الفصل 2 | من 23 فصل

رواية حارة تايسون الفصل الثاني 2 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
19
كلمة
2,233
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

بعد صراخ طويل منها لم يجدي نفعه وارهاق ازهق روحها سقطت في النوم اخيرا علي اريكته بغرفة المكتب. كانت الساعة تصل لـ الثالثة فجرا ولان لا نوم بحارة تايسون خرج من المكتب وصرخ عاليا: -ام السعد لم تفوت لحظات وكانت ام السعد تأتي راكضة نحوه. قال امرا اياها: -اطلبيلي جعفر -حاضر ياتايسون بية اختفت من امام ناظريه لعشر دقائق تقريبا. اثناءهم توجه هو لـ فرندة المنزل الموجودة بالطابق الاول المطلة علي حديقته.

كان يجول بعقله كثيرا من الافكار كلها تتمحور حول تلك النائمة بالداخل. لكن جعفر لم يجعل تفكيره يطول حيث جاء صوته اخيرا: -امرك يابية تايسون بينما مازال ينظر لحديقته بعيون شاردة: -احكيلي جبتوها كيف؟ لم يكاد ينهي جملته وكان جعفر يحكي له كل شئ من اول ما قابل الفتاة حتي اتي بها الي هنا. واخيرا انتهي فجاءه صوت تايسون الهادئ والهدوء دوما في قاموس تايسون يعني ان بعده ستكون هناك عاصفة ترابية لن يطول احدا النور بعدها:

-طالب واحدة لا ليها اهل ولا صاحب علشان اعرف اطلب واؤمر براحتي تروح تجبلي واحدة لبسها يوكلك انت واهلك شهر! صمت وتابع بنبرة متضايقة: -زمان الدنيا مقلوبة عليها دلوقتي التف بجسده فجأة ناحية جعفر فارتعش الاخر بتوتر بيّن وقلق. فتابع تايسون: -لو كانت واحدة غيرها كان احتمال يكون انهاردة اخر يوم في عمرك، لكن من حُسن حظك ان البنت دخلت دماغي بعدما كاد ان يقع من فرط خوفه، سكن فجأة بعد اخر عبارة والتي كانت ك طوق النجاة له.

اكمل تايسون بتخطيط: -تروح دلوقتي تجيب الموتسيكل وتخفيه خالص اومأ بحسنا عدة مرات وهو يردد: -امرك ياباشا تايسون: -فين حاجتها؟ -كان فيه شنطة معاها كانت في العربية نطق بكلمة واحدة يأمره: -جيبهالي حالا بعد قليل، كان يجلس علي مقعد مكتبه وعلي سطح المكتب بقيت محتويات حقيبتها جميعها عليه. نظر لها وهي نائمة امامه نظرة سريعة ثم عاد ينظر لمحتوياتها. مغلف زجاجي من عطر انثوي له ريحة مثيرة، انعشته وتمني ان يشتمه من علي جسدها هي.

بعض الادوات التجميلية التي لا تتخلي عنها اي انثي. حافظة اموال وردية اللون تحوي علي عدة وريقات كثيرة من فئة المئتين مما يدل علي مـدي ثراءها. بطاقة تعريفية عنها مدون فيها اسمها " وعد نصري خالد ". طال تطلعه لـ الاسم كثيرا، يرمقه باهتمام جلي. ما كاد يبعد انظاره عنه حتي ارتفع رنين هاتفها. ما ان امسكه حتي انتهي الرنين فوجد عدة رنات من ارقام كثيرة " MaMy , DaDy " واخيرا المتصل الاخير كان مدون بـ " HaPiPy ".

وعند كلمة ' حبيبي ' تركز بصره، كان يطالع الاسم بدون تعابير علي وجهه تُذكر، لكن بداخله .. كانت هناك نيرانا مشتعلة ان خرجت ستحرق الجميع بلا شـك! لم يفكر كثيرا بل لحظات وكان يغلق الهاتف نهائيا، ليكون غير متاحا لوالدها ووالدتها وذلك الذي يُدعي حبيبها. انتهي الليل بين عدة مشاعر مختلطة، حزن، خوف، قلق من مجهول محتوم، معلق بأيد الله والذي سينفذ علي ايـد تايسون.

