مرت ثلاثة أسابيع على اكتشاف أمر مهجه واتفاق سميه مع مراد. لم يصارح جاسر سميه بمعرفته للأمر، ولكن كانت معاملته ببرود شديد مما أثار ضيق وفزع سميه، فقد اعتقدت أن جاسر قد تغير منها كما تغير مازن من قبل. دخل جاسر الفيلا بعد عشاء عمل، وكانت الساعة تعدت الواحدة صباحًا، ووجد سميه مستيقظه. جاسر: سلام عليكم. إيه اللي مصحيكى لدلوقتي؟ سميه: أنت. جاسر: ليه. أنا متصل بنهى وقايلها إني هتأخر وقلتلها تطمنك.
سميه: مهو ده اللي مصحيني. أنا مراتك زيها، ليه متصلتش بيا أنا؟ جاسر: إيه يا سميه. صاحية عشان تعاتبيني في اتصال تلفون؟ سميه: لا، لو كان اتصال مزعلش. لكن انت دلوقتي كل حاجة بأت نهى هي الأساس وأنا بعد كده. جاسر ببرود وهو يتجه لأحد المقاعد ويجلس عليه واضعًا قدمًا فوق الأخرى: حقها. هي مراتى الأولانية وعادي يكون ليها الأولوية. نظرت سميه له بصدمة. سميه: طب يا جاسر، لو تغاضيت عن ده، بس في أمور تانية مش هينفع نتغاضى عنها.
كانت سميه تقصد بهذه الأمور عدم مقربة جاسر لها منذ 3 أسابيع. جاسر برغم فهمه: مم... أمور إيه؟ أنا شايف كل حاجة تمام. سميه: وهو تمام إنك تفضل معاها 3 أسابيع كاملة من غير حتى ليلة واحدة تحسسني إنك لسه فاكرني. جاسر: اااه، قول لي كده باي. طيب تعالى يلا لو الموضوع في دماغك أوي كده. سميه بصدمة: أجي فين؟ أنا بكلمك عن مشاعر وأحاسيس، تقلي تعالى لو الموضوع في دماغك. جاسر: بصي يا سميه، من الآخر، اللي احنا فيه ده انتي السبب فيه.
سميه: ليه أنا عملت إيه؟ جاسر: شوفي كده وراجعي كل تصرفاتك اللي فاتت، وانت تعرفي فيه. ترك جاسر سميه بعد جملته الأخيرة متجهًا للداخل، في حين صمتت تفكر هي في جملته. *** ذهب مراد لمقابلة خالد بعد أن أخبر جاسر أنه يريد خطبة مهجه، ظنًا منه أن جاسر لا يعرف شيئًا، ولم يكن خالد على علم بأي شيء إلا وجود عريس لمهجه. مراد في فيلا خالد.
خالد: أهلاً يا مراد. جاسر قالي إنك عاوز تخطب مهجه. وده حاجة تسعدني لو هتسعدها، بس ممكن أعرف انت تعرفها منين؟ كان جاسر وسميه حاضرين، فارتبكت سميه أثناء سؤال خالد لمراد. جاسر لتدارك الموقف: مهجه جتلي الشغل كذا مرة وهو كان بيشوفها وبعدها، يعني السنارة غمزت. صدمت سميه من قول جاسر الذي أكد لها أنه يعلم ما تخفي، ولكنها فضلت الصمت. مراد بضحكة مستفزة، فقد أدرك أيضًا
أن جاسر يعرف: آه، بالظبط كده، وهي تعجب أي حد. هه. كفاية أخلاقها. لم يتنبه خالد للهجة الساخرة التي نطق بها مراد جملته، في حين أن جاسر أدرك هذه السخرية. نظر جاسر لمراد بغضب واندفع قائلًا: متتخيرش عنك يا أستاذ مراد. خالد: طيب، احنا هنرد عليك يا أستاذ مراد قريب جدًا. ***
في غرفتها كانت تقرأ القرآن وتدعو كعادتها منذ اكتشاف أمرها. مهجه، والتي كانت لا تنام إلا على أنغام الأغاني، أصبح ملاذها الوحيد هو كتاب الله. كانت تتلو القرآن عندما دخلت عليها سميه. سميه: مشي خلاص، وخالد قاله هنرد عليك قريب، بس طبعًا خالد متعجب إنك منزلتيش، وأنا قلتله محرجة. مهجه: يعني خلاص، هي دي النهاية؟ سميه: يمكن يتعدل بعد الجواز. مهجه باكية: مين ده؟
ده امبارح رن ومعرفتش أرد لأن كنت بصلي. وأما قلتله كنت بصلي، قعد يضحك ويسخر مني ويقلي من إمتى بتركعيها. سميه: استغفر الله العظيم. خلاص، أنا هكلمه وأشد عليه في الكلام. مهجه: سميه، أنا آسفة. آسفة إني مقدرتش محبتك في الأول ولا قدرتك ولا... قاطعتها سميه: مهجه حبيبتي، أنا أهم حاجة عندي دلوقتي إنك بخير وعرفتي غلطتك وهتصلحيها. مهجه: هصلحها بغلطة أكبر. سميه وهي تنظر إليها بحزن: ربنا ييسر الخير يا مهجه. ادعي ربنا كتير. ***
