مساء الخير يا عم رجب. مساء النور يا عاصي. كام مرة أقولك بلاش "هانم" دي، أنا عاصي وبس. ميصحش يا هانم. برضه هانم، أعمل إيه طيب. ماشي يا هانم. هااا يا إيه؟ يا عاصي. مهو طالعة زي العسل، يلا تصبح على خير. وانتِ من أهله. تصعد عاصي للدور العاشر على قدميها، فهي لا تحب استخدام المصاعد.
تقف عاصي أمام شقتها وتضع يدها في جيبها لإخراج مفتاح. تقوم بفتح الشقة وتشعل النور ثم تتجه إلى غرفتها لتخرج بيجامة نوم قصيرة جداً. تذهب للحمام لتأخذ دش وتخرج بعد دقائق. تجفف شعرها ثم تبحث عن الهاتف لتحدث أمها. أكيد ماما قلقانة عليا، مكلمتهاش من امبارح. تتصل عاصي بأمها، وبعد ثوانٍ تجيب ياسمين. الو، ازيك يا عاصي. ليه رنيتي متأخر؟ أنا قلقت عليكي. أنا بخير، متقلقيش. بس اتأخرت شوية في الشغل. أخبار مستر عدلي معاكي إيه؟
تمام، بخير. بجد الحمد لله أنه هداكي ورحتي مصر. عدلي ده كان بيحب أبوكي جداً، وأبوكي الله يرحمه كمان كان بيحبه جداً. الله يرحمه. إنتي ما عملتيش أي مشاكل، صح؟ تتذكر عاصي عدد الرجال التي قامت بضربهم ثم تتحدث بكذب. أيوه، عائشة في حالي من البيت للشغل ومن الشغل للبيت. الحمد لله. طيب خلي بالك من نفسك، ومتتخليش في أمر حد، وابعدي عن المشاكل وعيشي حياتك في أمان. حاضر، حاضر. جاسم عامل إيه؟
لسه بيدور عليكي، وجاني وهددني وضغط عليا عشان أقوله على طريقك، بس معرفش حاجة. حتى لو عرف، أنا مش خايفة منه. أنا هربت عشانك، انتِ صممتي على كده. لو عليا ما كنتش سافرت. خلي بالك من نفسك. هو لما ينسى، أنا كمان هاجيلك، بس لما الأوضاع تستقر. بجد هتنزلّي مصر؟ آه، عشان أكون جنبك وأشوف بلد أبوكي كمان. يا ريت يا ماما، بجد بلد جميلة جداً وفيها كمية أمان رهيبة. تحسي كده إنها البلد اللي طول عمري متربية فيها، متحسيش بالغربة أبداً.
أبوكي كان بيقولي كده. هو انتوا معشتوش في مصر ليه؟ أبوكي كان عاوزني أعيش معاه، بس أنا كنت عايزاه يعيش معايا في لبنان. بس علشان المشاكل قررنا إننا نعيش في بلد تالتة بعيدة عن بلدي وبلده علشان محدش يحس بالظلم. آه. يا ريتكم كنتوا عشتوا في مصر أو حتى لبنان، المهم بلد عربية وخلاص وسط أهلنا. أنا صحيت عشت عمري كله هناك، بس عمري محسيت إنها بلدي أبداً، دائماً كنت بحس بالغربة.
هانت يا حبيبتي، خلاص إن شاء الله أجيلك قريب ونعيش هناك. تصبحّي على خير. وانتِ من أهل الخير. تغلق عاصي التلفون وتنظر للساعة، تجدها الحادية عشرة. يدوب الحق أنام. تقوم بإغلاق النور وتعديل من وضع المخدات وتنام. *** عند قاسم، كان يجلس في سيارته إلى أن رأى نور شقة عاصي يشتعل، فأمر السائق بالعودة إلى القصر. قاسم يتذكر عاصي أثناء نومها في جنينته ويتذكر قبلته الوهمية، فيبتسم بخفة متذكراً عندها وقوتها وما فعلته بحراسه.
فلاش باك. يخرج قاسم من القصر ليجد الحراس يجلسون بألم. إيه اللي عمل فيكم كده؟ إحنا كنا... ثم ينظر لأرض بخجل. إيه؟ بعدين كنتوا إيه؟ من اللي شلفط وشكم كده؟ وانت مين اللي عطاك بوكس في عينك؟ دي الآنسة اللي كانت مع آنسة شمس هانم. قصدك عاصي؟ أيوه. عاصي؟ هي اللي عملت فيكم كده؟ بنت هي اللي ضربتكم بالشكل ده؟ يا عيني على الرجالة! وهيا ضربتكم ليه؟ علشان طلبت منها البطاقة. علشان كده بس؟
لما قولتلها نجيبها بالذوق ولا نستخدم العنف، احت. ضحكت ضحكة صغيرة وبعد كده عينك متشوف إلا النور، نزلت فينا ضرب. هههههههههههههه. لزمته مش مكسوفين من نفسكم؟ اتنين رجالة طول بعرض، حتة بنت متجيش لغاية كتفكم تعمل فيكم كده. يُحط سِرُّه في أضعف خلقه، صحيح. طيب يلا يا خوي أنت وهو، روحوا شوفوا شغلكم. عودة للحاضر. وصلنا يا فندم.
