قاسم ينظر لخالد ثم يعاود النظر لعمله. قاسم يتصل على السكرتيره: "هات لي فنجان قهوة." يتابع قاسم عمله إلى أن تطرق السكرتيره الباب. قاسم: "ادخل." السكرتيره: "اتفضل قهوة حضرتك." قاسم يتناول الفنجان ويضعه على المكتب. عاصي في سرها: "الله على ريحة القهوة، منك لله يا بعيد زماني. مستمتعة بالقهوة بتاعتي." قاسم يشرب القهوة ثم ينهض: "يلا ورايا غداء عمل في مطعم." عاصي: "اتفضل." قاسم ينظر لها لتحمل الشنطة.
عاصي تدعي عدم الفهم: "مالك بتبصلي ليه؟ قاسم: "شيلي الشنطة." عاصي: "دي شنطتك." قاسم: "مش انتي حارستي؟ شيلي لي الشنطة." عاصي برفع شفة: "ليه اتشليت؟ قاسم بذهول: "اتشليت؟ انتي بتتكلمي بكل صراحة كده إزاي؟ عاصي بلامبالاة: "عادي زي الناس." قاسم بضيق: "يأخذ شنطته." "يلا ورايا." يذهب قاسم برفقة عاصي. قاسم ينظر لساعته ولا يرى ذلك الماء المسكوب. قاسم يمشي بسرعة وكاد يقع إلى أن أنقذته عاصي. قاسم: "آآآه." عاصي: "حاسب."
وقامت بوضع يدها أسفل ظهره وهو يضع يديه على كتفها. وينظر كل منهم في عين الآخر لدقائق. قاسم يسرح في بحر عينيها الأزرق. عاصي تفيق وتتحدث بسخرية: "ابقى خلي بالك من نفسك المرة دي. عرفت أنقذك." قاسم يسترجع نفسه ويتحدث ببرود: "انتي هنا أصلاً عشان حمايتي." عاصي بهمس: "أبو بروده أهلك." قاسم سمع همسها بغضب: "بتقول إيه؟ عاصي ببراءة مصطنعة: "أنا مقلتش حاجة." قاسم بعصبية: "لا يا شيخة." عاصي: "مش مصدقني؟
طب يارب اتشل في رجلك ولا يجي لي اسهال في معاميعك ولا اتصم في نظرك ولا اطرش في ودنك." قاسم بذهول: "بس إيه كل ده؟ يعني انتي كده مثلاً بتشتمي على نفسك؟ ما كل حاجة ختمتها بيه." عاصي ترمش له بعينها. قاسم: "يلا ورايا." يذهب قاسم للمصعد. قاسم: "الهانم مستنية عزومة عشان تدخل ولا إيه؟ عاصي: "أنا هنزل على السلالم." قاسم بذهول: "نعم؟ انتي عارفة إحنا في الدور الكام؟ عاصي: "في التلاتين."
قاسم: "الحمد لله إنك عارفة. يبقى هتنزلي إزاي بقى؟ عاصي: "وفيها إيه؟ ما أنا طالعاهم في الصبح." قاسم بذهول أكبر: "وده بجد؟ عاصي: "أينعم." قاسم: "برضه لا. ادخلي." عاصي: "ولا خايفة؟ قاسم: "طيب تمام. ادخلي." تدخل عاصي وهي تظهر الجمود، ولكن بداخلها تشعر بالخوف. فهي تكره المصاعد بشدة بسبب عقدة قديمة. قاسم ينظر لها ليجدها مغمضة عينيها ويبدو على وجهها الخوف. عاصي تغمض
عينيها بقوة وتحدث نفسها: "عاصي أهدي. مفيش داعي للخوف. ده ماضي وراح." ثم تتذكر وهي عندها خمس سنين كانت تركب المصعد بمفردها وكانت تلعب بالأزرار إلى أن توقف المصعد وصارت تصرخ عشان حد ينجدها، ولكن دون فائدة. وصارت تبكي وتبكي إلى أن فقدت الوعي. قاسم ينظر لها مرة أخرى ليجدها تتململ. قاسم: "عاصي. انتي كويسة؟ عاصي تنظر له لتجده مشوشاً. قاسم بخوف من شحوب وجهها يمسك كتفها ويهزها: "عاصي. انتي سمعاني؟ ثم تسقط مغشياً عليها.
قاسم يحمل جسدها قبل السقوط. قاسم بقلق يضرب وجهها بخفة: "عاصي. عاصي." ثم يحملها ويفتح المصعد ويخرج بسرعة متجهاً لسيارته محملاً إياها. وينظر لها بقلق كبير: "ماذا حدث لها؟ يفتح السيارة ويضعها في الكرسي الأمامي ويضع لها حزام الأمان. ثم يركب بمكان السائق ويتجه إلى المستشفى. بعد دقائق يصل ليحملها ويدخل بها ليصبح بصوت عالٍ: "عاوز دكتور حالاً." يأتي الدكتور. الدكتور: "أهلاً أهلاً قاسم بيه. المستشفى نورت."
