مضى شهران على اتفاق حلا مع جاسر وخالد، استطاعت فيهما أن توطد علاقتها جداً بمراد، وبالطبع لم يكن عسيراً بالنسبة لفاتنة مثلها مع شخص يلهث وراء الشهوة كمراد. في فيلا جاسر. نهى: مش فهماكي يا مهجة؟ مهجة: إيه يا نهى اللي مش فهماه؟ نهى: مش عاجبك مراد؟ بلاها. ضحكت مهجة بسخرية: أسيبه؟ كان ممكن أعتذر في كلامك لو ما كنتيش حكيت لي بنفسي مصيبتي معاه، لكن أسيبه؟ نهى: بعدها تلاقي الراجل اللي يقدر توبتك ويسترك ويسعدك.
امتلأت عينا مهجة بالدموع عند كلام نهى، واستترقت النظر إلى حازم الجالس مع جاسر بعيداً. مهجة: محدش بيفتكر توبتك، كله بيفتكر غلطاتك. غاب عن نهى نظرة مهجة لحازم، فربتت على كفها بإشفاق قائلة: بيحبك. مهجة: هو مين؟ نهى بمكر: اللي عينك هتطلع عليه، وهو كمان عينه هتطلع عليكي يا مهجة. مهجة: هه، انتي طيبة أوي أوي. نهى: يا بت أنا أكبر منك وأفهمها وهي طايرة. مهجة: ادعيلي أنا تعبانة أوي أوي. نهى: ربنا يصلح الحال يا رب.
كان حازم في هذا الوقت جالساً مع جاسر يتحدثان في أمر مراد. حازم: هموت يا جاسر، كل أما ييجي هنا بحس إني عايز أخنقه. جاسر: الصبر يا حازم، اطمن حلا ماشية تبع الخطة. حازم بمزاح: حلا الشمال بس جامدة، وانت شكلك عاجبك الحكاية. ضحك جاسر طويلاً، ورفع رأسه تجاه الشرفة الخاصة بغرفة سمية، ثم قال: هي غيرت كتير الصراحة، بس مش فيا أنا. آه، يلا هطلع أنام، بأي سلام.
صعد جاسر إلى غرفة سمية وهو يفكر فيما قاله لحازم، فقد تغيرت سمية تماماً في الآونة الأخيرة، فأصبحت أكثر جرأة من ذي قبل، وأصبحت تهتم أكثر بعلاقتهما الحميمية، وهو رجح أن السبب هو وجود حلا الفاتنة وخوف سمية عليها منه. في حجرتها، كعادتها منذ ما يقرب الشهر عندما تكون هي من ستمضي ليلتها مع جاسر، تقف أمام المرآة تتأمل تفاصيل الغلالة الناعمة التي ارتدتها اليوم، والتي لم تكن تتوقع أن ترتدي مثلها في يوم من الأيام.
سمية: يا لهوي، النهار ده هيبصم إني شمال بجد. ههه. تناولت العطر الخاص بها ووضعت الكثير منه، ونظرت نظرة أخيرة لنفسها تنم عن رضا كامل. دخل جاسر وهو متوقع كالعادة أن تفاجئه سمية بمظهر جديد، ولكن ما إن رآها حتى صمت تماماً وتفحصها من أعلاها لأسفلها. رأت سمية نظرة زوجها، فعلمت تماماً أنها حققت ما تسعى إليه، فابتسمت وأشارت إليه بإصبعها كي يذهب إليها، فقد كانت واقفة بجانب الشرفة. جاسر: إحنا كمان بقينا بنشاور بصوابعنا خلاص.
تقدمت سمية منه بدلال وأمسكت بالرابطة العنق الخاصة به قائلة: بلاش نشاور طالما بتزعل، ههه، ورايا. جاسر وهو يسير ورائها: لا يا سمية، أنا هبتدي أخاف بجد، وبعدين انتي معندكيش إخوات صبيان ولا إيه؟ ضحكت سمية عالياً: تؤتؤ يا بيبى، مش عندي. جذبته برفق إلى سريرهما الخاص وبدأت تفك رابطة العنق الخاصة به وهي تغمز له. بعد وقت ليس بالطويل. سمية: مبسوطة مني؟ جاسر: مممم، مبسوط ومش مبسوط. سمية وقد اهتمت بكلامه، فاعتدلت وسترت جسدها
بالشرشف الخاص بالسرير: ليه طيب؟ جاسر: لازم يكون عندك ثقة فيا يا سمية، وقبلها يكون عندك ثقة بنفسك. سمية وقد تصنعت عدم الفهم: مش فاهمة. جاسر بمكر وهو يمسك بيده الغلالة التي كانت ترتديها منذ قليل: انتي من امتى بتحبي النوعية دي؟ سمية: عادي يا جاسر، تغيير. جاسر: ممم، انتي عارفة إن نهى كانت بتعمل اللي أكتر من كده، ومع ذلك اتجوزتك. سمية بجدية: متكلمنيش في تفاصيل علاقتك مع نهى لو سمحت يا جاسر.
جاسر: مش بكلمك في تفاصيل، أنا بوضحلك إني راجل مش عيل صغير، أي واحدة شمال تضحك عليا بجسمها، ولا راجل شهوتي هو اللي بيحركني عشان أبص لأي حد. سمية: يعني الحق عليا إني مش عايزك تحس إني أقل من حد. جاسر: لا يا ستي، تشكري، بس عايزك تطمنيني ليا يا سمية.
