تبدأ أشعة الشمس في السقوط على وجه عاصي، فتتململ في نومتها. تدخل والدتها ياسمين لتيقظها، فالיום هو أهم يوم، يوم زفافها على قاسم. ياسمين: عاصي يابنتي. عاصي وهي نائمة: ياماما سبيني أنام شوية. ياسمين: يابنتي قومي، النهاردة فرحك، قومي. عاصي بزهق: ياماما فرح مين؟ سيبك انتي، هتصدقي. ياسمين بفزع: إيه! انتي بتقولي إيه؟ قصدك إيه؟ تنهض عاصي لتنتبه لنفسها وتتحدث بتوتر: أنا مقصدش حاجة، أنا بهزر معاكي. ياسمين: بتهزري إيه؟
أنا صدقتك، متنهزريش كده تاني، سامعة؟ تنهض عاصي وتتحدث بكذب: آه أكيد، أنا هروح… ياسمين: إيه، الشريط سف ولا إيه؟ عاصي بضحكة: هههه، سف؟ لا، اتعلمتي المصري على أصوله. ياسمين: من عاشر القوم أربعين يوم. عاصي: هههه، طيب أنا هروح آخد شاور عشان أستعد للفرح. ياسمين بعيون تملأها الدموع: أنا بجد مش مصدقة إنك كبرتي وهتتجوزي. أنا لسه شايفاكي طفلة عمرها ميكملش السنتين. عاصي تمسح
دموعها ثم تتحدث بهزار: لا، أنا كده اتأكدت إنك أم مصرية، الدموع وقت الحزن والفرح لازم تنكدوا على نفسكم. ياسمين تمسح دموعها وتضحك: هههه، طيب يابكاشة، لا عشان ورانا حاجات كتير، وأهمها ليلة الدخلة. عاصي تتهرب منها وتذهب للحمام مسرعة: أنا مش فاضية، سلاااام. تختفي عاصي داخل الحمام، لتضرب ياسمين كف على كف: والله مجنونة، وده اللي مخوفني، استرها يارب. *** يستيقظ قاسم مبكراً بعد صلاة الفجر، ثم يذهب لشركته.
يهبط قاسم من سيارته بهيبته المعهودة ووقاره، ويدخل الشركة ويصعد إلى مكتبه وسط استغراب الموظفين، كيف يأتي لشركته يوم زفافه؟ يجلس قاسم على مكتبه ويبدأ في ممارسة عمله المعتاد، ثم يرن هاتفه ليجد شمس المتصلة، فيجيبها بجدية. قاسم: الو. شمس: قاسم، انت فين؟ قاسم: في الشركة. شمس: في إيه؟ الشركة؟ انت ناسي إن النهاردة فرحك على عاصي ولا إيه؟ قاسم بلا مبالاة: لا، مش ناسي. شمس بغيظ: انت!
انت بجد إنسان مستفز. بجد، هي مكدبتش لما قالت عليك إنك إنسان آلي، متعرفش غير الشغل. قاسم: هي مين دي؟ إن شاء الله؟ شمس بسرعة: عاصي! أوبس، ده من بدري، ساعة ما كنت رخيم معاها. قاسم بغيظ: ها، وإيه كمان؟ شمس: لا، أنا لو اتكلمت تاني هيبقى طلاق مش زواج. قاسم بغضب مكبوت: ماشي، سلام. ثم يغلق الهاتف. قاسم يحدث نفسه: هي بجد شايفاني مجرد إنسان آلي وخالي من المشاعر؟
حتى هي أول وحدة أحس باتجاهه بمشاعر واتمنيت إنها تكون ليا. أنا لو كنت عاوز أكدب الخبر كنت كدبته، أو مكنتش سمحت بنشره أصلاً. أنا كنت عاوز أقرب منها، بس شكلي كده اتسرعت. ثم يغمض عينه بقوة، ثم يتابع عمله وهو حزين على وصفها له بعديم المشاعر. تطرق السكرتيرة الباب لتخبر قاسم بوجود جاسم لمقابلته. قاسم: ادخل. السكرتيرة: أستاذ جاسم بره يا فندم، عاوز يقابلك يا سعادتك. قاسم: خليه يدخل. يذهب السكرتيرة لتبلغ جاسم بالدخول.
السكرتيرة: اتفضل يا فندم، قاسم بيه في انتظار سعادتك. ينهض جاسم ويدخل لقاسم. قاسم: أهلاً أهلاً مستر جاسم. جاسم: أهلاً بيك قاسم، ألف مبروك. بس انت إيه اللي جابك؟ على معتقد إن انهارده بيكون فرحك ولا إيه؟ قاسم: أخلص شوية شغل عشان ميكنش ورايا حاجة. جاسم: احم، أنا جيت عشان أعرف ردك على طلبي. قاسم بإحراج: طلب؟ طلب إيه ده؟ جاسم: طلب زواج من الآنسة شمس، أخت حضرتك. قاسم: آآآه، معلش، الواحد مشغول. أنا آسف بجد، نسيت.
