قاسم يتجه إلى غرفة أخته وهو يدعو الله في سره أن تتقبل كلامه وتفهمه جيداً. يطرق الباب عدة مرات ثم يدخل ليجدها نائمة. يتجه إليها ويوقظها قاسم بحنان، يمسح بيده على شعرها. قاسم: شمس، شمس اصحى. الشمس طلعت، اصحى يا كسولة. شمس بنوم: فيه إيه يا قاسم؟ سيبني أنام الله يخليك. قاسم بابتسامة جذابة: قومي، عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم. تنهض شمس: خير، موضوع إيه ده اللي عايزني فيه؟
يأخذ قاسم نفساً طويلاً ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم يبدأ في توعيتها بطريقة حنونة. قاسم: أنا يعني عايز أطلب منك طلب. شمس باستغراب: اتفضل اطلب. قاسم: أولاً، انتي مؤمنة بالله صح؟ شمس باستغراب كبير: ونعم بالله، مالك، فيه إيه؟ قاسم يتابع حديثه: ومؤمنة بالجنة والنار والحساب والعقاب صح؟ شمس تضع يدها على جبهتها: لا، انت شكلك سخن.
قاسم يمسك يدها: أنا مش تعبان، أنا بس بنورك. لأن الدنيا دي فانية ومش دايمة، والجنة أحسن منها بكتير وتستاهل إنك تجتهدي عشانها. شمس بقلق: قاسم، فيه إيه؟ مالك انهارده؟ يخرج قاسم ثلاث مصاصات: هقولك مالي، بس الأول هتختاري أي مصاصة من دول؟ شمس: المقفولة طبعاً. قاسم: ليه، اشمعنى هيا؟ مش يمكن متعجبكيش الطعم؟ شمس: لأنها مقفولة ومحدش مصها قبل كده، ولا اتلم عليها الحشرات، ولا اتلوثت من عوامل الجو.
قاسم: الله يفتح عليكي. علشان كده أنا بطلب منك إنك تتحجبي وتلبسي واسع، بلاش لبس الكاسيات العاريات ده، لأنه حرام وبسببه هتروحي النار. انتي جميلة وحلوة جداً، ولبسك ده يعتبر فتنة. شمس بزهول: إيه ده، حجاب ولبس واسع؟ ليه؟ أنا عمري ما عملتها، وطول عمرك معترضتش، غير كام مرة طلبت مني لبس الحجاب.
قاسم بندم: أنا عارف إني غلطان في طريقة تربيتي ليكي، كان لازم أعلمك الصح من الغلط، بس أنا كنت عايز أنسيكي موت ماما وبابا بأي شكل. بجد أنا آسف. بس الحمد لله إني فقت من دوامة الحياة اللي كانت لهيانيني، وبحاول على قد مقدر أتقرب من ربنا. وعشان أنا بحبك نفسي تدخلي الجنة، انتي مش حمل لفة من لفحات جهنم ولا حمل العذاب. صدقيني، الدنيا دي تلاهي وفانية وملهاش أمان. فأنا عايزك تغيري من نفسك للأحسن، وتكوني بجد ملكة في لبسك وحياتك. جهنم كبيرة جداً، يوم نقول لجهنم هل امتلأت،
وتقول: هل من مزيد. شمس بتأثر وخوف من العذاب، فهو محق، هي ليس لها أي طاقة لجهنم وعذابها: حاضر يا قاسم، هلبس حجاب وهغير لبسي. انت معاك حق في كلامك، أنا مش قد جهنم، والجنة بالفعل تستاهل إننا نتعب عشانها شوية. أوعدك من النهارده إني هكون واحدة تانية خالص غير اللي تعرفها، بس محتاجة منك شوية مساعدة. يحتضن قاسم أخته بحب وفرحة لتفهمها موقفه: اللي تأمري بيه، عايزة إيه؟
