تحميل رواية حب على متن سفينة بقلم صفاء حسني pdf
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تظهر فتاة ترتدى قميص وبنطلون، شعرها قصير جدا مثل الشباب، أمام شركة بترول. تتجه تسأل عن الأستاذ سامي، وقالت: "لو سمحت ممكن أقابل أستاذ سامي؟" نظر لها السكرتير وهو لا يعلم إن كانت ولد أو بنت، وقال: "نقول مين حضرتك؟" ردت الفتاة وقالت: "نور رأفت." تذكر السكرتير وقال: "مهندس نور اللي جاي بخصوص أجهزة الكمبيوتر؟" هزت رأسها نور وهي مستغربة، هو ليه بيقول مهندس؟ "متضايقش يا نور، المهم يارب بس شغلي يعجبهم ويتم تعيني هنا يارب." طلب منها تأتي معه، وكانت تسير معه ولكن فجأة خرج شاب وهو غاضب جدا ودفعها بقوة وهو...
رواية حب على متن سفينة الفصل الأول 1 - بقلم صفاء حسني
تظهر فتاة ترتدى قميص وبنطلون، شعرها قصير جدا مثل الشباب، أمام شركة بترول. تتجه تسأل عن الأستاذ سامي، وقالت:
"لو سمحت ممكن أقابل أستاذ سامي؟"
نظر لها السكرتير وهو لا يعلم إن كانت ولد أو بنت، وقال:
"نقول مين حضرتك؟"
ردت الفتاة وقالت:
"نور رأفت."
تذكر السكرتير وقال:
"مهندس نور اللي جاي بخصوص أجهزة الكمبيوتر؟"
هزت رأسها نور وهي مستغربة، هو ليه بيقول مهندس؟
"متضايقش يا نور، المهم يارب بس شغلي يعجبهم ويتم تعيني هنا يارب."
طلب منها تأتي معه، وكانت تسير معه ولكن فجأة خرج شاب وهو غاضب جدا ودفعها بقوة وهو ماشي.
وقعت نور على الأرض وقالت:
"انت غبي ولا أعمى مش بتشوف قدامك؟"
لم ينظر لها وترك المكان.
رأى المشهد شاب آخر فمد يده وقومها وقال:
"بعتذر بالنيابة عن ابن عمي."
ردت بانفعال وقالت:
"وأنا هاخد إيه من اعتذارك بعد ما وقعت على الأرض كده، أنا لازم أشتكي عليه."
ابتسم السكرتير والشاب، ثم قال:
"يا مهندس نور، أنت مش عارف مين ده."
ردت نور بانفعال وقالت:
"ولا يفرق معايا ابن مين، أنا مش هصلح حاجة إلا لما يعتذر، هي مش سايبة."
اقترب الشاب ووضع يده على كتف نور وقال:
"شوف يا بشمهندس نور، عندك حق تغضب، لكن زين بيكون ابن صاحب الشركة، وواضح أنت موظف جديد، فكل عيش."
انفعلت نور ورفعت يده من على كتفها وهي متعصبة:
"ولا يفرق معايا حضرتك ابن صاحب الشركة، ابن وزير."
جاء سامي وهو يسمع الصوت ويتساءل: "خير يا جماعة؟"
رد السكرتير: "المهندس نور ابن عمي رأفت وهو ماشي معايا، خرج البشمهندس زين ودفعُه بقوة وقعه على الأرض وهو غاضب بشدة، وبيطلب منه اعتذار."
اقترب سامي منهم وقال:
"إزيك يا نور، أخبارك إيه وبابا عامل إيه؟"
أتنهدت نور وقالت:
"الحمد لله بخير يا عمي."
ابتسم سامي وقال:
"تعالى معايا وصديقني هرضيك."
اتجهت معه نور وهي في قمة الغيظ، بدأ يتحدث معها وقال:
"أنت عارف إن بابا واخد إجازة بسبب تعبه، وبالعافية مانع أعفاء من العمل، وقلت إنه واخد إجازة سنوية، لكن لو كبرت المشكلة ممكن بابا يخسر شغله، وبدل ما تيجي تشتغل عشان تساعد ولدك هتخسر فرصة إنك تثبت كفاءتك في العمل."
بلعت ريقها نور وتذكرت.
فلاش باك.
عندما دق بابا الشقة وفتح أبوها.
يتجه نحو الباب ويفتح، وعندما يرى الشخص وجهه يأتي بكذا لون وبدون مقدمات.
قال الرجل:
"نحن أول الشهر يا أستاذ رأفت، ف انتظرتك كثيرا."
شعر رأفت بإحراج وهز رأسه وقال:
"عارف يا عم سعيد، عارف إني تقلت عليك، ولكن أنت تعلم أني كنت مريض، طيب أستنى لآخر الشهر وأدفع الإيجار، كنت واخد إجازة بدون مرتب علشان مريض وكنت تعبان جدا."
"وبنتي لسه مش اتوظفت."
صاحب البيت:
"أنا منتظرك من 5 شهور، وكل شهر 1000 جنيه، هتقدر تدفع لي 5000 غير الماء والكهرباء والغاز."
بلع ريقه رأفت وهو محرج:
"إن شاء الله هرجع الشغل الأسبوع ده وأعمل جمعية وهقبضها الأول، لكن اصبر علي يا عم سعيد."
نظر له صاحب البيت سعيد ثم قال:
"آخر شهر أمامك، لا أستطيع الانتظار، أو تخلي البيت نهائي."
كان رأفت حزين وقال:
"إن شاء الله."
يخرج صاحب البيت ويلتفت رأفت يرى دموع نور وترتمي في حضنه وقالت:
"طيب ليه يا بابا سبتني البيت القديم وأنت مش قادر على الإيجار هنا؟"
ابتسم رأفت وقال:
"الشقة هناك ضيقة، وأيضاً لا تليق بالمهندسة نور."
"أما هنا راقي علشان لو اتقدم ليكي عريس يتشرف بينا."
تنفست نور من الضيق وقالت:
"تروح تكلف نفسك يا بابا فوق طاقتك."
ابتسم رأفت وقال:
"مفيش تكلفة، وأنتي نسيتي أنتِ مهندسة قد الدنيا ولازم تكوني في مكان يليق بيكي."
أتنهدت نور وقالت:
"يا بابا كله دلوقتي محصل بعضه، بالعكس، اللي مش متخرج ممكن يكون أحسن حال من اللي معاه أعلى الشهادات، أما بخصوص الزواج، أنا عايزة اللي يتقدم يتقدم وأنا زي ما أنا وفي مكاني."
ظهرت سيدة مديحة الأم وقالت:
"الله ينور عليكي، والله تعبت من الكلام معاه، واعملي حسابك طول ما بنتك تفكيرها كده محدش هيجي ولا هيتقدم، طول ما هي لابسة لبس الأولاد ده وبتتصرف زيهم، وأنتي عارفة لو شوفت المقص في إيديكي تاني وبتقصي شعرك مش يحصل، طيب سيبي شعرك يطول حرام عليكي."
ابتسم رافت على كلام مديحة:
"اشمعنى دلوقتي مش كانت عاجباكي زمان، كنتي بتقولي نور ب 100 رجل، نور الراجل بتاعي صح؟"
نزلت دموع مديحة:
"آه، زلني علشان مقدرتش أجيبلك أولاد."
أنصدم رافت:
"انتي يا شيخة بتتبلي علي، أنا اتكلمت أو قلت حاجة؟"
صفقت نور بيدها وتصفر:
"حلو الفيلم اللي أنتم بتعملوه ده علشان تتوهوا الموضوع الأساسي، صح، أنا بكرة هنزل أدور على شغل حتى لو في بنزين."
يقطع حديثهم مرة أخرى دق الباب.
أتنهدت مديحة وقالت:
"مين تاني، ربنا يستر."
طلب رافت منهم الدخول:
"ادخلي أنتِ ونور لحد ما أشوف."
تدخل نور ومديحة على المطبخ، ويفتح الباب رافت يرى صديقه في العمل ومديره أيضاً، فيرحب به.
"أستاذ سامي أهلاً وسهلاً، مش عارف أشكرك إزاي على سؤالك."
ابتسم سامي وقال:
"وحشني يا رجل يا طيب، أخبارك إيه وصحتك بخير؟"
ابتسم رافت وقال:
"اتفضل الأول، هو إحنا هنتكلم على الباب؟ وياخدوا على الراسبشين."
نوصف الشقة، بابا المطبخ بجوار بابا الشقة، ثم ممر صغير على اليسار متجه إلى حمام، ثم غرفة نور يوجد فيها مكتب عليه جهاز كمبيوتر بجوار نافذة البراند، ثم حائط عليه دولاب وفي وسط الغرفة سرير متوسط، ثم باب الغرفة الأخرى ينظر على غرفة الأب والأم أوسع عن غرفة نور بأمتار، يوجد غرفة نوم كاملة وكرسيين وتليفزيون آخر.
الممر الآخر جهة اليسار المطبخ، بابا الشقة، ثم ندخل على صالة يوجد فيها كرسيين كبار وتليفزيون، ثم غرفة الرسبشين يوجد فيها أنتريه.
يفتح باب الرسبشين رافت ويطلب منه الجلوس ثم يسأله:
"تشرب إيه يا أستاذ سامي؟"
ابتسم سامي وقال:
"إحنا أخوات يا رافت، وأنا دلوقتي مش في العمل يا راجل."
هز رأسه رافت بامتنان وقال:
"أكيد يا أستاذ سامي، أنت صديق وأخ عزيز، لكن مقامك محفوظ."
ابتسم سامي وقال:
"طيب ممكن شاي مظبوط."
هز رافت رأسه وقال:
"تمام." يخرج من الغرفة ثم يتجه إلى الجهة الأخرى، كانت نور في المطبخ، ثم يقول:
"واحد شاي مظبوط يا نور."
هزت رأسها نور وقالت:
"حاضر يا بابا، هو مين جه؟"
رد رافت وقال:
"عمك سامي يا نور، يلا عشان متتأخريش."
ويرجع عند سامي.
جلس رافت وبدأ الحديث معه وقال:
"والله ليكم وحشة يا أخي، والشركة أخبارها إيه؟"
ابتسم سامي وقال:
"أنت أكتر، لكن في خبر أنا جاي فيه علشانك."
هز رأسه رافت وقال:
"خير إن شاء الله."
ابتسم سامي:
"فاكر المشروع اللي أتقدم من سنة المهندس نور لتصليح أعطال الأجهزة؟"
تكلم رافت بفخر وقال:
"نعم، نور كانت عملته لما اتخرجت من الجامعة، لما كنا محتاجين حد يساعدني في تطوير الأجهزة في الشركة، بس إيه فكرك بالموضوع ده؟"
ابتسم سامي:
"الشركة طلبت المهندس ده يسافر البحر الأحمر لتطوير الأجهزة اللي هناك، وكمان يعلم المهندسين هناك، علشان النتيجة بتاخد وقت على ما توصل، لكن من خلال النظام ده يكون يوم بيومه، يبعت التقارير على الشركة الأم، مطلوب المهندس يسافر براتب 10 آلاف في الشهر."
أنصدم رافت:
"بتقول كام؟ 10 آلاف للدرجة دي مهم ليهم وجوده؟"
أكمل سامي وقال:
"أكيد، وخصوصاً الشاب اللي صمم المشروع كان فيه تقنية حديثة لأنه متميز."
هز رأسه رافت:
"لكن."
يقطع حديثهم دق على الباب.
يأذن لهم بالدخول رافت.
تدخل نور بالشاي وقالت: "اتفضلوا."
استغربت نور ونظرت إلى أبوها، ولكن اعتذرت بأدب ترد:
"العفو يا عمي."
وتخرج من الغرفة وتتجه غرفة النوم.
استغرب سامي وسأله وقال:
"هو ابنك خرج ليه؟ لازم تعوده ينشف كده ويقعد في وسط رجال."
ابتسم رافت وقال:
"ابني مين يا سامي، أنت فاكر نور ولد؟"
رواية حب على متن سفينة الفصل الثاني 2 - بقلم صفاء حسني
استغرب سامي وقال:
أنا عمري ما شفت بنتك دي.
ابتسم رافت وقال:
واضح، أنت اللي عقلك تعب. بنتي يا سامي اللي لسه مقدمة ليك الشاي.
أنصدم سامي وقال:
انت بتقول ايه؟ انت بتهزر؟ ده ولد مش بنت.
ضحك رافت وقال:
ههههه. لا بنت لكن مسترجلة فيها شوية.
ضحك سامي:
شوية ايه؟ ده كتيرة. دي نسخة من الشباب بالظبط. هي اسمها ايه؟
ضحك رافت وقال:
نور يا أستاذ سامي. أنت جالك الزهايمر بدري واضح.
استغرب سامي ضحكته وقال:
هو انت عندك كام ابن يا رجل؟ هي الجلطة أثرت على الذاكرة؟ ابنك نور اللي لسه خارج؟
ابتسم رافت وقال:
ده بنتي نور، بنت مش ولد، لكن مسترجلة شوية.
عند نور تنظر إلى المراية وهي تتحدث مع نفسها:
يبقى أنا كده في حاجة غلط، وماما عندها حق. أنا لازم أغير من نفسي، وأشتري ملابس مختلفة. ممكن أتوظف وأقدر أساعد بابا في دفع الإيجار.
