الفصل 23 | من 30 فصل

رواية حارسي الشخصي مجهول الهوية الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سندريلا انوش

المشاهدات
18
كلمة
1,905
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

فالقي بفنجانه على الأرض ونزل وهو يجري بسرعة كبيرة حتى وصل إلى المسبح ليجد جثة روز..تطفو فوق سطح المياه.. بدون تفكير ألقى بنفسه في المسبح وسحبها للخارج.. ثم وضعها على ظهرها وأخذ يضغط على صدرها بقوة.. ولكنها لم تستجب. فنظر إلى شحوب وجهها وهز رأسه بالنفي. ثم نزل بأذنه على قلبها.. فشعر بنبض ضعيف.. فأخذ يضرب صدرها بقوة ويضغط وهو يقول بطريقة هستيرية: لا لا تموتي يا روز، لا تروحي، لا. ظل يضغط بباطن يده بقوة حتى شهقت الأخرى.

فساعدها على النوم على أحد جانبيها ثم استفرغت الماء من جوفها. بعد نصف ساعة.. كانا يجلسان على حافة المسبح في سكون مريب. حتى قال هيثم بعتاب: في حد عاقل يعمل اللي عملتيه ده؟ فمسحت أنفها في ذراعها ولم تجبه. فصرخ بها بقوة: ردي عليا. فرفعت رأسها ونظرت أمامها وقالت بهدوء: هو أنا وحشة؟ فنظر إليها بصدمة وقال نافياً: لا طبعاً، أنتِ زي القمر. فهزت رأسها بالنفي وقالت: مش الشكل!

الطبع.. روحي مشوهة يا هيثم.. مينفعش أعيش مع ناس سوية. فاقترب منها وقال بضعف: ليه بتقولي كده؟ فمسحت أنفها بعنف قائلة: بقول كده عشان.. عشان عمري ما حبيت حاجة وأخدتها.. اتعرضت لحاجات ما كانش المفروض أتعرضلها في سن معين! لا أهل سويين، لا عيشة مرتاحة.. فلوس! إيه لازمة الفلوس طول ما البال مزحوم! تنهد هيثم بضجر.

فاكملت هي قائلة: أنا بحقد على أي حد عايش مبسوط.. بحقد على أي واحدة جوزها معاها وحميها.. أنا عايشة لمين ولا عايشة ليه؟ فوضع هيثم يده على يدها التي ترتجف وقال بصوت أجش: عايشة ترضي اللي خلقك! روز كلنا بنمر بحاجات بتخلينا نعتقد إننا مش هنقدر نهرب منها.. وهل بقي مع كل مشكلة نفكر في الانتحار.. تبقي عبيطة لو فكرتي إنك لما تنتحري هترتاحي. تنهد بضيق ثم نهض وجذب يدها معه لتنهض هي الأخرى.

فقال: أنا موجود هنا عشانك يا روز.. وأياً كان ما مررتِ به.. أهو مر وخلاص.. فكري في بكرة وتفائلي. ثم غمز قائلاً بدلال: وبعدين بقي العيون اللي محيراني دي هتختفي من الدنيا إزاي! فابتسمت بخجل وأبعدت عيناها عنه. فقال الآخر عندما شعر بذلك الصقيع الخفيف: تعالي جوه بدل ما ناخد برد محترم. *** عند منصور.. دلف مسرعاً إلى المشفي ونظر حوله بضياع. ليجد طبيب يقبل عليه مسرعاً.. فتعلثم منصور وهو ينظر

إلى ندى ثم إلى الطبيب: نن.. نزفت من مراخيرها.. و.. و.. فقاطعه الطبيب ساحباً الناقل. فوضع منصور ندى عليه. فأتت ممرضة بسرعة ساحبة الناقل وخلفها الطبيب. بينما ظل الآخر مكانه يرى طيفها وهي تبتعد عنه. لم يشعر منصور بشيء حوله إلا من تلك اليد التي وضعت على منكبه. فالتفت وجد آخر شخص يتوقعه. فابتسم خميس بألم قائلاً: متزعلش مني يا منصور. فنظر إليه الآخر وأشاح بنظره بعيداً. فجذبه خميس من ذراعه وأدمعت