شمس: عايزة لبس واسع، وحد يفهمني إزاي ألبس الحجاب وكده، ويعلمني الدين صح. علشان أنا بصراحة معرفش حاجة. زيادة رمضان حتى الصلاة مش منتظمة عليها، وأنا عايزة أبدأ حياتي من الأول. قاسم بفرحة: أكيد أكيد، أنا هبعت أجيبلك أكبر مصممين عشان يصممولك فساتين إسلامية. شمس: أوك، بعد إذنك أنام بقى. قاسم: تنامي إيه؟ قومي كده، الشمس طلعت، أديلها ساعة. مش كفاية مخديتش بركة الفجر؟ قومي بلاش كسل. المصممين على وصول. شمس: ليه؟
انت كنت عارف إني هوافق؟ طيب افرض رفضت، كنت هتعمل إيه؟ قاسم بابتسامة: أنا كان عندي إحساس إنك هتوافقي، عشان كده كلمتهم، وزمانهم على وصول. شمس: أوك يا عم الحساس، هروح آخد شور وأنزل. قاسم يقبل وجهتها: ماشي، أنا هروح الشركة أخلص الشغل اللي ورايا. شمس: في رعاية الله. يذهب قاسم إلى شركته. في طريقه للشركة، يجد رجلاً في الثلاثين من عمره يأكل من الزبالة، فأمر رجاله بإحضاره. الرجل بخوف: فيه إيه يا بيه؟ أنا عملت إيه؟
قاسم باستغراب: انت بتاكل من الزبالة ليه؟ الرجل: أنا آسف يابيه، معلش. هروح أشوف لي حتة تانية آكل منها. مش عامل من قدام شركتك تاني، آخر مرة بس خليهم يسبوني، ونبي يابيه. قاسم بأمر: اركب. الرجل باندهاش: اركب إيه؟ معلش سعادتك. قاسم: اركب العربية، عايز أتكلم معاك. يركب الرجل السيارة، ويأمر قاسم السائق بالتوجه إلى محل ملابس. قاسم للرجل: تعالي معايا. يذهب الرجل خلفه ليدخل محل كبير جداً مليء بالملابس الغالية.
قاسم للعامل: عايز كام بدلة للراجل ده، أحسن أنواع البدل عندك. العامل باندهاش من شكل الرجل: للراجل ده؟ انت بتتكلم بجد؟ قاسم بغضب: عندك اعتراض؟ العامل بخوف: لا، أنا مالي أصلاً. ثواني وأجيبلك البدل. بعد دقائق، يأتي العامل ببعض البدل. قاسم للرجل: خد جرب البدل دي، شوفها على مقاسك ولا لأ. الرجل بزهول: انت بتتكلم جد يابيه؟ انت من بتوع حقوق الحيوان صح؟ قاسم بضحكة: ههه، انت قصدك بتوع حقوق الإنسان مش الحيوان.
الرجل: لا ياباشا، بتوع حقوق الإنسان دول محدش بيشوفهم. إحنا بنشوف بتوع حقوق الحيوان بس، كل شوية يجيبوا كلب وينضفوه ويلبسوه وياكلوه ويشربوه ويخلوه فلة، ويعيشوه عيشة أحسن من الإنسان بكتير. قاسم بتأثر من كلامه: معاك حق. بس ادخل جرب البدل الأول، بعدين أقول أنا مين. يدخل الرجل بفرحة ليجرب الملابس، ليجدها مقاسه. قاسم: كده تمام، شوف الحساب كام، وابعتوه لشركة من شركات الأسيوطي. العامل بصدمة: شركة الأسيوطي؟ ليه؟ انت مين؟
قاسم بثقة: قاسم الأسيوطي. العامل بصدمة أكبر: إيه؟ انت قاسم الأسيوطي؟ قاسم بلا مبالاة: إيه؟ تحب أطلعلك البطاقة عشان تتأكد؟ العامل: مفيش داعي، هيبتك بتأكد كلامك. قاسم للرجل: تعالي معايا. العامل: آه يابن المحظوظة، ماشي مع قاسم الأسيوطي بنفسه. صحيح، الناس حظوظ. يركب قاسم برفقة الرجل والسائق، ليأمره قاسم بالذهاب لمطعم من مطاعمه. يقف السائق أمام مطعم فخم جداً. ينزل قاسم برفقة الرجل ويجلس على طاولة.
