الفصل 18 | من 23 فصل

رواية حارستي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم شوشا عبدالله

المشاهدات
18
كلمة
1,651
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

بعد خروجه من الملاجئ، ركب قاسم سيارته وعاد إلى قصره. وجد شمس جالسة على الأرجوحة في الحديقة، فذهب إليها ووضع يده على عينيها. قاسم: أنا مين؟ شمس مبتسمة: ابن أنا مين. ضحك قاسم ثم جلس بجوارها. قاسم: ههههه، عاملة إيه؟ شمس: الحمد لله. أنت أخبارك؟ بقيت مشغول أكتر من الأول. قاسم أخذها في حضنه: معلش، عارف إني مهمل فيكي. شمس تفكر: امممم، عفونا عنك. قاسم ضحك على طريقة كلامها: ههههه، ماشى يا بكاشة.

شمس: طيب، هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ قاسم: أسأل سؤال، واللي تسألي سؤال. شمس: يعني هتفرق؟ قاسم: اااااكيد. شمس: طيب، نتكلم جد شوية. قاسم بجدية: ماشى، اسألي سؤال. شمس بتوتر: هو أنت وعاصي إيه وضعكم؟ قاسم: وضعنا إزاي يعني؟ شمس: يعني اتفقتوا على إيه؟ موضوعكم وصل لغاية فين؟ قاسم: اتفقنا، النهاردة هنعلن عن ميعاد الفرح. شمس بفرحة: بجد؟ ألف ألف مليووووون مبرووووووك. قاسم: الله يبارك فيكي، عقبالك لما أشوفك عروسة وفي بيت جوزك.

شمس بهزار: يا عم، أنا لسه صغيرة، أنت اللي عنست. قاسم يرفع حاجبه: عنست؟ يابنتي، أنا لو كنت عاوز أتجوز، كنت اتجوزت وأنا عندي سنة. شمس: يا راجل. قاسم: آه والله، أنا مز مز يعني. شمس بغرور مصطنع: طبعًا مش أخويا. قاسم: يا شيخة، علشان أخوكي، مش علشان إني حلو طبيعي وبزيادة كمان. شمس: أنت حلو مين اللي قالك كده؟ قاسم بثقة: رمية البنات عليا. شمس: تؤ تؤ، دول بيرفعوا من معنوياتك بس علشان متحسش بالإحباط.

قاسم دفعها بعيداً: قومي يابت من جنبي، قوومي. شمس تضحك بقوة: قايمة ياعم، متزعلش. ذهبت شمس، وتأرجح قاسم وسرح بتفكيره بعيداً. *** في غرفة جاسم، كان يجلس على سريره يعود بذاكرته لعدة سنين، للماضي. يتذكر أيام الطفولة، كان عائد من المدرسة ودخل إلى قصره. لم يجد فيه أحد، ليبحث عن أمه، لم يجدها. جاسم: ماما، مامي. الخدامة: أهلاً يا بيه، رجعت إمتى من المدرسة؟ جاسم: لسه راجع، ماما فين؟ الخدامة تنظر

للأرض ثم تغير الموضوع: أنت أكيد جعان، تعالى كل. جاسم باعتراض: لا، مش عاوز آكل، مامى فين؟ الخدامة: طيب، تعالى غير هدوم المدرسة. جاسم بصراخ: مامى فين؟ الخدامة مهدئة إياه: طيب، اهدأ، اهدأ. جاسم بعصبية: طيب، مامى فين؟ أمك مشت. ينظر جاسم لمصدر الصوت ليجده أبوه. جاسم: مشت؟ مشت فين؟ خديوي: سابتنا ومشت. جاسم ببكاء: لا، لا، مامى مسبتنيش، مامى فين؟ خديوي بصراخ: قولتلك أمك سابتك. يبكي جاسم بصراخ لتحتضنه وتهدئه.

أفاق جاسم من ذكرياته ليعود لذكريات أخرى. بعد ترك أمه، تغيرت حياته بالكامل للأسوأ. لم يجد أحد يهتم به أو ينصحه، لذلك تغير من طفل عادي إلى طفل انطوائي. إلى أن وصل لغاية الثانوية وتغيرت حياته للمرة الثانية، فأصبح إنسان بارد، مغرور، ومتكبر. لا يهمه إلا نفسه. لم يهتم يوم بمشاعر أحد، حتى أنه لم يود أباه أو يسأل عنه، واتخذ باريس مركز إقامته بعيداً عن عائلته. ثم يفيق ويتنهد تنهيدة كبيرة ويأخذ نفساً ويخرجه دفعة واحدة. ثم يتذكر لقاءاته مع شمس ليبتسم فور تذكرها.

جاسم: ياترى لو حبيتك واعترفتلك بحبي ليكي، هتحبيني انتي كمان ولا هتسبيني زي أمي؟ ثم يقطع كلامه لينهض: أنا خايف الماضي يعيد نفسه وأرجع أتوجه. أنا لحد دلوقتي موجوع، وغيابها مأثر فيا. ثم يغلق عينيه بقوة ليتوقف عن التفكير، وبعد انضباط نفسه، ثم يدخل ليستحم. *** عند عاصي، تضع السماعات وترتدي ترنج رياضي أسود وتلعب ملاكمة وتفكر في حياتها مع قاسم هتكون إزاي بعد جوازهم، وناحية مشاعرها تجاهه.