ضحك سامي وقال:
واضح كده.
ثم ركز سامي شوية وقال:
مش الاسم ده يمشي ولد أكتر؟
ابتسم رافت:
ههههه فعلاً. أصل أمها وهي حامل لما عملت سونار قالوا إنها ولد. ولما ولدت سألوها الاسم إيه؟ قالت نور لأننا كنا ننتظر نورها وربنا ربنا يرزقنا بطفل.
ولما عرفت إنها بنت وسألت قالوا ينفع وممكن نعمل مستخرج ونزود ألف وتبقى نورا، لكن قالت خلاص يمشي.
هز سامي رأسه وقال:
كده حلوة أوي. نور هي اللي هتسافر.
أنصدم رافت:
إزاي بقى؟ ممكن أفهم.
رد سامي:
هنعمل تغيير بسيط. هنغير بس الخانة في البطاقة ونعمل استخراج جديد لكل الشهادات المطلوبة، وتسافر على إنها ذكر مش أنثى.
أنصدم رافت ونظر له وقال:
دي مصيبة. هنروح في داهية كده.
بدأ يهدي سامي وقال:
فاكر انت قابلتني وشفتني حزين وقتها وحكيت لك؟
اتنهد رافت وقال:
آه.
وبدأ يتذكروا الحديث:
مالك يا أستاذ سامي؟ مالك مهموم ليه؟
تنهد سامي:
في مشكلة في الشركة وممكن تخسر.
أنصدم رافت:
ياساتر يارب. هي إيه؟
تنهد سامي:
حد بيقتحم مواقع الشركة وسبب خسارة كبيرة.
حزن رافت وقال:
لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب الحل إيه؟
تنهد سامي:
هدور على مهندس في الكمبيوتر ممكن يقدر يشوف حال.
رد رافت:
إن شاء الله خير. وأنا هسأل نور لأنها خريجة هندسة قسم حسابات ومعلومات وشاطرة في الكمبيوتر.
نظر له سامي وقال:
بجد؟ يعني ممكن تحل المشكلة؟
هز رأفت رأسه:
أسألها وهرد عليك بكرة.
هز رأسه سامي:
منتظرك، لكن طمني عشان أبلغ المدير.
هز رأفت رأسه:
تمام بإذن الله.
يرجع رأفت إلى المنزل وبعد الغداء يسأل نور:
سأل رأفت:
انتي تعرفي تحلي أي مشكلة في الكمبيوترات يا بنتي؟
ردت نور وقالت:
مشكلة صيانة ولا برمجة يا بابا؟
رد رافت وقال:
والله ما أنا عارف. كل اللي أعرفه إنها أسرار الشركة بتتسرق من حاجة اسمها الموقع وتسببت بخسارة شديدة.
بدأت ترد نور:
آه، يبقى الحماية مش مظبوطة أو الموقع معمول على سيستم ضعيف.
سألها رافت:
تقدري تظبطي كل ده؟
هزت أمل رأسها:
أكيد يا بابا، لكن أفهم إيه المطلوب بالضبط؟
رد رافت وقال:
تمام، اتصل بعمك سامي واسأله.
طلبت نور وقالت:
افتح الاسبيكر عشان أكتب كل حاجة مطلوبة.
هز رافت رأسه:
ماشي.
بدأ رافت يرن على سامي:
رد سامي وقال:
طمني، في أخبار؟
رد رافت وقال:
زين، بتسأل إيه المطلوب بالضبط؟ برمجة ولا حماية ولا تصميم مواقع جديدة؟
اتنهد سامي:
مش عارف. هو اللي أعرفه إن كل ما نجيب مهندس ويعمل حماية يتم اختراقه وتسريب للمعلومات.
فهمت نور:
تمام يا بابا، بكرة هاجي معاك على الشغل.
سألها رأفت:
تعرفي تعملي اللي بيقول عليه؟
قالت نور:
إن شاء الله أشوف نظام الكمبيوترات وبعدين أحدد.
كان سامي سعيد:
تمام، بكرة في انتظاره.
هز رأفت رأسه:
تمام.
باك.
اتكلم سامي:
أنا كنت فاكر وقتها ولد مش بنت. حتى لما انت جيت معاها على الشركة، كنت أنا في مأمورية تخص الفرع في البحر الأحمر، وأنت اتصلت بيا واتكلمت مع المدير وقابل نور.
مدير الشركة:
بعد انتهاء الاتصال بسامي إلى قسم الأرشيف.
سال المدير:
فين المهندس يا عم رأفت؟
شاور رأفت:
دي بنتي المهندسة نور يا حضرة المدير.
ابتسم المدير وقال:
بسم الله ما شاء الله، كبرت بنتك.
ابتسمت نور وقالت:
شكراً حضرتك، أنا تحت أمرك. إيه المشكلة؟
بدأ المدير يحكي عن كل اللي بيحصل. بعد الانتهاء:
ابتسمت نور:
حضرتك، الحل بسيط جداً. هنعمل موقع جديد بسرية محكمة وهنغير الباسورد تبع الموقع القديم.
رد المدير:
استخدمي الاثنين. اعملي كل حاجة تخلي الأسرار محدش يوصل ليها.
ابتسمت نور:
أكيد، لكن واحد يكون عليه المعلومات الفرعية مثل ملفات الحسابات والتوزيع والإدارة. وأكيد لازم يكون في نسخة ورقية في الأرشيف لأني مهما كانت التكنولوجيا جيدة، أحياناً يحدث عطل ما في هذه الحالة تجده بسهولة، وخصوصاً أسماء العاملين معاشاتهم ورواتبهم.
أما المعلومات المهمة هتكون في الموقع الجديد.
ابتسم المدير وطلب منها:
ممكن توضيح أكتر؟
بدأت تشرح نور وقالت:
حضرتك، أي عدو محتاج يخترق موقع شركة بيكون في عاملين لصالحه في الشركة. فإذا غيرنا الموقع والكل علم بهذا، يبحث عن الموقع الجديد.
سألها المدير وقال:
ويكون سهل اختراقه؟
هزت رأسها نور وقالت:
أكيد لا، لأن الموقع بيكون سري. محدش يقدر يطلع عليها غير العاملين في بحث واستخراج البترول، وبيكون عدد قليل. وسوف يتم عضويتهم في الموقع للاطلاع والتدوين فقط، ميقدرش إنه يرسل لخارج البلد أو شركة أخرى منافسة.
ابتسم المدير:
صح كده. ابدئي التنفيذ يا بنتي.
ردت نور وقالت:
من النهاردة يا فندم، لو حبيت.
باك.
رد سامي:
وفعلاً قدرت بنتك خلال شهرين بتوحيد برنامج خاص سري لا يستطيع أحد اختراقه. نور.
بنتك عبقرية يا رأفت ومش يتخاف عليها وهتكون تحت إشرافي لأني مسافر معاها لأن الكود السري معاها هي وبس ولازم يتنفذ على الأجهزة اللي هناك. ولما أرسلت للشركة جواب باسم مهندسة انرفض.
حتى أنا لما عرفت استغربت وأكد أنهم محتاجين ولد مش بنت. عشان كده الأحسن إن نور يسافر هو.
كان معترض رافت وقال:
إزاي هتكون ولد؟ ممكن تنكشف.
اتنهد سامي:
نعمل مستخرج جديد لكل الشهادات المطلوبة ونكتب على الخانة ذكر وتسافر على إنها ذكر مش أنثى.
أنصدم رافت وقال:
ده مصيبة. هنروح في داهية كده. مينفعش.
بدأ سامي يقنعه وقال:
انت خايف ليه؟ أولاً هي هتكون ولد مش بنت يعني محدش هيتعرض.
ثانياً هتسد كل ديونك خلال شهور وكمان تجهيزها.
انفعل رافت وقام من مكانه:
ولو انكشفت هناك هتتسجن ويضيع مستقبلها.
سأله سامي وقال:
مين اللي هيكشفها بس؟ أنا اللي عندي خبرة سنين. كنت فاكر إنها ولد وهي شبهك. محدش يعرف. ولو انكشفت وهي أنجزت عملها، ساعتها يكرمها لأنه استحملت الحياة هناك الشهور دي. هناك وهما طالبين باسم هي بالذات. وكده تقدر تدرب الشباب دون ما تكون خايف عليها.
هز رافت رأسه:
قلبي مش مطمئن يا سامي.
قام سامي واتجه إلى الباب:
فكر يا رافت، لكن قدامك أسبوع واحد بس. مرتبك مش يسد كل الديون دي.
وكده كده هتسافر، لكن هتكون خايف عليها لو بنت في وسط شباب كتير.
استأذن أنا.
يجي يخرج سامي يشوف نور.
طلب سامي من نور وقال:
بنتي، ممكن دقيقة.
هزت نور رأسها وقالت:
أكيد، اتفضل يا عمي.
طلب منها تشرفه في المكتب بكرة وقال نبذة بسيطة.
وتسمع الفكرة مديحة.
كان رافت قاعد مكانه بيفكر في كلامه. يقطع شروده دخول نور وقالت:
أنا موافقة يا بابا.
رفع رافت رأسه وقال:
على إيه يا نور؟
ابتسمت نور وقالت:
على فكرة عمو سامي.
رد رافت بعصبية:
بنتي انتي كنت بتتجسسي علينا من امتى؟ ربيتك على كده.
مكنتش نور عاوزة تقوله إنها اتكلمت مع سامي وقالت:
سمعته بالصدفة يا بابا وأنا بجيب الكيك.
اعترضت مديحة وقالت:
مش ينفع يا نور يا بنتي. إزاي تسافري في مكان بعيد وكمان في وسط رجالة كتير؟ طبعاً لا.
ابتسمت نور وقالت:
ليه يا ماما مش موافقة؟ مش طول عمرك بتقولي على راجل؟ وكمان أنا هروح بصفتي ولد مش بنت. وكمان بابا عمل كل ده عشاني ونقلني من شقة عادي لشقة فخمة وعفش جديد وإيجار غالي. وهما 6 شهور وفي نفس البلد. يعني لو كنت قدمت بعثة خارج البلد مش كنتم توافقوا؟
غضب رافت وقال:
أنا مسؤول عنك وأنا أدرى بأمور البيت. ولو موت اعملي اللي عايزاه.
ضمته نور وقالت:
بعد الشر يا بابا. ونبي متخافش علي. أنا بنتك نور اللي طول عمرك تفتخر بيها. ليه خجلان مني دلوقتي؟
تنهد رافت:
أنا عمري ما أخجل منك، لكن الحياة في الصحرا صعبة وكمان حياة رجال. أنتي مش متعودة عليها.
ابتسمت نور وقالت:
أتعلم منك إزاي أكون رجل، بتاكل بتشرب. وابتسمت وقالت:
آه، وإزاي بتغضب، بتتعصب كمان، كل حاجة.
غضب رافت وقال:
وتشربي سجاير ومخدرات بالمرة صح؟
انصدمت نور وقالت:
أكيد لا. هو لو انت كان عندك ولد كنت مش هتربيه زيي؟ وعلى فكرة في شباب كتير محترمة يا بابا أهلهم ربوهم على الحاجات الحلوة.
هز رافت رأسه وقال:
لكن في المكان ده هناك شباب من كل بلد وفي الحلو والوحش. أنا إيه اللي يضمن لي؟ لا يا نور.
فكرت نور وقالت:
طيب، أنا عندي فكرة.
سألتها مديحة وقالت:
قولي يا أم العريفي، أما نشوف آخرتها معاكي.
أنا هروح بكرة معاك الشركة على إني ولد وهقابل عمو سامي. وانت ابحث عن أسماء الشباب اللي في الفرع هناك ومين الحلو ومين الوحش. وأنا أساساً بتجنب أي حد، مجرد عمل وبس.
لم يقتنع رافت وقال:
حياة الشباب مش زي البنات. غصب عنك هتقعي.
في الغلط، الكذب بابه واسع ومع كذبة هتكذبي كذبة أكبر وممكن تخسري مش تكسب.
نظرت لهم مديحة وتدخلت:
أنا عندي ثقة في بنتي وممكن هناك.
تلاقي نصيبها يا رافت. وأكيد هتتعلم إزاي تتعامل مع زوجها في المستقبل.
ابتسمت نور وضمت مديحة:
هو ده الكلام يا ست الكل.
وتنظر على أبوها لكي تقنعه:
صدقني يا بابا، أنا نفسي أعمل حاجة تساعدكم ومش قادرة. ألبس لبس بنات في أي شركة أحاسب وأكون تحت الميكروسكوب في كل تصرفاتي. أما كدا هشتغل الشغل اللي بحبه وكمان بشخصية مختلفة.
تنهد رافت وقال:
أنا عايز أنام بدري، بكرة عندي شغل.
تصبحوا على خير.
استغربت مديحة:
لسه بدري، هتنام من دلوقتي.
تركهم رافت ودخل غرفته ويغلق بالمفتاح.
نظرت لها مديحة بغضب:
عجبك كده يا ستي؟ اهو قفل الباب علي. وأنا اتحبست. أنام فين؟
ابتسمت نور وقالت:
تعالي نامي في حضني يا قمر. مش أنا راجلك بردوا؟
ضربتها مديحة على كتفها:
اختشي يا بت واتعدلي. والله رافت عنده حق.