قاسم: تحب تطلب حاجة معينة، ولا أطلبلك أنا؟ الرجل ينظر للمطعم بزهول: أنا مش بحلم صح؟ لا لا، أنا أكيد بحلم. بس أنا شفت الأماكن دي فين عشان أحلم بيها؟ ونبي يابيه، أنا بحلم ولا صاحي؟ يخرابي، ليكون موت. قاسم: ههه، لا أبداً، انت صاحي وعايش مش ميت. اطلب بقى عشان أنا كمان جعان. يأتي النادل، ويطلب قاسم أكل كثير. قاسم: اتفضل كل. الرجل ينظر للأكل: لا لا، أنا كده موت ودخلت الجنة، وياكل من خيرات ربنا.
قاسم: طيب كل الأول، بعدين نشوف حكاية الموت والحلم ده بعدين. يبدأ الرجل في الأكل، ثم ينتهي ليحمد الله على نعمه. قاسم: شبعت. الرجل يبوس يده: الحمد لله. ثم يتحدث بخجل: هو أنا ينفع آخد الأكل ده للعيال؟ قاسم: لا، سوف عايز إيه؟ والله وأنا أوصله لغاية بيتك. الرجل بفرحة عارمة: بجد؟ الله يباركلك يابيه ويسترها معاك دنيا وآخرة يا رب. قاسم بابتسامة وفرحة: يا رب. يلا تعالوا أوصلك للبيت.
يذهب قاسم للنادل ويأمره بتحضير كمية كبيرة من اللحوم والأسماك والأرز وتغليفهم جيداً ليأخذهم معه، ثم يتجه إلى السيارة. قاسم: انت اسمك إيه وساكن فين؟ الرجل: اسمي محسن، وساكن في الترب. قاسم باستغراب: ترب؟ ترب إيه؟ محسن: المقابر يابيه. قاسم: انت عايش في المقابر اللي الناس بتدفن فيها؟ محسن: نعمل إيه يابيه؟ ويريت قادر على مصاريفه ده. صاحب المقابر هيطردنا الشهر اللي جاي عشان بقالي شهر مدفعتش.
قاسم بصدمة: هي المقابر ليها إيجار كمان؟ محسن: أمال يابيه، دي كل شوية بتغلى. يذهب قاسم مع محسن ليرى كيف يعيش، لينصدم من تلك الحياة التي يعيشها الفقراء، ليقرر نقلهم لمساكن آدمية أكثر من هذه المساكن غير الآدمية. محسن بفرحة من شبع أطفاله: اتفضل يابيه، معلش مش قد المقام. يجلس قاسم ينظر للأطفال والسعادة البادية على وجوههم، ليبتسم. كيف يحرم نفسه كل هذه السنين من هذه الفرحة؟
قاسم: أنا عايزك انت وعيالك ومراتك تسيبوا المكان ده وتيجوا معايا. محسن: نروح فين يابيه؟ قاسم: بعدين هتعرفوا. يتجه قاسم ومحسن وزوجته وأطفاله ويركبوا السيارة، وفرحة الصغار. قاسم: اطلع على مساكن الأسيوطي. السائق: حاضر يابيه. يذهب السائق لمنطقة راقية جميلة في التصميم، ويصعد إلى أحد الشقق ويدخلها. قاسم لمحسن: خد ده مفتاح شقتكم الجديدة. محسن ينظر لزوجته بصدمة: انت بتتكلم جد يابيه؟ قاسم بجدية: جد الجد كمان.
