دلف داود بمكر وهو يقول: استخبيتي مني لي يا قم.. وقف بصدمه وقال بقلق: د..الديب! تمسكت آيات بأمجد بقوه ودفنت وجهها بصدره. تزامناً مع ركل عدي لداود بقوه فوقع أرضاً. فصفع الباب بقوه وانحني وجذب داود بقوه ثم سدت لكمة قوية في وجه الآخر أسفرت عن كسر أسنان داود. لما يتمالك عدي نفسه بل ظل يسدد لكمات متتالية لداود تحت أنظار مهند المنصعقة من تسارع الأحداث. توقف عدي عندما قال أمجد بهدوء تام: أنا عاوزة حي. نظر عدي بعينين تجتاحها
الحمرة وقال وهو يلهث: الكلب ابن ال***. شوفته من بعيد وهو بيحاول يعتدي عليها.. عبال ما جريت من وسط الناس كانوا اختفوا. ثم نفض يده من الدماء وهو يطالع آيات بقلق. فضمها أمجد إليه بقوة عندما سمع شهقاتها المكتومة في صدره. نظر مهند بتعجب إليهم وإلى داود الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة. وقال بتردد: ااا..ااا طب.. طب هروح أشوف هيثم. فنظر إليه عدي وهز رأسه بالموافقة. فلم يكذب خبر بل خرج مسرعاً من تلك الملحمة.
تنهد أمجد بضيق ثم أبعدها عنه وضم وجهها بين يديه وقال بحنان وصوت دافئ: آيات.. حبيبتي افتحي عينك. حاولت تنظيم أنفاسها بصعوبة فنظر أمجد إلى شفتيها التي تحولت للون الأزرق فقلق أكثر وقال: اهدئ يا آيات اهدئي يا حبيبتي خلاص أنتِ معايا. فتحت آيات عينيها ونظرت إليه بعدم تصديق فابتسم برفق وقال: شوفتي معايا ولا لاء. فهزت رأسها بنعم فربت على ظهرها وقال: روحي مع عدي لأوضتنا وريحي فوق متنزليش. فهزت رأسه بالنفي ووضعت يدها على
كفوفه قائلة بصوت متحشرج: لالا ملوش لازمة أنا عاوزة أبقى معاك في الحفلة. فعدل حجابها وقال: خلاص براحتك اطلعي اغسلي وشك واظبطي حجابك مش عاوز شعرة تطلع. ثم نظر لعدي وقال بجدية: روح معاها يا عدي. فهز رأسه بالموافقة. ولكن أمجد قال بتحذير: وخدي علاجك يا آيات. فهزت رأسها بالموافقة. وكادت تسير للخارج ولكنه وجدت داود ساقطاً على الأرض فنظرت إليه بهلع وانتابتها حالة من الهستيرية وأخذت تضرب فيه بيدها. آيات بصراخ:
يا كلب يا حيوااان.. ربنا ياخدك.. ربنا ينتقممم منككككك. فحملها أمجد وسحبها للخارج وقال بجدية: اطلعي فوق يا آيات. فنظرت إليه بضيق فقال هو: أنا هتصرف معاه روحي أنت. فنظرت خلفه إلى داود وقالت: طب.. طب ممكن أعمل حاجة. فأفسح لها الطريق فركضت للداخل وبصقت على داود وقالت بصراخ: دا مرات الديب يا كلب. ثم خرجت بكبرياء يتنافى مع خوفها. فنظر عدي إلى أمجد وقال بهمس: أخدت منك كتير. فضحك أمجد بخفوت وقال:
دي حاجة تفرحني طبعاً.. طالما أخدت الحاجات الكويسة اللي فيا. فابتسم عدي بلطف معهود. وسار خلف آيات. ظل أمجد ينظر إليهم حتى اختفوا. هنا وفقط تحولت نظراته إلى البرود القاتل وتلك البسمة التي لا تبشر بالخير احتلت ثغره. ثم دلف وخلع سترته ثم طوى أكمام قميصه وانحنى جاذباً إحدى قدمي داود ثم بدأ جره على الأرض حتى خرج من المكتب وظل يسير في ممر طويل وهو يجر الآخر ويقول: أنا كنت محتاج كيس رمل بدل اللي باظ.. وأنت جيت في وقتك.
