نظر لها سامي بغضب وقطع عتابه رجل وقال: كمان شويه هننزل على المدينة كل واحد يجيب اللي عايزه واللي عايز يدخل حمام أقدمكم نص ساعة. بالفعل الكل نزل وانتظر سامي ونور لحد ما الأتوبيس بقى ما فيهوش غيرهم. نزلت نور واتنفست الهوا بعد تقريبًا 7 ساعات، وهي كانت فاكرة إنها هتروح على الشركة أو السكن. لكن لقيت عربية تانية مستنياهم أخدتها هي وسامي ومعاهم 4 شباب على مطار صغير. سألت نور وهي بتحاول تتكلم بصوت رجل:
هو إحنا هنروح فين يا مهندس سامي؟ كان سامي فاكر إنها عارفة بموضوع السفينة ورد وقال: هنركب طيارة هليكوبتر هتنزلني على السفينة يا مهندس نور. نظرت له نور وهي متلخبطة ومكنتش عارفة تقول إيه وسألت: هو الشغل مش هيكون في الفرع الثاني من الشركة؟ رد سامي وقال: هو المفروض كنت هتروح على الشركة تشوف كل الأجهزة، لكن الأول هتطلع على متن سفينة هتقعد فيها 3 شهور، هي سفينة خاصة لاستخراج البترول وأعمال صيانة حفارات البترول.
انصدمت نور ونظرت له: لكن أنا شغلي يكون على أجهزة كمبيوتر. هز سامي رأسه وقال: هتفهمي هناك يا مهندس نور. تحدث شاب من اللي معاهم كان اسمه عامر واستمع حديثهم وقال: هو أنت اسمك نور؟ هزت نور رأسها وقالت: نعم، في حاجة؟ هز عامر رأسه وقال: لا مفيش، مستغرب شوية لأني المفروض ده اسم بنت. ثم وجه كلامه لشاب آخر اسمه سيف وقال: صح يا سيف؟ نظر لهم سيف وقال:
نعم، لكن فيه ناس بدأت تسميه لشباب كمان ومنتشر كتير، لكن أعتقد أصبح يفرق بينهم بحرف الألف "نورا" والشاب بيكون "نور الدين" عشان محدش يتلخبط. رد عليهم شاب آخر: لكن الأهل بيظلموا الشاب اللي بيتسمى بالأسماء دي زي نور أو أمل وصفاء وسالي، عشان المفروض تكون أسماء بنت أكتر. أيد كلامهم عامر وقال: فعلاً، لكن عادي. تدخل مدحت وقال: أنت ممكن تغير اسمك لو مش عاجبك أو يسبب لك إحراج. نظرت لهم نور وكانت في حيرة ثم ردت:
عندكم حق، حصلت لي مواقف كتير بسبب الاسم، لكن مش لدرجة أغير اسمي يا شباب. فين النخوة والرجولة؟ لما أغير اسم كان من اختيار أبي وأمي بعد انتظار وقت طويل وأنا الابن الوحيد. ينفع أكون سبب الحزن ليهم؟ رد الشباب بصوت واحد: أكيد لا. أكملت نور وقالت: ولو ركزتوا على المعنى اللي هو معنى النور والضياء، وكلنا نتمنى من الله أن ننجح وينور طريقنا. بدأ فارس يهزر مع نور وضربها على كتفها جامد:
