الفصل 24 | من 30 فصل

رواية حارسي الشخصي مجهول الهوية الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سندريلا انوش

المشاهدات
19
كلمة
1,865
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

كان صوت القرآن الكريم يتردد في ضواحي تلك الحارة. بينما مسحت ندى دموعها، دلفت من النافذة فوجدت أمها تحمل صينية طعام وتقترب قائلة بحزن يعتلي صوتها: "روحي ادي الصينية دي للواد منصور.. دا لسا راجع من الدفنة زمانه هفتان يا حبة عيني." فجذبت ندى وشاحها وحملت الصينية، ولكن أمها قالت بتردد: "ندي.. مطوليش عنده فوق يا بنتي.. إحنا في غنى عن كلام الناس." فصاحت ندى بغضب قائلة: "دا أبوه لسا ميت يا ماما هيعمل إيه يعني." فربتت

صفاء على ظهر ابنتها وقالت: "لسان الناس مالوش قفل ومفتاح يا ندي.. اتقوا البشاعات.. ولا أروح أنا! فهزت ندى رأسها بالنفي، فابتسمت والدتها بهدوء وأومأت إليها بالذهاب. نزلت ندى بروي ثم اتجهت إلى البنية التي يعيش بها منصور، غير دارية بتلك العيون التي تراقبها. تنهدت ندى بضيق ثم صعدت حتى وصلت للطابق المنشود. ثم طرقت بقدمها الباب. برهة صغيرة حتى فتح لها الباب. فنظرت إلى هيئته المزرية. فجحظت عيناها بفزع.

بينما هو نظر إليها وأفسح الطريق إليها، فدَلفت على الفور ووضعت الصينية على أقرب طاولة، تزامناً مع تركه للباب مفتوحاً. ثم تقدم إليها، بينما وقفت هي أمامه ووضعت يده على صدغه، فأدمعت عيناه قائلاً بصوت متحشرج: "إن.. أنا كنت مسامحة خلاص.. كنت.. كنت جاية أقوله إني مسامحة ونبدأ من.. من جديد." ثم وضع كفه على يده التي على صدغه وقال بهستيرية: "بس هو مشي بسرعة.. مشي قبل ما أقوله يا ندي." بكت ندى على بكائه، فوضعت يده الأخرى

على صدغه الآخر وقالت: "منصور اهدي يا حبيبي، العياط دا هيعذبه." فهز رأسه بالنفي قائلاً: "حاسس بالذنب.. مش قادر أفتكرله حاجة كويسة.. مش قادر.. مفيش غير آخر حضن دا الحاجة الكويسة اللي فاكرها." فابتسمت بوهن وقالت: "شوفت.. هو عمل كدا عشان على الأقل تفتكر له موقف واحد بس.. ادعيله بالرحمة يا منصور." تنهد بألم كبير ثم نظر في عينيها. ثانية وألقى بنفسه في أحضانها.

تجمدت هي دون أن تبادله العناق، حتى اشتدت يده عليها ورفعها عن الأرض بين يديه، فعانقته بقوة. في الأسفل، كانت هند تتجسس على ندى حتى استشعرت غيابها فوق، فصعدت السلم بتوجس حتى وصلت إلى شقة منصور. ورأت ذلك المشهد. نظرت إلى رأسه المندسة في عنقها. ثم نزلت بنظرها إلى أرجلها المرتفعة عن الأرض. هي أيضاً فتاة ولها مشاعر. تحب من لا يبالي قلبه لها. ففرت دمعة انكسار من عينيها ونزلت تجر خيبتها في ذيلها.

