الفصل 27 | من 37 فصل

رواية حارة الباشا الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم فيروز احمد

المشاهدات
27
كلمة
2,307
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

خرج عمر مع ريانا ليقف مصدوماً ينظر لهما بصدمة جلية، يهتف بعدم فهم: _بنت معتز إزاي يعني؟ إيه اللي انتوا بتقولوه ده؟ نظرت له ريانا بألم تهتف له بحزن وجدية: _أنا معرفش هي ولا لأ، لكن معتز كان له عيال بينتقم لهم دلوقتي.. ماتوا وهم صغيرين، كان عنده ولد وبنت والبنت كان اسمها نادين، فإحنا شاكين إنها... _لا يمكن.. لااااايمكن.. نادين دي أختي أنا.. أنا بنت المجرم ده! قاطعها عمر بصراخ هستيري قبل أن ينادي على نادين:

_ناااديييين.. ناااادييين! ركضت نادين واتت ناحيتهما تهتف بقلق: _أيوه يا عمر.. في حاجة؟ أنت كويس؟ نظر لها بغضب شديد وعدم تصديق، يهتف غاضباً: _إيه اللي هي بتقوله ده! انتي بنت معتز وشغالة معاه فعلاً؟ اتسعت عينا نادين بصدمة تنفي برأسها عدة مرات هاتفة بجزع: _لا لا لا.. بنته إيه؟ استحالة أكون بنته.. معتز كان.. كان... أمسكها عمر من كِلا ذراعيها يهتف بخوف وهو يرجها: _كان إيه يا نادين؟ انطقي! نظرت له بعيون دامعة قبل

أن تنحدر دموعها وهي تخبره: _معتز أجبرني إني أشتغل معاه علشان كان بيضربني وبيجلدني.. هو وإبراهيم ودوني الكوخ مع فارس عشان أراقبه مش عشان هاربانين.. غصب عني والله غصب عني.. أنا مضطرة أشتغل معاهم! قالتها، لتنفجر في البكاء، ليضمها عمر إلى صدره بأسى وحزن على ما حدث لشقيقته الوحيدة الصغيرة. ربت على شعرها برفق وحنان هامساً: _اهدي يا نادين.. اهدي عشان خاطري.. أنا آسف يا حبيبتي.. مش هسيب معتز يأذيكي تاني أبداً!

ضمها إليه برفق وظل يربت على شعرها حتى هدأت بالفعل. ابتعدت عنه لتقترب منها ريانا تهمس لها: _معتز مراقبك إزاي؟ بالكاد استمعت نادين همسها وأومأت دون حديث، وأخرجت من ثيابها آلة تصنت زرعت في ثيابها. اتسعت عينا ريانا، فهذا ما خشّته بالضبط. أما علي الباشا، فما إن رآه حتى حاول التصرف بذكاء، واقترب من عمر ونادين يهمس لكليهما بصوت خفيض حتى لا يصل لجهاز التنصت: _اتكلموا بصوت عالي وفهمي عمر إنك مش عايزة تسيبي معتز وخايفة منه!

أومأت له متفهمة، ونظرت لشقيقها. ارتفع صوتها قبل أن تهتف بقوة اصطنعتها: _بس أنااا مش عاايزة أبعد عن شغل معتز يا عمر.. أنااا مبسوطة هناك معاهم! _نعمم!! هو إيه ده اللي مبسوطة؟ هو معتز مسح دماغك ولا إيه؟ _اهو ده اللي عندي يا عمر.. مش هقدر أسيب شغلي مع معتز! _يبقى تطلعي برة بيتي.. أنا معنديش أخوات خلاص.. هعتبرك متّي!

شهقت نادين وبدأت بتصنع البكاء. ليبتسم علي الباشا ويشير لهم بمعني برافو. ثم اتجه يأخذ جهاز التنصت ويغادر الشقة. خرج من العمارة يضع جهاز التنصت في إحدى الأركان ويردمه بالتراب، قبل أن يعود لشقة عمر مجدداً. على الجانب الآخر، استمع نصار لكل ما قالوه وبدا عليه الذهول الشديد مما سمعه. دخل لغرفة معتز الذي يرقد فيها منذ أطلق عليه الباشا الرصاص، ليستمع لمعتز يخبره ببرود: _لو جاي لحاجة مهمة قولها.. لو معندكش حاجة مهمة اطلع بره!