قاسم بعصبية: "هو ده وقت سلامات؟ تعالى شوفها مالها." الدكتور بخوف من عصبيته: "حاضر يافندم." ثم ينده الممرض: "تعالى يابني شيّلها عن الباشا." قاسم: "لأ. سوف أضعها فين؟ الدكتور: "اتفضل حطها هنا." قاسم: "متشوف شغلك. واقف ليه؟ الدكتور: "اتفضل ارتاح لغاية ما نكشف عليها." قاسم بغضب لدرجة ظهرت عروقه وبشدة: "شووووف شغلك." الدكتور يبلع ريقه بخوف. ثم يقوم بالكشف عليها. قاسم: "ها؟ مالها؟
الدكتور: "عندها حالة خوف شديد. هي حصل لها إيه؟ قاسم: "معرفش. ركبت معايا المصعد وبعدين لقيت وشها باعتدال يصفر وبعدين شحب وأغمي عليها." الدكتور: "آه عشان كده. شكلها قوية وبتحب تتغلب على خوفها حتى على حساب نفسها. هي من الواضح عندي عندها فوبيا من الأماكن المغلقة." قاسم: "فوبيا؟ ليه وإزاي؟ الدكتور: "ليه؟ وزارة دي إجابتها عند الآنسة. لما تفوق هي تقولنا." قاسم: "طيب هتفوق إمتى؟
الدكتور: "على حسب. بس لو حابب أفوقها لك ممكن لديها إبرة تفوقها." قاسم: "لأ. خليها تفوق براحتها." الدكتور: "تؤمر بحاجة تانية؟ قاسم بجمود: "لأ. اتفضل اطلع. واقف الباب وراك ومحدش يدخل هنا نهائي. فاهمني؟ الدكتور: "حاضر. زي ما تحب." يخرج الدكتور ويغلق الباب وراءه. يجلس قاسم على الكرسي بجوار عاصي وينظر لها مطولاً ليجد بشرتها ابتدت ترجع لنضارتها مرة أخرى. قاسم: "يا ترى إيه اللي حصل لك عشان يغمى عليك كده؟
انتي لغز. لغز كبير. كل ما أقول اكتشف إن أنا ما أعرفش حاجة عنك. يا ترى إيه حكايتك؟ ثم يتنهد تنهيدة قوية. بعد دقائق استيقظت عاصي. تبدأ عاصي في الاستيقاظ وتفتح عينيها. ترى شخص ما بجوارها. ثم تغلق عينيها وتفتحه مرة أخرى. تتضح لها الرؤية وترى أن هذا الشخص قاسم. عاصي: "آه. آآآه. أنا فين؟ إيه اللي حصل؟ قاسم: "ما تخافيش. ما حصلش أي حاجة. أغمي عليكي وأنا جبتك المستشفى." تنهض عاصي من على السرير الطبي. تشعر بدوار يهاجمها بقوة.
قاسم بقلق عليها: "حاسب. خلي بالك من نفسك." عاصي: "عندي صداع شديد." قاسم: "خليكِ هنا عقبال ما أجيب للدكتور يجي يشوفك." عاصي: "ما فيش داعي. أنا خلاص بقيت كويسة." قاسم: "هو انتي ليه عنيدة كده؟ ما فيش حاجة أقولها لك غير لما تعترضي. أنا قلت خليكِ هنا لغاية ما أجيب لك الدكتور." عاصي: "بتعب." يخرج القاسم لينادي على الدكتور. يدخل قاسم والدكتور. الدكتور بابتسامة: "عاملة إيه دلوقتي؟ عاصي الابتسامة تعب: "الحمد لله كويسة."
الدكتور: "هو أنا ممكن أعرف إيه اللي حصل؟ عاصي تنظر لقاسم الذي يتابع الحديث باهتمام: "ما فيش حاجة. شوية تعب." الدكتور: "براحتك. بس أنا بنصحك إنك تتابعي مع دكتور لأن اللي باين قدامي إن عندك حالة فوبيا." عاصي بضيق: "إن شاء الله." الدكتور: "اسمع عنك كل خير. إن شاء الله بقيتي تمام وكل حاجة تمام. تقدري تروحي. بس نصيحة مني بلاش تجهدي نفسك كتير." عاصي: "شكراً لك يا دكتور."
