الفصل 7 | من 23 فصل

رواية حارة تايسون الفصل السابع 7 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
22
كلمة
2,162
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

مدت يدها سريعا لتلتقط الهاتف. امسكته وهي لا تصدق نفسها أنها وجدته أخيرا. كان مغلقا، عبثت به قليلا وقبل أن تضغط على زر الفتح وجدت من يمسك يدها بتحكم. نظرت لصاحب اليد التي كبلتها. وجدت أنه تايسون. زاغت نظراتها بتوتر وهي تردف: _كنت .. كنت أمسكه منها ببرود ثلجي ونطق بنفس البرود: _كنتي عايزة إيه؟ قالت وعد بقوة زائفة حاولت أن تتحلى بها: _كنت عايزة أكلم أهلي وأطمنهم عليا. رفع أحد حاجبيه بسخرية وهو ينظر لها كأنه يخبرها:

أتتلاعبين بي؟ من الطبيعي أن تحاولي الهرب، مرة وراء الأخرى، أن تبحثي عن ثغرة لتخرجي منها. وبالطبع لم يفلح الخروج من المنزل ففكرت أن تأتي بأهلك إلى هنا. قال تايسون بجدية: _أنا مبحبش لعب العيال، أنتي قولتي الصبح بلسانك إنك موافقة تتجوزيني، يبقى ليه دلوقتي عايزة تهربي؟ نطقت باندفاع: _أنا مكنتش عايزة أهرب، الصبح نسيت أقولك إن عندي شرط عشان أوافق. رفع حاجبه كالعادة عندما استمع لكلمة "شرط". تنحنت مصححة عبارتها:

_قصدي طلب، وهو إني أكلم أهلي وأطمنهم عليا. وجيت دلوقتي أقولك بس لما مكنتش لقيتك، قولت أدور على التليفون عقبال ما تيجي، ومتوقعتش إني هلاقيه بالسهولة دي. قال تايسون بجمود: _لأني مفكرتش أخبه، لأني وثقت فيكي. تجمعت الدموع في عينيها. _أنا عايزة أكلم ماما وأطمنها عليا. كان رده سريعاً: _لأ. "لأ" في قاموس تايسون يعني "لأ"، قرار لن يتغير مهما حدث وإن فعل من أمامه المستحيل.

نبرته الصارمة التي نطق بها حروف الكلمة أصابتها بالقلق منه ومن كل قادم ستراه معه. يبدو أنها سقطت في بئر عميق بات الخروج منه مستحيلاً. تابع حديثه بسخرية: _مفكراني مش عارف إن أبوكي وخطيبك المبجل ظباط. يعني أبسط حاجة إنهم هيراقبوا موبايلك أول ما تكلميهم وهيعرفوا طريقك ويوصلولك. وكده أنتي أنقذتي نفسك، بس يا حرام من طيبتك مخلفتيش وعدك معايا. قالت وعد بدموع: _أنا ماجاش في بالي. قاطعها:

_اومال الأفكار دي هتيجي في بال مين لو مجتش في بال المحامية وعد نصري؟ ردت بذهول وقد استعجبت معرفته بوظيفتها: _انت عرفت إزاي إني محامية؟ قال تايسون ببسمة استفزاز ونبرة تملك: _معقول هتجوز واحدة معرفش عنها أي حاجة. قالت وعد باشمئزاز ونفور: _ما أنت كنت عايز تخلف من أي واحدة والسلام، دلوقتي بتدور على الأصل والفصل؟ اقترب منها قاطعاً بعض الخطوات التي تفصل بينهما وهو يقول بصوت بطيء مثير للأعصاب:

_لأني كنت عايز عيل وبس، مش مهم من مين، المهم ييجي. لكن زي ما قولتلِك، أنتي عجبتيني، فـيهمني أعرف عنك كل حاجة. ثم إني هتجوزك يعني هتشيلي اسمي، فلازم أشوفك تستحقي ده ولا لأ. قالت وعد باستفزاز محاولة أن تثير أعصابه: _وانت شايف إني أستحق أشيل اسمك وفي قلبي غيرك! ابتسم وقد كان وصل لها. مسك خصلة من خصلات شعرها القصير وقام بلفها حول أصابعه عدة لفات دائرية. كما أنه راح يتنفس أنفاسه الساخنة على طول وجهها بإثارة.

