بعد ثلاثة أيام.. اقتحمت الشرطة مكتب محمد الدالي، فنهض بتوتر قائلاً: خير يا بشوات، في حاجة. فاتجه الرائد أحمد مكي قائلاً بلهجة آمرة حادة: أنا الرائد أحمد مكي من مباحث الأمن، قسم مكافحة المخدرات. ابتلع لعابه بصعوبة وحاول كبح توتره وقال: ااه.. خير يا فندم. فنظر إليه الرائد بقوة قائلاً: مطلوب القبض عليك بتهمة التجارة في الممنوعات. ثم أشار إلى رجاله بأن يقبضوا عليه، وخرجوا به تحت تسؤله المستمر:
يا حضرة الظابط أنا ما عملتش حاجة، جبت منين الكلام ده. ثم نظر إلى العساكر وقال بصياح: سيبوني بقولكم. فالمساء... ابتسم هيثم وهو يتحدث في هاتفه قائلاً: عفارم عليك يا أحمد.. طب والغزالي! الجهة الأخرى: .... فاختفت ابتسامته بالتدريج وقال بصياح: إزاي يعني، ده بيحتكر لبن الأطفال ومنتجات الشركة منتهية الصلاحية. الجهة الأخرى: ... ففهمهم هيثم بتفهم وقال: حماية المستهلك راحت يعني، وأخذت عينات. الجهة الأخرى: ... فعدل هيثم
وضعية جلوسه وقال باهتمام: طب طب، النتيجة العينات دي هتظهر امتى! الجهة الأخرى: ... فنهض وقال بصراخ: نعمم! أسبوع.. لأ لأ يا أحمد استعجل الموضوع شوية، لازم الاثنين ينحطوا في السجن، أنت بتقول إيه بس! الجهة الأخرى: ... فجلس مجدداً قائلاً: آه ماشي، حلو سبع أيام... نعمم! أنت بتستغفلني يا أحمد، إحنا هنهزر! خرج صوت قهقهة الآخر من الهاتف بقوة وقال: ... فضحك هيثم ومسح على شعره وقال: تصدق إنك هزق! أنا غلطان إني بعتلك أصلاً.
ثم قال بجدية: هما تلات أيام التحاليل، لو ما ظهرتش أنا اللي هخلي مهند يعملها. وبعد جدال طويل بينهم انتهى الأمر على أن بعد مرور ثلاثة أيام ستظهر نتيجة تلك العينات. ثم أغلق الهاتف وأخبر روز بكل التفاصيل، فجلست ونظرت إليه بتمعن قائلة: انت بتعمل كل ده ليه يا هيثم. فعكف حاجبيه بعدم فهم قائلاً: بعمل إيه، مش فاهم. فعقدت أصابع يدها بتوتر وقالت:
يعني بتساعدني على طول.. ليل ونهار مشاكل.. أنت مش مجبور إنك تعمل كل ده.. من حقك تمشي.. وبصراحة لو حد مكانك كان هياخد بعضه ويقول أنا إيه اللي مخليني عايش في المشاكل دي كلها وهي متخصنيش! ثم قالت بصوت هادئ: هيثم لو عاوز تمشي ومحرج تقول.. فعادي، أنا متعودة إني أبقى لوحدي.. مش محتاجة شفقة منك! فرفع حاجبه وقال باستنكار: انت شاربة حاجة ولا إيه؟!
وبعدين امشي فين، هو حد قالك إني زعلان يا ستي.. بالعكس أنا إنسان بيعشق حل المشاكل حتى لو مش بتاعتي!! لما أشتكي يا ستي ابقى قولي الكلام ده. وبعدين لو على مساعدتي ليكي فدا لأن.. لأني ااه.. وفي تلك اللحظة، صدى صوت هاتفه، فأشار إليها بيده وأجاب على الفور... هيثم بجدية: الو! الجهة الأخرى: ... فجحظت عينا هيثم ونظر إلى هاتفه وأرجعه إلى أذنه مجدداً.
وهنا أغلق الخط، فنظر حوله مثل المجنون، فظهرت نقطة حمراء على جبين روز، فاحتضنتها وسقطت أرضاً. وهنا انهال عليهم شلال من الرصاصات، فزحف بها خلف الأريكة تحت صراخها المنفزع، فكمم فمها بيده. فظهر مهند أعلى السلم وهو يصرخ قائلاً: فييي إييييه! وهنا أصابته طلقة في منتصف فخذه فسقط أرضاً وهو يكتم ألمه. ثم زحف إلى أعلى بحيث يكون في منطقة آمنة.
دقيقة مرت حتى تدخل رجال الأمن وقضوا على جميع المسلحين وذلك القناص الذي كان من بينهم، ولكنه كان أعلى أحد الفلل المقابلة لها. عندما شعر هيثم بهدوء المكان، أخرج رأسه فوجد رجال الأمن يحيطون بالمكان. فنهض على الفور وركض إلى صديقه، فوجده فاقد لوعيه وهو جسده مرتخي. فشهقت روز ووضعت يدها على فمها ظناً منها أنه فارق الحياة. هيثم بهلع وصراخ: مهند.. مهنددددد.. رد عليا يااااا صحبيييي. ثم هزه بقوة.