أما عند منصور، ابتعد عندما هدأ قليلاً. ثم نظر إليها بخمول. فاقشعر بدنها من نظراته وضرب ناقوس الخطر في عقلها. ظل ينظر إليها بتوجس ثم وضع جبينه على جبينها وتنهد بقوة قائلاً بصوت متحشرج: "مينفعش." فنظرت إلى عنقها وهزت رأسها ببطء. فابتعد قائلاً: "انزلي يا ندي أنا مش هستحمل كلمة واحدة تتقال عليكي من أي حد في الحارة." فحركت عينيها بتوتر وقالت: "حح.. حاضر.. بس هالة قالتلي إن جوزها جابلك سكن كويس." فجلس منصور قائلاً:

"ربنا يسهل.. روحي بس انت.. وخذي العلاج اللي أخدناه من المستشفى.. واستنيني بكرة الصبح عشان نعمل التحاليل." فهزت رأسها بالطاعة. واستأذنت منه ونزلت مسرعة. فنظر منصور في أثرها قائلاً بلوم: "أستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم.. ربنا يسامحني على اللي جه في بالي." ثم فرك وجهه وقال بحزن: "الله يرحمك يا والدي.. اللهم أسكنه فسيح جناتك هو وموتى المسلمين أجمعين."

عند ميساء، فتحت عينيها بصعوبة على أمل أن ترى النور مجدداً ولكن لا فائدة. فتنهدت بضجر وفركت عنقها بألم. وعدلت وضعية جلوسها وأسندت ظهرها على الحائط. نفخ الهواء بضيق من فمها فقال الآخر: "كذا لميتي الشياطين حوالينا! فشهقت بفزع ووضعت يدها على صدرها. فضحك الآخر واقترب منها ووضع صينية الطعام قائلاً: "الفطار." فهدرت به بصراخ: "في حد يعمل اللي عملته دا.. أنا قطعت الخلف منك لله." فزم شفتيه بلا مبالاة وقال:

"مش ذنبي إن نومك تقيل.. دا أنا دخلت وجبت سرير حطيته وعملت مهرجان وأنت مقتولة لدرجة فكرتك موتي وجيت اتأكدت من نفسك إنك عايشة." فابتسمت بسخرية: "لا حنين بجد." فنهض وسار باتجاه الفراش وجلس قائلاً: "مش أنا اللي جبته دي أوامر عمك." فتنهدت بضجر وخطر في بالها فكرة قرأت عنها في آلاف الروايات ورأيتها في الكثير من الأفلام العربية والأجنبية. فنهضت بتوجس وقالت: "أنا عاوزة أدخل الحمام." فرفع حاجبه باستنكار وقال: "حمام!

فاحمر خدها بضيق وقالت: "آه حمام.. إيه مستغرب لي ولا أنت مفكرني روبوت." فمسح ذقنه بتفكير وقال: "تعالي." واتجه إليها ثم جذبها من ذراعها وسار بها خارج الغرفة وهي تكاد أن تتعثر من سرعته حتى دلف بها إلى مكان ضيق فعلمت هي أنه المرحاض. فقال وهو يمسك مقبض الباب: "انجزي أنا واقفلك برا." ثم أغلق الباب. فنظرت حولها بقلة حيلة فهي لا ترى ولا تعي شيء! فتحسست الحائط بتوجس حتى اصطدمت قدمها في المرحاض. فقضت حاجتها بالفعل.

ثم بحثت حولها عن أي شيء يمكن أن تدافع به عن نفسها. فاستشعرت دلواً صغيراً. فحملته في يدها. ووقفت خلف الباب وصرخت بفزع. فدلف هو بسرعة. وهي جزء من الثانية ضربته بالدلو بطريقة عشوائية ولكنها أصابته في ظهره. وخرجت راكضة فتعثرت وسقطت على الأرض فأصيبت قدمها. فزحفت وهي تصرخ بكل ما أوتيت من قوة. فأتى الآخر وجذبها من قدمها. حتى دلف مجدداً إلى الغرفة وأغلق الباب. فزحفت بسرعة إلى ركن الغرفة. فصرخ الآخر بكل ألم من ظهره.