جاسم: ولا يهمك، بس ممكن أعرف موقفك إيه؟ قاسم: بص، أنا هتكلم معاك بصراحة. أنا عارف إنك كنت عايش بره في باريس، وإنك إنسان وحيد رغم كل الصحبة اللي حواليك، وإنك إنسان مستهتر وعملت ذنوب كتير، بس كل ده ميهمنيش. لا، أنا مش هحاسبك، ربنا هو اللي بيحاسب، وهو اللي بيغفر الذنوب جميعاً ما عدا الشرك به. بس على شرط واحد. جاسم بخوف: إيه هو؟
قاسم: إنك تكون اتغيرت زي ما لاحظت عليك الفترة اللي فاتت، وإنك لازم تتقرب من ربنا وتكون إنسان صادق مع ربنا ومع نفسك، وتكون بتخاف من ربنا وتبعد عن الذنوب والمعصية. دي أختي الوحيدة، وبتمنا إنك تكون فاهمني.
جاسم: أنا فاهمك. وأنا كمان هتكلم معاك بصراحة. أنا كنت إنسان كويس، وكنت بصوم وبصلي، بس حصلت ظروف غيرتني وخلتني كده زي ما انت عرفت عني. أنا مش بقولك كده عشان تعذرني أو أبرر موقفي، لا. أنا بس حبيت إننا نكون فاهمين بعض ويكون بينا كل صدق وصراحة. وأنا بجد هكون مبسوط لو وافقت على ارتباطي بأخت حضرتك. قاسم بابتسامة: ربنا يقدم اللي فيه الخير. أنا هبلغها، والرفض أو الموافقة ليها هي، أنا مليش دعوة.
جاسم: أوك، بعد إذنك. ألف مبروك مرة تاني، وربنا يتمملك على خير. ثم يذهب، ويرجع قاسم لمتابعة عمله. *** في قصر الأسيوطي، يقف القصر على قدم واحدة، فكل يشتغل بجهد. في اليوم ليس بيوم عادي، في غرفة شمس، تجلس عاصي أمام المرآة، وفوقها أحد خبراء التجميل العالميين وهو يصنفر لها وجهها، وأحد المساعدات تنظف لها يديها وأرجلها. وتدخل شمس عليهم. شمس: أخبارك إيه يا عروستنا؟
عاصي: أنا بخير، بس مش مستحملة كمية المسكات والكريمات دي كلها. أنا من الساعة سبعة وأنا كل شوية ماسك وحمام مغربي وحمام أميرات ومعرفش إيه، بجد زهقت. ولا حمام البخار، كنت هفطس. شمس: ههههه، معلش استحملي. عاصي: انتي مش هتيجي يتعمل فيكي زيي، ولا إيه؟ شمس: هاجي، بس لما أفضى، أطمن إن كل حاجة جاهزة. عاصي: وإيه أزمتها؟ تعبك؟ الخدم موجود. شمس: ده فرح أخويا، لو مكنتش هتعبلوا، هتعب لمين؟
وبعدين، أنا آخري أحط كحلة، يعني مش هاخد أي وقت. عاصي: يابختك. شمس: ممكن أعرف انتي زعلانة ليه؟ انتي وزوجك؟ عاصي تتهرب من الموضوع: إحنا مش زعلانين ولا حاجة. شمس: تنظر للموجودين للخروج قليلاً. شمس: إحنا بقينا لوحدنا أهو، ممكن أعرف مالكم؟ ومتقوليش مفيش، أنا مش عبيطة وعارف إن فيه حاجة، وحاجة كبيرة كمان. عاصي بتضيق: على فستان الفرح. أنا كنت حابة إن ظهره يكون عريان شوية ويكون بكتف واحد.
شمس بحزم: طيب، ما كده حرام وربنا هيحاسبك وهيزعل منك. عاصي: طيب، دي ليلة العمر، ليلة واحدة. شمس: معتقدش إنك هتقدري تستحملي ثانية واحدة في النار، مش بس أربعة وعشرين ساعة. إحنا أضعف من كده. عاصي: معاكي حق، بس أنا كان نفسي أطلع حلوة. شمس: وهيا الفساتين الإسلامي وحشة؟ بالعكس، دي حلوة جداً جداً وآخر موضة. وها، وصلتوا لغاية فين؟ عاصي: اخترت فستان طبعاً، وهو زعل ومشي. شمس: زعل بس؟
عاصي: ده كان ناقص يديني قلم، بس اتحكم في أعصابه وسابني ومشي. شمس: طيب، هو عاجبك ولا مجاراة في قاسم وخلاص؟ عاصي: بصراحة، هو عادي، مش اللي هو. بس أخوكي اعترض على طول، وأنا وافقت بالعند فيه وصممت عليه. شمس بضحكة: ولا كنت عارفة، انتوا عاملين زي توم وجيري. عاصي: طيب، أعمل إيه؟ الفرح النهاردة، مش هلحق أغير الفستان. شمس بتفكير: خلي الموضوع ده عليّ، أنا أعرف واحدة هتظبطلك الفستان وتخليه مية مية. عاصي: مرسي ليكي بجد.
