فتقدم منصور وقال برسمية: "احنا قلبنا البنك وفتشنا كل المكاتب بس محدش لاقى حاجة." فقال كامل بتهكم وشماتة: "بس محدش دور في مكتبك يا منصور! فالتفت منصور إليه بصدمة قائلاً: "قصدك إيه يا كامل؟! إني سارقهم يعني! فزم شفتيه ونظر إلى أبو بدر قائلاً: "وليه لأ، إنت عريس وبتجهز لنفسك وأكتر واحد محتاج فلوس؟! وهنا صاح أبو بدر بغضب ودلف إلى مكتب منصور بنفسه، وما هي إلا ثوانٍ وخرج في يده المال أمام أنظار الجميع. فصرخ
منصور وهو ينظر حوله بصدمة: "أنا ما أخدتش حاجة، والله العظيم ما أعرف جم مكتبي إزاي." فهز أبو بدر رأسه بالنفي وقال: "جهز نفسك يا منصور، هتَرجع مصر حالاً." فتشنجت معالم وجه منصور، ثم نظر إلى كامل بشرر. بينما قال أبو بدر: "وإنت يا كامل.. هتكون رئيس مكتب البنك مكان منصور." في ألمانيا... خرج الطبيب من غرفة ميساء وهو يطالع والدها بتفحص، حتى قال:
"سيد عماد.. شفاؤها ليس بصعب، ولكننا سننتظر لمدة ليست بكبيرة حتى نطمئن على حالتها." فابتسم والدها براحة قائلاً: "متى ستقوم بتلك العملية؟! فنظر الطبيب إلى الأوراق التي بيده وقال: "في نهاية ذلك الأسبوع." في مشفى الديب.. أدخل هيثم ذراعه في القميص، بينما روز أحضرت حذائه قائلة: "براحة شوية على نفسك، إنت لسه موجوع! فضحك هيثم بقوة قائلاً: "ياما دقت عالراس طبول زي ما بتقولوا.. مش أول مرة يعني." فنظرت إليه بفضول متسائلة:
"إنت مقلتش من أنهي بلد؟! فتنهد هيثم وهو يغلق أزرار قميصه قائلاً: "كله بوقته يا روز، كله بوقته.. بس الأهم إننا نأمن نفسنا الأيام دي عشان عزيز زمانه عرف إني لسه عايش." فقالت بسرعة: "في فيلا قريبة من الشركة ومحدش يعرف إنها بتاعتي، ممكن نعيش هناك مؤقتاً لحد ما نحل مشكلة أخوك! فنظر إليها هيثم وهو يلبس سترته الحلية وقال: "طب مستنية إيه؟! يلا بينا على هناك." فنظرت روز حولها قائلة: "كل حاجة أخدتها؟ متأكد إنك مش ناسي حاجة."
فجذبها من ذراعها وقال وهو يخرج من الغرفة: "لا مش ناسي." ثم اتجه إلى المصعد الكهربي وهبطوا إلى الأسفل. وبمجرد خروجه من المشفى.. وجد مهند يقترب، ثم غمزه وأعطاه مفتاح السيارة الجديدة قائلاً: "الديب بيقولك متقلقش، هو مأمن كل حاجة.. بس خد حذرك برضه." لم تفهم روز إلى ما يشير مهند بحديثه، حتى مسك هيثم كفها وقال بجمود: "هو اللي جابه لنفسه." ثم اتجه إلى السيارة ودخلت روز بجانبه وانطلق. نظرت روز إليه بتشفي وقالت:
"متأكد إنك هتقدر تسوق بنفسك؟! فوضع يده على جرح صدره وقال: "بإذن الله متقلقيش إنت بس." ثم تنهد بقوة قائلاً: "روز، في حاجة هتحصل دلوقتي.. مش عاوزك تتخضي خالص." فمسكت مقبض الباب وقالت بقلق: "إزاي يعني؟! فابتسم بهدوء وقال: "هتشوفي دلوقتي." فنظرت أمامه بريبة وقالت: "مش المفروض إني أقولك الطريق بتاع الفيلا؟! فضحك هيثم بقوة ونظر إليها قائلاً:
"روز.. إحنا كنا مترقبين.. الممرضة اللي دخلت علينا الصبح حطت جهاز تصنت ورا الترابيزة اللي كانت جنب السرير بالظبط." ثم رجع بعينيه على الطريق ومسك المقود بقوة قائلاً بجمود: "عزيز مش هيجيبها لبرا." فتنفست بهدوء ووضعت يدها على جبينها قائلة بنفاذ صبر: "طب هنروح فين كده؟! فنظرب هيثم في ساعة يده وقال: "هنطلع على إسكندرية." ثم نظر من نافذة السيارة فلمح سيارتين خلفه من بعيد.. فضحك بقوة وقال: "الـ Show هيبدأ من دلوقتي."
