فنظر هيثم إليه بضيق وقال: أخبار إيه؟ فأعطاه مهند هاتفه. فنظر هيثم ببرود إلى الهاتف، وما هي إلا دقيقة حتى جحظت عيناه وقال: ده داوود؟ فهز مهند رأسه بالتأكيد. فقال هيثم بتعلثم: إيه اللي عمل فيه كدا؟ وفين كفوف إيده؟ فجلس مهند أمامه وقال بتوتر: مش هعرف أحكيلك، بس كل اللي هقوله هي كلمة واحدة. فنظر هيثم في عينيه، فقال الآخر بتشفي: الديب. فتشنجت معالم وجه هيثم وقال بغضب: هو مفيش قانون يحكمه ولا إيه؟
هو مفكر نفسه في روسيا ولا إيطاليا مستنقع المافيا؟ فهز مهند منكبيه بقلة حيلة، ثم صمتوا قليلاً قبل أن يقول مهند: روز لسه قاطعة الكلام معاك؟ فألقى هيثم القلم من يده وقال بضيق: آه. ثم صمت قليلاً وأردف بسخط: مش فتاة أحلامي. فهز مهند رأسه بعدم فهم.
فقال هيثم: روز وحشة من جواها، بتحقد على أي حد عايش أحسن منها، مغرورة ونرجسية أوي. يمكن في الأول خالص لما اشتغلنا معاها كانت بتخبي حقيقتها، بس لما قربت منها أكتر لقيتها غير مسؤولة بالمرة. فأعتدل مهند في مجلسه وقال بحيرة: يعني إيه؟ يعني انت مش بتحبها؟ فتنهد هيثم بحزن وقال: منكرش إن قلبي مال ليها، بس يا مهند لبسها وطريقة كلامها وحاجات كتير مش عاجباني. ثم مسح وجهه بضيق وقال: قولي انت بس هتعمل إيه في موضوع آلاء؟ فزم
مهند شفتيه بقلة حيلة وقال: هعمل إيه يا هيثم؟ أقتل أخوك؟ فانقبض قلب هيثم وقال بتردد: اا.. اا.. فقاطعه مهند وقال: أنا مش هخسرك علشانه، بس لو فكر يقرب ليك حط في بالك إني ساعتها هخلص منه. ثم نهض قائلاً: صدقني يا هيثم أنا اللي مصبرني عليه هو انت. ثم أخذ هاتفه ونظر إلى هيثم نظرة أخيرة وخرج. عند ميساء.. بعدما أغلقت الهاتف مع صديقتها ندى انفجرت بالضحك قائلة: آه لو يحبني بلطجي قمر زي منصور كدا.
ثم ألقت بثقل جسدها على فراشها، وتهكمت معالم وجهها عندما تذكرت ما سمعته ذلك الصباح من والدتها. **فلاش باك** ميساء وهي تسحب حقيبتها الصغيرة من فوق فراشها. ثم خرجت وهي تدندن بصوت هادئ. مرت من أمام غرفة والديها لتسمع صوت همسات منخفضة من أمها. فاعتقدت أنها تتحدث مع والدها، ثم أكملت سيرها حتى وقفت أعلى السلم وهي تنظر أمامها بتعجب عندما تذكرت أن والدها قد غادر البلاد منذ أسبوع.
فعقدت حاجبيها بتفكير، ثم نظرت إلى غرفة والدتها. وسارت ببطء قاتل حتى وقفت أمام الباب. ترددت في فتحه كثيراً. ظلت تسمع إلى تلك الهمسات بقلب مضطرب. فأبعدت يدها عن المقبض وقالت في سرها: ممكن تكون بتتكلم في التليفون. ثم سارت مبتعدة عن الباب والغرفة. ولكن قلبها يخبرها أن هناك شيء خاطئ يحدث. **باك** نهضت من فراشها وغسلت وجهها، ثم خرجت وذهبت إلى حديقة المنزل.
وقفت في منتصف الحديقة، ثم أغلقت عينيها وأخذت نفساً عميقاً وأخرجته ببطء. ثم فتحت عينيها لتجد عمها ووالدتها يجلسون بالقرب من المسبح أسفل المظلة. فنظرت بشك إليهم، ثم سارت باتجاههم حتى وقفت في مقابلتهم وقالت بتهكم: إزيك يا انكل! فابتسم الآخر باصفرار وقال: إزيك يا ميساء.. أخبارك إيه وأخبارك الكلية! فزمت شفتيها بتهكم قائلة: خير الحمد لله. ثم جلست أمامهم وقالت: خير يا انكل إيه سر الزيارة الخفيفة دي؟
فنظر إليها بتعجرف قائلاً: هو عشان أجي بيت أخويا يكون في سر؟ فضحكت ميساء بخفة وقالت: لا طبعًا دا بيت أخوك بس دا لما يكون هو هنا مش مسافر! أنا أعرف إن البيوت ليها حرمة. فصاحت أمها بغضب قائلة: بنت اتكلمي مع عمك بأسلوب كويس وارقى من كدا. فنظرت ميساء إلى والدتها بغموض وقالت: أنا ماشية. ثم نهضت، فقالت والدتها بسخرية: روحي روحي للناس البيئة اللي بتمشي معاهم.. لا هما من مستوانا ولا طبقتنا. التفت
ميساء إليها قائلة بسخرية: الناس البيئة اللي بتتكلمي عنهم دول يا ماما عندهم أصول ومبادئ وبيحترموا محارم بعض. ثم رمقها عمها بسخط ورحلت. فنظر عمها إلى أمها وقال بقلق: تفتكري عارفة حاجة عن اللي بينا؟ فنظرت والدتها في أثرها قائلة بشك: مش عارفة بس هيبان مع الأيام. في الكويت.. خرجت هالة من المرحاض وهي تجفف شعرها قائلة بغضب: دي تالت مرة أستحمى فيهااا.. لا تكيف ولا مراوح ولا أي زفت نافع مع الجو ده.