لم تترك نشوي الهاتف لحظة مازالت كل ربع ساعة تقريبا تهاتف زوجها الذي كانت توتره تلك الاتصالات لكنه لم يستطع ان يفعل شيئا. فهو خير عليم بحاله زوجته التي قاربت علي الانهيار بالفعل وهي تهمس بقلق داخلي " فينك يابنتي؟! لكن .. لا يوجد جديد، تحريات بلا هدف!

عَلي رنين المنزل بتمام الساعة السابعة صباحا، توجهت نشوي نحو الباب بلهفة وفتحته لكن خابت امالها عندما رأت الطارق والذي لم يكن سوي " رامز " خطيب ابنتها المختفية والمفترض بأنه حبيبها. هتفت باسمه بحزن: -رامز هتف بتساؤل قلق وهو يمشط المنزل الظاهر خلفها بعينيه: -طنط .. فين وعد، من امبارح برن عليها ومبتردش وعندما جاءت سيرتها تجمعت الدموع بعيونها، قلبها يؤلمها علي صغيرتها المختفية تشعر وكأنها ستسقط باي لحظة.

وبالفعل كادت ان تسقط لولا انه مسكها من اكتافها هاتفا بقلق: -طنط .. اسندها حتي ادخلها واراحها علي الاريكة. حاولت ان تتماسك وهي تجيبه بدموع: -وعد مختفية من امبارح يارامز انصدم عندما استمع لتلك الحقيقة. توقف عقله عن العمل وفقط ظلت كلمة واحدة تتردد داخل ثنايا العقل " وعد مختفية .. وعد مختفية ". اين انتي ياوعد؟ في اي اراضي العالم تسكنين؟

تأوهت بآلم وهي تتحرك علي تلك الاريكة، فتحت عيونها بضيق من اشعة الشمس المتوجهة علي عيونها. لكن الرؤية لم تُوضح، فتحتها عدة مرات واغلقتها حتي استطاعت ان تضبط الوضع. ففتحتها اخيرا علي وسعها فوقعت علي الجالس امامها علي مقعد وضعه امام الاريكة تماما. اعتدلت في جلستها سريعا تنظر له بقلق. اذن هي لم تكن تحلم، بالفعل تم اختطافها بالامس! هتف ببسمة مستفزة بعدما طال تبصرها له: -صحي النوم ياعروسة قالت وهي تستعد لتنهض من مكانها:

-انا عايزة اروح جاء ليتحدث فقاطعته بحدة: -ومتفتحش حوارات مفيش مشيان والكلام الاهبل دا، انا همشي يعني همشي حرك كتفيه بلامبالاة ناطقا: -انا كنت ممكن امشيكي في حالة واحدة وهي لو انك معجبتنيش مشط جسدها بعيون وقحة ماكرة متابعا: -لكن للاسف انتي عجبتيني واوي كمان، فمش هتمشي من هنا حتي لو هتجيبيلي وجع راس وصداع كانت كلماته مدروسة، يعرف ما سيقوله وواثقا بحروفه كذلك. وعرفت ان اسلوب العند لن يجدي نفعا.

اذن فلتجرب اسلوب المحايلة: -طيب عايز مني اية؟ عايز فلوس انا عندي استعداد اعطيك اللي عايزها اومأ بالنفي هاتفا بتلذذ واضح: -الفلوس متهمنيش، اللي عايزه ميتقدرش بتمن وانتي عرفتيه كويس قالت برجفة: -بس انا مقدرش اعمل كدا، اولا انا مخطوبة و.... لم تكمل حديثها وكان قد نهض عن مجلسه ووقف امامه. امسك يدها التي تحمل الدبلة التي تربطها بخطيبها ونزع الخاتم منها. وضع حلقة الخاتم امام عيونها و:

-لو علي الخطوبة فالخاتم مش في ايدك، يعني مفيش رابط يجمعك بيه قالها بسهولة شديدة! كأنه سيرغمها علي تناول وجبة لا تحبها! ليس يغرمها علي امر سيعود عليها بكل الخسائر. وجودها معه الان اساسا يعد اول تلك الخسائر! حسنا .. ستكمل الحوار لحتي نهايته لذا .. تابعت بهدوء: -من كلامك ومن طريقة مجيبتكم ليا انك عايز اي حد والسلام تجيب منه طفل، مش هامك مين هو بالتالي مش هتتجوزه، انا مقدرش علي كدا