وجلس على حافة الفراش وهو يجز على أسنانه. حتى ساد صمت مريب. ظلوا على ذلك الصمت فترة طويلة حتى قال هو: "أنا لو ما كنتش بمد إيدي على حريم.. كنت عرفتك تمن الضربة بتاعت الحمام دي.. وآخر مرة هدخلك لوحدك للحمام." فمسحت دموعها ونظرت أمامها. ولكنها شعرت به يلمس قدمها المصابة. فسحبتها بفزع. فجذب قدمها بعنف قائلاً: "اهدي شوية مش هغتصبك! دا أنا بشوف الجرح." فصاحت باحتقان في عينيها وقالت: "أنت متقدرش أصلاً تلمس شعرة مني."

فابتسم بتهكم واقترب من وجهها حتى كاد أن يقبلها وقال أمام شفتيها بلهجة ماكرة: "لا سهل جداً كمان.. لا أنت شايفه ولا هتعرفي تجري من رجلك.. أنت بالنسبالي طعم سهل المنال." فابتلعت ريقها بتوجس وقالت بهمس: "بس.. بس أنت جدع وعمرك ما تعملها صح؟! فنظر إليها نظرات عميقة ثم نهض قائلاً: "هروح أجيب شاش ومطهر وأجي." ثم سمعت صوت خطواته تبتعد. فتنهدت براحة قائلة بخفوت: "يخربيت البيرفيوم اللي حاطه.. ياترى شكله هو عامل إزاي؟!

دقيقة ثم سمعت خطواته تقترب. فعدلت نفسها. فانحنى الآخر وجلس أمامها وأخذ ينظف جرحها وهو تضغط على أسنانها حتى ربته. ثم حرك قدمها ببطء متسائلاً: "لسه بتوجعك! فهزت رأسها وقالت بنبرة متألمة: "شويه بس مش زي الأول." فتنهد وجلس أمامها. فصمتوا قليلاً قبل أن تقول هي: "أنت اسمك إيه؟! فقال باقتضاب: "يوسف." وصمتوا مجدداً. فأعطاها الملعقة وقال: "كلي أي حاجة عشان ميجيلكيش هبوط حاد بسبب نقص الأنيميا اللي عندك."

فحركت أهدابها بسرعة وقالت: "أنت عرفت منين إن عندي أنيميا.. أنا محدش يعرف غيري أصلاً." فابتسم بخسارة وقال: "يعني بعد ما عرفت سبب العمى ونضفتلك جرحك وعرفت إن عندك أنيميا وحادة كمان.. مجاش في بالك إني دكتور مثلا؟! فهزت رأسها بالنفي وقالت: "لا طبعاً ميجيش إزاي أصلاً دكتور ذو مكانة مرموقة والناس تحترمه يقعد سوري يعني كأنه بيبي سيتر ليا.. أو يسكت عن جريمة خطف زي دي؟! فرجع بظهره حتى استند على الفراش وقال بتهكم:

"مش كل اللي في طب نجح ولاقي شغل.. ولا كل اللي مدخلش طب فشل! فعكفت حاجبيها وهي تنظر أمامها وقالت: "إزاي يعني.. دول الدكاترة هما اللي بيشتغلوا في البلد دي! فهز رأسه بالنفي قائلاً:

"تؤتؤ اللي معاه فلوس وبس.. اللي معاه فلوس هيسافر.. اللي معاه فلوس هيفتح عيادة خاصة.. اللي معاه فلوس عايش لكن إحنا.. إحنا كلاب بالنسبة للمجتمع.. عشان والدي شغال في فرن وأمي كانت بتخدم في البيوت رفضوا يشغلوني حتى في المستشفيات الحكومي.. وتقولي دكتور! دكتور على إيه؟! نهض وجلس على الفراش وقال: "كلي كلي لما نشوف آخرتها." فتحسست الطعام أمامها ورفعت الملعقة ببعض الأرز ولكنه سقط على ملابسه. فحاولت مجدداً ففشلت.

فألقت الملعقة بعصبية أمامها. فنهض يوسف وأخذها من الأرض ثم غسلها ورجع وجلس أمامها قائلاً: "خليني أساعدك." وبالفعل بدأ في إطعامها وانتهى اليوم على ذلك الأمر. بينما حاولت ميساء التعرف على يوسف بشكل أوضح. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...