تتناول حلواها : _أوكي براحتك يا هلي _روسيل احنا محتاجين نظبط "علي" اللي بتطلع منك دي علشان بتجنني ! _يهني (يعني) ايه يا هلي ؟ _لا و لا حاجة يا حبيبتي خليكي في السكر اللي بتكليه !
حركت كتفيها بلا مبالاة و اكملت تناول حلواها .. دقائق من السير الصامت حتي هتف علي فجأة : _روسيل أنتي مش عايزانا نتجوز ؟ .. العدة خلصت المفروض ! برقت عيناها و سألته بحماس: _بجد يا هلي ؟ .. شور هايز (عايز) احنا نتجوز !! ابتسم برقة و سألها بينما يمسك يدها : _طب ايه رأيك نتجوز مع عمر و فارس في نفس اليوم ؟ _أوه ماي جود (يالاهي) .. أنا موافق طبها (طبعا) ، هاتكون يوم fantastic (رائع) امسك بكف يدها و قبلها برقة و قال بحنان :
_حيث كده مبروك يا حبيبتي ، و ربنا يقدرني و أسعدك
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!