صمتت سمية فأكمل: سمية، أنا أما حبيتك حبيتك لشخصيتك وطبعك، منكرش إني راجل وغصب عني ربنا وضع فيا شهوة وميل للستات زي أي راجل، بس ربنا كمان بفضله اداني عقل أقدر أنظم بيه الأمر ده، وأنا لو هجري ورا أي ديل فستان أكون حيوان. وضعت سمية يدها على فمه قائلة: أوعى تقول كده، انت سيد الرجالة. جاسر وهو يمسك يدها ويقبلها: بس انتي كده احلويتي. سمية: طووول عمري يا جسورتي. جاسر: ههه، يا قلب جسورتك. في شقة مراد تجلس حلا تشرب سيجارتها.
يخرج مراد من الحمام يلف المنشفة حول عنقه وتتأمله حلا. مراد: حلو أنا صح؟ تأملته حلا، فقد كان مراد فعلاً وسيماً جداً، عينان زرقاوان وشعر أسود فاحم، وجسد رياضي لا يختلف على وسامته اثنان، يأسر القلب من أول انطباع، ولكن من قال أن الشياطين لابد أن تكون قبيحة. حلا: مهو الحلوة مش هتحب غير الحلو. مراد بضحكة عالية: أموت فيك وانت واثق. تقدم مراد ليمشط شعره، بينما تحدثت حلا مستدعية أكبر قدر من الهدوء. حلا: احكيلي يلا. مراد وهو
يبعث إليها قبلة في الهواء: مش عاوز أحكي، عاوز... حلا: انت مبتزهقش من الأمر ده؟ أنا تعبت. مراد وقد أنهى تمشيط شعره واقترب منها: مش عارف يا حلا، فعلاً أول مرة أكون مش قادر أمسك نفسي عن واحدة خالص كده. حلا: يا إلهي، دول كتير بأي؟ مراد: متعديش. حلا: ورنا؟ نظر مراد إليها باستفهام. حلا: كانت شبهي؟ جاسر كان بيقولك مرة إنها شبهي. مراد: بس انتي أحلى بكتير. حلا: شوقتني أشوفها. مراد: بس كده، انت تؤمر، أوريكي صورها.
حلا: انت كنت مصورها؟ مراد: ههه، مصورها، بس دي ليها ملف معايا، ههه. حلا: هي بس؟ مراد: يعني هي ومهجة ومازن، وقريب هيكون جاسر عشان آخد منه اللي أنا عاوزه، بس دي عايزة شطارتك. حلا بمكر: أنا كده هخاف منك. مراد بجدية وصدق: قلتلك انتي لا، أنا حبيتك أوي يا حلا فعلاً، هقلك، تعالي معايا. جذب مراد حلا لحجرة مكتبه. مراد: بصي يا حلا، أول مرة أدخل حد هنا، دي أوضة مكتبي، شايفة فيها حاجة غريبة؟ تفحصت حلا
الغرفة بأكملها ثم قالت: لا، عادية جداً. مراد: طب تعالي قدام المكتبة كدا. ذهبت حلا بجانب مراد إلى المكتبة الممتلئة بالكتب. أخرج مراد بعض الكتب من الرف العلوي للمكتبة، ثم ضغط على زر خفي فيها فانفتحت المكتبة أمامها وأبرزت خزنة. حلا بذهول: انت مصيبة. مراد: ههههه، أماااال، هنا بأي حياتي كلها. نظرت حلا إليه تستحثه على الكلام. مراد: أنا حاطط هنا كل حاجة تهمني، ورق، دهب، فلوس. واتبع قوله بفتحه للخزانة.
نظرت حلا في داخلها وجدت بعض الفلاشات، ورجحت أنها لرنا ومهجة، وما صدمها واستوقفها هو حلي ومصوغات رنا التي كانت اختفت منذ مقتلها. حلا بتماسك: الله يا مراد، إيه الدهب الحلو ده. أخرج مراد خلخال خاص برنا كانت دوماً ترتديه، ثم قام بجذب حلا وألبسها إياه في قدمها تحت ذهولها. مراد: تحفة عليكي. حلا وقد دمعت عيناها فور ارتدائها الخلخال. مراد وقد أقلقه دموعها: حلا، مالك؟ حلا: لا أبداً، بس متوقعتش إن حد في يوم هيحبني كده.
مراد: لا يا حبيبتي، أنا حبيتك وبحبك وهحبك، يلا قومي كده خلي الخلخال يرن. حلا: معلش، عايزة أقلعه، مش قادرة ماسك على رجلي. مراد بتصميم: لا مش هتقلعيه، وهتقومي وهترقصيلي بيه. حلا: مش قادرة يا مراد، فعلاً. مراد: حلا.. يلا.. حاااالا. نظرت إليه حلا بهدوء يخفي وراءه كثيراً من الكره: طيب، لازم تدفع. مراد: ادفع أوي، بس خدي بالك، انتي أكتر واحدة اتدلعتي عليا. حلا: عايزة أتفرج على الفيديوهات دي اللي على الفلاشات.
مراد: بس كده يا قلب مراد، الليلة تخلص وبعدها هوريكي كل حاجة وأحكيلك كل حاجة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!