أنت طلعت مقنع أوي يا مهندس نور، برافو عليك. أوعى تكون زعلت من حد فينا، إحنا بنتعرف. أنا فارس كرم. اقترب رامي ومد يده وسلم بقوة وقال: أنا رامي. والآخر: أنا مدحت. وأنا عامر. أكمل فارس كلامه: اعتبرنا كلنا إخواتك، ماشي؟ كانت نور تتألم من الضربة وكمان السلام، وكانت هتصرخ من الوجع، شعرت أن كتفها انخلع وصوابع إيدها انكسروا. لكن قطع الحديث سامي وهو يتكلم بحدة:
أنتم هترغوا كتير، لازم نكون على متن السفينة خلال نص ساعة. كل اللي محتاج حاجة ينقصه يروح يشتريه واحنا في المدينة من أكل وشرب وكتب. فوراً، ربع ساعة والكابتن جاية ومش هننتظر حد. الشباب هزوا رأسهم وقالوا: تمام يا فندم. وكل يتجه إلى طريقه يشتري حاجة ناقصة، اللي يشتري سجاير أو أكل أو مياه أو عصير. شعر سامي أن نور تتألم وقال: معلش، لكن لازم تتعودي وتتجنبي الكلام والهزار معاهم أحسن عشان عنف الشباب. هزت نور رأسها وقالت:
مكنتش متوقعة إنه يعمل كدة، وكمان إيه موضوع السفينة ده؟ أنا فوجئت بيه. تنهد سامي وقال:
السفينة دي من السفن الحديثة جدًا ويوجد فيها أحدث المعدات الخاصة بالحفر واستخراج البترول، غير فيها ترسانة جوانزو الصينية قامت ببنائها شركة CSSC وهي من أكبر الشركات الصينية في مجال بناء السفن. ويبلغ طول السفينة 90 مترًا وعرضها 18.8 مترًا وحمولتها الكلية 4744 طنًا، ومجهزة بونش رئيسي حمولة 75 طن ويعمل بخاصية AHC مما يسمح بحمل أثقال تصل إلى 40 طن وتثبيتها في نقطة محددة تحت سطح البحر بعمق 2000 متر. تتميز السفينة بقدرتها على المناورة وسرعة رد الفعل، وكذلك تحتوي على مهبط طائرات هليكوبتر عملاقة طراز سوبر جامبو.
انصدمت نور وقالت: ياه، ده عملاقة أوي. أنا عاوزة أعرف كل حاجة عنها عشان مش احتاج أسأل حد من الشباب. ابتسم سامي وقال: أكيد، السفينة مجهزة لحمل غواصات الكشف والتحكم في خطوط البترول ROV تحت سطح البحر لعمق 2000 متر يتم التحكم فيها عن بعد، وأيضًا السفينة بها فتحة غطس على السطح الرئيسي بأبعاد 6×6 متر تسمح بإنزال الغطاسين ومعداتهم ورمي مخاطيف. قطعت حديثه نور وقالت: طيب، إيه نظام المعيشة فيها والاتصالات؟ لأن ده أهم حاجة عندي.
هز سامي رأسه ويكمل: جهزت السفينة الإعاشة لـ 80 فرد وغرف اجتماعات، والغرفة دي فيها جميع أجهزة الكمبيوتر وأيضًا لإدارة المشاريع البحرية بعرض البحر لمنصات البترول. ومن المقرر عملها بحقول الغاز والبترول في البحر الأحمر. كان الأول يا بنتي كنا نستخرج البترول من البحر الأبيض المتوسط الذي ينبثق منه الغاز الطبيعي والبترول.
