بعد يومين قضتهما مهجه في المشفى خرجت وقد تحسنت حالتها، وإن كانت تتحاشى الحديث أو اللقاء مع حازم. في حديقة الفيلا. تجلس كل من سميه ومهجه ونهى. نهى: خدي يا مهجه عشان خاطري اشربي عصيري أنا اللي عاملاه. مهجه بابتسامة: والله ما قادرة، كفاية أوي سلطة الفواكه. تسلم إيدك يا نهى. نهى بسعادة حقيقية: أنا فرحانة أوي، بجد عيشتكم معايا غيرتني خالص. مكنتش متوقعة أكون كده خالص. ربنا ميحرمنيش منكم.
مهجه بمزاح: أه جننتك أهو، بدليل بتقولي لضرتك ربنا ميحرمنيش منك. سميه بضحك: ولا منك يا نهى. مهجه: طب متجوزوني جاسر ونخلينا إحنا التلاتة مع بعض. نظرت نهى وسميه إلى بعضهما البعض، وقاما هما الاثنان في وقت واحد باتجاه مهجه. مهجه وهي تقوم من مجلسها: بهزر، أقسم بالله بهزر. جرت مهجه تضحك، وجرى ورائها نهى وسميه، فقد راقهما كثيراً أن تضحك. وظلت تجري إلى أن وقعت بعد أن تعثرت في إحدى الأحجار في الحديقة.
وقعت مهجه على الأرض والتوت قدمها، وأسرعت نهى وسميه إليها، لكن ليس هما فقط من أسرع، فقد أسرع حازم الذي كان يتابع الموقف. سميه: مهجه حاسة بإيه؟ مهجه والالم واضح على وجهها: مش قادرة أقوم. سميه: طيب هاتي إيدك. حاولت سميه ونهى مساعدة مهجه لتقوم، ولكن لم تستطع، فقد كان الألم بادياً على وجهها. جاء حازم. حازم: بعد إذنكم يا جماعة. سميه: حازم. أشار حازم أن يحمل مهجه، ولكنها استوقفته بإشارة من يدها قائلة: لا، معلش، هقوم لوحدي.
نهى: خليه يشيلك يا مهجه، مش هتقدري تقومي لوحدك. مهجه بلهجة ذات مغزى وهي تنظر لحازم: لا، معلش، أصلي اتوسخت. سميه: انتي بتقولي إيه؟ دول شوية تراب. مهجه: معلش، مش عاوزة أستاذ حازم يتوسخ بسببى. هقوم لوحدي وهاخد شاور وهكون زي الفل. حازم وقد فهم كلامها: ما هو أنا لو ساعدتك هتقومي برضه، وأنا كمان هاخد شاور عادي يعني. مهجه: ملوش لازمة. أثناء حديثهم، حضر مراد. مراد: مهجه حبيبتي سلامتك.
