الفصل 16 | من 23 فصل

رواية حارة تايسون الفصل السادس عشر 16 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
24
كلمة
1,979
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

لم يأخذ فاروق دقيقة واحدة وكان قد قرر الدخول إلى النيابة لتقديم بلاغ في عصام ومجدي المنصوري وفتحي عاجور. فالنيابة خيرًا ستحقق العدل وتأتي له بأبناءه، وناصر الحق سيقف معه الله بالتأكيد. دخل ولسانه يدعو الله بأن يحفظ له أبناءه. تسأل عن وجهته حتى وصل لغرفة بجوارها يقف عسكري. فاروق للعسكري: قولي للبشـا.. فاروق الصاوي عايز.

دخل العسكري لغرفة ثم عاد خلال لحظات له مشيرًا له بالدخول. دخل فاروق فوجد رجلًا جالسًا على مكتبه، وعلى مقدمة المكتب قطعة من الصفيح دون عليها "الرائد: نصري خالد". ما إن لمحه نصري حتى وقف ومد يده له وهو يقول بترحيب شديد: أهلًا أهلًا بفاروق باشا. فمن لا يعرف فاروق الصاوي؟ أحد الناهضين باقتصاد مصر بذلك الوقت. ابتسم فاروق وهو يسلم عليه. أشار له نصري أن يجلس على مقعدًا وجلس هو على آخر يقابله. قال وهو يرفع سماعة هاتفه:

تشرب إيه ياباشا؟ اعترض وهو يهتف بجدية: أنا مش جاي أُتضايف من النيابة، أنا جاي علشان موضوع مهم. ترك الهاتف ونظر له نصري باهتمام بعدما شعر أن الموضوع ليس بسهل أبدًا. بينما تابع فاروق: عايز أقدم بلاغ في عصام ومجدي المنصوري وفتحي عاجور بتهمة تهريب المخدرات والتجارة في الأعضاء. هتف نصري بصدمة: إيه؟ رد فاروق بملامح جامدة، بلا تعابير تُذكر: اللي سمعته يانصري باشا، وبلاغ تاني بتهمهم فيه بخطف أولادي كريم وجاسر الصاوي.

أخرج هاتفه وفرجه على رسائلهم التهديدية له متابعًا: ودا دليلي على كلامي. ثم أخرج عدة ملفات من حقيبة يده وسلمهم له و: ودا دليل على تهمي ليهم. انتزع منه الورق وقرأه. عاد ينظر له هاتفا: الكلام ده خطير جدًا بس حقيقي، أنا بحييك على تماسكك، وأنت عارف كويس إن أولاد حضرتك بين إيديهم دلوقتي. فاروق ببسمة مهزوزة: لو ربنا أراد لهم الحياة فهي يعيشوا، ولو في بطن الحوت، وأنا واثق في المكتوب. وقف مستعدًا لينهض بينما قال نصري بجدية:

هيتم اتخاذ الإجراءات حالا، وأولادك في أسرع وقت هيكونوا في حضنك بإذن الله يافاروق باشا. ابتسم له بسمة بالكاد تظهر وغادره والقلق يعصف به عصفًا، خاصة ورسائل زوجته واتصالاتها تنهال عليه تباعًا. كان يعلم أنها الآن منهارة وتقارب على حافة الجنون، لكن ماذا بيده ليفعل؟ أيصمت عن أفعالهم هو أيضًا خوفًا منهم؟ ووقتها يصبح شريكهم في الشر حتى وإن كان لا يشاركهم في الجرم بالفعل! لا.. لن يصمت وإن كان الثمن هي روحه.