ولكن مهندس زين والمهندس عمر اكتشفوا هنا في البحر الأحمر منابع للبترول وكل يوم فيه زيادة يومًا بعد يوم، وسيعود على مصر بخير كبير في المستقبل القريب سيجعلها أولى الدول في العالم في مستوى إنتاج الغاز وتصديره. لكن للأسف الدول الأوروبية مش عاوزة مصر تنجح وبيخربوا الأجهزة وبيشكوا إن حد بينقل هذه الأخبار، وأي مكان استكشاف ينزل قرار ممنوع الخوص فيها أو الشركة ليس معها رخصة لهذا. فهمت نور وهزت رأسها وقالت:
علشان كده المدير كان مصمم أنا بالذات اللي أروح. هز سامي رأسه وقال: آه، الأربع شباب اللي معانا فارس ورامي ومدحت وعامر يتدربوا تحت إيدك في إعداد البرامج وتوصيل النتائج بطريقة سرية بحتة. هزت نور رأسها وقالت: على خير بإذن الله. وطبعًا كل السفينة كلها شباب. ابتسم سامي وقال:
أكيد، فيه مختصين أيضًا بالطعام أعددتها ومختصين بنظافة السفينة، وأيضًا فيه صف طيبة، 2 دكاترة و 3 ممرضين. هتتعرفي على كل الصفة أكيد، لكن على قد ما تقدري تجنبي الهزار معاهم عشان محدش يكشفك. هزت نور رأسها وقالت: ربنا يسترها. أروح أشتري كتب أنا كمان وحاجات خاصة بي. هز سامي رأسه بالموافقة وسمح لها: تمام. ذهبت نور إلى جراج قريب من المطار الصغيرة ودخلت الحمام ونظرت على المرآة وهي تتحدث:
الموضوع مش سهل يا نور، 80 شاب. آه يا دراعي وكلهم أكيد إيديهم طرشة. وبدأت في خلع القميص ودهن إيدها من الألم بمسكن. وبعد كده بدأت تظبط نفسها وربط حزام الصدر على صدرها بإحكام وفوقها الشاش، ولو حد شافها يفتكرها عضلات. ثم حبكت القميص ثم البدلة، وأيضًا الباروكة كانت. تتطمن إن اللزق مظبوط بإحكام لأنها كانت نامت شوية في الأتوبيس. وعندما تأكدت خرجت من الحمام وفجأة صدمها شاب كان داخل. غضبت نور وقالت: مش تحاسب يا أخينا.
نظر لها الشاب وقال: مين اللي يحاسب بردوا؟ أنت اللي خارج من الحمام زي القطر. ومين أنت أو أنتِ؟ وجه نور أصبح شاحب من الخوف وكانت بتحاول تهرب من الإحراج وقالت: أنت بتغلط فيا. تعدل الياقة بطريقة مضحكة. أنا راجل من ضهر راجل فاهم واللي أطخك بالنار. ابتسم الشاب على طريقتها وقال: واضح أوي، أصل شكلك حلو أوي يا ود عن كل الشباب. أنا أختي لو شافتك هتقع في حبك فورًا. كانت نور أول مرة عينها فيها ضحكة لكن خبيتها وزعقت وقالت:
اختشي يا أخي وفسح كدة، عايز أخرج. كان الشاب يضحك عليها: حاضر، اتفضل. يا هو أنت اسمك إيه؟ نظرت له نور وبصوت منخفض وقالت: بلاش عشان يمسكني ترايقة وهي مش ناقصة هري. استغرب الشاب وقال: نعم، بتقول إيه؟ رفعت صوتها بلهجة صعيدية: فين ألاقي السوبر ماركت؟ ابتسم الشاب وقال: امشي يمين ثم يسار هتلاقيه. وفي سره: شباب آخر زمن. قال: راجل من ضهر راجل قال. ههههه.
تلاقيك ابن أمك عشان كده فافي وأبيض وقمر. لو في نسخة منك بنت يكون سعد وهنا. شعرت نور أنه سرحان ومتنح فيها ويتأملها من فوق لتحت، تشعر بخجل وتخرج من الحمام. يدخل الشاب يقضي حاجته ثم يخرج ويطلع على متن الطائرة. وبعد قليل يأتي الجميع ولكن ينتظرون نور. كانت نور تبحث عن روايات تأخذها معها لكي تتلهى وقت الفراغ، لكن كل اللي موجود عبارة عن روايات بوليسي وأكشن ورعب وخارق للطبيعة. سألت نور البائع وقالت:
مفيش روايات درامي أو رومانسية أو كوميدي أو دراما لو سمحت؟ نظر لها الشاب وهو مستغرب: له، لا والله يا كابتن. مفيش إقبال عليها هنا لأن معظم الشباب يميلون إلى هذه الروايات. تفوقت نور على نفسها وبصوت رجال: آه، أنا عارف. لكن أنا جديد هنا وخايف أنسى الكلام الحلو. هههه. ولم أرجع عند خطيبتي تزعل مني. ضحك الشاب وقال: فعلاً، ربنا يكون في عونكم بجد. بتفضلوا فترة طويلة على متن السفينة وبتملوا. وكلكم شباب. تنهدت نور وقالت:
آه، وأنا هنا مجرد فترة بسيطة. مش عايز أنسى الكلام الحلو. ابتسم الشاب وقال: طيب، في مكتبة بعد المكان بشارعين ممكن تروح تشتري كل الروايات اللي تحبها. نظرت له نور بامتنان وقالت: مش عارف أشكرك إزاي يا أستاذ. ممكن توصف المكان بالضبط أو تبعت حد معايا لأني جديد. في المنطقة، بالقرب من ودنه، ومش عايز الشباب اللي معايا يعرفوا ليتسلوا عليا. ضحك الشاب وقال: حاضر، أنا هاجي معاك يا كابتن. أنت دمك خفيف وحسيت إني كأني أعرفك من زمان.
