الفصل 1 | من 9 فصل

رواية حارس المقبرة الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
19
كلمة
999
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

كان لطفي يستعد للذهاب إلى عمله، الذي كان حارس مقبرة القرية التي تقع في أطرافها، لحراستها مع كلبه. حتى نادته زوجته: "هيا يا لطفي، عشائك فوق المائدة، تعالى بسرعة قبل أن يبرد." خرج لطفي وهو يرتدي بدلته الخاصة بالحراسة، ويحمل مصباحه اليدوي الكبير بيده اليمنى والمذياع في يده الأخرى. جلس على المائدة وتناول عشائه وهو ينظر إلى ساعته ويراقب الوقت. خاطبته زوجته قائلة: "إلى متى تبقى على هذا الحال يا لطفي؟

ألم تجد لك عمل آخر غير حارس المقبرة؟ توقف لطفي عن الأكل والتفت إلى زوجته وقال ساخراً: "لا عليك، بعد شهر من الآن سأفتتح عيادتي الخاصة وأعالج فيها مرضى وتنتهي الأزمة، أو ربما قريباً سأقوم بتدشين مصنعي الخاص. إلى متى نظل في هذا النقاش يا سعاد؟ ثم ما به حارس المقبرة؟ أليست أفضل من لا شيء؟ على الأقل نحن نعيش من قوتها ومستورين وغيرنا يحلم بها." فردت عليه سعاد تقول:

"الحمد لله، ولكن أنت تعلم أنك كل ليلة تخرج من المنزل ولا تأتي إلا مع الصباح، وتتركني وحدي مع أطفالنا صغار. ثم أن المصروف لا يكاد يوفي معنا إلى آخر الشهر ومصاريف المنزل كثيرة. ولولا الحسنات التي يقدمها إلينا أهل المتوفي مقابل حراسة قبر أمواتهم لكنا الآن نسعى في الشوارع." أكمل لطفي تناول عشائه في صمت ثم قال:

"بحثت كثيراً ولم أجد غير هذا العمل، ثم أني أحاول أن أجد عمل إضافي في النهار، ولكن أنت تعرفين أحوال القرية، بالكاد يستطيع المرء أن يعثر هنا على وظيفة." لم يعجب سعاد ما قاله زوجها فأجابته ممتعضة: "منذ سبع سنوات وأنت تكرر نفس الحجة. كل أصحابك الذين كانوا هنا سافروا إلى المدينة وعثروا على مهن أفضل، سوى أنت بقيت هنا تحرس الأموات وتعيش على صدقاتهم." انتفض لطفي في غضب وصاح:

"لا حولة ولا قوة إلا بالله. تمنيت للحظة واحدة أن أحظى بتناول لقمة في هذا البيت معكِ، ولكن لا يحلوا لك الحديث عن هذا إلا أثناء تناول الطعام وتعكير مزاجي." ثم نهض في غضب وكف عن تناول العشاء وقال: "لم يعد لي الشهية في الأكل. في المرة القادمة سآخذ العشاء معي إلى المقبرة حتى أتناوله هناك بين الأموات، فعل الأقل لن يفسدوا علي جلستي."

خرج لطفي إلى فناء المنزل فوجد كلبه واقفاً ينتظره. ففك رباطه وساقه أمامه متوجهاً إلى المقبرة التي تبعد مسافة كيلو متر عن القرية. وكان لطفي يقطع هذه المسافة مشياً على الأقدام وكلبه يسير إلى جانبه. وما أن يصل إلى المقبرة حتى يتوجه مباشرة إلى غرفة الحراسة، ثم يفتح الباب ويوقد النار هناك، ويضع إبريق الشاي على ناصية الموقد. وبعدها يخرج مذياعه الصغير من جيب معطفه ويضعه بالقرب منه.

كان الصمت مطبقاً على أرجاء المقبرة، ولا يكاد يسمع أي صوت في الجوار سوى نعيق البوم بين فينة وأخرى وعواء بعض الذئاب التي تحوم حول أرجاء المقبرة. فقد اعتاد لطفي على هذه الأصوات وأصبح الأمر بالنسبة إليه شيئاً عادياً، فطوال سبعة سنوات مرت عليه لم يشاهد أي شيء غير طبيعي يحصل في المقبرة، رغم أن الناس كانت تتعجب من صلابة قلبه وعدم خوفه لوحده في مكان مثل هذا، فيجيبهم هو عن تساؤلاتهم بأنهم يخافون من الصمت وليس من المقبرة.

وما أن ينضج إبريق الشاي حتى يخرجه من النار ويفرغه في كوب كبير، ثم يتركه قليلاً حتى يبرد. وبعدها يلتفت إلى مذياعه ويظل يقلب بين محطات حتى يكسر الصمت المخيم في الأجواء ويستمع إلى محطات الإذاعة. وبعد منتصف الليل، وبينما كان لطفي يحتسي كوب الشاي الأخضر في صمت ليتغلب على النعاس، فجأة نهض كلبه من مكانه وظل موجهاً أنظاره باتجاه الباب، وبعدها بدأ يكشر وينبح وكأنه أحس بشيء غير طبيعي في الخارج.

لاحظ لطفي ذلك ولكنه لم يبالي، فقد كان يعتقد بأن الكلب قد أحس بحركة حيوان آخر تحوم حول المقبرة أو شيء من هذا القبيل. لكن الكلب بدأ ينبح بشدة ويتراجع إلى الخلف وكأنه كان ينبه لطفي بأن هناك شيئاً ما يقترب منه. بدأ لطفي يتأمل في تصرفات الكلب غير مدرك لما يريد أن ينبهه به. وفجأة بدأ يسمع أصوات أقدام قادمة نحوه، فأسرع وأمسك عصاه وقلبه يدق بشدة.

فإذا برجل ملثم يرتدي معطفاً أسود طويلاً يدخل عليه ويقف عند مدخل الغرفة. فارتعب لطفي من منظر ذلك الشخص الملثم الذي دخل عليه فجأة من دون سابق إنذار، وبقي يتأمله وهو مرعوب من منظره المخيف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...