ابتسمت نور وبدأت تزغز مديحة:
يا بطوط، بذمتك مش أنفع أكون راجل؟ وتجري خلف أمها وتزغزغ فيها.
ويمر الليل على الجميع في التفكير، وأكثر شخص خائف هي نور.
كانت نور ما بين نفسها: أنا عارفة الموضوع صعب، لكن بابا مريض جداً والدكتور مانع عنه العمل عشان ما يحتاج عملية تاني. والمفروض كان يصفي معاشه. ميقدرش يكمل سنتين وهو مريض. يارب هيئ لي الخير.
يأتي الصباح.
ويرتدي رافت ملابسه ويذهب إلى العمل بدون فطور أو ينتظر نور لكي لا يتحدث بالموضوع ويشعر بالعجز أمام بنته وزوجته.
جميع الموظفين رحبوا ب رافت.
يعمل رافت مدير الأرشيف في الشركة، لكن الكل يعتمد عليه في كل كبيرة وصغيرة. حتى في مرضه كان العامل الذين تحت إدارته كان يتصل به للاستشارة.
ابتسم رافت وبعد الترحيب طلب من إحدى العاملين ياتي بملف كل الموظفين في الفرع اللي موجود في البحر الأحمر لشركة البترول.
وبدأ يقرأ الأسماء.
الأول المهندس زين خريج دفعة 92 من هندسة متخصص في عينة الزيت الخارج من التربة وفحصها. صفاته جاد، لا يحب المزاح وصارم في عمله. عمره 32 عام.
الثاني عمر، نفس الدفعة تقريباً، خريج علوم عين شمس، جيو فيزياء، متخصص في كشف الأرض الذي يوجد فيها زيت.
الثالث أدهم، العمر 30 عام، متخصص في تحليل التربة معامل، وهو ابن عمه.
الرابع مصطفى، نفس التخصص معامل.
سيف وحمزة وعلي مسؤولين عن ماكينة الرفع.
حازم القبضان المسؤول عن السفينة هو أسر.
سأله رافت وهو مستغرب: سفينة؟
هز محمود رأسه:
نعم، كل دول هما العمال على سفينة بحرية في عرض البحر. لا يستطيع أي عامل ينزل إلا بعد شهر عندما تأتي الطائرة الحاملة بالطعام.
أنصدم رافت:
هو العمل على سفينة مش في الصحراء؟
هز محمود رأسه:
نعم يا فندم، ليه؟ في حاجة؟
كان رافت ردد:
كنت فاكر في الصحراء.
ابتسم محمود وقال:
توجد هناك شركة بالفعل، ولكن المدينة هناك ليس صحراء كما تظن. يوجد بيوت ومدارس وحياة.
سأله رافت:
لكن الأجهزة اللي عطّلني على السفينة صح؟
هز رأسه محمود:
صح. المهندس يشتغل يوم واحد في الشركة ثم يذهب على السفينة.
سأله رافت وقال:
طيب لو حد تعب على السفينة؟
ابتسم محمود:
في دكتور شاطر على السفينة، الدكتور يوسف. وأيضاً في سفينة صغيرة ممكن تنقل المريض إلى البر.
عند زين كان في السيارة ويتذكر مشدده مع أبوه داخل المكتب.
عندما ذهب له:
أنا هتجنن. في حد بيعمل اختراق للمواقع الخاصة بالشركة وكل أسرارنا برا.
نظر له زين وقال:
والاتهام ده ميتوجهش لي أنا. أنت اللي بتبعت المهندسين. عندنا كمان في البحر الأحمر نفس المشكلة. وإيه الحل؟
مدير الشركة:
أنا مش باتهمك يا ابني. شركتنا أكبر شركة في مصر. وممكن لو قدرنا نكتشف أماكن أكتر للبترول مش هنحتاج نستورد من الخارج. عارف يعني إيه ده؟ يعني نكفي حاجتنا للبترول وممكن يفيض كمان. لكن أي حاجة نكتشفها ويبدأوا يبعتوا تقرير عنها تاني يوم دول أجنبية تاخد هي المميزات وتقول هي اللي كشفت. وطبعاً كل اللي بيطلع لمصر نسبة بسيطة. نفسي مصر هي اللي تكون رقم واحد في الاستكشاف والتقييم.
لكن في حد يقصد يخربهم والفيروس بيجي من الجهاز عندك.
غضب زين وقال:
انت بتتهمني؟ إني مش شايف شغلي تمام؟
حضرتك اختبر المهندسين اللي انت عايزه وابعتهم. لكن يا ريت تختبرهم صح.
مدير الشركة:
هنعمل كده يا زين. لكن وافق على أي حد أحسه أنه مناسب.
نظر له زين وقال:
مش هقبل بمهندسة بنتي. مفهوم؟ ومتفهمنيش إن مفيش غيره شاطر.
اتنهد الأب وقال:
لكن هي فعلاً شاطرة جداً ومن طرف عمك سامي.
ثم طلب سامي ييجي.
دخل سامي وقال:
نعم يا فندم.
سأله مدير الشركة:
شوف لينا حل للموضوع ده يا سامي.
هز سامي رأسه وقال:
إن شاء الله يا فندم.
انتهى سامي واتفق مع نور.
سألت نور سامي وقالت:
هو مين اللي يكون مسؤول في السفينة؟
اتنهد سامي وقال:
كويس إنك سألت السؤال ده. المهندس زين هو المسؤول. عشان كده عايزك تفتح دماغك يا نور. أنت وافقت على الفقرة دي فبلاش تضيع كل حاجة. ومادم لحد دلوقتي الكل صدق إنك ولد.
بلعت ريقها نور وهزت رأسها وقالت:
إيه المطلوب مني دلوقتي؟
هز رأسه سامي وسألها:
انتي هتقدري يا نور تقومي بالدور ده ولا لا؟
هزت رأسها نور.
وذهب إلى رافت.
على قدوم سامي قدم التحية.
ابتسم سامي:
حمد الله على السلامة.
هز رافت رأسه ورد السلام:
الله يسلمك. ليه مقلتش إن العمل على سفينة؟
هيفرق إيه معاك؟ انت ليه قلقنا كده؟ هناك.
الشبكة حلوة لسه مطورينها. وأيضاً هتكون في وسط أكفاءة الشباب اللي موجودين عندنا. يعني مفيش خوف. هي مثل بناتي.
اعترض رافت:
ودي بناتك؟ بنتي لا.
طلب منه سامي يخفض صوته:
وطي صوتك مش عايزين حد يسمع. وأنا خلاص خلاصت الأوراق وبعتها. وبنتك جاية كمان شوية.
غضب رافت وقال:
من غير إذني؟
تنهد سامي:
بنتك اتصلت بي وقالت موافقة وجات معايا. خلصنا كل حاجة.
رافت: لا مش هتسافر. ويتعب ويمسك قلبه ثم يقع من طوله.
رواية حب على متن سفينة الفصل الثالث 3 - بقلم صفاء حسني
تأتي سيارة الإسعاف وتنقل رأفت إلى المستشفى.
يقوم سامي بالاتصال بنور، التي كانت تجلس تنتظر.
عندما تعلم نور، تنهار وهي مرعوبة على والدها. تنزل من الشركة وتتصل بمديحة، ويتجهون إلى المستشفى.
ويذهب سامي مع صديقه في سيارة الإسعاف.
ويبدأ يتحدث مع رأفت وهو حزين:
"والله أنا بعمل ده مساعدة ليك يا أخي، صدقني لو بنت من بناتي مثل بنتك، شجاعة، شاطرة، كنت وديتها. لكن كل اهتماماتهم الموضة والمكياج، وكمان بنتك هي اللي قدرت تحل مشكلة الأجهزة اللي موجودة في الشركة."
كان زين يتذكر سبب نزوله عندما جاء مصطفى وقال:
"تم تعيين مهندسة معنا لمدة شهرين، وطلبوا نشوف لها غرفة."
انفعل زين وغضب وقال:
"نعم بنت؟ ومين قال إني موافق أصلاً؟ ومين البت اللي أهلها يوافقون أنها تقعد في وسط شباب؟ بنات آخر زمن."
بلع مصطفى ريقه وقال:
"الشركة بعتت تعينها، إيه الحل؟"
ابتسم زين بسخرية:
"أنا مالي بالشركة، أنا هنا اللي بقبل الموظفين الجدد، ومين البنت الشمال اللي جاية تقعد مع 100 شاب."
استغرب مصطفى طريقة زين وقال:
"عادي يا مهندس زين، اللي عرفته أنها متوصي عليها من المدير شخصياً."
تنهد زين وقال:
"أنا سبت له القاهرة يبعت البنات ورايا، قوله زين مش موافق، الرجالة ما خلصتش."
هز مصطفى رأسه وقال:
"حاضر يا بشمهندس."
تدخل عمر:
"ليه كده يا زين؟ مش كل البنات وحشة، وهي جاية مأمورية شهور، وسمعت أنها حلت مشكلة جامدة في الشركة الأم، ولازم تسيفها هنا وتتابعها بنفسها."
رفض زين بكل غضب:
"أنا فاهم لعبة بابا، ومدام هو اللي موصي عليها يبقى في حاجة."
وينظر إلى مصطفى بعصبية:
"انت منتظر إيه؟ نفذ اللي قلت عليه."
مصطفى بخوف:
"حاضر."
وبالفعل تم إرسال رسالة، وكان الأب معاند، فقام زين بالنزول ومواجهته، وعاد زين على البحر الأحمر.
يفوق رأفت ويمسك يد سامي، ثم توصل سيارات الإسعاف.
ينقلون على العناية المركزة.
توصل نور إلى المستشفى هي وأمها وهما منهاران.
كانت دموع نور تسيل من عيونها وهي تسأل:
"هو حصل إيه يا عمي سامي؟"
تنهد سامي وقال:
"تعب يا بنتي وهو في الشغل، نقلته على المستشفى."
بدأت تشعر نور ما هو السبب الحقيقي وقالت:
"أكيد بسبب عشان جهزنا إجراءات السفر، صح؟ خلاص يا عمو سيبك من الموضوع ده، أنا هدور على شغل هنا."
تنهد سامي وقال:
"مش هينفع يا بنتي، كل الأوراق خلصت واتبعت على البحر الأحمر، وهما في انتظارك هناك كمان أسبوع."
نزلت دموع نور وقالت:
"مش هسافر إلا لما بابا يخرج من المستشفى ويكون بصحة كويسة."
نزلت دموع مديحة وقالت:
"وهندفع مصاريف المستشفى منين؟ كل اللي كان معانا صرفنا على الشقة والعملية الأولى، يا بنتي حتى الذهب بعته."
تدخل سامي وقال:
"مصاريف المستشفى عليا، لكن المشكلة مش دي وبس، أبوك كبر ومحتاج يصفي معاشه غير الأزمات المتكررة، والبيوت بتصرف يا بنتي غير العلاج، وانتي هتقبضي 10 آلاف في الشهر وممكن أكتر غير الأكل والشرب عليهم، وكل مرتبك والدك يقوم باستلامه، وهي فترة صغيرة لمدة شهور، وانتي وشطارتك."
هزت رأسها نور وهي ما في اليد حيلة وقالت:
"طيب اطمني على بابا لحد ما يفوق حتى."
هز سامي رأسه:
"إن شاء الله خير."
بعد أيام، يفوق رأفت من الجلطة.
وتدخل نور نحوه وهي حزينة ووجهها شاحب وقالت:
"بابا حبيبي، انت كويس؟ طمني عليك."
ربت رأفت على كتفها وقال:
"هو في راجل يبكي يا نور؟"
نزلت دموع نور وقالت:
"آه يا بابا، لما يحس أن السند بيضيع منه."
هز رأفت رأسه يطمنها:
"أنا بخير يا بنتي، وموافق تسافري، اسمعي كلام عمك سامي في كل حاجة."
هزت رأسها بدموع وقالت:
"طيب اطمن عليك."
ابتسم رأفت وقال:
"أنا كويس، ولا خايفة من البحر؟"
نظرت له نور بصدمة:
"بحر إيه؟"
ابتسم سامي ورأفت وهي في حيرة من أمرها.
ابتسم رأفت وقال:
"الأول لازم تروحي تشتري ملابس رجالي كتيرة على قد المدة اللي انت هتقعد فيها، ورينا شطارتك يا مهندس نور."
ابتسمت نور وقالت:
"إيه الحكاية؟ هو انت هتبدأ تتكلم معايا كأني شاب بجد؟"
ابتسم رأفت وقال:
"طبعاً، كمان لازم تتعلمي تتكلمي بالطريقة دي، ولما حد ينادي عليك تكوني متعودة، والحركات وكل حاجة."
اتكلمت نور بمزح وقالت:
"الواضح كده أنا اللي جبته لنفسي."
ابتسم رأفت وقال:
"ولد استرجل، مفيش ولد بيقول كده، مفهوم؟"
كانت مديحة وسامي يموت من الضحك على نور.
هزت نور رأسها وقالت:
"حاضر، أعمل إيه كمان؟ ممكن أعمل كل حاجة إلا الحلاقة."
ابتسم رأفت وقال:
"آه نسيت ده فعلاً، لكن لازم تاخدي معاكي كريم حلاقة ومكنية حلاقة وفرشة."