كأنه فهم ما تحاول فعله واي سياسة ستتخذها معه في الحوار. وكأنه جهز لكل شئيا مسبقا وعلم بكل الاسئلة التي ممكن ان تطرحها عليه فجهز لها الاجابة. لذلك قال: -هنتجوز علي سنة الله ورسوله نظرت له بذهول فتابع هو: -انا مكنتش ناوي ابدا علي الجواز بس انتي عجبتيني واللي يعجبني لازم اريحه علشان يريحني قالها وهو يغمز لها فصرخت بغضب من حديثه ومن الحال كله: -انت شكلك اتجننت

وبالحقيقة .. تايسون لديه استعداد ان يتحدث معك مـدي اليوم وطوال الحياة لكن بصوتا منخفض. اذا ارتفع فقط الي حد لا يستطيع تحمله، ستري منه ما لا تستطيع ان تتحمله انت ايضا. ولذا عندما ارتفع صوتها امامه احكم قبضة يده حول ذراعها ليقربها نحوه جاعلا وجهه يقابل وجهها وعينيه تتواصل مع عيونها. وهو يردف بتحذير: -نصيحة رقم واحد .. في حضرة تايسون صوتك ميعلاش علشان ميخفهوش من وش الدنيا خالص وانتي معاه كمان

اجفلت من حديثه ورغم قوتها التي ظهرت رغم قليل دمعت عيونها، وظهر فيهم حيرتها من الامر الذي تعيشه لاول مرة ولم تتوقع يوما انها ستحي فيه ولا حتي بأحلامها واسواء كوابيسها. لم يعطيها مجالا لـ التفكير او الرد وهو يقول: -مفيش مهرب مني، دخلتي الحارة فملكيش طلوع ولو طلعتي يبقي لازم تدفعي قبل ما تطلعي تمن حريتك دي صمت لـ لحظة وتابع بقسوة: -والتمن هو طفل منك يكون من صلبي. وثم .. لا حديث اخر قيل بعد الذي قاله! ابتعد

عنها كما اقترب فجأة مرددا: -هسيبك انهاردة تفكري واتمني مسمعش غير اللي عايزه لانه كدا كدا هيحصل سوا وافقتي او رفضتي، الفرق انه هيحصل بالغصب يا... ابتسم هاتفا بأستفزاز: -عروسة. ما حدث بعد ذلك لم تفقه هي، حيث جاءت لها سيدة كبيرة بالعمر اخذتها من يدها وصعدت بها لـ الطابق العلوي ادخلتها لغرفة موضبة بأثاث عصري عكس الطابق السفلي ذو الاثاث الاثري.

وجدت علي الفراش منامة حريرية ذات ماركة مشهورة بـ بنطال طويل وكنزة طويلة بأكمال لونها ازرق. نظرت لها بتعجب فقالت ام السعد: -الباشا جابهالك هي وكام طقم في الدولاب واشارت لـ خزانة الملابس الموضوعة بإحدي اركان الغرفة متابعة حديثها: -علشان تتشطفي وعقبال ما تخلصي هجهزلك الفطار لم ترد ولم تنتظر ام السعد الرد فلا يهمها ما ستقوله، الاهم هو تنفيذ اوامر تايسون وفقط.

بعدما كادت تخرج وقفت عند الباب وكأنها تذكرت شيئا يجب ان يُقال، حيث ضربت بيدها علي جبهتها وهي تردف بتذكر: -الباشا بيقولك متنسيش تفكري في اللي قالهولك ثم خرجت واغلقت الباب. ما ان خرجت حتي توجهت هي نحو شرفة الغرفة، مشطت المكان حولها وجدت هناك رجلين يقفا عند بوابة المنزل الخارجي واثنين عند الداخلي. كانت الشرفة كبيرة تطل علي المنزل من الامام وباقيتها تطل علي الجانب الاخر من المنزل.

من الجانب الاخر استطاعت ان تري الجانب الخلفي لـ المنزل ايضا. وهناك كان يوجد بابا ايضا لكنه بلا حراس! اذن .. ما جال بخاطرها تنفيذه سيكون سهلا جدا. ستهرب منه، ستهرب من ذلك التايسون باسرع وقت واقرب فرصة. لن تجعله ينال منها فليست هي من تستسلم لقدرا ظالما سيبوء عليها بالمصائب. ستهرب من ذلك الرجل مهما كلفها ذلك من جهد وتعب، وان لم تفلح تلك المرة ستظل تحارب الي ابـد الدهر حتي تهرب من براثنه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...