فرحت بطريقة جنونية وهي تدق على زجاج غرفة العمليات بقوة. "تميييييييم.. فووووق.. يا تمييييم متسبنييييييش.. تمييييييم." استيقظت من غفوتها بفزع وظلت تذكر اسمه عدة مرات متتالية دون أن تتوقف. فاطمة كانت جالسة بجانبها وتنتظرها حتى تستيقظ، وفزعت عندما رأتها تذكر اسم تميم بهذه الطريقة المخيفة. اقتربت منها فاطمة وتحدثت بقلق: "فرحة يا حبيبتي مالك في إيه؟ فرحة وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة: "تميم يا فاطمة.. تميم هيموت يا فاطمة.."
ثم أكملت والدموع اجتمعت في عينيها: "تميم مينفعش يموت ويسبني يا فاطمة.. مينفعش يبعد عني.. مينفعش مينفعش." أخذتها فاطمة في حضنها بهدوء وظلت تملس على شعرها بهدوء وتحدثت بحنان: "اهدي يا حبيبتي تميم هيبقي كويس وإن شاء الله مش هيموت.. حتى لو تحبي تعالي نروح نشوفه." خرجت فرحة من حضن فاطمة ونظرت لها وتحدثت برجاء: "آه ونبي يا فاطمة ياريت." فاطمة بحزن: "طب يلا يا حبيبتي تعالي أساعدك ونروح نطمن عليه."
بالفعل فاطمة ساعدتها واتجهوا إلى غرفة العمليات. وهما في طريقهم إلى غرفة العمليات قابلوا باسل في طريقهم. باسل بإبتسامة: "افرحي يا فرحة تميم خرج من العمليات وهو دلوقتي في العناية المركزة." فرحة ابتسمت بإرتياح ثم تحدثت بتساؤل وقلق: "طب هو ليه في العناية المركزة؟ باسل بهدوء: "متخفيش أنا سألت الدكتور وقال هيفضل في العناية المركزة لمدة 24 ساعة عشان يطمنوا إنه بقى كويس وإنه الخطر اتشال من عليه بشكل كامل."
فاطمة بإبتسامة: "ألف حمد وشكر إنه بقى كويس." فرحة بسعادة: "فعلاً الحمد لله أنا بجد فرحانة قوي.. إن شاء الله هيقوم وهيبقى أحسن من الأول بإذن الله." فاطمة بإبتسامة: "أيوه كده هي دي فرحة اللي أنا متعودة عليها.. عايزاكي تفضلي الفرحة والابتسامة على وشك طول العمر فهماني يا فروحتي." فرحة بإبتسامة: "فاهماكي يا فاطومي." باسل نظر لهم بإبتسامة ثم تحدث بحماس: "يلا بقى نروح نطمن على تميم.. هنفضل واقفين هنا كتير."
فرحة بحماس: "لا طبعاً.. يلا نروح نشوفه بسرعة." *** في الحبس.. كان يجلس رشدي ويفكر في ابنته ويحدث نفسه بحزن: "يا ترى فرحة هتسامحني على اللي أنا عملته ده.. أكيد لأ مش هتسامحني.. أنا نفسي مش مسامح نفسي.. طب أعمل إيه ياربي ساعدني يارب وأعرف أخلي بنتي تسامحني." *** في المشفي.. كانت تنظر له من خارج غرفة العناية المركزة وتبتسم
ابتسامة حزن ثم تحدثت بحزن: "قوم يا تميم وخليك معايا.. أنا مبقاليش غيرك في الدنيا دي.. كل اللي بحبهم سابوني لوحدي.. ماما توفت وهي بتولدني وابن عمي اللي المفروض يكون زي أخويا طلع شخص مش كويس ووراني أيام صعبة وكأني كنت في سجن وبابا اللي هو كان كل حياتي رماني في النار وقال إيه كان بيحميني.. مبقاش ليا في الدنيا غيرك انت وفاطمة.. أرجوك متسبنيش عشان مش هستحمل أي بعد تاني من أي حد بحبه." *** صباحاً..
كانت جالسة هي وصديقتها ووجهها كله شاحب والحزن متملكها بشكل كامل. جاء باسل ومعه طعام وقام بإعطائه لفاطمة وتحدث بهدوء: "خدي يا فاطمة كلي انتي وفرحة انتوا مأكلتوش من امبارح." أخذت فاطمة الطعام وفتحته وقامت بإعطاء فرحة لكنها رفضت الأكل وتحدثت بثبات وهي تنظر للفراغ بشرود: "مليش نفس يا فاطمة." فاطمة بصدمة: "إنتي بتتكلمي إزاي انتي مأكلتيش حاجة من امبارح.. إزاي يعني مليكيش نفس." فرحة بضيق: "فاطمة لو سمحتي سبيني على راحتي."