فابتسم زوجها بسخط قائلاً: درجة الحرارة برا 53°. أنا نزلت الباركينج لقيت عربية مولعة. فجلست أمام المرآة قائلة: الواد منصور هييجي كمان أربع أيام.. ابقي شوفله سكن حنين كدا. فنظر زوجها إليها قائلاً: مش كفاية جبتله شغل كمان هنزل أدورله على سكن! فالتفتت إليه هالة وقالت بغضب: سعدددد دا خطيب أختي.. وقريب هيكون جوزها.. خليه يجهز نفسه عشان البت تتستر. فلوح بيده في الهواء بسخط وقال: خلاص خلاص.. هشوفله سكن.
نظر إلى هالة وقال في سره: هنيئاً عالواد منصور لهطت القشطة دي.. كانت فين يوم ما اتقدمت لاختها دي. فابتسم بسخرية ورمق هالة بنظرات نادمة، ثم نهض ليبحث عن سكن بإيجار بسيط لمنصور. عند هند.. كانت تتجول في وسط المدينة والبسمة لا تفارق وجهها، ثم قالت بسخرية وشماتة: خلينا نشوف انهاردة هتعملي إيه لما تعرفي الحقيقة يا بنت صفاء. عند منصور.. صعد إلى والده وهو يبتسم بهدوء وفي يده حقائبه. فوجد والده في انتظاره على أعتاب الباب.
فنظر إليه بتروٍ ودلف دون أية كلمة. بينما هدر خميس به قائلاً: حلو السياااح اللي حصل تحت ده.. ثم إيه اللي البت دي مراتي أنت أخدت إذن مني أصلاً إنك تتجوزها ولا حتى تخطبها. فنظر منصور إليه بإرهاق وقال في نفسه: بدأنا يومنا. فصاح خميس به قائلاً: رد عليااا. فتنهد منصور بصوت مسموع وقال: نعم يا حج.. خيير. فاتجه خميس وجلس أمامه وقال بغضب: هي مين دي اللي مراتك عاوز أفهم.. وكنت فين طول التلات شهووور دي. ثم نظر إلى ملابسه وقال
وهو يمسك قميصه ويتفحصه: ثم إيه الهدوم دي.. ثم نظر إلى وجهه وقال: وراجع طول بعرض ولا كأنك كنت في الملاهي. فابتسم منصور بسخرية وقال: هي دي أهلاً وسهلاً بتاعتك يا حج! فنهض خميس وقال بصياح: لا أهلاً وسهلاً. ثم حك ذقنه وقال بصرامة: أنا كلمت أم هند على بتها وإنك عاوز تخطبها فانت هتيجي معايا انهاردة نقرا الفاتحة وتجيب لها شبكتها.. قوم ارتاحلك ساعتين قبل ما نروح لهم بقي.
وهنا توقف قلب منصور لجزء من الثانية ونظر بصدمة إلى أبيه. وكاد أن يتحدث ولكنه صمت قليلاً وابتسم بهدوء قائلاً وهو ينهض: وماله خلينا نروح لها. ثم نظر مجدداً إلى أبيه وقال: بس هنجيب شبكتها إزاي وأنا مماعيش ربع جنيه مخرم حتى. فرمقه والده بصرامة قائلاً: مالكش فيه أنا متصرف. فهز منصور رأسه، ثم أخذ حقائبه وهو يبتسم بشر معهود قائلاً في سره: وماله يا حج وماله.
فدلف إلى غرفته ووضع حقائبه على الأرض، ثم اتجه إلى خزانة ملابسه وأخرج منها هاتفه. ثم دون رقم ندى واتصل بها. في غرفة ندى.. صدح صوت هاتفها، فخرجت راكضة من المرحاض ومسحت تلك الدماء عن أنفها بسرعة. ثم نظرت إلى ذلك الرقم المجهول، وأجابت بصوت خشن: الو.. مين معايا؟ فضحك منصور بخفوت وقال: أنا يا هبلة. وفي لحظة تحول صوتها من الخشونة إلى الرقة والدلال، وقالت: منصور! هو ده رقمك.. أنا فكرت رقم حد غريب وبيعاكس.
فابتسم بروٍ وهو يخلع قميصه قائلاً: لالا ده رقمي التاني.. تقريبًا فودافون وقفت لأني بقالي تلات شهور معملتش منه مكالمة.. أما اتصالات كنت عامل مكالمة منه قبل ما أدخل المصحة بساعة. فهمهمت ندي بهدوء واتجهت إلى فراشها وجلست عليه قائلة: طب بتتصل لي؟! وحشتك يعني! فنظر منصور إلى الخزانة وأخرج تشيرت صيفي وقال بحب: هو لو على الوحشة فانت بتوحشيني وانت جنبي، بس مش ده الموضوع الأساسي. فعقدت حاجبيها بتوتر وقالت: أومال إيه الأساسي.
فضحك بمكر قائلاً: متقلقيش كدا أوممااال... أنا عاوزك بس تسمعيني للآخر خااالص وبكل هدوء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!