ثم قال بهدوء مريب: "ارجعي على الكنبة اللي ورا بسرعة وخليكي نايمة في الأرضية." ثم فتح ذلك الدرج الصغير وأخرج مسدسه قائلاً: "يا أنا يا عزيز على الكوكب ده." فنفذت روز على الفور ما قاله، حتى خرجوا على الطريق الصحراوي. وهنا بدأ حفل من الرصاصات تسقط على سيارة هيثم، فزاد هيثم من سرعة سيارته.. حتى ابتعد قليلاً عن تلك السيارتين. ثم نظر من المرآة الجانبية بتركيز. وفي لمح البصر أخرج يده وضرب إطار إحدى السيارتين.
فانحرفت عن الطريق وسقطت في الرمال. فأبطأ السرعة حتى أصبح على مقربة ليست ببعيدة. وهنا ظهرت أربع سيارات دفع رباعي من وسط الرمال.. وحاصروا السيارة الأخيرة. فحاول سائقها الفرار ولكن هيهات، لقد وقع في مكيدة كبيرة. فخرج درغام *وما أدراك من درغام* من نافذة إحدى السيارات وأطلق رصاصة واحدة. أصابت السائق، فانحرفت السيارة إلى جانب الطريق بل انقلبت أيضاً. فأوقف هيثم السيارة وقال بقلق: "روز إنت كويسة؟!
فرفعت يدها وأشارت أنها بخير. فضحك بخفوت وتنهد براحة. حتى اهتز هاتفه، فأجاب على الفور. فأتاه صوت مراد قائلاً: "اطلع على إسكندرية.. وكمل طريقك هتلاقي على أول مدخل إسكندرية فيلا.. مش محتاج أقولك بتاعت مين وهتدخل إزاي. تمام." فهدر هيثم به بسخرية: "ما تيجي تديني قلمين باله مرة! إيه يا عم هو أنا جديد في الشغل ولا إيه؟! آآآآآه.. آآآآه.. الووو.. الوووو." ثم نظر إلى هاتفه وجد مراد أغلق المكالمة.
فضحكت روز على احتقان وجهه ورجعت بجانبه مجدداً قائلة: "روق.. روق.. مش دول صحابك برضه؟! فالقي الهاتف أمامه قائلاً وهو يدير المحرك: "إحنا عدينا الصداقة دي من زمان." ثم احتكت إطارات سيارته في الأرض بقوة وانطلق إلى الإسكندرية عروس البحر المتوسط. عند درغام.. خرج من نافذة سيارته قائلاً: "يا عيني! هرجع للعربية الأولى وهجيب كل اللي فيها." فخرج عدي من السيارة وأشار إلى سيارة مراد قائلاً: "خد مراد معاك متروحش لوحدك."
فأدار مراد السيارة وتحرك مع درغام، بينما هبط أنور مع عدي. واتجه إلى تلك السيارة التي بدأت النيران تنهشها. ثم جثى أنور على ركبتيه وسحب أحد الرجال. بينما سحب عدي الآخر ولكمه في وجهه أفقد وعيه. حتى سمعوا صوت عربية تقترب، فنظروا إليها بتهكم حتى وقفت أمامهم ونزل منها يوسف قائلاً: "أنا شكلي اتأخرت! فنظر عدي إلى أنور الذي بادله تلك النظرة الباردة، وقولوا في ذات الوقت: "فايدة أهلك إيه في الحياة!
ثم اتجه عدي إلى سيارة يوسف وفتحها وألقى بجسد الرجل داخلها. وفعل أنور بالمثل. فنزل يوسف ونظر إلى السائق وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة. يوسف: "طب والراجل الطيب ده هنعمل فيه إيه." فاخرج أنور سكين من جيبه واتجه إلى مخزن الوقود وتسبب في فجوة كبيرة قائلاً: "هتعرف دلوقتي." ثم اتجه كل واحد إلى سيارته، ولكن قال عدي بسرعة إلى يوسف: "الحق بسرعة المخزن بتاعنا قبل ما حد فيهم يفوق." فهز يوسف رأسه بجدية ثم انطلق قبلهم بسرعة البرق.
بينما صعد عدي إلى سيارته وسار بالقرب من سياوة أنور قائلاً: "إيه رأيك ناخدها سباق؟! فسار أنور للأمام قليلاً وخرج من النافذة وضرب بعض الطلقات على السيارة حتى انفجرت، ثم قال لعدي: "وماله؟! في المساء.. سمعت ندي صوت جرس منزلهم، فخرجت من غرفتها باعياء شديد وفتحت الباب لتصعق بوجود منصور أمامها. فأغلقت الباب في وجهه بقوة. فتعجب هو من ردة فعلها الغريبة. أهذه كلمة اشتقت إليك؟!