عند روز.. ظل هيثم يقف خلفها كالظل وهو يطالع الجميع ببسمة خفيفة فوجد مهند يقبل عليه بوجه شاحب قليلاً فعكف حاجبيه بتشفٍ. حتى وقف الآخر بجانبه وقال بهمس: اترحم على داود. فسمعت روز ما قاله مهند فالتفتت إليه وقالت: لي يعني ماهو كان زي القرد قصادي من شوية! فقال مهند وهو ينظر حوله: فعلاً كان زي القرد بس عدي عدمه العافية دا غير اللي الديب هيعمله. فنظر هيثم بضيق وقال: أيوا يعني مش فاهم ليه بردو. فقال مهند بضيق:
كان بيحاول يعتدي على مرات أمجد وعدي شافه وحظه المهبب إنه لما جري وراها وهي بتستخبى في المكتب دخل لقاا.. دي ربنا بيحبها إن ساعتها أمجد كان هناك. فابتسمت روز بتهكم وقالت: ويعتدي عليها ليه؟! مفيهاش حاجة مميزة نهائي عادية جداً بالعكس بقى همس خطيبته كانت أجمل وأحلى منها.. دي لا شكل ولا ستايل حتى طريقة كلامها بحسها بيئة. نظر هيثم إليها بضيق وقال:
مش كل حاجة الشكل وعلى فكرة أنا شايفها كويسة جداً.. وبتحب أمجد.. يمكن هو شاف فيها حاجة هو مفتقدها.. وهرجع وأقولك هي مش وحشة كل الحكاية اللي لاحظتها إنها مش بتحط ميك أب أو بتتصنع في كلامها.. ولبسها محتشم وبصراحة أمجد عرف يختار صح. نظرت إليه روز بسخط وقالت بسخرية: أروح أخطبهالك يعني! فرمقها هيثم بصدمة وقال: على فكرة مش معناه إني شكرت فيها يبقى عاوز أتجوزها.. أنتِ في أي مالك؟! فنظرت روز أمامها متجاهلة حديث هيثم.
الذي رمقها بنظرات متفحصة وقال في ذاته: أنا اللي اخترت غلط. فابتسم مهند وقال في أذن هيثم: غيرانة عليك. فجحظت عينا هيثم ونظر إليه بصرامة فهز الآخر رأسه يؤيد فكرته فنظر هيثم أمامه مجدداً. حتى صعد أمجد على المنصة وهو يلقي كلمته التي لم تفرغ من كلمات الغزل في آيات. ثم انتهى أمجد من خطابه وبدأ عدي بالغناء. نكز مهند هيثم في ذراعه وقال بخفوت: خدها ارقص يلا. فنظر هيثم إليه بتردد فابتسم مهند بتشجيع. فوقف
هيثم أمامها وقال بوقار: تسمحيلي بالرقصة دي يا مدام روز! نظرت روز إليه بقلق وكادت ترفض ولكن قلبها تمرد على قرار عقلها. لم تمنع نفسها من العيش في تلك اللحظة الجنونية. فمدت يدها له وسار بها حتى وصل بجانب الذين يرقصون. وضع يد على خصرها والأخرى أمسكت يدها بينما هي وضعت يد خلف رأسه وأخذوا يتمايلون. نظر مهند إليهم بسعادة لربما وجد هيثم حبه الحقيقي. ولكن ماذا عنه؟! ابتسم مهند بانكسار عندما تذكر آلاء.
ثم نظر إلى الجميع من حوله وكأنه يبحث عنها. ولكن هيهات يا مهند. عند روز وهيثم. حاولت هي بقدر الإمكان أن تبعد عيناها عنه فوقعت انتظارها على آيات وأمجد. فزمت شفتيها بسخط وقالت: حرمني من جوزي ودلوقتي هو عايش مع مراته. فتعكر صفو هيثم وقال: ممكن نعيش الجو شوية ونبعد عن أمجد ومراته. فنظرت في عينيه بحزن وهزت رأسها بالنفي قائلة: مش هقدر. وتركته وسط أنظار الجميع. وركضت إلى الخارج.
فنهض مهند ونظر إلى هيثم الذي حرك منكبيه بقلة حيلة. عند ندي. نهضت بصعوبة بعدما قرأت فرضها اليومي. وركضت إلى المرحاض لتستفرغ ما في جوفها. وما كان إلا دماء فتراجعت للخلف بقلق وهي تنظر بحسرة لما وصل إليه حالها. ثم رجعت لتنظف مكانها إلا أن ذلك الألم الذي اجتاح رأسها. عكر صفوها. بعد شهرين. في الحي التي تسكن فيه ندي. وقف سيارة أجرة على أول الحارة ونزل منها منصور ثم ندي التي أطلقت ما يسمي بالعامية زغاريد متتالية.
فضحك منصور بقوة وحمل حقائبه وسار بجانبها إلى أن دخلوا الحارة سوياً فنظر الناس إليهم وتهمسوا. وهنا ظهرت هند التي ركضت إليه متجاهلة وجود ندي التي تستشيط غضباً. هند بدلال: ازيك يا منصور.. كنت فين قلقتني عليك. فنظر إليها بجدية وقال: كنت مسافر.. عن إذنك. ثم نظر إلى ندي وقال بصوت هادئ: يلا يا قلبي. فابتسمت ندي ونظرت إلى هند بسخرية وقالت: جاية يا نن عيني. ثم سارت خلفه وهي تهز كتفيها بدلال لإغاظتها أكثر.