عيناه وهو يهز منصور ويقول: ده أنا أبوك يا منصور.. محدش هيبحبك قدي. فأبعد منصور يده بعنف قائلاً: جاي ليه؟ مش كنت متبري مني! فوقف أبيه أمامه وقال بانكسار: ذلة لسان يا منصور. فلم يعطه منصور أي اهتمام. فقال خميس بقهر: ربنا يقومهالك بالسلامة.. عايز حاجة! فنظر إليه منصور بتوجس. فحمحم خميس بحرج وقال: سامحني يا ابني. ثم حك ذقنه وقال: ممكن بس آخدك في حضني.. مرة واحدة بس! فتأفف بضجر.

فقال خميس بترجي: أرجوك يا منصور، حضن واحد بس! فنظر إليه منصور ببريق حنان. ثم اقترب واحتضنه. فضمه خميس بقوة إليه وقبله من فروة رأسه بقوة. فتعجب منصور من حنان أبيه المفاجئ. بعد دقائق ابتعد خميس عنه ابنه قائلاً بغموض: أشوفك على خير بإذن الله. واستدار ورحل أمام عين منصور. تزامناً مع دخول والدة ندى وهي تبكي وتنظر حولها. فاتجه منصور إليه قائلاً: اهدي يا أم ندى، العياط مش هيجيب نفع.

فشهقت بقوة وهي تقول بتقطع: بتي.. بتي اللي بتونسني في وحدتي.. يا رب نجيها يا رب. فتنهد منصور وهو يأخذ يد أم ندى ويجلس بها قائلاً: يا رب استرها معانا. *** في أحد البيوت المنعزلة في الصحراء.. تأوهت ميساء بألم بالغ وهي تضع يدها على مؤخرة رأسها. وتكاد الرؤية تكون منعدمة. ظلت تنازع ذلك الألم حتى نهضت من الأرضية الباردة.. ووقفت مستندة على الحائط. ولكن اتزانها خدعها فسقطت مجدداً صارخة: ياللي هنااااا.. حد يلحقني.

انتظرت قليلاً ولكن لم يستجيب أحد. فتحت عيناها بصعوبة.. وانتظرت قليلاً ليتسلل الضوء إليها ولكن لم تر شيئاً. فتنفست بسرعة وهي تقول: هي الدنيا ضلمة ليه.. وأنا فين أصلاً؟ ثم ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تقول: النور مطفي لييي! ثم نهضت مجدداً وأخذت تتحسس الحائط حولها حتى وصلت إلى الباب الخشبي. فحاولت فتحه ولكنها فشلت. فاخذت تضربه بكل عنف وتصرخ مستنجدة بأحد. وهنا رجعت ذاكرتها إليها.. فشهقت بفزع وتراجعت للخلف حتى سقطت على الأرض.

ثم هزت رأسها بالنفي قائلة بصوت مبحوح: ماما! وعمي! وهنا سمعت صوت أقدام تقترب. فحبست أنفاسها حتى سمعت صوت الباب يفتح. حتى تكلم ذلك الرجل بخشونة قائلاً: أنتِ يابت! فحركت ميساء رأسها باتجاه الصوت وقالت: أنتم طافيين النور ليه؟! وأنا بعمل إيه هنا. فتحرك ذلك المجهول وانحنى إليها قائلاً: عمك يا قطة اللي جابك هنا.. أما النور فإحنا مشغلينه عادي افتحي عينك أنتِ بس. وهنا حركت جفونها بصعوبة حتى ظهرت مقلتاها.

ثم هزت رأسها بالنفي قائلة: مش شاااايييفه حااجه.. أنا اتعميييت. فتشنجت معالم وجه الآخر. ثم وضع يده على جرح رأسها. فحاولت هي الابتعاد. فقال بصوت رخيم: استني متخافيش. فهدأت قليلاً. ففتح عينيها بقوة ونظر بهما وقال بهدوء: انفصال في الشبكية نتيجة ضربة قوية في مؤخرة الرأس. فشهقت بقوة وكتمت فمها بانهيار وقالت بصوت مكتوم: يعني إيه! مش هشوف تاني. فنهض ذلك الشاب