_لأ عندي.. أنا سمعت صوت ريانا مع علي الباشا في شقة عمر عن طريق جهاز التنصت اللي مع نادين.. بس هما عرفوا إن نادين شغالة معانا.. وقالتلهم إنها كانت بتراقب فارس في الكوخ! _يا بنت ال****! قالها معتز بغضب قبل أن يهدأ لبعض الوقت، ثم يهتف: _كده نادين بقت ورقة محروقة بالنسبالنا.. وكنت متوقع إن ريانا هترجع لابن الباشا! فجأة ابتسم بخبث ونظر لنصار يبتسم بمكر شديد يخبره بثقة: _حيث كده يبقى ننفذ الخطة البديلة!

أومأ له نصار بطاعة، وكاد يرحل ولكنه عاد مجدداً ينظر له بقلق هاتفا: _في حاجة أنا سمعتها كده.. مش عارف هي صح ولا غلط! _حاجة إيه دي؟ ما تتكلم يا نصار على طول! _ريانا قالت إنها شاكة إن نادين بنتك.. بس ابن الباشا قالها إن نادين أخت عمر! أنا مفهمتش إيه علاقة بنتك وولادك بنادين وعمر.. لكن الموضوع كان غريب! كان معتز يغلق عينيه ويحادثه فقط ببرود.. ولكن ما إن استمع لحديثه حتى فتح عينيه بصدمة وهو يفكر، يهمس بصدمة: _عمر مين!

نادين أخت عمر الظابط صاحب ابن الباشا.. إزاااي!! ثم اتسعت عيناه بصدمة أكبر وهو يهتف مصدوماً ومتسائلاً: _طب نادين وأنا عارف إنها كانت في ملجأ وإبراهيم اتبناها.. وقلت استحالة تبقي بنتي.. بنتي ماتت.. لكن عمر إزاي؟ أنا فاكر إن أبوه كان لوا قبل ما يموت! _لأ.. لوا كان أبوه بالتبني على ما أتذكر! ابتسم معتز ساخراً قبل أن ينفجر ضاحكاً يهتف بسخرية:

_يعني انت عااايز تقولي إن عيالي اللي أنا عملت عشانهم كل ده كانوا قدامي وعايشين كل ده وأنا مكنتش شايفهم.. مش بس كده! ده أنا كمان أذيتهم هما الاتنين! وانفجر يضحك بشدة وكأنه قد اختل. نظر له نصار بريبة وقلق قبل أن يهتف بخوف: _معتز.. أنت كويس؟ توقف معتز عن الضحك ونظر لنصار يخبره ببرود ونظرة شيطانية: _أنا أولادي ماتوا من زمان وهجيب حقهم.. مش عايز أسمع الكلام اللي أنا سمعته ده تاني!

وعايزكم تراقبوا بيت الباشا واللي تلاقوا له فرصة اقتلوه! نظر له نصار بقلق على حالته العقلية قبل أن يومئ بطاعة: _حاضر.. هنفذ! عاد علي الباشا إلى منزل عمر ليتفقوا ماذا سيفعلون للقضاء على معتز.. سيجتمعون جميعاً ويتخلصون منه فقد طال أذاه الجميع! دخل إلى الشقة وطلب منهم جميعاً الجلوس. جلسوا للتحدث، فبادر هو بحديثه: _وجودنا في القاهرة كلنا خطر علينا!

ريانا ويوسف لما كانوا في الصحراء معتز كان بعيد عنهم.. عشان كده إحنا لازم نتفرق ونبعد عن القاهرة لأن مقر معتز في القاهرة وقوته كلها بتتمركز هنا! أومأ له الجميع بتفهم، بينما هتفت ريانا بقلق: _وإحنا هنروح فين؟ هنرجع الصحراء؟ _لأ.. انتوا هتفضلوا معايا هنا في القاهرة.. اللي هيسافر هما أهلي ونادين وعمر وفارس.. أما أنا ويوسف وأنتي وروسيل هنفضل هنا في القاهرة! نظر له يوسف بتعجب يهتف بعدم فهم: _هنعمل إيه في القاهرة؟

أنت بتقول إن القاهرة خطر علينا! _أيوه بس إحنا لازم نوقع معتز ومش هنعمل كده غير لو فضلنا في القاهرة! _طيب وبعدين خطتك إيه يا باشا؟ هنوقع معتز إزاي؟ ابتسم علي الباشا بخبث شديد يخبرهم بثقة: _هنعمل كالتالي.. دلوقتي معتز عارف إن ريانا معانا من جهاز التنصت.. إحنا بقى هنرجعه يوسف! _نعمم!! أنا هرجع لمعتز أعمل إيه؟ قالها يوسف بصدمة وغضب، ليبتسم الباشا بخبث هاتفا له:

_محتاجين حد تبعنا يكون في بيت معتز يجيب لنا معلومات عن أحدث تحركاتهم.. وفي نفس الوقت أنت هترجع لمعتز وتفهمه إن ريانا عصتك وجتلي وأنت موافقتش على إنها تجيلي ورفضت اللي حصل فسيبتها ورجعت لبيته! _تمام.. معقولة دي؟ قالها يوسف بتفهم، ليبتسم علي الباشا بخبث هاتفا: _وأنتم عارفين نصار بيعمل عمليات سرقة الأعضاء بتاعته فين صح؟ _في مستشفى...