فتجمد مكانه عندما صرخ مهند به قائلاً: إيييييييييي يااااعممممممم بلاش آخد نفسي شوية. ثم رفع يده أمام وجه هيثم وهي ملطخة بالدماء وتلك الرصاصة بين أنامله فقال ببسمة باهتة: عيب عليك.. دي جت في فخدي يعني. فنظر إليه هيثم بضيق وعينان لامعتان ثم احتضنه بقوة. فقهقه مهند بقوة قائلاً: إيه يا هيثم، أنت كنت هتزعل على موتي للدرجة دي.. ثم أضاف بمرح: وأنا اللي كنت مفكر إنك هتاخد البلايستيشن بتاعي.
فابتعد هيثم عنه ولكمه في صدره بقوة فسعل الآخر وهو يضحك. فنظر هيثم إلى روز وقال: هاتي شاش وقطن وإبرة ولو في خيط طبي هيكون أفضل. ثم ساعد مهند على النهوض وسار به إلى غرفته. فركضت روز وأحضرت صندوق الإسعافات واتجهت إلى غرفة مهند. فوجدته يجلس على فراشه وهو يصرخ في وجه هيثم بقوة قائلاً: البنطلون داا أغلى من تمن الساعة اللي في إيدك وأنت عاوزني أقطع رجله بسهولة ديييي. كان هيثم يقف وهو عاقد يده أمام صدره قائلاً: ها خلصت!
كدا كدا البنطلون اتخرم من الرصاصة. فرد الآخر بحنق: هخليه للتهوية ياعم خاليك في حالك. فرفع هيثم حاجبه بعند وقال: بقي كدا.. ططيييييييببببب. ثم اتجه إليه ونزع بنطاله بقوة عن الآخر، بينما صرخت روز بخجل فـتوقف هيثم عندما تذكر وجودها في الغرفة. بالطبع بعد ذلك العناد الطويل.. رضخ هيثم لقرار مهند وهو من عالج نفسه. ثم جلسوا ينظرون إلى بعضهم البعض. روز بقلق وتفكير: طبب طب عرف منين.
تنهد هيثم وقال: معرفش بس كل اللي اعرفه إن حياتك على المحك. فنظرت إليه بضيق قائلة: في وشي كدا. فرمــقها بنظرات مبهمة وأشاح بنظره بعيداً. فقال مهند: تفائل بالخير تجده. وبعدين كلها يومين تلاتة ويروح جنب أخوه. فمسح وجهه بضيق ونهض ربت على ظهر مهند وقال: تصبح على خير. ثم نظر إلى روز وخرج. فالصباح.. في أحد الأماكن الشعبية.. خرج ذلك الرجل الذي في عقده السادس من منزله وهو يقول: مش هسيبك تتهني بكل النعم دي يا روز.
ثم صاح قائلاً: منصووووور انت يا زفت. فخرج ذلك المدمن وهو يترنح بخمول، فصفعه والده على وجه قائلاً: بطل الزفت اللي بتشربه داااا.. لحد ما تتجوز الست هانم روز. فرفع وجهه لتظهر تلك الهالات السوداء حول عينيه وقال: روز مين! بنت عمي منير. فأجابه خميس والده: هو في غيرها.. روح روح البسلك هدوم عدلة واغسل وشك عالله تفوق من الهباب ده. ثم نزل الدرج، فنظر إليه ابنه وقال: امتى ربنا ياخدك وأرتاح منك ومن قرفك. ثم دلف مجدداً للداخل.
عند روز.. استيقظت على صوت منبهها ونهضت بنشاط غريب ولكنها تشعر بالخوف والقلق أيضاً. وبعد نص ساعة كانت تجلس على طاولة الطعام وأمامها مهند وهيثم. هيثم بضيق: مش لازم تنزل يا مهند ارتاح على الأقل الأسبوع ده. فزم الآخر شفتيه وقال بضيق: ماكنتش رصاصة يعني. فارتشف هيثم من قهوته وقال: براحتك، كل واحد بينام عالجنب اللي بيريحـه. فنظرت إليه روز وقالت بتعجب: هيثم أنا ساعات بحس إن لكنتك في الكلام المصري غريبة. فوقفت القهوة في حلقه
وسعل بقوة وهو يقول بتوتر: إزاي يعني! فمسحت على شعرها وقالت: يعني لما بتتعصب أو تتصدم بتتكلم خليجي كدا.. وساعات بحسك كنت عايش في أماكن شعبية.. زي مثلا المثل اللي أنت لسه قايله ده.. محدش بيقوله غير اللي متربي في أماكن شعبية أصيلة. فابتسم بتوتر وقال: ااه... ااه، آه بالنسبة للخليجي ده فـ أنا كنت بشتغل هناك بردو قعدت سبع سنين وكدا. روز بتعجب: اشمعنى سبع سنين يعني.
فرد مهند بقهقهة كبيرة: عشان الحسد.. وعشان السبع ملك الغابة. فنظر إليه بضيق ثم ضغط على فخذه المصاب فاطلق أنين خفيف ونظر إليه بضيق. فنظرت إليهم وصمتت قليلاً ثم كادت أن تتكلم، فقال هيثم: بس خلاص متسأليش تاني الله يسترك بدل ما يفقع مرارتنا. فنظروا إلى بعضهم وقهقهوا بقوة. وهنا دلف أحد رجال الحراسة وقال باحترام: مدام روز في واحد برا بيقول إنه عمك خميس ومعاه ابنه منصور.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!