_لأ حكاية الحب دي سيبيها عليا، أنا هخليكي تنسي رامز بتاعك ده خالص ومتفتكريش حتى اسمه. اقترب بوجهه منها أكثر وتابع بعبث: _مش هخليكي فاكرة غير تايسون وبس. وكما اقترب فجأة.. ابتعد! هكذا هو كالبرق، سريع المجيء وسريع الذهاب. ابتعد فترك لها مساحة لتتنفس أخيراً براحة بعدما كان يكبت على أنفاسها. كانت تتنفس بقوة وهي تشعر بأعصابها تُكاد تنهار.

أحاديثه وقربه بتلك الطريقة تترك بقلبها عواصف لاول مرة تختبرها، وبالحقيقة تلك العواصف تقلب كيانها رأساً على عقب. _يعني مش هينفع أكلمهم؟ قالتها بدموع بعد صمت طويل حاولت فيه أن تجمع شتاتها. فرد: _لو محاولتيش تعملي شغب من هنا لكتب الكتاب يا وعدي، هخليكي تكلميهم طول بعد ما نكتب. قالت بنظرات قطة متأملة: _وعد؟ رد باسمًا بصدق: _وعد يا وعدي.

وها هي تغير قانون من قوانينه. كان يرفض الأمر فيستحيل أن يوافق عليه، لكن معها وأمامها وافق خلال بضع دقائق لا تُعد. يبدو.. أنها ستتمكن منه وستتمكن من امتلاك قلبه. يبدو!!! صعدت لغرفتها بعدما انتهت من حديثها معه. جلست على فراشها متربعة، بيدها صحن كبير ملئ بالفاكهة التي أحضرتها لها أم السعد بناءً على أوامر تايسون. وحولها أطباق من المكسرات والتسالي. أشياء وأكلات غالية جداً، متعجبة هي لوجودها في حارة.

لكن كل عجب وغريب عليها وجدته في حارة تايسون، لذا هذا الغنى أيضاً الذي تعيش فيه هنا لم يكن لتتعجب، خاصة وهي بمنزل كبير الحارة. تايسون. طرقات على الباب أفاقتها من حبل أفكارها. فسمحت للطرق بالدخول. دخلت علا وبيدها أدوات التنظيف. نطقت وهي تضعهم بجوار الباب: _هنضف الأوضة يا هانم. سمحت لها بالدخول وهي تؤمي بنعم. بدأت بتنظيف الغرفة وعيونها كل لحظة والأخرى تنظر لـ وعد بنظرات غير مفهومة لها. عندما طال تبحلقها بـ وعد

نطقت وعد متسائلة بفضول: _في حاجة؟ بتبصيلي ليه كده؟ علا: _مستغربة إزاي واحدة زيك كبيرة وعاقلة وباين إنها بنت ناس توافق تتجوز تايسون بيه. قالت وعد بتعجب: _ومالك مستغربة ليه كده، قصدك عشان هو في حارة وكده. أردفت بتسرع وقد وجدت أنها الفرصة التي ستجعل تلك الوعد تنفر وتفز من المكان: _لأ مش ده السبب، انتي شكلك راقية وبنت ناس محترمين، إزاي رضيتي تتجوزي واحد زي ده. قالت وعد بنفاذ صبر: _أيوه يعني ماله. قالت علا بملامح جامدة:

_قتال قتلة. صرخت وعد بزعر: _إيه؟ قالت علا بشفقة مصطنعة: _انتي مكنتش تعرفي ولا إيه؟ كل الهيلمان اللي عايش فيه البيه.. من شغلانته دي. البيه أحسن واحد يجيب الحريم لحد بيته، عيل ومعيلش وخلف وبعدين البت تختفي. بس حوارك انتي غير، انتي يا فعلًا احلويتي في عينه، يا أما ناويلك على نية تانية. وجدتها تطالعها بعيون متسعة ذاهلة. فتابعت:

_هفهمك بيحصل إيه.. أخويا يجيبها وهي ترفض زي كتير، بعدين بسحره ووعوده ليها توافق على طلباته ومعرفش ليلة التنفيذ يعني بيروحوا ويختفوا فين!! قالت وعد برعب وهي تنظر لها بعدم تصديق: _انتي مستوعبة انتي بتقولي إيه؟ أومأت بنعم وهي تؤكد حديثها: _الحارة كلها عارفة بالحكاية دي وإنه سفاح. ابتلعت ريقها بقوة ولم تعرف ماذا تفعل. بأي جحيم بالله أوقعت نفسها هي. هل فعلاً ما تقوله تلك الفتاة صحيحاً؟ علا:

_وعلشان كده بنات الحارة كلهم مبيقربوش لبيته، مبتشتغلش عنده غير أم السعد، عضمها طري وملهاش فايدة في سوقه. قالت وعد بنظرات متشككة: _وانتي مبتخافيش منه ليه؟ ارتبكت علا لكنها حاولت أن تخفي ارتباكها هذا وهي تقول بثقة واهية: _أنا أخت دراعه اليمين والبية طالما حد في أمانه يبقى يفاديه بعينيها. اطمأنت علا أنها قالت كل ما تريد. لذا لملمت كل أدوات التنظيف بعدما انتهت من تنظيف الغرفة.

_هسيبك دلوقتي وهروح أنضف باقي البيت يا وعد.. هانم. لم ترد عليها، فهي لم تسمعها من الأساس. كل ما كان يجول بخاطرها هو.. كيف تهرب من هنا؟ كيف تفر من بين براثن ذلك تايسون؟ كلما تقرر أن تخضع له تسمع ما يجعلها تخشاه أكثر. لن تستطيع أن تحيا معه، لن تتحمل أن تحيا مع قاتل. أو كما قالت علا... سفاح. ثلاثة أيام مروا على اختفائها، كانوا كالكابوس على كل أحبابها. لا يعلم نصري كيف هو متماسك لتلك الدرجة لحتى ذلك الوقت.

ربما لأنه غير مستوعب الأمر لحتى الآن، أو ربنا يمنحه الله القوة ليجدها ثم يسقط صريع الخوف عليها. لا يعلم السبب بالفعل. ما يعلمه أنه يفعل وسيفعل المستحيل ليجد ابنته. قطعة من قلبه.. روحه وكل ما له. مَن كانت منهارة هي نشوى التي من كثرة الخوف بدأت تهذي بكلمات غير مفهومة وكأنها قاربت على الجنون. ابنتها الوحيدة التي لا تملك غيرها بالحياة على وشك الضياع، أو ربما تكون بالفعل ضاعت. نطق نصري بجنون: _طيب اللي عايزها، عايزها ليه؟

لو عايز فلوس كان اتصل، لكن محدش عبرنا. ياتري فينها دلوقتي ومع مين وهيعمل فيها إيه!! القوة التي بعثها رامز للبحث بكل الحارات الملتفة حول الشارع التي قد تكون وعد اختفت منه. كان رئيسها يقف أمام رامز هاتفا بكل المعلومات التي حصل عليها أخيراً بعد بحث طويل: _لفينا كل الحارات وكل بيوتها بيت بيت يا بيه وكل نقرة فيه وزاوية، بس مفيش حاجة غريبة ولا حاجة. بس.... قال رامز بنفاذ صبر وتساءل: _بس إيه؟ الرجل:

_في حارة ليها بيبان خاصة بيها، رجالتها منعونا ندخل. استخدموا العنف، رفعوا علينا السلاح. عددنا كان قليل للأسف فانسحبنا. قال رامز بغضب: _إزاي يعني يمنعوكوا تدخلوا، اسمها إيه الحارة دي ومين كبيرها؟ نطق الرجل: _اسمها حارة تايسون وكبيرها جاسر الصاوي، لكنه معروف في حارته باسم تايسون يا بيه. قال رامز وهو يأمر الرجل بالانصراف: _طيب انت امشي من قدامي دلوقتي.

توقف الرجل وظهر عليه التردد وكأنه يريد أن يقول شيئاً لكنه متردد من قوله. نظر له رامز بتساءل فـ قال: _في حاجة كمان يا بيه. _إممم. همهم بمعني "قل ما لديك". _اللي عرفته واللي متداول كحوار بين أهالي المناطق اللي حوالين حارة تايسون دي، إنه كان بيدور على واحدة يجيب منها عيل وفعلاً لقوا واحدة و..... صاح بنفاذ صبر: _وإيه؟ _تقريباً لقوها في نفس اليوم اللي اختفت فيه الآنسة وعد. أقد تكون هي بالله؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...