قامت فرحة وكانت ستذهب لكن أوقفتها فاطمة عندما تحدثت بتساؤل: "رايحة فين؟ فرحة بنفس عميق: "طالعة أغير جو في الجنينة." نظر لها باسل بمعني أنها تتركها تذهب وفاطمة نظرت لها بنظرة استسلام. خرجت فرحة وجلست على مقعد فارغ وظلت تنظر للفراغ وتتذكر اللحظات التي كانت بينها وبين تميم. Flashback.. قبل أن تعرف فرحة بزواجها من عادل. في الكافيه.. كانت تضحك بشدة على حديثه ومن ثم نظرت له وتحدثت بإبتسامة عندما رأته ينظر
لها بشدة وكأنه يتأملها: "أنا عارفة إني حلوة بس مش للدرجاتي يعني." تميم بحب: "انتي مفيش أحلى منك.. انتي بجد أحلى بنت قابلتها في حياتي." أعجبها حديثه كثيراً لكن لم تظهر شيء وتحدثت بغرور: "كلهم بيقولولي كده غيرو غيرو." تميم بغيره: "قصدك مين بـ كلهم." لاحظت فرحة أنها خربت كل شيء بغبائها ثم تحدثت بارتباك: "احم احم قصدي يعني على فاطمة وبابا.. انت فكرت إيه يعني."
تميم بسخرية: "آه طبعاً أنا مصدقك بأمارة وشك اللي هيموت من كتر التوتر." فرحة بضحك: "ما انت توتر أي حد الصراحة." تميم بغرور: "كارزمتي هي اللي بتوتر.. أنا مليش دعوة أنا غلبان." فرحة بحب: "وده اللي خلاني أعجب بيك أصلاً." تميم بعدم تصديق: "إيه قولتي إيه.. لا قولي كده تاني عشان مسمعتش." فرحة بضحك: "لا أنا بقول الحاجة مرة واحدة لو مسمعتش تبقى دي مشكلتك بقى."
تميم بسعادة: "لا إزاي مسمعتش سمعت طبعاً بس حاسس إني بحلم أنا مش مصدق.. أخيراً قولتيها.. ده أنا مستني الكلمة دي بفارغ الصبر." فرحة بإبتسامة: "لا صدق يا تميم.. صدق يا حبيبي.." ثم أكملت بغمزة: "وبعدين إحنا هنقضيها كلام ولا إيه بقى." تميم بعدم فهم: "قصدك إيه." فرحة بصراحة: "يعني أنا بقولك معجبة بيك وكلام رومانسي وكده يعني.. والصراحة من كتر الرومانسية أنا هبطت.."
ثم أكملت بغمزة: "فـ إيه بقى مش هتعزمني على حاجة بقى ولا إيه." تميم بصدمة: "انتي بتهزري صح.. ده انتي داخلة أربع مطاعم وخلصتي المنيو بتاعهم كله لحد ما الزباين سابولك المطعم ومشوا ودخلنا كافيهين وده التالت.. انتي إيه يا شيخة ده انتي اللي يشوفك يقول مأكلتيش بقالك سنتين.. ده أنا خايف شوية كده ألاقي فيكي أكلتيني." كانت فرحة ترتشف بعضاً من العصير تبعها وثم نظرت له وتحدثت بنظرة مرعبة: "خلصت؟ تميم بقلق من نظرتها: "تقريباً."
فرحة بحماس: "يلا بقى نروح المطعم عشان تعزمني." تميم بنفس عميق وإستسلام: "يلا امشي قدامي يا آخرت صبري." Back.. ابتسمت ابتسامة خفيفة لهذه الذكرى الجميلة ثم تحدثت بنفس عميق: "ربنا يقومك بالسلامة يا حبيبي وتفضل جنبي طول العمر ومنتفرقش أبداً." *** في غرفة العناية المركزة.. فاق تميم بعد طول انتظار من الجميع وكان باسل جالس بجانبه.
فتح تميم عينيه ونظر حوله وكأنه يتفحص ما هذا المكان ومن ثم نظر إلى باسل الذي كان سعيداً لأنه صديقه أخيراً فاق وأصبح بخير. باسل بسعادة: "تميم أخيراً فقت.. ألف حمد الله على السلامة يا صاحبي." تميم بإبتسامة تعب: "الله يسلمك يا صاحبي.." ثم أكمل بتساؤل: "أومال فين فرحة هي مجتش معاك ولا إيه." باسل في سرعة: "لا إزاي ده انت من ساعة ما تعبت وهي منهارة ولا أكلت ولا شربت بسببك." تميم بصدمة: "إييييه إزاي يعني الكلام ده.."
