استيقظ قاسم قبل أذان الفجر واتجه إلى غرفة شمس لإيقاظها لتؤدي صلاتها في وقتها. مسح قاسم بيده على شعرها وتلا عليها صورة الفاتحة والإخلاص والفلق، ثم أيقظها بهدوء: "شمس قومي الفجر قرب يأذن." نهضت شمس بابتسامة: "صباح الخير." "صباح النور، قومي يلا علشان نصلي ركعتين قبل الفجر، الشيخ قالي إنهم خير من الدنيا وما فيها." "حاضر ياحج قاسم." قال قاسم بابتسامة: "حج إن شاء الله السنة الجاية هتكوني على عرفات، بس قولي يارب."
قالت شمس بفرحة: "يارب ياقاسم، أنا مش عارفة ليه اخترناها كده." "كل خطوة مكتوبة وكل شيء بإرادته." نهضت شمس لتذهب إلى الحمام لتتوضأ، ثم خرجت مرتديةً أزدار الصلاة. "لو قولتلك إنك بقيتي قمرين في الحجاب هتصدقيني؟ قالت شمس بفرحة: "آه بجد، شكلي بقى أحلى وتحسي نور." "يلا نصلي قبل الفجر ما يأذن." صلى قاسم وشمس جماعة، ثم جلسا ينتظران الفجر. الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمد رسول الله حي على الصلاة
حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. وقف قاسم وشمس لصلاة الفجر، ثم جلس كل منهما ليسبح على أصابع يده ويستغفروا كثيراً. ذهب قاسم لعمله، وذهبت شمس للنادي. جلست شمس في النادي مرتديةً فستاناً طويلاً أزرق مثل السماء الصافية بأكمام طويلة، وحذاءً رياضياً أبيض، وطرحة زرقاء بها خطوط بيضاء، فازدادت جمالاً على جمالها. جلست تتصفح الإنترنت لتجد ظلاً لشخص يقف أمامها. رفعت عينيها لتجده جاسم. جلس جاسم بابتسامة:
"صباح الخير، عاملة إيه؟ وإيه التغيير ده؟ "إيه رأيك، مش كده أحسن برضه؟ قال جاسم بصراحة مطلقة: "أجمل بكتير." ابتسمت شمس: "شكراً." ثم نظرت إلى هاتفها لمتابعة التصفح. نظر إليها جاسم طويلاً ثم تحدث: "هو أنا ينفع أعزمك على حفلة؟ "لا مش هينفع." "ليه؟ "علشان مينفعش أروح معاك في حتة من غير محرم على ما أعتقد." قال جاسم باستغراب: "إيه محرم؟ محرم إيه؟ "يعني مينفعش أمشي غير مع أخويا أو جوزي." قال جاسم بغموض: "آه، أوك."
"بعد إذنك." ثم ذهبت. ليمسك جاسم بيدها لتسحبها برفق: "لو سمحت كده عيب." "سوري، بس إنتي راحة فين؟ "بلاش تعمل كده تاني علشان قاسم قالي كده غلط." نظر لها جاسم. "ياترى الخيانة حرام ولا حلال؟ "على حسب معلوماتي في الدين إنها حرام، وتعتبر كبيرة من الكبائر، ربنا ينجينا منها." ثم ذهبت. نظر جاسم لأثرها مطولاً: "يعني عمرك مهتخونيني ولا هتسيبي ابننا من غير أم؟ ثم ارتدى النظارة السوداء وذهب للخارج. *** ************************
استيقظت عاصي متأخرة، وذهبت للحمام لأخذ دش، ثم خرجت لتجد والدتها تصلي صلاة الظهر والساعة الواحدة مساءً. "حراماً يا ماما." "جمعاً يا ابنتي. يارب يا ابنتي يهديكي ربنا." "ليه يا أمي؟ هو أنا عاصية؟ أنا بحب ربنا وبخاف منه، علشان كده عمري ما خليت حد يلمسني ولا يقرب مني." وضعت ياسمين رأسها على قدمها: "الحب مش بيكفي، لازم تثبتي إنك بتحبيه. تصلي، تصومي، تلبسي الباس الشرعي، تشتغل شغلانة غير المصارعة دي." قالت عاصي بتبرير:
"أنا بحب المصارعة جداً، بتحسسني إني قوية زي ما كان بابا عاوز." "يابنتي أنا دايماً بقولك إن الناس ليها الظاهر، يعني لما تلبسي لبس ضيق أو قصير ده بيعبر عنك إنك بنت مش كويسة. إحنا يابنتي لازم نتبع ديننا صح من غير تحريف، يعني نؤمن بالله ومحمد، لازم نلبس واسع، والحجاب الشرعي، ونتجنب مخالطة الرجال، نصلي، نصوم، نحج، نتصدق. فيه آية بتقول: (أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟
. يعني لازم نتبع جميع خطوات الإسلام علشان نكون مؤمنين بالله صح ولا غلط؟ فكرت عاصي قليلاً: "طيب مش ربنا بيقول إن الأعمال بالنيات، وأنا عمري ما كانت نيتي وحشة، عمري ما فكرت ألبس قصير علشان أعجب حد، ولا أطلع بشعري علشان طويل وحلو، ولا أي حاجة من دي." "بس إنتي متعرفيش نية اللي بيشوفك بشعرك ولا بملابسك القصيرة، ممكن تكون نيتهم سودا، وكل ده بسبب جمالك. فعلشان كده ربنا أمر بالسترة وقال: (واضربن بخمرهن على جيوبهن)
. مش بس تداري شعرك، لا لازم خمار طويل مش زي بنات اليومين دول يلبسوا طرحة مبينة نص شعرهم، أو طرحة قصيرة مبينة رقبتهم أو شحمة أذنهم. دول عذابهم كبير، لأنهم بكده بيضحكوا على ربنا وعلى نفسهم وبيستهزأوا بالإسلام والمسلمين وبيشوهوا الإسلام." "يعني أنا كده مسلمة بالاسم فقط صح؟ "حاولي تغيري من نفسك وربنا هيساعدك ويهيألك الظروف اللي تساعدك." "إن شاء الله، ربنا يسهل." ثم نهضت وذهبت إلى شركة قاسم.
وصلت الشركة ونظرت إليها، ثم أخذت نفساً عميقاً وأخرجته على دفعات متتالية. صعدت للدور الثلاثين ودخلت مكتب قاسم. "السلام عليكم، عاملة إيه؟ "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أنا الحمد لله بخير." "فكرتي في شرطي؟ "آه، وقررت." قال قاسم بهدوء مصطنع: "قررتي إيه؟ "موافقة." قال قاسم بابتسامة: "تمام، إن شاء الله هبلغك إمتى معاد إعلان زواجنا."
شرود عاصي. استغربت نفسها كيف وافقت على شرطه، فهي كانت سوف ترفض. لا تعلم كيف وافقت هكذا وبكل سهولة. "عاصي، عاصي." "نعم، فيه إيه؟ "إنتي اللي فيكي إيه؟ بقالي ساعة بكلمك، مالك سرحانة في إيه؟ "لأ، أنا كويسة. أنا هروح أمشي علشان ماما في البيت لوحدها." "أمك هي جات مصر؟ "آه، جات امبارح." "حمد الله على سلامتها. إن شاء الله لما نكتب الكتاب أبقى أزورها." قالت عاصي باستغراب: "اشمعنا بعد كتب الكتاب؟
"علشان ساعتها هتكون حرم قاسم الأسيطي، أدخل وأطلع براحتي من غير خوف من الخلوة وكلام الناس." نظرت عاصي إليه طويلاً ثم مشت: "آه، طيب. سلام." قال قاسم مصححاً: "السلام عليكم، منك بتكون أحلى." ابتسمت عاصي له ثم مشت. ******************************* عند شمس، جلست تشاهد التلفاز على قناة الرحمة. حتى رن هاتفها. نظرت شمس إلى هاتفها لتجدها صديقة قديمة. ردت شمس عليها: "السلام عليكم، أخبارك إيه يانور؟ عاملة إيه؟ قالت نور باستغراب:
"سوري، بس مين معايا؟ "أنا شمس الأسيطي، يعني مين؟ "شمس صحبتي اللي أنا أعرفها عمرها ما قالت السلام عليكم." "الحمد لله، ربنا هداني وبقيت بقول السلام عليكم، وبقرأ قرآن وبصلي وبقرب من ربنا، وربنا يتقبل." قالت نور بفرحة: "بجد؟ يعني أخيراً سمعتي كلامي؟ أحمدك يا رب." "آه الحمد لله على صديقة زيك نعمة. طول عمرك بتنصحيني رغم إني مكنتش بعمل بالنصيحة، بس عمرك ما يئستي مني ولا بطلتي تنصحيني. بس الحمد لله ربنا جبر بخاطرك وهداني."