شهقت نور وقالت:
"ليه يا بابا؟ مش بتقول مش أستعملهم؟"
ابتسم رأفت وقال:
"علشان محدش يكشفك، فاهم؟"
هزت رأسها نور وقالت:
"حاضر، وإيه كمان؟"
اقتربت مديحة منها وقالت:
"اشتري باروكة شعر رجالي يا نور، علشان مش مستعدة ينقص شعره من شعرك تاني، فاهمة؟ ما صدقته طول شوية."
كانت نور لا بيد حيلة تستمع لهم وتقول:
"حاضر."
كملت مديحة وقالت:
"ورباط ضغط."
استغربت نور وقالت:
"ليه ده كمان؟"
اقتربت مديحة من ودنها وقالت:
"علشان صدرك، مفيش ولد عنده صدر."
شهقت نور: هه.
ابتسم رأفت وسألهم:
"بتقول إيه؟"
ابتسمت مديحة:
"سر ما بيني وبين ابني، لازم أفهمه شوية حاجات."
انصدمت نور وقالت:
"انتي كمان صدقتي إني ولد؟ على العوض."
ابتسمت مديحة:
"اسكت واسمعنا، تعالي."
وتقترب من ودنها واشتري شريطين حبوب منع الحمل.
صرخت نور وقالت:
"نعم؟ وليه ده كمان؟"
اتعصبت مديحة على.
نور وقالت:
وطي صوتك يا شملول علشان مفيش ولد بيجي عليه pord فهمتي.
انصدمت نور، كانت فاكرة الموضوع سهل وقالت:
مش فاهمة، ليه لازمة في إيه برضه؟
ابتسمت مديحة وهي تعذرها أنها مش مستوعبة، وبدت تشرح:
لو كل يوم أخدت واحدة طول الشهر ومش قطعتيها مش بتنزل عليكي pord، كنت بعملها في رمضان عشان أصوم معاكم ومضيعش الشهر المبارك ده.
سألتها نور وقالت:
مش يضرني ده؟
تنهدت مديحة:
أنا عرفت من عمك بتنزل كل شهر ونص، ممكن توقفيها وقتها عشان مش تسبب مشاكل عندك وربنا يسترها.
تنهدت نور وقالت:
طيب اسألي دكتورة.
هزت مديحة رأسها وقالت:
سألت وقالت لو فترة كبيرة اتحبست بيسبب مشاكل كتيرة أكيد، لكن مش أحسن ما تتحرجي قدام حد أوي مش معاكي فوط صحية وكمان هترميها فين، أنا فضلت أفكر في كل التفاصيل دي.
بدأت تستوعب نور وقالت:
فعلاً، تاهت من عقلي فين.
ابتسمت مديحة وقالت:
أنا هاجي معاكي أشتري لك ملابس شباب وأفهمك تعملي إيه، محدش يشك فيكي.
كان رافت يراقبهم وهم يتحدثون مع بعض وسألهم:
خلصتي؟ لسه؟
هزت مديحة رأسها وقالت:
أنا أساساً هروح معاها ونشتري كل حاجة.
ابتسم رافت وقال:
أحسن، مع السلامة، وجعتوا دماغي، ربنا يكون في عون الشباب من رغيك يا نور.
ابتسمت نور بغيظ وقالت:
بقى كده يا بابا؟ شكراً جدا.
***
يبتسم رافت.
وتخرج مديحة ونور.
اقترب سامي من رافت وقال:
انت سامحتني؟ أنا مقصدش أدخل في حياتك أو أعصي بنتك عليك.
هز رافت رأسه:
أنا عمري ما أقدر أزعل منك، لكن خايف على بنتي وخصوصاً زي ما قلت ابن المدير كان رافض بنت تشتغل معاه.
هز سامي وقال:
عشان كده أصرت تروح على هيئة ولد، ولم أخدت رأي المدير كان معترض في البداية لكن وافق بعد كده.
***
فلاش باك.
سأل المدير وقال:
نور استعدت لكي تسافر؟
تتنهد سامي وقال:
لكن مينفعش تسافر.
استغرب المدير:
ليه؟ اعترضت؟ نزود المرتب؟
هز سامي رأسه بالنفي وقال:
المشكلة مش في نور، المشكلة إن المهندس زين رافض أي بنت تروح هناك وقطع جواب التعيين.
تنهد المدير وقال:
أنا مش عارف آخرت الواد ده، أنا قلت الشغل هناك يغيره لكن لسه دماغه زي ما هو.
تتنهد سامي وقال:
طيب ممكن تدرب نور مهندس هنا؟
رفض المدير:
مش هيكون في نفس الكفاءة يا سامي.
استغرب سامي:
طيب الحل إيه؟
غضب المدير:
هتسافر وغصب عنه، هو مش هيمشي شغلي.
بعد أيام لم تتم المواجهة مع المدير وطلب من سامي يلاقي حل، وقتها ذهب إلى المدير وقال:
أنا لقيت الحل.
تتنهد المدير وسأل:
هو إيه؟ دليني عليه.
بدأ سامي يشرح وجهة نظره:
طيب إيه رأيك تسافر على إنها ولد مش بنت؟
أنصدم المدير بتعجب وقال:
إزاي؟ وهي ممكن توافق؟
ابتسم سامي وقال:
هي أصلاً ملابسها وهيئتها تدل على أنها ولد، لدرجة لم رحت البيت عندهم كنت فاكر إن رافت عنده ولد.
ابتسم المدير وقال:
فعلاً عندك حق، هي شخصياتها وملابسها بتخلي أي حد يشك، لكن لازم هي تكون موافقة.
هز رأسه سامي وقال:
هي موافقة، أنا اقترحت عليها قبل ما أبلغك، واسمها وهيئتها هتساعدني في كده.
قطع المدير حديثه وسأله وقال:
لكن إزاي بنت جميلة زيها كده ممكن توافق تكون ولد؟
ابتسم سامي وقال:
عندك حق، لكن لأسباب كتيرة هي عايزة تساعد والدها في سداد ديونه ومش لاقية عمل عشان الشركات بتبحث عن المظهر وليس الكفاءة.
هز المدير رأسه:
واحدة بالذكاء ده مش لاقية عمل إزاي؟
اتنهد سامي وقال:
انت عارف أي شركة بتكون عايزة بنت تكون أوفر مكياج ولبس والنظام ده، أو تتركن في تخصص مش تخصصها.
هز رأسه المدير بأسف وقال:
فعلاً، وهي أكيد مش ميالة للنظام ده.
هز سامي رأسه وقال:
هي بنت عملي زي بنات الغرب، وانت شفت لبسها المرة اللي فاتت.
هز المدير رأسه وقال:
آه فعلاً، وكنت ممكن افتكرها ولد لولا والدها عرفني عليها.
ابتسم سامي وقال:
أنا كمان لم زرتهم شكيت إنها ولد، ولذلك اقترحت الاقتراح ده.
ابتسم المدير وسأله:
أبوها موافق أهم حاجة.
ابتسم سامي:
اقترحت عليه بيفكر، لكن احنا مستعجلين، وأكيد يوافق، عايزين نجهز كل حاجة، متخليش حد يشك فيها.
طمنه المدير:
حتى لو انكشفت ده قراري وامضتي إني موافق، يعني مش تتعرض لمسألة قانونية.
ابتسم سامي وقال:
مش عارف أشكرك إزاي، وأنا عملت استخراج وغيرت الخانة من الأنثى إلى الذكر في كل المستخرجات، أم الأصول صحيحة.
ابتسم المدير:
تمام، على خيرت الله، وممكن تقدر تغير تفكير ابني في الستات والبنات.
ابتسم سامي وقال:
أتمنى محدش يكشفها، واللي ربنا يريده يكون.
ابتسم المدير وقال:
أنا مش خايف من زين، لكن اقتنعت برأيه، لو راحت بهيئة بنت هتكون محرجة وممكن الشباب يتعرضوا ليه، لكن فكرتك حلوة، بإذن الله تخلص شغلها ويتم تثبيتها في الشركة ده.
***
باك.
تنهد سامي وقال:
هو ده اللي حصل.
اتنهد رافت واتنفس وقال:
انت كده طمنتني، أنا كنت خايف لا تتعرض لمسألة قانونية، لكن مادام المدير عارف كده ريحتني.
***
بعد أيام.
بدأ رافت يستعيد صحته وكتب الطبيب له الخروج. وخلال الأيام دي تم شراء كل حاجة تخص الشباب، ملابس داخلية وقمصان وكرفتات وبدل وترنجيات، كل حاجة. بدأ رافت يعلم.
نور كل حاجة تخص الحركة، الكلام، المشي، علمها كل حاجة.
استيقظت نور صباحاً.
ولبست ملابس الشباب وودعت رافت وخديجة.
بعد ما المدير بعت راتب مقدم ودفعوا.
كل الإيجار المتأخر عليهم، كده ألزمها بالعمل.
اتجهت إلى المكان المحدد، كان ينتظرها سامي.
وركبت أتوبيس الشركة مع سامي وكثير من الشباب والرجال. وده كانت أول مرة نور تتعامل مع الشباب والرجالة وهي على هيئة راجل.
بدأ الأتوبيس يتحرك، وريحة السجاير والضحك وأصوات رجال متنوعة، الرقيقة، الخشن، واللي عادي. أصوات كتيرة غير اللي بيشخر وهو نايم، واللي بيشتكي من زوجته لصديقه، لغاية ما نور شعرت.
بصداع. شعر بيها سامي وسألها:
مالك يا نور؟
ردت نور وقالت:
حاسة إني مصدعة جدا.
نظر لها سامي بغضب شديد، وهي استغربت ومكنتش فاهمة عملت إيه. وفجأة.
رواية حب على متن سفينة الفصل الرابع 4 - بقلم صفاء حسني
نظر لها سامي بغضب وقطع عتابه رجل وقال:
كمان شويه هننزل على المدينة كل واحد يجيب اللي عايزه واللي عايز يدخل حمام أقدمكم نص ساعة.
بالفعل الكل نزل وانتظر سامي ونور لحد ما الأتوبيس بقى ما فيهوش غيرهم.
نزلت نور واتنفست الهوا بعد تقريبًا 7 ساعات، وهي كانت فاكرة إنها هتروح على الشركة أو السكن.
لكن لقيت عربية تانية مستنياهم أخدتها هي وسامي ومعاهم 4 شباب على مطار صغير.
سألت نور وهي بتحاول تتكلم بصوت رجل:
هو إحنا هنروح فين يا مهندس سامي؟
كان سامي فاكر إنها عارفة بموضوع السفينة ورد وقال:
هنركب طيارة هليكوبتر هتنزلني على السفينة يا مهندس نور.
نظرت له نور وهي متلخبطة ومكنتش عارفة تقول إيه وسألت:
هو الشغل مش هيكون في الفرع الثاني من الشركة؟
رد سامي وقال:
هو المفروض كنت هتروح على الشركة تشوف كل الأجهزة، لكن الأول هتطلع على متن سفينة هتقعد فيها 3 شهور، هي سفينة خاصة لاستخراج البترول وأعمال صيانة حفارات البترول.
انصدمت نور ونظرت له:
لكن أنا شغلي يكون على أجهزة كمبيوتر.
هز سامي رأسه وقال:
هتفهمي هناك يا مهندس نور.
تحدث شاب من اللي معاهم كان اسمه عامر واستمع حديثهم وقال:
هو أنت اسمك نور؟
هزت نور رأسها وقالت:
نعم، في حاجة؟
هز عامر رأسه وقال:
لا مفيش، مستغرب شوية لأني المفروض ده اسم بنت.
ثم وجه كلامه لشاب آخر اسمه سيف وقال:
صح يا سيف؟
نظر لهم سيف وقال:
نعم، لكن فيه ناس بدأت تسميه لشباب كمان ومنتشر كتير، لكن أعتقد أصبح يفرق بينهم بحرف الألف "نورا" والشاب بيكون "نور الدين" عشان محدش يتلخبط.
رد عليهم شاب آخر:
لكن الأهل بيظلموا الشاب اللي بيتسمى بالأسماء دي زي نور أو أمل وصفاء وسالي، عشان المفروض تكون أسماء بنت أكتر.
أيد كلامهم عامر وقال:
فعلاً، لكن عادي.
تدخل مدحت وقال:
أنت ممكن تغير اسمك لو مش عاجبك أو يسبب لك إحراج.
نظرت لهم نور وكانت في حيرة ثم ردت:
عندكم حق، حصلت لي مواقف كتير بسبب الاسم، لكن مش لدرجة أغير اسمي يا شباب. فين النخوة والرجولة؟ لما أغير اسم كان من اختيار أبي وأمي بعد انتظار وقت طويل وأنا الابن الوحيد. ينفع أكون سبب الحزن ليهم؟
رد الشباب بصوت واحد:
أكيد لا.
أكملت نور وقالت:
ولو ركزتوا على المعنى اللي هو معنى النور والضياء، وكلنا نتمنى من الله أن ننجح وينور طريقنا.
بدأ فارس يهزر مع نور وضربها على كتفها جامد:
أنت طلعت مقنع أوي يا مهندس نور، برافو عليك.
أوعى تكون زعلت من حد فينا، إحنا بنتعرف.