الدكتور: "لا شكر على واجب. المفروض تشكري مستر قاسم. كان قلقان عليكي قوي حتى رفض إنه يشرب أي حاجة غير لما تفوقي." عاصي تنظر لقاسم. قاسم يبتعد بعينيه عنها. قاسم: "يلا نمشي." عاصي: "أوكي. تفضل حضرتك." يخرج قاسم برفقة عاصي إلى الخارج. قاسم: "اركب العربية عشان أوصلك البيت." عاصي بقوة: "لأ. ما فيش داعي. أنا خلاص بقيت تمام. أظن إن عندك حضرتك غداء عمل." قاسم: "واثق إنك كويسة؟ عاصي: "أيوه. اتفضل." قاسم: "لك بالعربية؟
قاسم: "رايحة فين؟ عاصي ترفع كتفيها: "هاروح فين؟ ها؟ قاسم: "سوق." عاصي: "أوكي." يفضل مفاتيح. تركب عاصي في مكان السائق. تضع حزام الأمان. قاسم: "اربطي حزام الأمان." عاصي: "ما فيش داعي." قاسم بغموض وابتسامة خبيثة تعلو شفتيها: "براحتك. ما تقولش إني منبهتكش." ثم تقود السيارة بسرعة كبيرة. قاسم بهلع: "في إيه؟ بتسوقي كده ليه؟ بالراحة. هو إحنا هنطير؟ عاصي بابتسامة انتصار: "اتفضل يا فندم. وصلنا."
قاسم ينظر لها بغضب: "يلا ورايا." عاصي: "حاضر. أركن العربية وهاجي." قاسم: "متتأخريش." عاصي: "ماشي." يدخل قاسم المطعم ليجد العملاء بانتظاره. عاصي تركن السيارة وتدخل لتجده يجلس مع العملاء. تذهب عاصي وتقف بجواره لينظر لها العملاء باستفهام. قاسم باحراج: "دي بتكون عاصي." أحد العملاء: "لماذا تقف هكذا؟ قاسم ينظر لها ليجدها مبتسمة: "لأنها حارستي." العميل بذهول: "ماذا؟ حارستك؟ كيف هذا؟ هي فتاة؟ قاسم: "أعلم هذا."
العميل يقف ويتجه إليها: "ودي تعرف تدافع عن نفسها؟ قاسم: "أكيد." العميل بخبث: "أما نشوف." ثم يمسك توكة شعرها وينزعها بسرعة لينهمر شعرها على وجهها فتصبح جميلة جداً. العميل بضحكة: "كده أحلى. ولا إيه؟ قاسم بغضب من فعلته: "انت إزاي تعمل كده؟ عاصي بهدوء مخيف: "تأخذ التوكة منه وتلم شعرها بسرعة ثم تتحدث." عاصي: "انت عاوز تعرف إذا كنت جديرة بالشغل ده ولا لا صح؟ العميل: "أكيد."
عاصي تأخذ السكينة الطعام وتضعها على رقبته وتنظر له بقوة. العميل بخوف: "انتِ بتعملي إيه؟ انتِ مش عارفة أنا مين؟ أنا هوديكِ في داهية." عاصي بقوة: "أنا لو كنت مكانك كنت اتكلمت بأدب. السكينة مخطوطة على العرق الأساسي، يعني لو عطست بالغلط السكينة هتدخل فيه وتموت فوراً. فأنصحك بالسكوت." العميل ينظر لها بخوف. قاسم ينظر لها بابتسامة: "خلاص ياعاصي. ده كان بيهزر معاكي." عاصي تنظر له ثم تبعد السكين عن رقبته. العميل يدلك
رقبته بدلع ويتحدث بصراخ: "انتِ اتجننتي؟ أنا هوريكِ أنا مين." ثم ينظر للرجال بالهجوم عليها. قاسم بغضب: "انت بتعمل إيه؟ دي تخصني. تخص قاسم الأسيوطي." عاصي: "سيبه. سيبه يجيب آخره." ثم تنظر للرجال الثلاثة. يهاجم عليها واحد تلو الآخر لتضربهم عاصي بقوة ليسقطوا أرضاً. ثم تذهب للعميل. عاصي: "أنا عارفة انت مين. انت تعرف أنا مين؟ قاسم بقوة: "الصفقة ملغاة. يلا يا عاصي." العميل ينظر لرجاله بذهول: "يعني موت وخراب ديار يا مراري."
في الخارج. قاسم بفخر: "طلعتِ قد الثقة. برافوا عليكي. بس اتعلمتي كل ده فين؟ عاصي: "من زمان." قاسم: "هستناكي عشان تقولي حكايتك إيه." عاصي بلامبالاة: "إن شاء الله. اتفضل اركب في العربية." عاصي: "هنروح فين؟ قاسم برفق بها، فهي ما زال وجهها شاحب بعض الشيء: "هنروح." عاصي: "إيه الساعة؟ ليه اتنين مساء؟ قاسم بكذب: "مفيش شغل. هروح وأنتي كمان روحي واستعيدي لبكرة." عاصي: "أوكي." قاسم: "روحي الأول على شقتك وأنا هرجع للقصر."
عاصي: "مفيش داعي. هوصلك وبعدين أرجع." قاسم: "اللهم طولك ياروح. والله أنا مش عارف مين شغال عند مين من اللي بيدي الأوامر." عاصي بابتسامة سمحة: "انت أكيد." قاسم: "طيب تسمعي الكلام وبلاش عند على الفاضي." تصل عاصي لشقتها. عاصي: "سلام." قاسم بابتسامة: "سلام." يرجع قاسم بالسيارة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!