_حلو.. هنراقب نصار كويس وناخد إذن من الجهاز ونطب عليه بقوة ونعتقله ونبعده عن سكتنا.. هيبقى معتز لوحده بعد ما خسر إيده اليمين! ولما يخسر إيده اليمين هيحاول ينقذه وفي نفس الوقت هيتابع هو الشغل بنفسه أو يوظف حد مكانه.. لكن يوسف هيبلغنا بالحاجات دي أول بأول! نظر له عمر متفهما قبل أن يهتف بتساؤل: _وأنا دوري إيه؟ _أنت وفارس هتسافروا مع عيلتي.. عشان يبقى نوع من الحماية وأنا أبقى مطمئن عليهم! نظر له عمر مستنكراً

بشدة يهتف بعدم فهم: _يعني هتفضل هنااا معاهم لوحدك! أنت واثق فيهم للدرجة دي؟ مش خايف يكون ملعوب من معتز! _أنا معنديش حاجة أخسرها.. ولا هما! أنت هتاخد عيلتي وتبعد بيهم عشان الأذى ميطولش حد منهم.. وإحنا هنا هنتعامل مع معتز.. والله حتى لو طلع ملعوب مش هيفرق معايا طالما عيلتي بعيدة ومحمية! تنهد عمر بشدة قبل أن يهتف له غاضباً: _أنا مش موافق! _نفذ بس يا عمر اللي قلتلك عليه.. وإن شاء الله نخلص من معتز قريب.

قالها بينما يبتسم له بثقة يربت على كتفه، أما عمر فنظر له بضيق غير مقتنع بما يقول. في منزل والدة فاطمة، جهزت فاطمة حقائبها هي وابنتها وانتظرته حتى يأتي ويأخذهم، ولكن هاتفه وأخبرها أنه مشغول قليلاً فلتنتظر. أما والدتها فكانت تريد إعادتها لبيت زوجها لذا هتفت تخبرها: _الله.. ما ترجعي أنتِ بيتك.. هو هيحصلك إيه يعني؟ ده بينا بينهم خطوتين.. إحنا في أول الشارع وهما في آخره!

_يا ماما.. هو قالي استني عشان في خطر حوالينا دلوقتي وهو خايف علينا! طقطقت والدتها بسخرية هاتفة لها: _لو انتي خايفة تمشي الخطوتين دول لوحدك.. تعالي يا أختي أنا هوصلك! _هو فيه إيه يا ماما؟ انتي عايزة تخلصي مني ولا إيه؟ _يا خايبة.. أنا عايزة أرجعك بيت جوزك وأطمن عليكي! أمسكت ابنتها بيدها وبيدها الأخرى حقيبة ملابسهما.. ثم غادرت منزل والدتها التي وقفت على باب المنزل تودعها وتطمئن إلى وصولها!

ولكن في منتصف الطريق انتفضت فاطمة إثر رصاصة أصابت صدرها، فسقطت أرضاً أمام والدتها التي لا تعلم ماذا حدث لها. أسرعت لابنتها تركض هاتفة بجزع: _بت يا بطة.. مالك يااا بت! أدارت جسد ابنتها لتشهق من منظر الدماء الذي يخرج منها وعيناها المنفتحتان بذهول، قبل أن تتعالى صرخاتها في وسط الحارة: _ياااااالهوي.. الحقوووني يااا نااااس.. الحقوووني.. بنتي بترووح مني يا عاااالم.. الحقوووني!

في ثوانٍ تجمع جمع وفير حولها، أحدهم يخبرها ألا تقلق وآخر يخبرها أنه اتصل بالإسعاف. نظرت فاطمة لوالدتها وشددت على قبضتها قبل أن تهمس بألم وصعوبة: _بنتي يا ماما.. نوسة… خدي بالك منها….. !! ثم صمتت وتدلت رأسها للأسفل، وقد بدا أن روحها صعدت إلى خالقها، فصرخت والدتها بجزع وخوف شديد: _لا يا بطططة.. لا.. لاااا يا بنتي فوووقي.. الحقوووني.. بنتي بتروووح مني.. حد يساااعدنا يا نااااس!!!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...