أنا فارس كرم.
اقترب رامي ومد يده وسلم بقوة وقال:
أنا رامي.
والآخر:
أنا مدحت.
وأنا عامر.
أكمل فارس كلامه:
اعتبرنا كلنا إخواتك، ماشي؟
كانت نور تتألم من الضربة وكمان السلام، وكانت هتصرخ من الوجع، شعرت أن كتفها انخلع وصوابع إيدها انكسروا.
لكن قطع الحديث سامي وهو يتكلم بحدة:
أنتم هترغوا كتير، لازم نكون على متن السفينة خلال نص ساعة. كل اللي محتاج حاجة ينقصه يروح يشتريه واحنا في المدينة من أكل وشرب وكتب. فوراً، ربع ساعة والكابتن جاية ومش هننتظر حد.
كل الشباب هزوا رأسهم وقالوا:
تمام يا فندم. وكل يتجه إلى طريقه يشتري حاجة ناقصة، اللي يشتري سجاير أو أكل أو مياه أو عصير.
شعر سامي أن نور تتألم وقال:
معلش، لكن لازم تتعودي وتتجنبي الكلام والهزار معاهم أحسن عشان عنف الشباب.
هزت نور رأسها وقالت:
مكنتش متوقعة إنه يعمل كدة، وكمان إيه موضوع السفينة ده؟ أنا فوجئت بيه.
تنهد سامي وقال:
السفينة دي من السفن الحديثة جدًا ويوجد فيها أحدث المعدات الخاصة بالحفر واستخراج البترول، غير فيها ترسانة جوانزو الصينية قامت ببنائها شركة CSSC وهي من أكبر الشركات الصينية في مجال بناء السفن. ويبلغ طول السفينة 90 مترًا وعرضها 18.8 مترًا وحمولتها الكلية 4744 طنًا، ومجهزة بونش رئيسي حمولة 75 طن ويعمل بخاصية AHC مما يسمح بحمل أثقال تصل إلى 40 طن وتثبيتها في نقطة محددة تحت سطح البحر بعمق 2000 متر. تتميز السفينة بقدرتها على المناورة وسرعة رد الفعل، وكذلك تحتوي على مهبط طائرات هليكوبتر عملاقة طراز سوبر جامبو.
انصدمت نور وقالت:
ياه، ده عملاقة أوي. أنا عاوزة أعرف كل حاجة عنها عشان مش احتاج أسأل حد من الشباب.
ابتسم سامي وقال:
أكيد، السفينة مجهزة لحمل غواصات الكشف والتحكم في خطوط البترول ROV تحت سطح البحر لعمق 2000 متر يتم التحكم فيها عن بعد، وأيضًا السفينة بها فتحة غطس على السطح الرئيسي بأبعاد 6×6 متر تسمح بإنزال الغطاسين ومعداتهم ورمي مخاطيف.
قطعت حديثه نور وقالت:
طيب، إيه نظام المعيشة فيها والاتصالات؟ لأن ده أهم حاجة عندي.
هز سامي رأسه ويكمل:
جهزت السفينة الإعاشة لـ 80 فرد وغرف اجتماعات، والغرفة دي فيها جميع أجهزة الكمبيوتر وأيضًا لإدارة المشاريع البحرية بعرض البحر لمنصات البترول. ومن المقرر عملها بحقول الغاز والبترول في البحر الأحمر. كان الأول يا بنتي كنا نستخرج البترول من البحر الأبيض المتوسط الذي ينبثق منه الغاز الطبيعي والبترول.
ولكن مهندس زين والمهندس عمر اكتشفوا هنا في البحر الأحمر منابع للبترول وكل يوم فيه زيادة يومًا بعد يوم، وسيعود على مصر بخير كبير في المستقبل القريب سيجعلها أولى الدول في العالم في مستوى إنتاج الغاز وتصديره. لكن للأسف الدول الأوروبية مش عاوزة مصر تنجح وبيخربوا الأجهزة وبيشكوا إن حد بينقل هذه الأخبار، وأي مكان استكشاف ينزل قرار ممنوع الخوص فيها أو الشركة ليس معها رخصة لهذا.
فهمت نور وهزت رأسها وقالت:
علشان كده المدير كان مصمم أنا بالذات اللي أروح.
هز سامي رأسه وقال:
آه، الأربع شباب اللي معانا فارس ورامي ومدحت وعامر يتدربوا تحت إيدك في إعداد البرامج وتوصيل النتائج بطريقة سرية بحتة.
هزت نور رأسها وقالت:
على خير بإذن الله. وطبعًا كل السفينة كلها شباب.
ابتسم سامي وقال:
أكيد، فيه مختصين أيضًا بالطعام أعددتها ومختصين بنظافة السفينة، وأيضًا فيه صف طيبة، 2 دكاترة و 3 ممرضين. هتتعرفي على كل الصفة أكيد، لكن على قد ما تقدري تجنبي الهزار معاهم عشان محدش يكشفك.
هزت نور رأسها وقالت:
ربنا يسترها. أروح أشتري كتب أنا كمان وحاجات خاصة بي.
هز سامي رأسه بالموافقة وسمح لها:
تمام.
ذهبت نور إلى جراج قريب من المطار الصغيرة ودخلت الحمام ونظرت على المرآة وهي تتحدث:
الموضوع مش سهل يا نور، 80 شاب. آه يا دراعي وكلهم أكيد إيديهم طرشة. وبدأت في خلع القميص ودهن إيدها من الألم بمسكن. وبعد كده بدأت تظبط نفسها وربط حزام الصدر على صدرها بإحكام وفوقها الشاش، ولو حد شافها يفتكرها عضلات. ثم حبكت القميص ثم البدلة، وأيضًا الباروكة كانت.
تتطمن إن اللزق مظبوط بإحكام لأنها كانت نامت شوية في الأتوبيس. وعندما تأكدت خرجت من الحمام وفجأة صدمها شاب كان داخل.
غضبت نور وقالت:
مش تحاسب يا أخينا.
نظر لها الشاب وقال:
مين اللي يحاسب بردوا؟ أنت اللي خارج من الحمام زي القطر. ومين أنت أو أنتِ؟
وجه نور أصبح شاحب من الخوف وكانت بتحاول تهرب من الإحراج وقالت:
أنت بتغلط فيا. تعدل الياقة بطريقة مضحكة. أنا راجل من ضهر راجل فاهم واللي أطخك بالنار.
ابتسم الشاب على طريقتها وقال:
واضح أوي، أصل شكلك حلو أوي يا ود عن كل الشباب. أنا أختي لو شافتك هتقع في حبك فورًا.
كانت نور أول مرة عينها فيها ضحكة لكن خبيتها وزعقت وقالت:
اختشي يا أخي وفسح كدة، عايز أخرج.
كان الشاب يضحك عليها:
حاضر، اتفضل. يا هو أنت اسمك إيه؟
نظرت له نور وبصوت منخفض وقالت:
بلاش عشان يمسكني ترايقة وهي مش ناقصة هري.
استغرب الشاب وقال:
نعم، بتقول إيه؟
رفعت صوتها بلهجة صعيدية:
فين ألاقي السوبر ماركت؟
ابتسم الشاب وقال:
امشي يمين ثم يسار هتلاقيه. وفي سره: شباب آخر زمن.
قال: راجل من ضهر راجل قال. ههههه.
تلاقيك ابن أمك عشان كده فافي وأبيض وقمر. لو في نسخة منك بنت يكون سعد وهنا.
شعرت نور أنه سرحان ومتنح فيها ويتأملها من فوق لتحت، تشعر بخجل وتخرج من الحمام.
يدخل الشاب يقضي حاجته ثم يخرج ويطلع على متن الطائرة.
وبعد قليل يأتي الجميع ولكن ينتظرون نور.
كانت نور تبحث عن روايات تأخذها معها لكي تتلهى وقت الفراغ، لكن كل اللي موجود عبارة عن روايات بوليسي وأكشن ورعب وخارق للطبيعة.
سألت نور البائع وقالت:
مفيش روايات درامي أو رومانسية أو كوميدي أو دراما لو سمحت؟
نظر لها الشاب وهو مستغرب:
له، لا والله يا كابتن. مفيش إقبال عليها هنا لأن معظم الشباب يميلون إلى هذه الروايات.
تفوقت نور على نفسها وبصوت رجال:
آه، أنا عارف. لكن أنا جديد هنا وخايف أنسى الكلام الحلو. هههه. ولم أرجع عند خطيبتي تزعل مني.
ضحك الشاب وقال:
فعلاً، ربنا يكون في عونكم بجد. بتفضلوا فترة طويلة على متن السفينة وبتملوا. وكلكم شباب.
تنهدت نور وقالت:
آه، وأنا هنا مجرد فترة بسيطة. مش عايز أنسى الكلام الحلو.
ابتسم الشاب وقال:
طيب، في مكتبة بعد المكان بشارعين ممكن تروح تشتري كل الروايات اللي تحبها.
نظرت له نور بامتنان وقالت:
مش عارف أشكرك إزاي يا أستاذ. ممكن توصف المكان بالضبط أو تبعت حد معايا لأني جديد.
في المنطقة، بالقرب من ودنه، ومش عايز الشباب اللي معايا يعرفوا ليتسلوا عليا.
ضحك الشاب وقال:
حاضر، أنا هاجي معاك يا كابتن. أنت دمك خفيف وحسيت إني كأني أعرفك من زمان.
ابتسمت نور وقالت:
القلوب عند بعضها يا أخوي.
وسلم الشاب العهدة مع شاب آخر وذهب معها.
كان الكابتن واقف منتظر وقال:
هنتأخر، لازم أوصلكم قبل ما الشمس تغيب عشان يكون صعب الاستقرار على متن السفينة.
اعتذر سامي وهو على آخره من نور وقال:
اعذرني يا كابتن، لكن فيه مهندس جديد معانا، ننتظره شوية وأنا أروح أدور عليه.
استغرب الكابتن وقال:
المفروض يا عمي سامي إنك عارف التعليمات وكنت بلغتهم بيه.
أحرج سامي وقال:
آخر مرة، رغم إني حذرته.
وما بين نفسه قال:
من أول يوم كده يا نور، أعتقد الخطوة دي هتيجي على دماغي. مهما علمنا فيها هتفضل بنت، سبحان الله، طبع البنات غريزة فيهم.
أصبح يبحث عنها في كل مكان يظن أنها فيه، لم يجدها.
وصلت نور إلى المكتب، اشترت 5 كتب من الكتب اللي بتعشقها.
ثم عادت مع الشاب وأعطته فلوس:
ده الشاي بتاعك يا أخي، شكراً جداً.
ابتسم الشاب:
شكراً لك.
وفجأة، أحد وقف أمامها وضربها بالقلم على وجهها.
قرب سامي وضرب نور بالقلم، كان خرج عن شعوره.
وأحرج من كلام الشباب وتسليمهم.
طبعاً مش تابع ليه، وجاي بوسط يعمل اللي هو عايزه.
صرخ وقال:
دي المسؤولية اللي كنت بقول إنك قدها، فجأة تختفي وألف كل المكان عشان أعثر عليك.
متصورش الشباب إن سامي يخرج عن السيطرة كده ويضرب الشاب.
اقترب فارس وقال:
إيه يا عمي سامي؟ ده لسه جديد وشاب مسؤول، مش بنت تخاف عليها.
انتبه سامي للغلط اللي عمله، إزاي عمل كده؟ فعلاً ملوش حق يضربها، إن كانت ولد أو بنت. ممكن خاف عليها عشان أمانة، وهو اللي صمم يخليها تيجي، وممكن أحرج من تصرفه، يفوق ويبدأ يلملم الموضوع:
أي شاب المفروض يكون مسؤول، وأنا طوال عمري شديد مع الكل. ومش عشان ولد يختفي في بلد أول مرة يجي عليها، وأنتم من سنتين هنا حافظين كل شبر في البلد، أم هو جديد؟ وأنا قلت لازم نوصل قبل الشمس ما تغيب والكابتن منتظر.
يأتي الكابتن متسائلاً:
إيه؟ أنا منتظركم كتير ليه التأخير ده كله؟
اعتذر سامي وقال:
عفواً يا كابتن أمير، دقائق ويكون الكل على متن الطائرة.
أهز رأسه أمير وقال:
تمام، أنا منتظرك. ثم يتجه إلى الطائرة، لكن يلفت نظره نور، يرجع ويقول:
مش معقول، أنت هنا كمان.
رواية حب على متن سفينة الفصل الخامس 5 - بقلم صفاء حسني
تحدثت نور بصوت مبحوح من الاحراج وهى تمسك نفسها حتي لا تبكي امام احد:
نعم حضرتك.
ابتسم امير بسخرية وقال:
انت بتتكلم جد هتقدر تستحمل حياة البحر انا مش مصدقه.
ضحك عامر على كلامه وقطعه:
في ايه يا امير بتخوف الواد ليه مش كفاية اللي عمله عمي سامي ولا نور هيكون التسلية الجديده لكل اللي يشوفه.
لم يستطيع يمسك نفسه امير من الضحك:
انت اسمك كمان نور علشان كدة.