"الحمد لله، ألف حمد وشكر ليك يا رب." ظلت تتحدث شمس مع نور في مواضيع مختلفة لمدة. **************** في شركة قاسم، أنهى عمله ثم ذهب بسيارته بدون السائق إلى أحد الملاجئ ليتبرع له بمبلغ ليساعدهم في رعاية الأطفال. "أهلاً وسهلاً يا قاسم باشا." "الحمد لله، أخبار الملاجئ إيه وأخبار الأطفال؟ "تمام الحمد لله، تحب تاخد جولة الملاجئ؟ "يا ريت." ذهبت المديرة مع قاسم. رأى قاسم الأطفال يمرحون بسعادة ويرتدون ملابس نظيفة.
أتى أحد الأطفال الذي لم يبلغ الأربع سنوات لينحني إليه قاسم، ثم رفعه على ذراعيه القويتين. "إنت اسمك إيه؟ "اسمي صاصا، وإنت اسمك إيه؟ نظر قاسم للمديرة لتفهمه معنى الاسم. قالت المديرة بابتسامة: "بيقولك اسمه مصطفى." "آه، مصطفى. أنا اسمي قاسم يا سيدي." "قايم اسمك غييب." "هههههه، قايم وغييب في جملة واحدة ههههه." قال مصطفى بزعل: "إنت بتتريق عليا؟ أنا مخاصمك." قبل قاسم رأسه بحنان: "لا يا سيدي، مخصمنيش، أنا آسف، حقك عليا."
"طيب، خخاصم مس مخاصمك." "طيب، قولي إنت عامل إيه هنا؟ عايش إزاي؟ قال مصطفى بهمس: "أقولك بس متاولس لحد." قال قاسم بهمس هو الآخر: "أوك، قول." "طيب، نزّلني." نزل قاسم ليجلس مصطفى القرفصاء، ثم أشار لقاسم ليجلس بجواره. جلس قاسم بجواره.
"بص ياسيدي، بصراحة في الأول كنا بناكل مرتين، بس اللي هما فطور وعشاء، وكمان مش بنشبع، وكنا بنلبس نفس الهدوم لحد ما تتقطع. بس من فترة كده بقى بناكل تلات مرات، وبناكل أكل كتير وبنلبس هدوم جديدة. والمس بتقولنا إنه فيه واحد هو اللي بيجبلنا كل ده. عارف أنا بحبه أوي ونفسي أشوفه علشان أشكرة." قال قاسم بسعادة كبيرة: "وهو بيحبك قوي." "يلا يا مصطفى، روح للمس علشان الصحة بدأت." ذهب مصطفى بعد أن قبل قاسم من خده.
"ها يافندم، اطمنت إن فلوسك ما راحتش هدر؟ "آه." ثم أخرج شيك بمبلغ مائة ألف جنيه. "اتفضلي، ده مبلغ بسيط على مجهود الملجأ واهتمامك بالأطفال." "لا يفندم، مينفعش. أنا بعمل كده علشان أنا مش قد عذاب ربنا، ودول زي أولادي وبناتي." قال قاسم بإصرار: "لو سمحتي يا مدام إيمان." أخذت إيمان الشيك، ثم شكرته على كرمه. ثم ذهب ليعود إلى قصره.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!