قاسم ينزل من السيارة ويدخل القصر ويتجه إلى مكان النافورة ويجلس في نفس مكان عاصي ويجلس مثلها وينظر للسماء. مين كان يتخيل إني أعجب بواحدة؟ وكمان أوصلها لغاية بيتها وأستناها لما تطلع؟ ولا شغل المراهقين! آآه يا خوفي لتطلع مراهقة متأخرة. قاسم يبتسم من تحليله. من أول ما عيني شافتني وأنا انجذبت ليها، بس كذبت نفسي. بس أهو إعجابي بيها بيزيد مش بيقل. ينام قاسم دون أن يشعر.
عند شمس، تنام في غرفتها، ثم تفيق لتجد الساعة الثانية عشر. آه يا لهوي، الساعة لسه الثانية عشر. لسه الليل بدأ. طيب أرجع أنام تاني ولا إيه. تنهض شمس وتخرج من البلكونة لتجد شخصاً ما نائماً عند النافورة. لتدقق النظر لتجد هذا الشخص ليس إلا أخوها قاسم. ده بيكون قاسم؟ إيه اللي منيمه كده؟ أنا هروح أشوفه. تنزل شمس إلى الجنينة وتذهب لمكان النافورة. تنزل شمس لمستوى قاسم وتوقظه بخفة. قاسم، قاسم. اممم.
قاسم اصحى. أنت إيه اللي منيمك كده؟ شمس، فيه إيه؟ مالك؟ أنا اللي فيه إيه؟ أنت اللي خليك تنام كده. لا أبداً، المنظر حلو جداً ونمت من غير ما أحس بنفسي. طيب قوم نام في جناحك. إنتي أخبار رجلك إيه؟ الحمد لله، خفت وبقيت تمام التمام. طيب الحمد لله إنك بخير. يلا يلا اطلع نام. وانتِ؟ مش عارفة، هحاول. وإن مقدرتش هقعد على النت وأسلي نفسي. لا متخفيش، أنا روحي على السرير وجسمك هيقوم بالباقي. ههههه، ماشي يلا نطلع. يلا. ***
في الصباح، تستيقظ عاصي على الساعة الخامسة صباحاً. تذهب لتأخذ دش، ثم تذهب للمطبخ لتحضير الفطار. تفتح الثلاجة وتخرج ثلاث بيضات وعيش توست وتضعه في المحمصة. ثم تضع الغلاية تحت الماء ثم تضعها في الكهرباء. ثم تخرج المقلاية وتضع بها كمية من الزيت وتكسر البيض بها. ثم تفتح الثلاجة لإخراج الجبنة وتضعها في طبق. ثم تخرج البيض وترش عليه الملح بكمية خفيفة. ثم تضع المقلاية في الحوض وتقوم بغسلها. ثم تضعها في مكانها. ثم تحضر فنجاناً
وتحضر ظرف كابتشينو وتضعه في الفنجان وتسكب عليه المياه الساخنة وتقلبه وتضعه على رخامة المطبخ. وتخرج عيش التوست وتبدأ في الفطور. ثم بعد ثوانٍ تنتهي من الفطار. ثم ترتب المطبخ مثل ما كان، فهي لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد أبداً. ثم تخرج وتجلب مفاتيح شقتها وتنزل إلى الشارع وتركب سيارتها وتذهب للعمل.
وتذهب لصالة التمارين وتبدأ في التمارين. ليأتي أحد الموظفين. عاصي، المدير عاوزك. عاوزني أنا ليه؟ معرفش، هو قالي لما تيجي أندهلك. أوك، اديني رايحة. تذهب عاصي للمدير وتطرق الباب. ادخل. صباح الخير. صباح النور، اتفضلي اقعدي. خير حضرتك، كنت عاوزني ليه؟ أنا هكلفك بشغل جديد. شغل؟ شغل إيه؟ حراسة رجل أعمال كبير جداً. وده إزاي؟ أنا قولت قبل كده إن محدش هيرضى إن حارسته تكون بنت. ولا إيه؟
ده اللي كنت فاكره، بس هو اللي طلبك بالاسم تكوني حارسه ليه. وهو يعرفني منين علشان يطلبني؟ أنا بقالي أسبوع جاية من باريس. معرفش عرفك منين، بس هو مصمم إنك تكوني حارسته. طيب هو مين؟ قاسم الأسيوطي. مين؟ رجل الأعمال قاسم الأسيوطي. آه، كده وضح الأمر. إنتي تعرفيه؟ مش أوي، أخته كانت بتتمرن عندي وشوفته كام مرة. بتمنى إنك ترفعي اسم الشركة وثقتي بيكي. إن شاء الله أكون عند حسن ظنك. إن شاء الله. بعد إذنك. اتفضلي.