نظرت لهم نور بغضب وقالت بصوت رجل:
علشان كدة ايه في ايه يا شباب فعلا الكل هياخدني سلوته وفيها اي المهندس سامي ضربني انا ابنه وابن صديقه متربي علي ايده وكان عنده حق وفعلا لازم الالتزام بكل القواعد حتي لو مش مقتنعين بيها انا اسف يا عمي ومش هكررها مرة تاني.
وتترك الشباب وتذهب تعطي الحقيبة الي حامل الحقائب ثم تطلع علي متن الطائرة.
ويستعد الجميع ويركبوا بعد نصف ساعة توصل الطائرة الي متن السفينة وترسي علي سطح السفينة.
ثم ينزل الجميع وياخذو الحقائب الخاصة به.
كانت نور مضيق جدا من كل الاهانة ليه.
غير كانت عارفة تكون راجل مثلهم واتنهدت ما بين نفسها:
الموضوع صعب اوى وبعد ما كانت في نظر البنات مسترجلي واضح اقدم الشباب مش هعرف اثبت نفسي حتى لو شكل وهيئة لكن الغريزة مولودة معانا لكن لازم اكون قدها علشان ديون بابا هو مجرد عامل في الارشيف اشتغل وتعب لحد ما اتخرجت من هندسة والفرصة جاتلي مش هينفع اضيعها.
فضلت طول النص ساعة ساكته كنت خايفة ابكي او تنزل مني اي دمعة وفعلا انا غلط في الأول والاخر انا بنت حتي لو في هيئة ولد مكانش ينفع الف في البلد كدة وانا مش عارفة حد فيها عقلي كان فين وايه اللي مستنيني وفعلا.
الكل نزل علي متن السفينة كانت كبيرة جدا.
وكانت الشمس غابت كان منظر السفينة جميلة جدا نظرت نور على المكان وهى منبهرة خصوصا والسفينة في وسط البحر مع الاضواء الذي اصبحت تضي ومولد الكهرباء مع اصوت الشباب والعاملين علي السفينة.
انتظرت نور علي السفينة امام البحر وكانت تردد بعد الكلمات من الخواطر جاءت في ذهنيه بوسط منخفض وقالت:
تمنيت وليتني استطيع
أن أحلق في فضاء
قلبك الفسيح
اتنقل بين النبضات
انثر بذور العشق والاشتياق
انقش عشقي لك بكل مكان
واسكب من كاسات عشقي لك
زخات وزخات
وابني لي قصر بقلبك
نسكنه مدى الحياة
يا بحر الحب انت شاهد
علي هذا الحب.
كانت نسيت نفسها وفى هذه اللحظة واول مرة تتمنى أن تكون بنت وهى لابسه فستان طويل واسع وشعرها طويل وموجوده علي السفينة دي وبدور بالفستان اول مره تحسي انها بنت بجد وأنها فعلا كانت غلط في منطقها وان الحماية مش بالهيئة.
كان سامي تركها دون أن ينطق كلمة معها وذهب وتحدث مع بعض من الرجال كان بيسال عن غرفة لي نور.
اتجهت نور نحوهم كان سامى يقول:
اين غرفة نوم المهندس نور.
رد شاب اسمه مصطفى وقال:
يشترك نور مع عامر يا مهندس سامي.
غضب سامي وقال:
لا مش يشارك حد من الشباب وده شرط المدير.
سمع زين الحديث ثم قال:
هو مدير في شركته مش هنا انا هنا اللي مسؤول عن كل حاجه ومش علشان شاب جاي بواسطة نروح نظبط غرفة له لوحده.
اتحدث سامي بلطف وقال:
يا ابني الموضوع وما فيها علشان اسرار العمل مش عاوزين يحصل مشكلة.
اتحدث زين بسخرية وقال:
والله هو لازم يكون حريص علي كل حاجة تخصه ولو اهمل مش بسبب حد بسببه هو.
اتنهد سامي وقال:
لكن ده اقرار من المدير قبل ما ياتى الشاب هنا اتفق أن يكون له غرفة مستقلة واعتقدت الغرف كثير على السفينة.
غضب زين أكثر وقال:
تاني هتقولى المدير عمى سامى انا هنا معنديش خيار وفوقس وعشان حجتكم ينام في غرفتي انا وعمر مع عامر وطبعا انا مش هسرق اسرار الشركة يعني مفيش حجة الا لو هو فاشل من الاساس.
تتنهد سامي وهو قلقنا على نور متوقعش أن زين عنيد كدة:
ليه يا ابني واخد الموضوع عناد ليه هو بسيط وفي امكان متاحة هنا لان السفينة كبيرة.
كان زين مستغرب إصراره أن يكون فى غرفة ل وحده وهو مش بيحب حد يمشي كلامه عليه فقال:
انت ليه مصمم علي الموضوع كدة هو زيه زي كل شاب وعامل هنا كل متساوي والموضوع من الاول مش نزلي من زور في الاول كنتم متمسكين ببنت وقلت عليها قصائد في العمل ولم رفضت وقطعت جواب التعين فجأة خلال شهر لقيت البديل وكمان جاي بشروط كانه يخترع الذرة مش شوية لعب علي الكمبيوتر.
سمعت نور الكلمة هنا انصدمت من كل اللي سمعته وما بين نفسها:
يعني انا كنت هاجي بنت ومش ممنوع لكن بسبب الشخص ده اترفض وأجبرت اجى كدا وكمان مش عاجبك طيب لم تشوف مين انا لو معلمتكش ابدرس مابقاش انا نور وكمان انا دلوقتي عذرت عمي سامي لانه حاسس بالضيق خايف علي فحبت أبعده عن الاحراج ويتركنى انا اتصرف.
ثم اقتربت منهم ورميت السلام:
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
الجميع:
عليكم السلام.
نظر زين علي نور من فوق لتحت ثم ضحك بسخرية قال:
هو انت بقي المهندس العبقري اللي مستقبل الشركة في ايدك.
نظرت له نور بنظرة تحدى وقالت:
اولا رد السلام لاني السلام بيكون تحية الاسلام وكمان الملائكة مش بتدخل مكان مش بيترد فيه السلام.
ثانيا انا مش عبقري ولا حاجة وفي الف مني لكن بحب شغلي وبحب المجال اللي تخرجت منه علشان كدة بشتغل بقلبي مش مجبر وكمان بحترم كل شخص مش بنظر لحد من فوق لتحت ب احتقر ولا كاره نفسي ومش ضايق العمل او حتي دبان وشي.
نزلت الكلمات على زين الماء الساخن وعيونه احمرت.
والجميع اترعب وكانوا بيهمسوا وبيغمز لان اول مرة شاب يتحدى زين السملوطي اللي السفينة دي مكتوبة باسمه زين sea لاستخراج البترول.
والكل يشهد بقوة زين وأنه استطاع خلال 3سنين انقذ الشركة عندما تطوع وهرب من الحياة في القاهرة الي البحر وشددته كانت نجاح.
ثم بلع ريقه زين ونظر له:
تمام واضح انك لسانك متبري منك ولازم تتعلم الادب واول درس ليك.
النهاردة هتنام علي متن السفينة مش في الغرفة ومش هتدخل الا لما تعتذر عن لسانك الطويل.
ويترك المكان ويمشي خطوتين ثم يعود.
وينظر الي جميع ما علي متن السفينة كل واحد يدخل ينام في غرفته لاني بكرة في غطس والكل يستيقظ علي الساعة 5 ولو في واحد اطوع واخده معاه يشوف عقاب مش يعجبه وينظر إلى سامي طبعا فاهمني يا استاذ سامي.
ثم تركهم ومشي.
انصدمت نور بالقرار علي قد ما كنت فرحانة انها هتتأمل المكان الجميل ده على قد اتاكدت أنه حطها في دماغه.
تركها الجميع دون أن أحد يعترض.
واصبحت وحيده علي متن السفينة الخارجي والجميع اتجهوا الي غرفتهم وقالت ما بين نفسها:
ربنا يصبرني واضح البداية متطمنش وخصوصا الشخص المتعجرف ده حطني في دماغه لكن انا مش هعتذر مهما حصل.
وفعلا طلعت ملابس ثقيلة وخلعت البدلة ولبست بروفيل على القميص علشان لو الجو قلب وفردت بطنية كانت موجودة في المكان وجلست فوقها.
اتجه سامي خلف زين وقال:
يا بشمهندس ليه الاضهاد مع الشاب هو عمل ايه.
نظر زين له وقال:
هو من امتى انت بتعترض على قرار لي.
و ليه مركز معه اوي في ايه مخليك تحامي ليه كدة.
شعر سامي ب ارتباك وقال:
ابن صديقي ولازم اهتمى بيه مش اكتر.
ابتسم زين بسخرية وقال:
اه قلتلي علشان كدة هو جاي بقلب جامد ومعتمد اني في حماية ليه هنا لكن ينسي.
اكمل سامي حديثه وهو خايف على نور اول يوم وممكن يجى لها دور بحر وقال:
طيب انا بعتذر عنه انا اللي أخطأت ممكن ينام مع اي شاب.
ضحك زين وقال:
ما انا قلت من الاول لكن طريقتك في حمايته ركبته علي وانا لازم اربيه عشان محدش من الشباب يتكلم أو يتجري عليا.
بدأ يشرح سامي وقال:
والله الولد محترم جدا واخلاقه عليا.
ضحك زين بسخرية:
واضح ده حتي اتكبر يعتذر يا بشمهندس خلص الكلام تصبح علي خير.
شعر سامي أن مفيش فايده من الكلام وقال:
وانت من اهله وما بين نفسه:
كان لازم يا نور تتنقشي وتتحدي زين ربنا يتولاكي.
علي قدوم عمر وشافه مضيق رحب بيه وقال:
حمدالله علي السلامة يا عمي سامي يارب تكون اجازتك كانت حلوة.
ابتسم سامي وقال:
نشكر ربنا يا ابني.
ساله عمر وهو ملحظ أنه حزين:
مالك يا عمي سامي وايه اللي حصل كل الشباب بخ علي غرفهم من بدري كدة ليه.
اتنهد سامي وقال:
اوامر المهندس زين.
ابتسم عمر وقال:
يبقي في حد اتعاقب من الشباب الجديدة وفكر ينفخ نفسه قدام زين.
ابتسم سامي وقال:
هو مش كدة بالظبط اوعى تنكر أن زين هو مش طايق نفسه من الأساس وحساس أنه رفض وجوده ورغم كل التوصيات اللي بعتها المدير الكبير هو بيعمل عكس المطلوب.
طيب خطره عمر وقال:
انت عارف هو وابوه ما بينهم خلاف كبير ومن زمان واي حاجة يوصي عليه بيكون بالنسبة ليه يعني اهانه ليه.
تتنهد سامي وقال:
لكن الاستاذ محمد السملوطي من احسن الاباء وكمان من الرجال الاعمال المحترمة في البلد ليه ابنه بيكرهه كدة.
هز عمر رأسه وقال:
علمى علمك ده السر ما بينهم هما محدش قدر يعرفه.
تتنهد سامي:
طيب الجو متقلب ونور موجود علي سطح السفينة.
استغرب عمر من الاسم ولكن رد:
حاضر متتقلقش انا هاخد اللي يحميه وهتكلم معاه يعتذر.
هز رأسه سامي امتنان وشكره:
شكرا يا ابني.
ترك عمر سامي وطلع عند نور واقترب منه وهو يبتسم:
انت بقي نور اللي عملت مشكلة من اول يوم وكمان مش لاقيت الا زين.
تلتفت نور ترى شاب وسيم وجهه ليس فيه غلط مرسوم بالمسطرة اتنهدت وقالت:
مين انت ومين زين الا بتقول عليه ده.
ضحك عمر مرة واحدة وقال:
يخربت عقلك انت عملت الدواشة ده كله ومتعرفش مين زين.
نظرت له نور بعيونها البريئة الا بتقول انها بنت مش ولد وقالت:
وانا ايه الا عرفنى هو مرة واحدة قاعد يزعق ل عمى سامى ورفض يكون لي غرفة ومسنن سككينه.
نظر لها وهو سرحان وقال:
يخربت ده نظرة عين لو انا مش متاكد انك ولد مش بنت كنت وقعت في حبك اكيد زين خاف من نظرتك ثم فطس من الضحك.
اتنهدت نور وما بين نفسها وانتم شوية شباب.
تحرك الحجر ربنا يسترها واتكلمت بجدى:
هو حضرتك بتتكلم جد ولا بتهزر.
اتنهد عمر وقال:
انت يا ابني غريب اوى والادب ده مش يمشي الا مع البنات وبس انا هغير اسمك علشان مش تكون سليوه الفترة الا انت معانا فيها.
كانت نور تحاول تضحك ضحكت رجل:
هههه هههه ضحكتني يا شيخ هتغير اسمي هههه.
ابتسم عمر وقال:
اكيد وخصوصا مع الضحكة دي مع نور بنت رسمي هي امك كانت بتتوحم.
شعرت نور بخوف، هو اكتشفها وسألته:
ليه؟
ابتسم عمر على توتره ووجهه اللي احمر وقال:
مالك يا واد اتاخدت كدة ليه؟ أحسن حاجة إنك جيت هنا.
سألته نور وهي قلقانة وقالت:
اشمعنا بقي؟
ابتسم عمر وقال:
علشان هنا هتسترجل وهتتعلم الخشونة، لإن الواضح إنك تربيت ماما.