كم يتمنى أن تكون روحه هي الثمن وليست روح أبناءه. *** بإحدى الأماكن النائية.. هتف فتحي لعصام ومجدي وعيونه تتقد نارًا حارقة: قدم بلاغ. قالها ليعرفهم بالأمر وهو يغلق هاتفه بغضب مع إحدى رجاله المأمورون بمراقبة فاروق. نظر مجدي لأبناء فاروق الجالسين بإحدى الأزقة بالمكان هاتفا: ما دام ضايعين ضايعين يبقى نندمهم قبل ما نضيع. عرض عليهم عصام رأيه هاتفا: تعالوا نشتري الظابط قبل ما يسجل البلاغ فعلًا ونكسب الجولة. هتف فتحي

بعيون وامضة بلمعان غريب: تصادف فكرة. نهض عن مكانه وهو يهتف بحماس: أنا هتصرف في الموضوع ده وهجيبلكم آخره فورًا. مجدي وهو ينظر لأبناء فاروق: قولنا قراره بسرعة علشان نعرف نتصرف. *** أما بحسنا وهو يستعد ليغادرهم. *** ألقت ليلي نفسها بأحضان فاروق تبكي وتنوح بقوة. كان يمسد هو على ظهرها بضعف يشعر به لأول مرة في حياته، ضعف من أنه لم يكن قادرًا على حماية طفليه. هتفت بصوت صارخ: أنا عايزة عيالي يافاروق. هتف يوعدها بصوت متماسك:

هيرجعوا.. بإذن الله مش هيصبح صبح جديد غير وهم في حضنك. ابتعدت عنه ونظرت له بعيون ترجوه أن يكون صادقًا في حديثه و: بجد؟ احتضنها من جديد و: ادعي ربنا يكون بجد. هتفت بنبرة منهارة تمامًا: يارب.. يارب. *** أنت عايزني أبيع ضميري؟ قالها صبري بصدمة موجهًا حديثه لفتحي الجالس ببرود أمامه على مقعده. فرد عليه فتحي بنبرة باردة: وتشتري حياتك. طالع نصري بغضب جم. نهض عن مقعده وكاد ينادي على العسكري ليقوم بطرد فتحي،

لكن فتحي سارع بالقول: وحياتك بنتك.. مش اسمها وعد برضو؟ بيقولوا إن عيد ميلادها كان امبارح؟ حسنًا، لقد قام باختيار أهم نقطة ضعف عند نصري وهي ابنته التي قام بحروب العالم أجمع هو وزوجته لينجبوها، حيث قاما باللف على جميع أطباء البلد ربما حتى يستطيعا أن ينجباها. لكن هل هذا سبب كافٍ لبيع ضميره؟ تابع فتحي في محاولة منه لإقناعه:

إحنا هنسيب أولاد فاروق وهنرجعه ليهم، وهنحاول نلاقي حل يرضي جميع الأطراف. أنت هيتحول لك في حسابك مية ألف جنيه دلوقتي.. أعتقد مبلغ مش قليل.. مقابل ده متسجلش البلاغ. كانت بوادر الاقتناع بدأت ترتسم على ملامح نصري فتابع الآخر ليحبك الموضوع أكثر: وإن كان على الشغل، فـ عين علينا رقابة هتلاقينا بعدنا عن حوارات التهريب دي خالص. رمقه بنصف عين وعدم تصديق ناطقًا: بجد! فتحي:

إحنا اللي يهمنا إن اسمنا يفضل عالي، فلو هيفضل بالحلال يبقى ليه نمشي بالحرام. ورغم علم نصري بأنه كاذب وحديثه كان مجرد نوع من التنويم، إلا أنه اختار التغافل ليحيا بهناء، اختار طريق الراحة وهو يطمئن ضميره بكلمات لا تدخل على عقل طفل صغير. وقد كان.. وضمن الجميع محو ذلك البلاغ من جميع السجلات. كانت تلك هي نقطة نصري السوداء في لائحة تايسون المدون فيها اسمه أول اللائحة وبجوارها عبارة "أول من ساعد في تكوين شيطان شرير". ***

العودة إلى الحاضر. انتبه لصوت الصراخ وأرهف سمعه فوجده صادرًا عن سيدة يعلم تمامًا نبرتها، فقال وهو يكمل سيره بالسيارة: متخفيش، ده موضوع بيحصل كل يومين تقريبًا في الحارة. طالعته بعدم فهم فأكمل ليفهمها الموضوع: دي ست ابنها اتوفى ليلة فرحه ومستوعبتش الموقف لدلوقتي وبقت كل فترة تجهز البيت وكان الليلة فرحه، ولما حد يفهمها الموضوع تتنكس وتصرخ، وهكذا. قالت بنبرة تعاطف مع السيدة: ياحرام. قلدها هاتفا بضحك: ياحرام. وعـد