محسن: انت بتعمل كل ده ليه؟ قاسم: لله بعمله، لله. محسن: ربنا يديك على قد نيتك يا باشا. يذهب قاسم ويأمر مدير السكن، ويأمره بجلب الناس التي تنام في الشوارع، وتسكنهم في الشقق، وجلب لهم الطعام كل يوم، وتوظيفهم، ومعالجتهم على نفقته الخاصة بدون علم الصحافة بشيء. يذهب قاسم إلى شركته ويبدأ عمل ما يقارب الأربع ساعات، ثم تطرق السكرتيرة الباب لتخبره بوجود عاصي بالخارج. قاسم: خليها تدخل. تدخل: عاصي. قاسم بدون أن ينظر لها: اتفضلي.
عاصي باستغراب: أنا جيت عشان أبلغك قراري. قاسم: خير، أنا سامعك. عاصي: أنا موافقة، بس بشرط. قاسم: إيه هو؟ عاصي: يبقى جوازنا صوري. قاسم يفكر قليلاً ثم يجيبها: ماشي، موافق. عاصي: أوك، بس هو انت مالك مش باصص لي ليه؟ قاسم: عشان حرام. النظرة الأولى لك والثانية عليك. عاصي تغلق عينيها ثم تفتحهما: نعم؟ انت قلت إيه؟ معلش. قاسم ببساطة: أقول غض البصر. عاصي: انت كويس؟ قاسم: آه. عاصي: أنا همشي عشان أجيب أمي من المطار. سلام.
قاسم ينظر بيدها الممدودة: آسف، متوضي. عاصي بصدمة: إيه؟ انت بجد مش طبيعي، انت فيك تغيرات جذرية. تذهب عاصي إلى المطار لإحضار أمها، وهي تفكر في تغير قاسم بهذا الشكل. لتفيق على حضن أمها. ياسمين: عاصي يا بنتي، وحشتيني كتير. عاصي: وانتي كمان يا ماما. ياسمين: فيكي إيه يا عاصي؟ مالك؟ بتفكري في إيه؟ عاصي تغير الموضوع: مفيش، أنا أهو قدامك تمام وزي الفل. ياسمين بعدم اقتناع: يمكن. عاصي: تعالي يا ست الكل، شكلك تعبانة من السفر.
تذهب عاصي وياسمين لشقة عاصي لتستريح بها من السفر. ياسمين: قوليلي إيه اللي مخليكي مش معايا بالشكل ده؟ عاصي: هحكيلك يا ماما كل حاجة. تقص عاصي منذ لقائها بقاسم لغاية تغيره معها بهذا الشكل المفاجئ. ياسمين بحيرة: بصراحة الموضوع يحير، بس يمكن ربنا هداه وبدأ يقرب من ربنا. عاصي: يمكن، الله أعلم. يذهب لياسمين للنوم، وتفكر عاصي في سبب لتغير قاسم، لتجد هاتفها يرن، لتجده قاسم، لتجيب. عاصي: الو.
قاسم: اسمها السلام عليكم، دي تحية المسلمين، مش الو. المهم، أنا كمان ليه شرط على الجوازة دي. عاصي بسخرية: يا راجل، مش عايزني أقرب منك ولا إيه؟ قاسم يتجاهل سخريتها يجيب عليها: عايزك تلبسي حجاب ولبس واسع. عاصي: ننننعم؟ عايز إيه؟ قاسم بجدية وأمر: تلبسي حجاب ولبس محترم، عشان انتي المفروض مسلمة، ولا انتي إيه رأيك؟ عاصي لا تعرف بماذا ترد عليه، فتفضل السكوت. قاسم: هسيبك تفكري قبل ما نعلن جوازنا. السلام عليكم.
عاصي بهمس: وعليكم السلام. عاصي: هو ماله اتغير كده ليه؟ وايه السبب؟ ثم تنام بدون أن تشعر على الكرسي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!