نظرت له نور بغضب:
مش للدرجة دي، أنتم اللي مزودينها هنا، أنا كبرت واتعلمت بالاسم ده محدش اتكلم.
يقترب عمر من ودنها ونفسه مقترب منها وقال:
هو انت عمرك قربت من بنت؟
هنا نور انصدمت، كانت أنفاسها في هبوط وصعود، أول مرة شاب يقترب منها ويهمس بهذه الطريقة.
وقالت بصوت مبحوح:
ليه يعني بتسأل؟
ابتسم عمر وقال:
يعني حاسس إنك عمرك ما نمت مع بنت.
هنا نور انتفضت من مكانها وبعدت عنه وقالت:
إيه الكلام ده يا أخ، عيب ميصحش.
ضحك عمر عليها وقال:
انت طلعت خام أوي ومحتاج تدريب جامد. آه شاب حلو والف بنت تتمناك، لكن بالطريقة دي هتكسف أهلك يوم الدخلة.
كانت ضربات قلب نور من هبوط لارتفاع، ونظرت له بغضب:
هو حضرتك جاي تتسلى عليا أنت كمان وإلا إيه؟ بعد إذنك عايز أنام.
ابتسم عمر وقال:
خلاص مش تضايق، خد ده وأنا هناديلك بـ يا محسن.
تبسمت نور وقالت:
اشمعنا الاسم ده؟
ابتسم عمر وقال:
أوي كدة علشان تسترجل، ياواد انت فافي كدة ليه؟ ورمى عليه الحاجة وجرى قبل ما نور تجري وراه.
ضحكت نور ورفعت صوتها:
والله أنا راجل وأقدر استحمل أي ظروف، وشكراً لحضرتك.
كان عمر افتكر إن يجرى خلفه، لكن عدم استجابته رجع مرة تانى:
انت زعلت ليه بس؟ تصدق وجودك هنا أفادني جداً يا محسن.
نفخت نور وقالت:
باردوا محسن، طيب اهرى.
ضحك عمر وقال:
أهرى طيب، الله يسامحك، وإن كنت جاي أنصحك علشان بكرة تعتذر لزين، وبعد كده تاخد مكاني وهتنام في الغرفة المشتركة معه، وأنا هتعتق منه.
انصدمت نور من كلامه وسألته:
مين زين اللي أنت بتتكلم عنه ده كل شوية؟
هنا عمر لم يمسك نفسه من الضحك وقال:
ده المدير اللي حضرتك هزأته من شوية وعاقبك.
هزت راسها نور وقالت:
تقصد المغرور المتعجرف؟
ضحك عمر وقال:
مغرور ومتعجرف مرة واحدة، لو سمعك هتروح ورا الشمس.
وفجأة جاء صوت من الخلف.
رواية حب على متن سفينة الفصل السادس 6 - بقلم صفاء حسني
كان صوت زين بيتكلم بحدة وقال:
أنا مش قلت محدش يتكلم معاه ولا يساعده بحاجة عشان يتعلم الأدب.
ابتسم عمر وقال:
محسن ولد كويس وشاطر وهيسمع الكلام.
اتعصب زين وقال:
انت بتهرج يا عمر.
ابتسم عمر وقال:
براحة علينا يا بشمهندس مش أحسن ما أطق، أنت مزودها وهو فافي أوي.
اتنهد زين واتكلم:
إيه اللي جابك هنا؟ روح انقل حاجاتك واتنقل على غرفة عامر.
بلع ريقه عمر:
أنا جيت أديله ده لمحس، وماشي. الجو متقلب وهم مش عبيد هنا يا مهندس زين.
مسك زين الشي وضحك بسخرية:
ماشي يا أبو قلب طيب. روح نفذ المطلوب.
تنظر نور إلى زين دون أن تتحدث.
كان زين يشعر بحاجة غريبة، وكأني عيونها تتحدث معه، وكاد قلبه يرق، لكن تراجع وبصوت جهور عالٍ قال:
وأنت خليك في عنادك يا...
قطع حديثه عمر وقال:
اسمه من اليوم ده محسن.
ضحك زين وقال:
فعلاً الاسم ماشي عليه. ونظر إلى نور وقال:
هعرفك مين المتعجرف والمغرور يا محسن.
انصدم عمر وقال:
آه ده سمعك يا محسن. أروح أنا. تصبحوا على خير.
ويتركهم.
نظر زين إلى نور، عيونهم تنظر إلى بعض لمدة دقائق، ثم يشعر بتوتر، يترك المكان.
***
كانت نور استغربت من نظرت عيون زين، عتاب أو لوم أو توعد، لكن تنفست لما مشي وتحدثت مع نفسها:
آخرتها إيه دي؟ أنا ما صدقت أخد نفسي. هو مش عارف خادمي إزاي بالعقاب ده؟ لمجرد عمر قرب واتكلم الكلام الأبيح ده حسيت بضيق. طيب لو نمت في غرفة واحدة مع اللي اسمه زين ده أعمل إيه؟ المهم خرجت رواية ودخلت داخل الحافظة. آه، كانت حافظة. هي عبارة عن شنطة كبيرة بطول جسمي من البلاستيك والجلد ومبطنة من الداخل بقماش وبيقفلها بسوستة. فعلاً دفئتني، مش احتاجت لبطانية وكمان حماية.
دخلت نصف جسمي وجاي أفتح الكتاب، لاقيت شاب تاني بيتسحب يمين ويسار. ثم يقترب ناحيتي. الصراحة كلهم أجمل من بعض. أنا مش عارفة بجد إزاي أتعامل معاهم.
سأله الشاب وقال:
أنت الشاب الجديد؟ ولم شافها مش معقول أنت!
نظرت له نور بضيق وقالت:
أي خدمة.
نظر لها الشاب وقال:
أنت نسيتني؟ أنا اللي أنقذتك لما وقعت، لما دفعك زين في الشركة. أنا أدهم.
نظرت له نور وهي مصدومة وقالت:
أهلاً يا بشمهندس. خير؟
جلس بجوارها أدهم وقال:
الصراحة أنا زهقان ومش جاي لي نوم، قلت أخرج من الكابينة وأجي أقعد أتعرف عليك.
ابتسمت نور وقالت:
أهلاً وسهلاً بيك، بس اعذروني أنا جوه الكابينة الخاصة بيا ومش هخرج.
ضحك أدهم وقال:
أنت طلعت دمك خفيف. أنا عرفتك بنفسي، أنت اسمك إيه؟
ابتسمت نور وقالت:
عاوز الاسم الحقيقي ولا الاسم الجديد؟
استغرب أدهم وسأله:
هو أنت عندك اسمين؟
ابتسمت نور وقالت:
واضح كده. أنا كنت جاي باسم، اختاروا لي اسم تاني.
ضحك أدهم وقال:
طيب قولي اسمك الحقيقي، وبعد كده الاسم الجديد إيه وأنا أقرر.
هزت رأسها وقالت:
نور رأفت.
ابتسم أدهم وقال:
فهمت. يبقى عمر سماك محسن صح؟
استغربت نور وقالت:
صح. عرفت إزاي؟
ضحك أدهم وقال:
هقولك. كان في شاب من سنتين كان اسمه رضا، لكن ما استمرش أسبوع ورجع.
استغربت نور وقالت:
ليه بقى؟ عشان اسمه ينفع شاب وبنت؟
هز رأسه أدهم:
مش كده وبس، لما يستطيع تحمل الضغط من الشباب. أنا مش بخوفك لا سمح الله، لكن بفهمك النظام.
اتنهدت نور وقالت:
ومين قال إنّي خايفة؟
لكن يصمتوا عندما يسمعون صوت حد يقول:
هو أنتم بتعملوا إيه؟
تلتفت نور وهي خايفة، ليكون المهندس زين رجع تاني.
يلتفت أدهم وقال:
هو أنت فزعتني يا رجل؟ افتكرت الإشكيف.
ابتسم سيف وقال:
الإشكيف، مرة واحدة! يا ريت أمتلك ربع الإشكيف يا ابني.
سألت نور وهي مستغربا بيتكلموا عن مين:
هو مين حضرتك ومين الإشكيف؟
ضحك سيف وقال:
حضرتك، مرة واحدة؟ لا أنت مشكلة. حضرتي بيكون سيف محمود.
تمد يدها نور:
أهلاً بيك.
سألها سيف وقال:
وأنت اسمك إيه؟ وإيه اللي رماك الرامية دي؟
ضحك أدهم:
اسكت لحد يسمعك ده، يا سيدي محسن.
كان سيف يموت من الضحك:
هم لحقوا سموك محسن؟ يبقى هتشرب، يا رب تقدر.
كانت نور وصلت لمرحلة أنها عاوزة تصرخ وتقولهم سيبوني لوحدي أرجوكم، لكن ردت:
هو إيه موضوع محسن ده؟
جلس سيف جانب نور ولزق فيها وقال:
أحكي لك، بس قولي اسمك الحقيقي.
كانت نور تشعر بالضيق، واحد الناحية دي وواحد من الناحية التانية. ردت:
اسمي نور رأفت أحمد.
رد سيف:
عاشت الأسامي يا أستاذ نور. متخرج من قسم إيه؟
ردت نور:
هندسة، قسم حسابات ومعلومات.
فهم سيف وقال:
أنت جاي بخصوص تظبيط الموقع الخاص بالشركة؟
هزت نور رأسها وقالت:
آه.
ابتسم سيف وقال:
أنت محظوظ إن تخصصك مختلف. إحنا بيطلع عنينا هنا.
اتنهدت نور ومكنتش عارفة هم بيتمنوها ولا بيخوفوها ولا إيه الواقعة السودا اللي وقعتها دي، وقالت:
أكيد، أنا سمعت عن المجال والتخصص بتاعكم وعارف إنه مجهد جدا.
ابتسم سيف:
وأي إجهاد؟
تتنهد أدهم:
الأصعب الصراحة إننا ننحرم من الحياة الطبيعية، إننا نشوف أصدقائنا وأهلنا.
ضحك سيف:
قوله بصراحة، اتحرمت من البنات الحلوة.
ضحك أدهم وقال:
أنت بتقول فيها؟ طبعاً مفيش موزة حلوة، ولا جيبة بترفرف، ولا فستان، ولا حد عباية.
فهمت نور ليه كان رافض زين أن بنت تيجي في وسط الشباب ده كلهم، وغيرت الكلام عن البنات وقالت:
هو أنتم بتنزلوا كل قد ايه؟
رد سيف عليها وقال:
على حسب كل واحد وتخصصه. فيه كل 21 يوم، وفيه شهر ونص، وفيه شهرين، وفيه 3 شهور، وفيه 6 شهور. واللي بيقعد المدة دي كلها هو الإشكيف.
انصدمت نور وقالت:
إيه ده؟ ده أصعب من الجيش. ومين الإشكيف؟
طلب أدهم يخفض صوته وقال:
مدير السفينة، المهندس زين. مش بينزل خالص، ولما بينزل بيكون كل 6 شهور.
استغربت نور واتكلمت بصوت منخفض وقالت:
ليه، إشمعنى كده؟
ضحك سيف:
إيه بتتوشوشوا على إيه وبتتكلموا بصوت منخفض؟
ردت نور:
ولا حاجة.
تدخل أدهم وقال:
بقوله الجيش أرحم يا ابني. كنا بننزل كل أسبوع وكل 15 يوم، ولو اتأخرنا بيكون شهر.
سأله سيف وقال:
هو أنت مش دخلت الجيش يا نور، صح؟
هزت نور رأسها وقالت:
ها؟
ضحك أدهم على مظهرها:
إيه ده؟ اتصدم ليه؟ هو أنت اتهربت من الجيش ولا أخدت إعفا؟
بدأت تستوعب نور وقالت:
ولا ده ولا ده.
استنتج سيف وقال:
يبقى أكيد مش عندك إخوات شباب.
ردت نور وقالت:
آه، أنا وحيد أهلي.
هز رأسه سيف:
توقعت كده من شكلك وتصرفاتك.
استغربت نور وقالت:
مش فاهم تقصد إيه.
ضحك سيف وقال:
إنهم ينادوا عليك محسن.
لم يستطع مسك نفسه أدهم من الضحك:
محسن إيه؟ قول حسنات أو ذنوبه.
تحدثت نور بغضب، لكن من داخلها عاوزة تضحك معهم، لكن كتمت ده وتقمصت دور شاب غاضب وقالت:
هو ليه الكل بيستهزأ بيا؟ هو أنا فيا حاجة غلط؟
شعر أدهم من كلامه أنه زعل وقال:
أنت زعلت؟ إحنا بنفك معاك والله.
كمل سيف:
يا ريت الواحد اتخلق بنت يا ابني، كانت ارتاحت من الشقاوة دي.
رفضت نور منطقهم وقالت:
ليه بالعكس، الرجل واخد حريته وكل حاجة، وأي حاجة نفسه فيها بيعملها، غير البنات.
ضحك أدهم:
أنت هتقول زي البنات يا عم؟ اللي إيده في المايه مش زي اللي إيده في النار. وقال إيه بيقول الرجال قوامون على النساء، عشان يلبسوني في الحيط. ومن يوم ما نبدأ نكبر نشيل المسؤولية واحنا بنشرب من الطين.