ثم أكمل بتساؤل: "وهي فين دلوقتي." باسل بهدوء: "اهدي يا صاحبي متقلقش هي في جنينة المستشفى.. حبت تقعد مع نفسها شوية." تميم بقلق: "لا أنا مش مطمن لازم أروح أشوفها." قام تميم بمحاولة النهوض وباسل تحدث بصدمة: "إيه يا ابني الهبل اللي انت بتعمله ده.. مينفعش انت لسه تعبان." تميم بحدة: "انت هتساعدني ولا هتقعد ترغي كتير." باسل بإستسلام: "هعمل إيه غير إني هساعدك.. قوم معايا براحة." *** في الجنينة..
فاطمة بحنان: "مالك يا حبيبتي انتي ليه حزينة كده.. انتي مش عرفتي إنه بقى بخير وكلها كام ساعة وهيفوق." فرحة بحزن: "مش عارفة يا فاطمة.. أنا كل اللي عرفاه إنه لغاية ما تميم يفوق أنا مش هبقى كويسة." كانت فاطمة ستتحدث ولكن أوقفها نداء تميم لفرحة. تميم بصوت عالي نسبياً: "فررررحه." فرحة بعدم تصديق: "تميم!! فرحة إلى فاطمة وتحدثت في سرعة: "فاطمة اقرصيني ونبي عشان أعرف إني مش بحلم المرادي."
بالفعل قرصتها فاطمة وفرحة تأوهت كثيراً ومن ثم اتجهت إلى تميم وهي تركض وبعد ذلك عانقته بشدة وهي تبكي. تميم وهو يعانقها بشدة ويتحدث بإبتسامة: "متعيطيش يا حبيبتي أنا بقيت كويس." خرجت فرحة من حضنه ومسحت دموعها وبعد ذلك ظلت تنظر له وكأنها تتأمله. نظر لها تميم بحب وهي تحدثت بحزن: "تميم أنا بجد بشكر ربنا إنه كتب لك عمر جديد.. بجد لو كان جرالك حاجة أنا كنت هموت."
تميم بحب: "بعد الشر عليكي يا حتة من قلبي.. وبعدين أنا عايزك تنسي بقى كل حاجة عشان انتي من النهارده بقيتي حرة ومفيش حاجة هتقدر تفرقنا عن بعض بعد كده." فرحة بعدم فهم: "قصدك إيه." تميم بإبتسامة: "يعني عادل طلقك وانتي دلوقتي بقيتي حرة وطول ما أنا جنبك عمر المشاكل ما هتقرب منك أبداً." فرحة بسعادة: "بجد يا تميم.. أنا بجد بحبك أوي." تميم بعشق: "وأنا بعشقك يا أحلى بنت عرفتها في حياتي." فاطمة
وباسل وهما يغمزون لهم: "يا بختووو." نظر لهم تميم بضيق وفرحة نظرت لهم وضحكت ضحكة خفيفة. *** مساءً.. كانوا جميعهم جالسين في غرفة عادية تابعة للمشفي ويتحدثون ويمزحون. أحمد بإبتسامة: "تعرف يا تميم فرحة كانت حرفياً منهارة جداً ونفسيتها اتدمرت على الآخر كل ده عشان انت عملت حادثة واتأخرت في العمليات." تميم وهو ينظر لها بحزن: "حقك عليا خليتك تت تعبي بسببي."
فرحة بحب: "متقولش كده يا تميم.. أنا كفاية بس أشوفك كويس دي عندي بالدنيا وما فيها." باسل بحماس: "طب يا جماعة إحنا لازم نحتفل كده على الضيق كده.. أنا هروح أجيب شوية حاجات وجاي." أحمد بحماس: "وأنا كمان جاي معاك." باسل بإبتسامة: "تعالى يلا." *** خارج المشفي..
كانت واقفة فتاة أمام المشفي وتبتسم ابتسامة غير مبشرة بالخير تماماً وبعد ذلك دخلت وسألت موظفة الاستقبال عن غرفة تميم وبعدما علمت اتجهت إلى غرفته وفي طريقها قابلت باسل وأحمد ونظرت إليهم وكأنها تعرفهم جيداً. هي بإبتسامة: "لو سمحتوا.." باسل بإستغراب: "حضرتك تقصدينا إحنا." هي بإبتسامة: "آه أنا بس كنت عايزة أسألكم ألاقي فين غرفة تميم الهلالي." أحمد بإستغراب: "وحضرتك تبقي مين عشان تسألي على تميم."
سمر بإبتسامة: "أنا اسمي سمر.. سمر معتز." باسل بتساؤل: "أيوه حضرتك برضه مقولتيش انتي تقربيله إيه عشان تيجي تسألي عليه." سمر بإبتسامة ثقة: "أنا خطيبة تميم وحبيبته من زمان." أحمد وباسل بصدمة: "إييييه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!