ابتسمت نور وقالت: القلوب عند بعضها يا أخوي. وسلم الشاب العهدة مع شاب آخر وذهب معها. كان الكابتن واقف منتظر وقال: هنتأخر، لازم أوصلكم قبل ما الشمس تغيب عشان يكون صعب الاستقرار على متن السفينة. اعتذر سامي وهو على آخره من نور وقال: اعذرني يا كابتن، لكن فيه مهندس جديد معانا، ننتظره شوية وأنا أروح أدور عليه. استغرب الكابتن وقال: المفروض يا عمي سامي إنك عارف التعليمات وكنت بلغتهم بيه. أحرج سامي وقال:
آخر مرة، رغم إني حذرته. وما بين نفسه قال: من أول يوم كده يا نور، أعتقد الخطوة دي هتيجي على دماغي. مهما علمنا فيها هتفضل بنت، سبحان الله، طبع البنات غريزة فيهم. أصبح يبحث عنها في كل مكان يظن أنها فيه، لم يجدها. وصلت نور إلى المكتب، اشترت 5 كتب من الكتب اللي بتعشقها. عادت مع الشاب وأعطته فلوس: ده الشاي بتاعك يا أخي، شكراً جداً. ابتسم الشاب: شكراً لك. وفجأة، أحد وقف أمامها وضربها بالقلم على وجهها.
قرب سامي وضرب نور بالقلم، كان خرج عن شعوره. وأحرج من كلام الشباب وتسليمهم. طبعاً مش تابع ليه، وجاي بوسط يعمل اللي هو عايزه. صرخ وقال: دي المسؤولية اللي كنت بقول إنك قدها، فجأة تختفي وألف كل المكان عشان أعثر عليك. متصورش الشباب إن سامي يخرج عن السيطرة كده ويضرب الشاب. اقترب فارس وقال: إيه يا عمي سامي؟ ده لسه جديد وشاب مسؤول، مش بنت تخاف عليها. انتبه سامي للغلط اللي عمله، إزاي عمل كده؟
فعلاً ملوش حق يضربها، إن كانت ولد أو بنت. ممكن خاف عليها عشان أمانة، وهو اللي صمم يخليها تيجي، وممكن أحرج من تصرفه، يفوق ويبدأ يلملم الموضوع: أي شاب المفروض يكون مسؤول، وأنا طوال عمري شديد مع الكل. ومش عشان ولد يختفي في بلد أول مرة يجي عليها، وأنتم من سنتين هنا حافظين كل شبر في البلد، أم هو جديد؟ وأنا قلت لازم نوصل قبل الشمس ما تغيب والكابتن منتظر. يأتي الكابتن متسائلاً: إيه؟ أنا منتظركم كتير ليه التأخير ده كله؟
اعتذر سامي وقال: عفواً يا كابتن أمير، دقائق ويكون الكل على متن الطائرة. أهز رأسه أمير وقال: تمام، أنا منتظرك. ثم يتجه إلى الطائرة، لكن يلفت نظره نور، يرجع ويقول: مش معقول، أنت هنا كمان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!