الفصل 3 | من 23 فصل

رواية حارة تايسون الفصل الثالث 3 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
19
كلمة
2,525
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

خرجت من المرحاض بعدما انتهت من الاستحمام. كانت تستحم وعيونها علي كل مكان خائفة من ان تكون مراقبة. فلا شئ يبدو غريبا هنا، عالم الخيالات يتحقق امامها. خطف وطلب غريب، فبالتالي كاميرات المراقبة لن تكون شيئا غريبا. نظرت لبنطال منامتها، وجدته طويل يصل لبعد مشط قدمها بكثير، يسبب لها اعاقة في الحركة. فلم تفكر كثيرا قبل ان تجلس علي الارض وتقوم بطيه عدة مرات. حتى انه وصل لبعد ركبتيها بمسافة قصيرة. هكذا صار افضل.

وقفت وتوجهت للمرآة لتصفف شعرها. لا تعلم رغم كونها مختطفة، الا انها تشعر بالراحة ورهبة الامس اختفت. يبدو انها جنت. امسكت فرشاه وجدتها علي تسريحة الغرفة، وبدأت بتصفيف شعرها القصير ذو اللون البني. لكن ما ان وضعت الفرشاه علي شعرها حتي ارتفع صوت صراخ نابع من الاسفل. صرخات سيدة وبكاء اطفال، وامتزج ذلك بهمهمات اناسٍ كثيرة. بعدما كان يعم الهدوء علي المكان، تحول الي ضجة. هرج.. ومرج خلال لحظات لا تعد.

انتفضت تاركة فرشتها وتوجهت بخطواتها نحو الاسفل، بخصلاتها المبللة وبنطالها القصير، حافية القدمين ايضا. وصلت لبداية الدرج فوجدت ام السعد تهرول من المطبخ لخارج المنزل لتري ما يحدث. فأخذت السلم ركضا هي الاخري وتوجهت لخارج المنزل عن طريق الباب الذي تركته ام السعد مفتوح، مقررة الهرب من براثنه شاكرة الفرصة التي ساعدتها على فعل ذلك. لكن وصلت لها توسلات سيدة باكية التي كانت موجهاها نحو تايسون.

"سامحه ياتايسون بية والله هنرجع الدّين اديني مهلة اسبوعين بس والنبي" اشارت لاطفالها الصغار الصارخين بفزع مكملة: "ترضالهم ياتيتّموا ويعيشوا من غير اب؟ لكن كأنها تحادث ثرابا. بعدما كادت تغادر، توقفت قدماها ونظرت من خلف الاشجار التي كانت تتسرب من خلفها لتهرب. لتري مشهد كالتالي: رجل بالثلاثين من عمره تقريبا يحاوطنه مجموعة من رجال تايسون اقوياء الجسد. بعض اهالي الحارة يتابعون المشهد بعيون فاحصة شاهدة فقط.

سيدة تبكي وتنوح باحضانها اطفال صغار، والرجل مكدس رأسه في الارض بخزي. خرج صوته البارد ردا على حديث المرأة: "اها يرضيني، مادام ابوهم مش قد وعده ولا كلمته يبقي دي غلطته وانا معنديش استعداد اتحمل نتيجة غلطته" قالت ببكاء: "سيبلنا مهلة اسبوعين ووالله هنرجعلك الالف جنية" نطق مصححا: "خمسة، خد الف وقال هيرجعهم خمسة، بس لا الالف رجع ولا الخمسة" وهكذا كان اساس الاتفاق بينهم، يستلف منه الرجل الف جنية ويرجعه خمسة.

يرجع خمس اضعاف المبلغ وهذا قليل بالنسبة لـ تايسون. في قانونه لا شئ بلا مقابل، خذ.. واجلب لي الفائدة. شددت المرأة من احتضانها لابناءها وكأنها تاخذ منهم الدعم وهي تنطق بضعف: "خلال اسبوعين هرجعهم خمسة" لم ياتي لها ردا، فعلمت ان العرض لم يعجبه. نظرت للارض لـ لحظات تفكر قبل ان ترفع عيونها متابعة بخزي: "هنرجعهم سبعة ونص" وهنا فقط.. اشار لرجاله الذي يحاوطون الرجل بتركه ونظر لها.