لقد توقع العديد من السيناريوهات الرومانسية، ولكن لم يتوقع تلك ردة الفعل بالمرة!! فطرق الباب مجدداً تزامناً مع ركض ندي إلى المطبخ وجذب والدتها لتفتح هي، وفي يدها الطماطم واليد الأخرى السكين وهي لا تفهم شيء. فحمحم منصور قائلاً: "إزيك يا حماتي! فتعلثمت صفاء وقالت: "إزيك يا ابني! إيه جابك! فضحك منصور بحزن وقال: "طب هنتكلم عالسلم كده." فنظرت إليه بحرج وأفسحت الطريق إليه فدخل بروي وجلس على الأريكة المقابلة للباب.
أما ندي في غرفتها تظلم وجهها بخفة قائلة: "دا إيه جابه دا دلوقتييييي." فاخذت عباءة سوداء ووضعت وشاح خفيف ليخفي بعضاً من خصلاتها المتساقطة. ثم خرجت بخجل فوجدته في وجهها. بينما دلفت أمها المطبخ مجدداً لتجعل مساحة شخصية بينهم. فاتجهت ندي وجلست أمامه. فقال بعتاب: "بقي هي دي وحشتني يا منصور! فرفعت عيناه بحزن طفيف قائلة: "معلش أصل اتخضيت." فهز رأسه بتفهم. ولكنه لمح ازرقاق كف يده، فمد يده وسحب كفها قائلاً بهلع: "من إيه ده؟!
فجذبت كفها برعب وقالت: "م.. مفيش." فقالت والدتها بصوت مبحوح: "من الكيماوي يا منصور.. ندي مريضة سرطان ومخبية عليك من ساعة ما سافرت." فتلفت ندي إليها ونظرت بشرر. بينما نزل ذلك الخبر كالصاعقة من السماء عليه. فتنفس بهدوء وقال: "كنت حاسس إنك مخبية حاجة عني." ثم نهض بروي وقال: "أشوفك بعدين." فنهضت ندي ومسكت كف يده بتوسل قائلة: "إنت هتسبني يا منصور! فنظر إليها نظرات مبهمة وأبعد يدها ورحل.
فجلست على الأرض تبكي بقوة، فأحتضنتها أمها من الخلف وقالت: "ميستهلكيش يا ندي، عمره ما يستهلك." عند هيثم.. وقف أمام طاولة الطعام وهو ينظر إلى روز التي تتناول طعامها بهدوء مريب. فقطع هدوءهم هاتف هيثم، فاجاب بسرعة قائلاً: "عملتوا إيه؟! فضحك مهند بانتصار وقال: "صورتهم وهما بيعترفوا على عزيز وإنه حضر على قتلك وإنك لسه عايش ومنتحرش بس هربت منه لأنه هددتك.. هاااا محرز هنا اهوه أديله الفيديو يرفعه على منصات الصحافة ولا لأ؟!
نظر هيثم أمامه بألم ووضع احتمالية موت أمه بجلطة ما بسبب حزنها، فقال بضيق: "طيب ممكن نأجل الموضوع شوية.. إنت عارف إنه أخويا يا مهند صعبة عليا.. ده غير والدتي." فتنهد مهند بيأس وقال: "عارف يا هيثم وأنا مش هعترض بس وقت ما تقول موافق كله هيظهر للناس." فابتسم هيثم براحة وقال بامتنان: "تشكر يا مهند." فضحك مهند كي يخفف الضغط عن صديقه قائلاً:
"يا عم إنت فاتك نص عمرك هنا.. يوسف ده شكله بالله على الآخر.. هو الديب مخليه معانا لي لحد دلوقتي! فانفجر هيثم بالضحك، فنظرت روز إليه بتعجب فقال: "قال خاليه بيضحكنا." فحك مهند عنقه وهو ينظر إلى يوسف الذي أخذ قطعة من الشوكولاتة ووضعها في فم ذلك المكبل على الأرض وقال: "أه فعلاً بيضحكنا وهيجيب أجلنا قريب." عند ندي.. بعد عدة ساعات من الانهيار وبجانبها والدتها، سمعوا صوت ضجيج في الحارة وأصوات أبواق وكأنها حفل زفاف.
وهنا سمعوا العديد من الكفوف تطرق باب منزلهم. فنهضت أمها بسرعة وفتحت الباب قليلاً، ولكن من في الخارج دفع الباب ومعه مزمار وطبول. ثم دلف مأذون وخلفه منصور بحلية رمادية وباقة من الورود الحمراء قائلاً: "ده لو فيها عيوب الدنيا والله ما هسيبها...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!