نهى بتهكم: هه، على ما افتكرت دي بقالها أسبوع. مراد: والله يا نهى، كنت مسافر وقلتلها. كانت مهجه تعلم كذب مراد، فهو يعرف جيداً أن حازم ساقها من شقته، وأنه كان خائفاً منه، ولكن ما العمل؟ وهي لابد أن تتزوجه حرصاً على الستر. هذا تفكير مهجه، حيث أنها لم تعلم بعد بأمر طلب حازم الزواج منها. مهجه: معلش، كل واحد ليه ظروفه. مراد: طيب، إيه اللي موقعك كده؟ مهجه وقد أيقظت كلمات مراد رغبتها في إغاظة حازم:
مهجه: ااه، وقعت يا مراد، قومني. أعطت مهجه يدها لمراد، الذي سارع بحملها تحت نظرات حازم المشتعلة. انصرف كل من مهجه ومراد يحملها، ومعهم نهى وسميه، التي فاجأها حازم بمناداتها. حازم: مدام سميه. سميه: أيوه يا حازم. حازم: انتوا مقلتوش لمهجه إني طلبت إيدها؟ سميه: لسه يا حازم. حازم: ليه، أنا وحش ولا مش قد المقام؟
سميه: حازم، أنت مفيش أحسن منك، بس إحنا لازم نشوف حل أو طريقة ناخد بيها الفيديو بتاع مازن من مراد ونضمن إنه ميشوهناش تاني بأي طريقة. حازم بانفعال: طب وأنا هفضل مستحمل قربه منها كده؟ مش طايق نفسي وهو لامسها قصادي. سميه بهدوء: اهدى يا حازم، كل شيء ليه حل إن شاء الرحمن. في إحدى الكافيتريات مساءً. اجتمع كل من خالد وجاسر وسميه وحازم. خالد: يعني مراد ابن الـ... هو اللي مصور مازن ولا اللي تولع في نار جهنم رنا دي؟
سميه: خالد، الله يرضى عنك، قول الله يرحمها. خالد: يرحمها، دي كانت بنت... دي لقوا جثتها عريانة، يعني ميتة مفضوحة. جاسر: خالد، ممكن تهدى. خالد: أهدى إيه وزفت إيه بس. حازم: يا خالد، اهدى عشان نلاقي حل. خالد: الحل إننا نروح للكلب ده نديه علقة موت محترمة وناخد من عنده تليفوناته وأجهزته بكل حاجة ممكن يكون مسجل عليها أي حاجة. سميه: وفين عقابه يا خالد؟ خالد: ما هو أنا بقول علقة موت يا سميه.
سميه: دا لازم يتسجن. انت كمان ناسي إن رنا اتقتلت، يعني ممكن هو اللي يكون قتلها، وكمان مازن الله يرحمه. خالد: ودي نعملها إزاي بأي؟ جاسر: نشوف أهل رنا دي ونتفق معاهم على حل. خالد: أهل رنا؟
في منزل بسيط تعيش حلا، أخت رنا. فبعد فضيحة رنا، اضطرت حلا لترك منزلهم هرباً من سخرية وتعليقات الناس. حلا لا تختلف كثيراً عن رنا، بل تكاد تكون أجمل منها وأكثر فجوراً. ولكن بعد حادثة رنا، انكسرت حلا قليلاً، وإن كانت ما زالت على أسلوبها واستهتارها ومتاجرتها بجسدها. كانت حلا تتحدث في الهاتف عندما رن جرس الباب. حلا: يلا يا جو سلام دلوقتي، أشوف مين. جو: هشوفك امتى؟ حلا بضحكة: اللي عاوزني يدفع. جو: يا ساتر على جشعك.
حلا: اقف بس أشوف مين ونتكلم تاني. نظرت حلا من العين السحرية فوجدت أمامها ثلاثة رجال وامرأة. حلا: مين دول؟ يلا افتح أشوف. فتحت حلا الباب ونظرت إلى الطارقين بابها، وهم جاسر وخالد وحازم وسميه. ابتدأ جاسر الكلام. جاسر: آنسة حلا؟ حلا بغمزة: المفروض. جاسر بتعجب: يعني إيه؟ انتي الآنسة حلا ولا لأ؟ حلا بضحكة ماجنة: أنا حلا اه، آنسة المفروض أكون آنسة هههههه. حازم باشمئزاز: طيب، كنا عاوزينك لو سمحتي.
نظرت حلا إليه نظرة متفحصة: إزاي انتوا التلاتة يعني؟ ثم نظرت إلى سميه قائلة: ولا الحلوة هتساعدني؟ شهقت سميه عند سماعها جملة حلا وسط ذهول الباقيين. خالد: عاوزين نتكلم معاكي بخصوص رنا اختك الله يرحمها. تحولت نظرات حلا للانكسار والجدية، ثم قالت: ادخلوا. استمر الوضع بين مراد ومهجه مستقراً، وابتعد حازم عن الصورة تماماً.