تركت سميه مهجه واتجهت للحديقة حيث كان يجلس حازم، الذي كان غاضبًا من مهجه وعليها. كان يعلم بطبيعتها الطائشة، وفي نفس الوقت يعلم طيبة قلبها. اتجهت سميه إلى حازم عازمة على أمر ما. سميه: إزيك يا حازم. حازم وقد قام من جلسته احترامًا لها: أهلاً مدام سميه. سميه: أصلي كنت عاوزاك في أمر معين. حازم: وقتي كله ليكي طبعًا. سميه: الأول سؤال: جاسر عرف منك؟
أدهش حازم السؤال، ولكنه لم يعتاد الكذب، فأجابها قائلًا: أيوه، عرف مني من يوم ما كنا عند الزفت مراد. سميه بهمس: الله المستعان. عشان كده بيعاملني وحش. حازم: بتقولي إيه؟ سميه: لا، متشغلش بالك. المهم، كنت عاوزاك في أمر معين كده ومش عارفه أفاتحك إزاي. حازم: مدام سميه، أنا يشرفني أكون أخوكي، ومفيش بين الأخوات إحراج. سميه: كنت عاوزاك في أمر يخص مهجه. حازم بهدوء: خير؟
سميه: مراد بيسئ معاملة مهجه جدًا يا حازم، وبيسمعها كلام زي الزفت في التلفون. حازم بانفعال: ده لازم يتربى. مش كفاية الكارثة اللي اتسببت لها فيها. سميه: ده غير إنه بيسخر منها عشان بتصلي. حازم: مهجه بتصلي؟ أدركت سميه أن حديثها قد أتى الثمار التي ترجوها، فتابعت قائلة: آه، بتصلي وبتقرأ قرآن. حازم صدقني، مهجه اتغيرت جامد جدًا عن الأول. حازم بابتسامة هادئة: أكيد ربنا بيحبها. اللي الابتلاء يقربه من ربنا ده، أكيد ربنا بيحبه.
سميه: بس هي شايفه غير كده. حازم: إزاي؟ سميه: شايفة إن جوازها من مراد عقاب ليها، خصوصًا إنه فعلًا إنسان مش كويس. وطبعًا مينفعش توافق على حد تاني إلا لو كان عارف ظروفها كويس. حازم بشرود بعد أن فهم رسالة سميه الخفية له: ربنا يصلح حالها، بس للأسف في غلطات لازم ندفع ثمنها، ومينفعش نهرب منها. ***
صعدت سميه حجرتها وقد أصابتها الخيبة، فقد ظنت أن حازم يمكن أن يسامح مهجه ويعطيها فرصة أخرى، ولكن خاب ظنها. صعدت سميه وقد أهمها أمر مهجه وتناست أمر جاسر تمامًا. دلفت إلى حجرتها فوجدت جاسر في انتظارها بعد انقطاع دام لأكثر من ثلاثة أسابيع، ولم تعرف سببه إلا اليوم. كان جاسر يجلس على مقعد بجوار الشرفة، مما جعل سميه تتأكد أنه قد رآها مع حازم.
نظر لها جاسر من أسفل لأعلى قائلًا: أنا جيت أهو عشان متقوليش مقصر في حقك. انتي بأي، كنتي فين يا مدام؟ توقع جاسر أن تخفي سميه كونها كانت مع حازم، إلا أنه فوجئ بها ترمي بنفسها تحت قدميه. سميه: آسفة وعارفة إني غلطت إني خبيت، بس والله كان من باب الستر. غلطت، لكن حازم كان عارف وهو اللي قالي. جاسر وهو يمنع نفسه بصعوبة شديدة عن احتضانها: ولو. أنا سترك وغطاك. وسرك هو سري. أمسكت
سميه بيد جاسر تقبلها: حقك عليا. اطلب الترضية اللي تحبها، بس بلاش تزعل. ثم بدأت في البكاء: عشان خاطري يا جاسر، وحشتني أوي. وحشني كلامك وضحكتك. وحشتني. وحشني هزارك. ضمها جاسر إليه في هدوء قائلًا: يعني كلامي وهزاري بس هم اللي وحشوكِ؟ سميه بعناد: آه. جاسر: بس انتي بصراحة، في حاجة تانية وحشتني فيكي. سميه: بطل، ها، بطل. جاسر وهو يجذبها إليه: تعالي بس، هفهمك. ***
مر شهران بعد أن تمت خطوبة مراد ومهجه، بلغت بينهما المشاكل مبلغها. مهجه: جبت أخرى، قسمًا بالله. سميه: إيه تاني؟ مهجه: مش عاجبه إني لبست حجاب. عاوزني مش محجبة. سميه: إيه ده؟ بأي حق يرفض؟ مهجه: بحق إني غلطت ومليش توبة في نظره. سميه: على أساس إنك لما غلطتي كان هو بيطوف حوالين الكعبة. مهجه: أنا زهقت، قسمًا بالله. يا رب اجعل لي من أمري مخرج. رن هاتف مهجه في نفس الوقت. مهجه: أهو بيرن، تلاقيه عاوز يكمل خناق. الو...
أيوه، ماله... مراد في المستشفى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!