ثم حك مؤخرة رأسه وقال: في طريقة واحدة.. إن لازم تدخل جراحي بسرعة.. كل ما هتطولي هيكون استجابة الشبكية للعلاج أضعف. فارتعشت شفتيها بقوة وهزت رأسها بالنفي وقالت: منك لله يا عمي منك لله.. لييي أنا؟ معملتش حاجة وحشة في حياتي، والله ما آذيت حد. فابتلع ذلك الشاب ريقه بتوجس وقال: اهدي يا آنسة.. أنا مبحبش وجع الدماغ. فنظرت باتجاه الصوت وقالت بنبرة مبحوحة: هو اللي جابني هنا صح! فاقترب منها أكثر حتى

لفحت أنفاسه وجهها وقال: عمك! .. فعلاً هو اللي جابك وقالي آخد بالي منك لحد ما يقرر هيعمل فيكي إيه. فتوترت من اقترابه الخطر وقالت: طب.. طب ابعد. فنظرت تفاصيل وجهها يقسم أنها من ملكات جمال العالم. ثم مد يده وأبعد خصلة خلف أذنها وقال بصوت خامل: هجبلك أكل. ونهض بسرعة وخرج من الغرفة. فنظرت باتجاه صوت قدمه حتى تأكدت أنه خرج. فانفجرت في البكاء. *** عند منصور.. كان يجلس واضعاً وجهه بين كفيه.

حتى قالت صفاء بصوت هادئ: وأنا داخلة لمحت الحاج خميس.. هو كان هنا. فأرجع منصور رأسه للخلف وقال بتنهيدة حارة: أيوه.. قالي كلام غريب مفهمتوش! .. بس قلبي مقبوض معرفش ل.. قاطعه تقدم الطبيب الذي استلم ندى. فنهض على الفور وركض إليه قائلاً: بقيت كويسة مش كدا؟؟ فتكلم الطبيب بمهنية وقال: احتاجت أشعة مقطعية على المخ.. ورسم قلب.. وفحص دم في دار الأورام. فشهقت والدتها بهلع وقالت: بتي عندها إيه؟؟ فنظر

الطبيب إليها وقال بجدية: محتاجين نتأكد من حاجة.. عشان لو طلع توقعنا صح نلحق نعالجها قبل أي تطور. فنظر منصور إليه بفاه مفتوح. فاستأذن الطبيب ورحل من أمامهم. بينما جلست والدتها على أقرب كرسي وقالت بنحيب: يا ميلت بختك يا صفاء في عيالك. فنظر منصور حوله بتوتر قائلاً: إن شاء الله خير. ثم أوقف الممرضة التي كانت مع الطبيب وسألها عن مكان ندى. فأخبرته أنها في غرفة الملاحظات وستخرج.

فجلس في انتظارها حتى بالفعل خرجت وتلك البسمة لم تختفِ عن وجهها. فنهض مسرعاً ومسك يدها ساعدها على السير. بينما ركضت أمها إليها وساندتها حتى خرجوا من المشفي ورجعوا إلى منزلهم. فصعد منصور معهم حتى أدخل ندى إلى غرفتها في نزل. ليتجه إلى بيته. وبمجرد أن وضع أول خطوة في شقتهم.. انقبض قلبه للسكون المريب. لا يعرف لماذا نطق تلك الكلمة التي طالما حذفها من قاموس كلماته. نظر حوله بتعجب قائلاً: بابا.. أنت فين؟!

دلف إلى المطبخ وإلى الشرفة ولم يجده. فدلف إلى غرفته فوجده نائم بسلام. فاقترب منه منصور بحذر. ووضع يده على كف والده فوجده كقطعة الثلج! فانخلع قلبه وهز يد والده ولكنه لم يستجيب. فمسك منكبي والده وأخذ يهزه بطريقة هستيرية ويصرخ قائلاً: لااا لاا أنا كنت جاااي أسامحك.. لا يا بابا متروحش.. أنا كنت جايب عشان نبدأ صفحة جديدة.. لاا.. رد عليا يا بابا.. رددد عليا.

وعندما أدرك أنه فات الأوان صرخ بكل ألم وقهر وآه خرجت من باطن قلبه.. تهتز له الجبال.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...