شمس: أنا هروح أمشي عشان تكملي اللي بيعملوه ده. عاصي: آه، ياريت، عشان أنا حاسة إن وشي كرمش من الماسك اللي عليه ده. تخرج شمس، ويدخل خبراء التجميل ومساعديهم لينهوا ما بدأوه. *** تتصل شمس على أحد زملائها ليصبح الفستان قبل ميعاد الفرح ووصول قاسم. شمس: السلام عليكم يا هاجر. هاجر: وعليكم السلام، أخبارك إيه يا شمس؟ عاملة إيه؟ شمس: الحمد لله، انت أخبارك إيه؟ أقولك، عايزة في موضوع ضروري ومهم جداً. هاجر: خير، فيه إيه؟
شمس: عايزة تعديليلي فستان بحيث يكون شيك ومتدين، بس ضروري. هاجر: عنيا. بس عايزاه إمتى؟ شمس: النهاردة. هاجر: إيه؟ النهاردة؟ إزاي؟ شمس تقص لها الموضوع، فتخبرها بالمجيء إلى قصر الأسيوطي بسرعة فائقة لإنجاز العمل، وسوف تحضر من يساعدها لإنجاز بسرعة. هاجر: أوكي، سلام عليكم. شمس: وعليكم السلام. ***
يصل قاسم للقصر ليجده مزيناً في أبهى صورة وأجمل منظر. ليصعد إلى غرفته ليأخذ حمام، ثم يخرج ليرتدي بدلته المصممة له خصيصاً، ثم يرتدي ساعته، ثم يضع من العطر، ثم يرتب شعره، ثم يرتدي جزمته، ثم ينزل لأسفل ليجد المدعوين. ليذهب إليهم. في الأعلى، ترتدي عاصي فستان زفافها بعد التعديل بتعجب. تنظر لنفسها في المرآة وتحدث نفسها. عاصي: هو صحيح فرح كده وكده، بس بجد أنا فرحانة بالفستان، شكله يهبل. كان نفسي يكون بجد.
شمس: ها، إيه رأيك في هاجر؟ عاصي: دي تجنن بجد، مصممة ولا في الخيال. هاجر: شكراً ليكي، انتي اللي زودتي من جمال الفستان وضفتي له جمال خاص بيكي وبس. عاصي: مرسي، انتي بجد ذوق. شمس: آه، شياكة ومحترم وآخر موضة. ويلا بقى عشان العريس على ناااااار، كل شوية يبص يشوفك جاية ولا لأ. هاجر: مفيش غير الطرحة وخلاص. تضع هاجر لها الطرحة وتنتهي بعد نصف ساعة. هاجر: إيه رأيك؟ عاصي: تحفة. شمس: يلا بقى تعالي.
تدخل ياسمين وتنظر لعاصي بفرحة عارمة، ثم تتحدث بصوت يشبه البكاء: ألف مبروك يا حبيبتي. عاصي: الله يبارك فيكي يا ماما. شمس: يلا طيب عشان العريس والضيوف، خللوا تحت من الانتظار. تنزل عاصي على السلالم بحذر. شمس: بس كده، خليكي هنا لغاية ما العريس يجي ياخدك. بس بقى، وشك الناحية التانية عشان بتفاجئ بالتغيير. عاصي: أوك. تلف عاصي وظهرها للباب، يأتي قاسم وينظر لها من بعيد. كويس، ظهرها. عطله الطرحة. شمس: بقى يا عروسة.
تلف عاصي ليتفاجأ قاسم بجمالها الأخاذ وتغيير الفستان، ليفرح كثيراً ويذهب ليقبل رأسها بدون وعي منه، لتخجل عاصي بشدة. ياسمين: استنى ياعريس، مش هنا. الناس مستنية برا. قاسم بحرج: احم، آه، يلا عشان الناس برا من بدري. ثم يمد لها ذراعه لتمسك به، ثم يخرج بها لينبهر المعازيم من جمالها.
تصعد عاصي وقاسم الكوشة المزينة بطريقة جميلة مليئة بالورد من كل جانب، ويتساقط عليهم الورود، ثم تضرب الأرض بألوان كثيرة، ثم تطلق الصواريخ لتنير السماء بألوانها المبهجة. تجلس عاصي وقاسم، ثم يبدأ أفضل القراء القرآن الكريم في تلاوة القرآن بصوت تقشعر له الأبدان. ثم بعد ساعات، يقف قاسم وعاصي على أحد أرضيات القاعة، لتصعد بهم إلى أعلى لتبهر الموجودين، ثم تنزل مرة أخرى.
ويرقص قاسم مع عاصي على أغنية "يا جميلتي يا جميلتي يا حبيبتي يا سيدة كل النساء، لا تتركيني في وحدتي، في الابتعاد عنك ابتلاء يصعب على وصفه" (معرفش بقية الأغنية بصراحة ههههه) ثم يجلسون ليبدأوا في مدح الرسول وأغنية أسماء الله الحسنى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!