فنظرت هند إليها بحقد يفيض من عينيها. وسارت مبتعدة عن منزلها. وأثناء سير ندي مع منصور كان هناك حفل من الشباب ينظرون إلى ندي نظرات وقحة فقال أحدهم: يا عيني عالجين لما يتحط له خمير ويبقى ملبن وطري. فلمحه منصور بطرف عينه وابتسم بهدوء قائلاً: اطلع على بيتك. فانقبض قلبها قليلاً وقالت: منصور دول عي.. فقاطعها بهدوء مريب قائلاً: طب اطلعي يا ندي متخافيش مش هعمل حاجة. فنظرت إليه بشك وصعدت إلى بيتها. فقال الآخر بسخرية:
أنا هعرفهم بس غلطهم. ثم دلف إلى بيتهم ووضع حقائبه أسفل سلم بيتهم وأخرج من إحدى الحقائب سكين صغير يعرف في الأماكن الشعبية بالمطواة. خرج وعيناه مسلطة إلى ذلك الفتى الذي تغزل بندي ووقف أمامهم وقال: كنت بتقول إيه بقى يا حلتها. فهز الفتى رأسه بسخرية وقال: وهي كانت من بقيت أهلك.. ثم قال بسخط: اااه نسيت دي اللي ماشي معاها صح صح. ابتسم منصور بسخرية وقال: فعلاً مانت عكستها وأنا ماشي معاها. وعلى حين غفلة أطاح بالفتى على الأرض.
ثم سحب صندوق المشروبات الغازية وضرب به أحد الشباب. ثم جذب الفتى من قميصه وضربه بمقدمة رأسه في منتصف أنف الآخر فسقط فاقد لوعيه. ثم نظر حوله وجد الجميع يقف ويشاهده من النوافذ فقال بصوت جهوري. عند ندي. أثناء صعودها السلم اتصلت بها ميساء فأجابت على الفور. ندي بعدم انتباه: معلش يا ميساء ملحقتش أتكلم معاكي زي كل مرة أصل منصور خرج الحمد لله. ميساء بحزن طفيف: يعني مش هنتقابل تاني بعد كده غير كل فين وفين؟! فقالت ندي بلهفة:
لالا يابت كل أسبوع لو عاوزة.. في الكافيه اللي اسمه ********. فابتسمت ميساء وقالت: خلاص ماشي. كانت في تلك اللحظة دلفت ندي إلى شقتهم ثم إلى غرفتها ولكنها سمعت ضجيج خفيف يأتي من الخارج. فقالت ميساء إليها أثناء اتجاه الأخرى إلى الشرفة: بت يا ندي أنا مسجلاكي ندي من غير لا اسم أب ولا عليه. فقالت ندي بشرود وهي تسحب الستائر: اسمي ندي ااا.. اااه يالهووووووي. فضحكت ميساء بقوة وقالت: اسمك ندي يالهوي؟! فصاحت ندي قائلة:
اقفلي بسرعة يا ميساء الواد منصور مكسر الحارة. فلم تعطي للأخرى مجال للحديث فاغلقت على الفور ووقفت تشاهد ما يجري بقلب مضطرب على حبيبها. عند منصور. نظر إلى شرفتها فوجدها تشاهده فقال بصوت جهوري: يااااا حاااااره.. البت دي.. ثم أشار إلى ندي وقال: مرااااتي.. يعني اللي هيفكر يبصلها ولا يدوسلها على طرف.. هقطع نسله من الدنيا ومش كدا وبس لا دانا هطلع *#&$%. ثم نظر حوله وقال بصياح: فااااهمه يا حارة و*#&.
فنظر الجميع إليه برهبة وهزوا رؤوسهم بالموافقة. فنظر إليهم بشرر ثم رفع رأسه إليها وقال بصرامة: خشي يابت جوا. واقفلي الشباك. فنظرت إليه بخجل وهزت رأسها بالموافقة ثم أغلقت النافذة ودلفت للداخل. فنظر منصور إلى الفتى وهو فاقد وعيه ثم أخرج تلك السكين وقال: هسيبلك علامة عشان تفتكرني بيها. ثم جرح ذلك الفتى في وجهه جرح صغير وصعد إلى منزله بعدما وجد أبيه ينظر من الشرفة إليه. فتجمع الناس حول الصبي يساعدوه على استعادة وعيه.
في الشركة عند هيثم. دلف مهند بهمجية إليه وقال بهلع: شوفت الأخبار. فنظر هيثم إليه بضيق وقال: أخبار إيه. فأعطاه مهند هاتفه. فنظر هيثم ببرود إلى الهاتف وما هي إلا دقيقة حتى جحظت عيناه وقال: دا داوووود؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!