عاصي تحدث نفسها: ياترى حياتي هتكون إزاي معاك يا قاسم؟ وليه بحس بالأمان معاك؟ وتكمن في وجودك، وبتمنى إن الزمن يقف لما تكون معايا. تمسك عاصي كيس الملاكمة وتخلع السماعات ثم تجلس على الكنبة وتخرج زجاجة مياه وتشرب منها القليل، ثم تضعها في شنطتها وتضعها على كتفها وتذهب لتنصدم في شخص ما. عاصي: مش تحاسب؟ الشخص: أنا آسف. عاصي بتفهم: أوك، حصل خير. الشخص بابتسامة مزيفة يمد يده: أنا اسمي جمال. عاصي تسلم عليه: أنا اسمي عاصي.

جمال ينحني ويقبل يدها: تشرفت بمعرفتك. عاصي بخوف لا تعلم مصدره: الشرف لي، بعد إذنك، همشي. جمال بغموض: اتفضلي، هشوفك تاني. عاصي: ممكن، وممكن لأ، على حسب القدر. وتتركه وتذهب، لينظر لها جمال لتتغير ملامحه من الابتسام إلى الغضب والمكر. جمال: أكيد هنشوف بعض تاني، أخيراً لقيت اللي يكسرك يا ولد الأسيوطي. تركب عاصي سيارتها وتعود لشقتها لتجد جاسم يجلس مع أمها. تنظر عاصي لأمها ثم تنظر لجاسم ثم تتحدث ببرود.

عاصي: أهلاً يا جاسم، عامل إيه؟ جاسم: كويس، انتي أخبارك؟ بقالك فترة مختفية. عاصي ببرود: لا، مختفية إيه؟ أنا أهو، أنت اللي مش ظاهر. جاسم: أنا سمعت إنك هتتجوزي. عاصي بلاه مبلاه: آه، عقبالك أنت كمان. جاسم: ألف مبروك. عاصي باستغراب وصدمة: اااايه؟ جاسم بابتسامة: ااااالف مببببروووك. عاصي: وده من إمتى؟ جاسم: من النهاردة. أنا عاوزك تنسي اللي فات ونبدأ صفحة جديدة. عاصي بعدم تصديق: والله؟

جاسم: أنا عارف إنك مش مصدقني، بس أنا كفيل أخليكي تصدقي. عاصي تنظر لأمها لترى رد فعلها، ثم تنظر في عين جاسم مرة أخرى لترى مدى صدق حديثه. عاصي: بتمنى إنك تكون صادق، علشان لو طلعت بكدب مش هيكون في صالحك. بس ممكن أعرف سبب التغيير المفاجأة ده؟ جاسم بغموض: هتعرف بعدين. المهم، الفرح إمتى؟ عاصي: النهاردة معاد نشر الخبر، لسه محددناش في أي يوم. ينهض جاسم

ثم يمد يده ليسلم عليها: على العموم، ألف مليون مبروك. قاسم إنسان مميز، هو صحيح سمعت الفترة دي إنه اتغير، بس للأحسن طبعًا. عاصي: أنت متابع الأخبار؟ جاسم: ده رجل أعمال عالمي، يعني أخباره كلها ملك للناس. المهم، سلام. عاصي: سلام. جاسم: سلام يا طنط. ياسمين: سلام يا ابني. يذهب جاسم للخارج. عاصي لأمها: انتي إيه رأيك في تغيره؟ فكرك اتغير بجد ولا بيمثل وبيخطط لحاجة؟ ياسمين: بصراحة مش عارفة، بس أنا مصدقاه، معرفش ليه.

عاصي: كل شيء هيبان. ************************ في قصر القاسم، يجلس عدد من الصحافة منتظرة خروج قاسم. بعد قليل، يخرج قاسم مرتدياً بذلة سوداء وحذاء أسود وساعة من ساعاته الفخمة، ليخرج بهيبته المعتادة، ليتوقف الجميع عن الحديث وينظر له. قاسم يمسك الميكروفون: أهلاً بالجميع، شرفتونا. قاسم: أنا جبتكم النهارده علشان أبلغكم إني قررت بأمر الله إني أتمم نص ديني وأتجوز. تبدأ الصحافة في الهمهمة وإصدار ضجيج بعد إعلان الخبر.

قاسم: هدوء، لو سمحتم، هدوء. أنا بتمنى إنكم تستمتعوا بحفلة كتب كتابي. ينزل قاسم من المنصة ويجلس بجوار المأذون، ليتم كتب كتاب قاسم وعاصي وسط الحضور، ليهنئه الجميع ويتمنون لهم حياة سعيدة. بالداخل، توجد عاصي وشمس. عاصي ترتدي فستان بنفسجي لامع طويل وأكمام واسعة وطرحة بلون الفستان، وتضع ملمع شفاه وكحل، فتصبح جذابة. ترتدي شمس فستان أسود طويل وطرحة بيضاء بها نقط سوداء، لا تضع أي مكياج وجميلة هي أيضاً.

ليدخل قاسم وينظر لعاصي ويتأملها كم هي جميلة في الحجاب وفائقة الجمال أيضاً، ثم يبتسم في نفسه ويتجه إليها. قاسم: مبروك. تنظر له عاصي: الله يبارك فيك. ياسمين: خلي بالك منها يا ابني، دي أمانة عندك. قاسم بابتسامة: دي في عيني. شمس: الفرح إمتى بقى؟ قاسم: بعد يومين. شمس: طيب، بوس مراتك. مستوى إيه؟ عاصي تنظر لها بذهول، كيف تقول ذلك؟ فهذا الزواج ليس إلا صوري. قاسم يقبل جبهتها ثم ينظر لها ليجدها عبارة عن قطعة طماطم حمراء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...