دخل مراد الشركة كعادته كل صباح، ووجد الجميع يتحدثون عن السكرتيرة الفاتنة التي أحضرها جاسر لمكتبه بدلاً من سلمى. أحد الموظفين: بس جامدة أوي البت الجديدة. مراد: هي فين بالظبط؟ موظف آخر: فوق في مكتب جاسر باشا. لم يستطع مراد أن يقاوم فضوله، واتجه إلى مكتب جاسر، حيث يرى حلا. دخل مراد مكتب حلا ونظر إليها، وفوجئ بالتشابه الشديد بينها وبين رنا، ولكن حلا تفوقت في الجمال.
كانت حلا تدرك تماماً أن مراد سيحضر لتقييمها، بل وكانت تنتظره حسبما اتفقت مع الباقيين. مراد: إيه ده؟ القمر على الأرض؟ حلا بتغنج: تؤتؤ، أنا أحلى. مراد: أحلى وبس، أحلى وأطعم وأجمل. حلا بدلال: ليه، كنت دقتني؟ ههههههه. مراد: طب والله ما أنا كاسفك. اقترب مراد من حلا، التي لم تزل تضحك. حلا: ا أنت مجنون، هنا مش هينفع، ثم غمزت له قائلة: وبعدين أنا ظبطت المدير، مينفعش ييجي يلاقينا كده. مراد: إيه!! جاسر معقولة؟
حلا: ومش معقولة ليه؟ مينفعش؟ مراد: انتي يا بيبى تظبطي الكوكب كله، بس جاسر لا. مصدقش. حلا: طيب براحتك، بكرة تصدقني. كان جاسر يستمع لكل كلمة هو وخالد عن طريق جهاز تسجيل اتفقوا مع حلا على وضعه. خالد: أنا خايف من البت دي يا جاسر، شكلها جابت آخر الطريق الشمال. جاسر: خالد، دي أختها اتقتلت وانت بنفسك شفت انهارت إزاي، وقلبها محروق على أختها. المهم، سيبني أخرج أقوم بدوري.
خالد: ههه، بس متندمجش أوي، أحسن سميه ونهى يطربأوها على نفوخك. جاسر: أعوذ بالله من ملافظك. خرج جاسر إلى حيث يجلس مراد وحلا. توقع مراد أن يصيح بهما جاسر غاضباً وحازماً كالعادة، لكنه فوجئ به يتجاهله تماماً ويذهب إلى حلا موجهاً إليها كلماته. جاسر: الشركة عجبتك؟ حلا بتدلل: مش بطالة. جاسر برجاء: لا، أبوس إيدك، أنا مصدقت إنك رضيتي تحبي. أعملك إيه، أغيرلك المكتب؟
هغيره، أنقلك مكتبك جوا وأبقى أنا السكرتير. هنقله، بس انتي ترضي يا حلا. فتح مراد فاهه متعجباً، بينما أصدرت حلا ضحكة ماجنة قائلة: مممم، أفكر. نظر جاسر لمراد: مراد، بذمتك مش فيها شبه من رنا اللي كانت هنا، الله يرحمها؟ مراد: رنا مين؟ كلبة وراحت، الله يجحمها. إحنا مع الجميل ده ههههه. نظر جاسر بانتصار لحلا، حيث أنه تعمد ذكر رنا، فهو لاحظ عندما ذكرها من قبل دعاء مراد عليها، فتعمد ذلك.
كانت حلا تغلي من داخلها فور دعاء مراد على أختها الراحلة، ولكن كتمت غيظها قائلة: رنا مين؟ جاسر: دي كانت سكرتيرة هنا، بس لقوها مقتولة للأسف. مراد باستهتار: يا عم دي كانت مقضياها. جاسر بمكر: ما هو انت كان نايبك من الحب جانب. مراد بضحك: أهي غارت، نخلينا مع برنسيس حلا ولا إيه. حلا بعد برهة من الصمت: اه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!