تخرج عاصي وتحدث نفسها. ياترى عاوز مني إيه؟ وإيه اللي بيخطط له؟ وعاوز يوصل ليه؟ ***
يستيقظ قاسم، يجد الساعة السادسة صباحاً، لينهض ويتجه للحمام، ثم يخرج بعد مدة وهو يضع الفوطة على وسطه ويتجه لغرفة ملابسه. ويخرج بدلة، ثم يضعها مكانها ليخرج بنطلون جينز وتيشيرت ويرتديهم. وينظر لنفسه ليبتسم، فهو منذ زمن لم يرتدي ملابس كاجوال. ثم يخرج ساعة، ثم يرتدي كوتشي أسود ويرتديه. ويصفف شعره بطريقة حديثة جذابة، ثم يرش من عطره المفضل. ويخرج من غرفته ويهبط لأسفل. لينظر له الخدم باستغراب من هيئته الجديدة. إيه؟
هتفضلي تبصيلي كتير؟ اطلع صحّي شمس. حاضر. ثم تهمس: لسه زي ما انت، متغيرتش. لسه بتتحول. بعد دقائق، تهبط شمس لتتفاجأ من هيئة قاسم الجديدة. إنت إيه اللي خلاك تلبس كاجوال؟ ليه، وحش؟ يا عم وحش إيه، أنت أحلى من توم كروز. أنت عامل زي العارضين بجد، طالع في الكاجوال موز الموزز. طيب كويس، أمال متفاجأة ليه؟ لأنك أول مرة أشوفك لابس كاجوال من أيام الكلية بتاعتك. عادي، قولت أغير ولقيت الموضوع عجبني فقررت تنفذه. عين العقل.
طيب سلام علشان متأخرش. طيب استنى، وصلنا معاك لغاية التدريب. مهو مفيش تدريب خلاص. مفيش تدريب ليه؟ علشان أنا طلبت حرس فالشركة بعتولي حارسة شخصية، تقريباً هي نفس المدرسة بتاعتك. فأنا طلبت إنهم يبعتولك مدرب تاني، بس هتدربي هنا من في الشركة. يعني هما ملقيوش غير عاصي تبقى حارس ليك؟ آه، حظها كده. يلا سلام. سلام. يخرج قاسم ويركب سيارته، ولكن دون سائق. خليك أنت، أنا هسوق لنفسي. ليه حضرتك عملت حاجة غلط؟
لا أبداً، أنا بس هسوق لنفسي. يركب قاسم السيارة ويذهب لشركته. يدخل بهيبته المعتادة، ليتفاجأ الموظفين من شكله الجديد. ليتغامس الموظفين عليه وعلى جماله وعلى هيبته. مُوظفة: ينهار أسود! إيه ده؟ بقى مز أكتر ما هو مز أصلاً. مُوظفة: يالهوي على الجمال! إيه ده؟ هيا دي الرجالة ولا بلاش، الباقي يولع. قاسم يمشي يتباهى، ليدخل مكتبه ثم يجلس عليه ليتابع عمله. ثم بعد دقائق، تدخل عليه السكرتيرة. علاء.
فيه واحدة يا فندم بتقول إنها من شركة الحراسة. دخليها فوراً. تدخل عاصي للمكتب وهي ترتدي بنطلون أسود وبودي بحمالات سوداء مكتوب عليه أحرف بيضاء، وترتدي عليه جاكيت أسود. أهلاً أهلاً. من أولها تأخير. معلش، أصل الطريق زحمة. أنا مبحبش الأعذار. إن كان مش عاجبك، غيرني. تؤ، أنا هديلك فرصة تانية عشان تثبتي نفسك. شكراً لكرم أخلاقك. عفواً. يلا ابدأي شغلك. أوك. وتذهب ليوقفها قاسم. إنتي رايحة فين؟ هروح أشوف شغلي.
أظن إني أنا شغلك، ولا إيه؟ يعني أعمل إيه؟ تقفي هنا. ويشاور جنب المكتب. لغاية ما أخلص شغل، وبعدين تكوني معايا في كل حتة، مفهوم؟ مفهوم. تقف عاصي، ليبتسم قاسم في سره على شكلها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!