بضيق وهي تضربه في كتفه: غلس أوي. حاوط كتفها بإحدى ذراعيه وبالأخرى كان يقود السيارة وهو يهتف: غلس بس بحبك. قبلت إحدى وجنتيه هاتفة بحب جلي: وأنا كمان بحبك. طالعها بعيون باسمة وبداخله يسأل: "إلى متى ستدوم تلك السعادة؟ متى ستأتي لحظة انكسارها.. وفرقاهم؟ متى سينتهي نزاع عقله ووجع قلبه؟ لكنه للأسف "لم يجد إجابة لجميع أسئلته". ***

عندما دخلا المنزل وجدت وعـد.. عـلا تقوم بتنظيف الأرضية وهي تميل على الأرض وقد انحصر فستانها للأعلى قليلًا. لم تعجبها طلتها تلك فأقتربت وقامت بتنزيل قماش الفستان للأسفل وهي تهتف بضيف: غطي ياحبيبتي.. غطي، عيب كده. نهضت عـلا من مكانها وهي تهتف بغنج: مأخدتش بالي ياهانم. مرمقتها وعـد بضيق واقتربت تهمس لها في أذنها ببسمة باردة: الحقيقة متوقعتش إن أخت جعفر تتصرف بالطريقة الرخيصة دي.

مرمقتها عـلا بصدمة من كلماتها وغضب شديد. كادت ترد عليها لكن صوت تايسون الآمر أوقفها وهو يقول: قولي لأم السعد تجهزلنا الغدا ياعلا، ولو عايزة تمشي امشي، كفاية عليكي كده. هتفت بخضوع وهي تتركهم: حاضر ياتايسون باشا. اقترب هو ليحاوط خصر وعـد زوجته، ويقول بمرح: حبيبي الغيور. قالت بضيق: متخليهاش تيجي تاني. تايسون: لو واقفة قدامي عريانة ياوعدي برضو متملاش عيني، اللي في قلبك انتي. يعني وجودها ولا يفرق. ضربته بخفة

على بطنه وهي تقول بغيظ: برضو مش عايزاها هنا. تايسون: ونقطع رزقها؟ ظهر تأنب الضمير على ملامحها. ابتسم وهو يدرس ملامحها بحب ويرى حزنها من الأمر وشعورها بالذنب لو بالفعل قام بطردها. وتابع: طيب مش هخليها تيجي تاني وهعوضهم بزيادة راتب جعفر. ابتسمت لبساطة الفكرة وأومأت بحسنا وهي تحتضنه بسعادة. وعـد: انت حلو أوي. قبل أرنبة أنفها هاتفا: عيونك هي اللي حلوة ياوعـدي. ***

وصل أمر طرد عـلا لها عن طريق أم السعد، فخرجت من البيت بخطوات هوجاء وهي تكاد تصرخ من ضيقها. لم تذهب لمنزلها بل توجهت لمكان خالٍ من البشر قليلًا في الحارة. هتفت وهي تنظر أمامها بملامح شر: وديني ما أنا سيباهالك ياوعد الكلب انتي، هو مش ليا بس مش هخليه ليكي ولا لغيرك، لا هفرح بيه ولا هفرح حد بيه. جائها صوتًا ماكرًا من إحدى الأزقة: واللي يساعدك في اللي عايزة تعمليه.. تقوليله إيه؟ التفتت تنظر له.. من نظرات عينيه علمت

أن طريقهما واضح وواحد: التفريق بين الاثنين فقط. فقالت بخبث: أقوله إنه بقي حبيبي وعدوي عدوي وصديقه.. صديقي. وغمرت رائحة شرورهم المكان من حولهم وهم ينظرون لبعضهم البعض بابتسامة شر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...