كاد يتحدث وينطق، لكن استوقفه صوت "وعد" التي خرجت اخيرا من مخبئها. "حرام عليك عايز تاخد ضعف المبلغ سبع مرات! انت معندكش دمة" تعلق العيون بها وهو اولهم، الجميع يناظروها بدهشة وتعجب منها ويتساءلون بداخلهم "من تلك" التي تجرأت ورفعت صوتها بحضرة السيد. وعيونه هو كانت تطلق شرارات خاصة وهو يمشط هيئتها بعينيه، فطلتها لم تحوذ على رضاءه اطلاقا. حذرها بعينيه ان تختفي من امامه فورا، لكنها لم تفهم مقصده بل تابعت:

"الست هتموت قدامك من القهرة وانت مش بتحس، مش من حقك تاخد دا كله هي مفروض تدفع الف" تعلق عيون السيدة بها بنظرات امل، وهي تكمل: "وانا هدفعهولك مكانها لحد ما تقدر ترجعه" بدون ان يحيد بصره عنها صرخ: "ام السعد" ردت برجفة ظهرت في صوتها جليا: "اؤمرني يابية" نطق بعبارة من كلمتين فقط: "دخليها جوه"

ورغم ان ام السعد سيدة عجوز، الا انها لديها قوة ليست عند احد، حيث استطاعت ان تجرجرها جرا من مكانها الى الداخل رغم محاولات الاخري بالانفكاك منها والهرب. نظر هو لـ العيون التي تطالع وعد بنظرات شرسة، فأخفضوا عيونهم فورا. نظر لـ السيدة و: "خودي جوزك" "والدّين يابية؟ "لو مختفتوش من وشي دلوقتي لا هتشوفيه هو ولا عياله" مر دقيقتين وكان بالفعل المكان فارغا منهم. نظر لباقي التجمع وصاح بجعفر دون النظر له:

"شكل الوقفة عجبتهم ياجعفر" وكما اختفت السيدة وزوجها، اختفت باقي الاهالي. صعدت بها ام السعد لغرفتها مرة اخري، اوقفتها بقلب الغرفة وهي تردد بتوتر: "ربنا يستر، البية مش هيعدي طلعتك دي على خير ابدا" صاحت نازقة: "لية يعني! دا كله علشان قولت كلمة الحق" جاءها صوته الشرس الذي ينبئ على ما يوجد بداخله من عواصف حارقة: "لا.. علشان اتجرأتي وطلعتي كدا قدام رجالة"

نظرت لطلتها، ووجدتها عادية، نعم غريبة قليلا لكن ليست بسيئة، فالمنامة ليست بيتية بشكل كبير، بل ربما يستخدمها احدهم كملابس لـ الخروج والتنزة. ولذا نطقت بتعجب: "وماله لبسي؟ كانت ام السعد انسحبت من بينهم بهدوء، فبقيت هي وهو فقط. قطة بمواجهة اسد، فريسة بمواجهة صياد، شمس وقمر، ليل وظلام، خير وشر. مسميات عديدة تصفهم، بالاخير يجمعهم مرادف واحد.. هما مضاديين لبعضهم البعض.

اقترب منها بخطوات خطرة، كل خطوة يقتربها تزيد من رعشتها خاصة وهي تري نظرات عينيه المخيفة التي يزداد سوادها تدريجيا. وصل لمقرها اخيرا، فأرتعش بدنها برعب وهي تطالعه بنظرات قطة خائفة. "ملهش لبسك، كل الحكاية ان.... ترك حديثه معلقا وهو يمرر يده على ذراعها العارية حيث كانت رافعة اكمامها ايضا لما قبل العضد، يمررها ببطء مستفز. نطق وعينيه بعيونها ويده مازالت تلامس ذراعها بطوله: "درعاتك الحلوة دي باينة"

ترك ذراعيها وصعد بيده لخصلات شعرها المبللة ومرر يده بخصلاتها بخفة و: "شعرك الحلو المبلول دا شافه كل خلق الله" بعد عيونه عنها وركزها على قدميها، نظرت لما ينظر له، فتابع وهو يرفع بصره لها مرة اخري بخبث: "تحبي انزل المسهم؟ "هـاقالتها بعيون ساهمة" فأتسعت بسمته الماكرة وكاد بالفعل يهبط ليلمس اقدامها، الا انها فاقت اخيرا فابتعدت عنه صائحة: "انت مش محترم وقليل الادب وانا لا يمكن اقعد هنا دقيقة واحدة"

بعد كلماتها عزمت على الرحيل، فصارت بخطواتها نحو الباب، لكن ما ان مرت بجواره حتي امسك ذراعيها واعادها لتقف امامه مرة اخري. "سيب ايدي متلمسنيش" لكن محاولاتها باءت بالفشل، فهل ستستطيع عصفورة ان تتحدي الصقر؟ جسد قطة سيماثل جسد اسد؟ بالطبع لا. ظلت تحاول وتحاول ان تنفلت من بين ذراعيه، لكن بكل مرة كانت تفشل. صاحت اخيرا بقهر: "انت معندكش دمة" جاب ساخرا وعيون ماكرة: "لا عايش بـ مية وسكر" نظرت له شزرا و:

"علي فكرة كل محاولاتك دي ملهاش فايدة لاني مستحيل اتجوزك لو اطربقت السما علي الارض ومستحيل اسمحلك تقرب مني" بعدما خفت حدة نظراته، عادت ابشع من ذي قبل، بل هناك اشباح وعفاريت بدأت تتراقص ايضا بعيونه. عصر ذراعها بيديه القويتين حتى انها اصدرت "آه" متالمة قوية وهو يصرح بـ:

"مش معني اني قولت هتجوزك يبقي تتغري في نفسك وتفتكري انك حاجة، انا هتجوزك علشان اضمن اني املكك لوقت اطول بس في الاخر برضوا همل وهسيبك، لكن لو مصره قوي على انك متتجوزنيش فعادي.. انا لسة عند قراري هاتيلي عيل وامشي، وبلاها جواز وقرف" اتسعت عيونها ذهولا من حديثه ونبرة الجدية التي يتحدث بها. كان واثقا من حروفه وكأنها كلمات طبيعية تخرج من شخص عاقل. لم تشعر بنفسها وهي تردد بدهشة: "انت اكيد مجنون"

ورده كان سريعا وهو يدفعها نحو الفراش لتسقط عليه، ثم يسقط هو بجسده كله عليها حتى كبلها كلها بكامل جسده وهو يهتف بكلمات تنذر بالخطر: "تحبي اوريكي جنوني دلوقتي ممكن يوصلك لفين؟ والتي كانت تتحدث منذ قليل بقوة تحولت لعصفور مبلل الان. تجمعت الدموع بعيونها من الخوف وهي تنظر له بنظرات مستعطفة تحاول ان تستعطفه بها. لكن.. لم تهتز شعرة فيه حتى. نطقت برعب: "ارجوك ابعد" "لما تعتذري الاول" آبت ان تفعل، فزاد من ضغطه عليها.

شعرت بالقهر من ما يحدث، فوجدت لسانها ينطق: "انا آسفة" "ياتـايسـون" نظرت له بغل، فبادلها نظراتها بأخرى تحذيرية فتابعت بضيق: "انا آسفة ياتـايسـون" وكانت تلك اول مرة تنايبه باسمه هذا، وكم كان لطيفا وهو يخرج من بين شفتيها المكتنزة المغرية. حتى انه اراد ان يسمعه الى ابد الدهر، ليصل لاعمق اذنيه، وبالتالي لخلايا عقله، تاركا اثره هناك. يبدو انه جـن. هل هذا تايسون؟

ذلك الذي ظن الجميع انه جاهل بمشاعر الحب والاعجاب وكل ما هو لطيف. من يتسطح على جسد وعد الان يبدو كرجل سيقارب على الوقوع في العشق قريبا بلا شك. حتما سيقع، فتلك الفتاة تفعل به الكثير. لا يعلم ما اصل ما جذبه لها، لكنه اعلم بنفسه واعلم بما يعصف بداخله من مشاعر مجنونة نحوها. والغريب انه لا يريد الهروب من تلك المشاعر، بل يريد ان تجتاحه اكثر فاكثر. ابتعد اخيرا عنها كما اقترب، فهي اعتذرت وانتهي الامر. نطق قبل ان يغادر:

"فكري كويس في عرض الصبح، هتتجوزيني برضاكي ولا نمشيها غصب، ومش عايز اقولك قد اية انا بحب اخد اللي عايزه بالغصب" التف لها يغمز بمكر مكملا: "بيبقي ليه طعم تاني وطالعة منه ريحة الانتصار كدا" فتح نصري باب منزله ودخل بوقت العصرية، فوجد زوجته على اريكة المنزل تبكي وبجوارها السيدة لمياء والدة رامز تحاول ان تهديها.

وبالقرب منهم سكن جسد رامز على مقعده، لكنه هو لم يسكن، حيث منذ الصباح وهو يقوم باتصالاته في محاولة منه لايجاد خطيبته وحبيبته المفقودة. نطقت نشوى بدمع وهي تنظر له: "نصري" كانت نظراتها تحمل كثيرا من الرجاء، منتظرة منه خبرا ليطمئنها، لكنه نظر للارض بخزي محاولا الابتعاد عن عيونها المرتكزة عليه وهو يجيبها: "مش لاقينلها اي اثر يابشري، مش عارفين ندور فين ولا فين.. حتى تليفونها مغلق" نطق رامز عند تلك اللحظة:

"التليفون كان مقفول وعلي الساعة تلاتة اعطاني جرس وبعدين قفل خالص، معني كدا في حد قاصد انه يقفله" وبالحقيقة كلماته لم تفعل شيئا سوى انها زادت من رعب نشوى. يحاول نصري ان يغير مجرى الحوار كي لا يقلق نشوى بقصة ان هناك قاصدا قفل الهاتف، وبالتالي من الممكن ان تكون وعد بالفعل مختطفة. فقال بتساؤل جادي: "هي وعد كانت جاية من تمرين التنس، صح يانشوي؟ أومأت بالنفي مصححة معلومته:

"لا كانت قالتلي انها هي وراجعة من التمرين هتعدي على صحبتها مين" ينظر نصري لرامز نظرات ذات معنى ودون كلام، وقف رامز وتجهزا الاثنان لـ المغادرة الى وجهة محددة والتي لم تكن سوى منزل مي وجميع المنطقة التي تحيط بـ منزل مي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...