أكد سيف كلامه وقال:
فعلاً البنات والسيدات طول الوقت بيعملوا في واجبات عزا، فلان فرح، فلانة، طهور ابن فلانة، وأنا هنا أطق. ولما أرجع ليها بعد 3 شهور، تقولي مرة عندي بريود، مرة عندي برد، وأنا يعني أصوم طول الفترة دي، وفي الآخر تقول كدة أروح أفطر براها أنا.
انصدمت نور من كلامه وسألته:
معلش، هو أنت بتتكلم عن مين؟
ضحك أدهم وقال:
عن مراته يا سيدي.
انصدمت نور وقالت:
آسف يعني، هو حضرتك بتكون صايم وهي فاطرة؟
أنصدم سيف وبدأ يشعر بالغيرة على بيت أهله وقال:
أنت بتلمح على إيه يا ابني؟
بدأت توضح نور وجهة نظرها:
إحنا رجال مع بعض ومقصدتش حاجة. اعتذرت قبل ما أتكلم، وهفهمك وجهة نظري. أنت آه طول اليوم بتشقى وتتعب، لكن على الأقل بدأت تتقالم وسط أصدقائك بيتسامروا معاك، وعلى ما فهمت كل اتنين في كابينة صح، يعني بيكون فيه ونس.
سأله نور وقال:
صح، لكن عايز توصل لإيه؟
وجهة نور سؤالها ل سيف:
هو حضرتك عندك أولاد؟
كان سيف مضيق من كلام نور وتلميحه، لكن هو اللي غلط واتكلم عن أهل بيته، وحب يعرف تفكير نور ورد:
آه، عندي بنت.
بدأت تشرح له من وجهة نظرها بنت، وهو بيترق على بنت زيها، ونسيت أنها ولد وقالت:
دلوقتي أكيد زوجتك في الليل ده قاعدة في شقتك لوحدها، ومولعة أضواء الشقة كلها، وقافلة باب الشقة قفل، وترابيس، ومفتاح، ورغم كده خايفة وممكن تكون ماسكة صورتك وحضناها.
أنصدم سيف من كلام نور وكان يشيط، وكان عايز يضربه وزعق وقال:
عرفت إزاي تنطق؟
بدأت تشرح نور وقالت:
حضرتك أنا أول مرة أشوفك يعني معرفكش، لكن رد على سؤال: هي عمرها قالت لك إنها بتعمل كده؟
هز رأسه سيف وقال:
أنا فاكر، هي قالت كده في وسط كلام كتير بتقوله.
كملت نور كلامها:
أكيد مش كنت مركز في أي كلمة ومعتقد كل الكلام فارغ وفاضي، وهي غاوية تزهقك وتطفشك، وممكن تتعصب وتسيب البيت وتنزل كمان.
أنصدم سيف من تحليل نور، كأنه معهم وقال:
فعلاً هو ده اللي بيحصل. بكون مصدع وعايز هدوء.
أكملت نور حديثها ببعض من العتاب:
هفهمك. هي بتكون تقصد تحكيلك وعمرها ما تقصد تزهقك، ولكن بتكون محوشة كل الكلام ده، كل تفصيلة عملتها كبيرة أو صغيرة، وهي متأكدة إنك مش سمعت ولا كلمة، ورغم كده بتكررها عشان طول غيابك مش بتلاقيها جنبك، بتشاركها الحاجات التافهة دي، وأحياناً بتكون بتحفظ حركاتك، مرحباً ورفضك وردك عليها، عشان وقت ما هترجع تسافر هترجع مرة تاني تتكلم مع نفسها، أو تحضن صورة ليك أو هدومك.
بدأ يصفق أدهم ل نور:
إيه الكلام الكبير ده يا عم نور؟ عرفت كل ده منين يا واد؟
كان سيف محتاج يسمع نور ويفهم منه وقال:
سيبك عرف منين. أنت عارف يا نور، أنت فقتني لحاجة كبيرة، كنت بقع فيها فعلاً.
مراتى اسمها ولاء، حب عمري من أيام الثانوي، ودخلنا الجامعة مع بعض، صبرت علي واقنعت أهلها برغم ظروفي بعد التخرج، واشتغلت وكنا إيد واحدة لغاية ما قدرنا نجهز بيتنا، وعشت معاها أجمل اللحظات بعد الزواج، ولما طلبت تسيب الشغل وافقت عشان مشاعري، ولما جيه الشغل ده شجعتني رغم أنها كانت دايماً تقولي انتي بتوحشني، رغم كده خافت إني أخسر مرتب زي ده.
وأنا مع كل ده نسيت، وبشتكي من حاجات تافهة وعارضة، مش بتحصل كتير. بالعكس أحياناً، كانت بتكون مستناني بأحسن حالة، ولما تحضني وتقول مشتاقة ليك، بنسى كل وجعي.
أوقفهم أدهم وقال:
براحة علينا يا عم سيف، إحنا عذاب أنا ونور. بس الوقت نور طلع مصلح اجتماعي، وأنا مش عارف.
وضحت نور وقالت:
ولا مصلح اجتماعي ولا حاجة، لكن عمتي كانت بتحكي لأمي، أحياناً كنت بسمع شكواها لأن زوجها مسافر هو كمان، واتعود على الهدوء. لما بيرجع مش بيكون مضايق يسمع كلمة منها، وهي كمان الهدوء بدأ يجننها لدرجه بتفضل طول الليل ترتب هي هتحكي إيه، وأحياناً تتخيل إنها بتتكلم معه عشان لم كانت بتتصل بيه يقفل على طول.
أنصدم سيف وقال:
يخبر؟ ولاء قالت الكلام ده كمان؟
هزت رأسها:
تقريباً، وهو ده قصدي. وكان اختصر الكلمة اللي قلتها ليك زي ما أنت بتحتاج لها، هي كمان بتحتاج ليك.
هز سيف رأسه وقال:
فهمت وشكراً. شكراً يا أخي.
وقام من مكانه ويمد إيده:
أشكرك يا أخي، ومن اليوم ده إحنا أصدقاء.
هزت رأسها نور:
أكيد يا أخي.
سأله أدهم:
رايح فين؟
اتنهد سيف:
هاتصل بزوجتي، وأطمنها لغاية ما تنام.
ويتركهم ويمشي.
بدأ يحسده أدهم:
يا ابن المحظوظ، يا بختك.
سألت نور أدهم:
وحضرتك مش اتجوزت ليه؟ بتجهز نفسك؟
ضحك نور:
لا، أنا جاهز وكل حاجة. لكن النصيب مش لقيت اللي تدخل مزاجي.
انصدمت نور من كلمته:
يعني إيه تدخل مزاجك؟ شوفت بنات ولكن قلبك مش دق؟
ضحك أدهم وقال:
أنا زي الفراشة، بطير من وردة لوردة. مش بحب القيود.
هزت رأسها نور:
آه، قول كده.
ابتسم أدهم وقال:
يعني بزمتك مش بتعمل زيي؟
رفعت يدها وقالت:
لا يا أخي، حدا الله.
ضحك أدهم:
يا واد، اطلع منهم واتعدل كده. هو أنا بقول لك اشرب خمرة تقول حد الله؟
وضحت نور وقالت:
ده ذنبه أعظم من الخمرة.
انصدم أدهم وقال:
ليه بقي؟
بدأت تشرح نور وقالت:
لأنك بتلعب بمشاعر البنات، وممكن فعلاً بنت فيهم بتحبك بصدق وأنت مش حاسس بيها.
ضحك أدهم:
أنا ما بفكرش أتجوز دلوقتي، عشان زي ما أنت شايف معظم وقتنا هنا.
قاطعته نور وقالت:
يبقى تصوم زي ما ربنا أمرنا يا أخي. أم تخرج مع ده وتعلق بده، وبعد كده عايز تقابل بنت تكون متربية ومؤدبة وأخلاقها كويسة؟ طيب إزاي ربنا يبعت لك بيها وأنت بتلعب ببنات الناس؟ ولو جات هتفضل تشك فيها عشان اتعودت تشوف السهلة.
رد أدهم:
فهمت عايز تقول إيه، لكن...
ردت نور وقالت:
يبقى مش هتلاقي يا أدهم. لو قلت كلمة "لكن" مضربتوهمش على إيديهم، لأ ضربتهم.
ضحك أدهم:
ليه بقي؟ مش المفروض البنت الكويسة مش تتكلم مع ولد؟
هزت نور رأسها بالنفي:
لأ، العيب فيك أنت يا أدهم.
استغرب أدهم:
ليه بقي؟
بدأت تشرح نور وقالت:
لأن كل بنت بتكون مانعة في البداية، وأنت تبدأ بالكلام الحلو لغاية ما تشغل عقلها.
اندهش أدهم من كلام نور وقال:
منكرش ده، وفعلاً فيه واحدة بتقع بسرعة، وواحدة بزود العيار شوية.
ابتسمت نور وقالت:
شفت إزاي؟ والبنت اللي بتقع في حبك بتكون وثقت فيك وبتحبك بجد، إلا إذا...
فهم أدهم وقال:
تقصد سلمت نفسها ليا.
انصدمت نور وسألته:
آه، لكن أوعى يكون حصل معاك.
نظر إليه أدهم:
أكيد، لو حصل كدة أحتقرها وأخاف على نفسي من النوع ده، لأن شغلي بيغيب بالشهور. لو هي سلمت لي بسهولة، هتسلم لغيري.
صفقت نور وقالت:
في دي عندك حق، لكن أنت بتكون مش حبيتها بجد، لأن لو حبيتها هتخاف عليها أكتر منها. هترفض تخرج معاك عشان مش عايز يطلع كلام عنها، هتخاف من كل حاجة تضرها.
نظر أدهم إلى نور وقال:
عندك حق. سلام.
سألته نور وقالت:
رايح فين؟
تكلم أدهم بجدية:
أمسح الصفحة اللي كنت بصطاد البنات بيها من على الفيس، وأدخل بصفحة جديدة نظيفة مفهاش بنت سهلة أو أوقع بنت. وهدور في الواقع، ممكن ألاقيها.
ابتسمت نور وقالت:
خير ما تفعل. لكن لو الصفحة القديمة فيها بنات اتعلقت بيك ومش قربت منها، وبنات ناس كويسة، لكن اتعلقت بيك، اكتب اعتذر قبل ما تقفل عشان هما كمان يفوقوا.
هز رأسه أدهم:
أكيد يا أخي. تصبح على خير.
إيه ده؟ الساعة واحدة؟ حرام عليكم. بس ممكن هما اللي يصحوا 5. أكيد مش أنا. وشالت الرواية في الحقيبة، لأني مش محتاجها. أنا مع كل روايات العالم. وأصحى الشباب ينظر إلى الواقع مش الخيال اللي بنوهم نفسنا بيه. كل بنت بتدور على فارس أحلامها اللي في الرواية، ولم تقع في الحب تلاقي الواقع غير.
أنام بقى عشان بكرة أعيش مغامرة جديدة على السفينة. وتنظر إلى اسم السفينة منحوت على الجدار zin sea. أي ده؟ مش ده اسم الأشكيف المكتوب؟ هي السفينة باسم الأشكيف؟
وفجأة يظهر زين وصرخ فيه:
أشكيف مين يا محترم؟ أنت لسه منمتش؟ وكمان متكبر تعتذر بكرة؟ هعرفك مين الأشكيف على أصوله.
رواية حب على متن سفينة الفصل السابع 7 - بقلم صفاء حسني
كان زين في قمة الغضب وصرخ:
"هي حصلت تقول عني إشكيف؟ فعلاً إنك تستحق العقاب، وبكرة هعرفك مين الإشكيف بحق."
نظرت له نور وهي مصدومة. المرة دي هي شربتها، ثم قالت:
"أنا بتكلم عن النجم اللي موجود هناك، يا مهندس."
"نجم؟ إيه اللي اسمه إشكيف؟"
نظر لها زين وهو مستغرب، واعتقدت للحظة أنه يهلوس، وسأله:
"انت جالك دوار بحر؟"
نفت نور وقالت:
"لا حضرتك، أنا متعودة على البحر. هقولك الحكاية. في وسط كل شهر بيظهر نجم في السما اسمه إشكيف، ومن هنا جاءت الكلمة."
أنصدم زين من رد نور، وبعصبية:
"هو انت بتتكلم مع طفل؟ وهتضحك عليا يا واد، واضح إنك مش سهل وهتتعبني."
نظرت نور له وقالت:
"حضرتك ليه بس تتعب حضرتك؟ انت مش مصدقني ليه؟ أقسم بالله أمي حكت لي القصة دي."
"هي مامت حضرتك مش حكت ليك حواديت وأنت صغير عن الإشكيف وأبو رجل مسلوخة؟"
توتر زين وتحدث بصوت عالٍ:
"اسكت، متنطقش كلمة."
استغربت نور وكملت:
"ليه بس؟ فاكر قصة والشاطر حسن؟ السندباد؟"
صرخ زين، وكان الدنيا بقيت ضباب أمامه، وقال:
"قلت اسكت، انت مش بتفهم وغبي."
اقترب ليضربه بالقلم.
مع صوته المرتفع وصريخه، خرج الجميع ممن كانوا مستيقظين أو استيقظوا على صريخه. اقترب ليرفع يده مرة أخرى.
تقف نور وتخرج من مكانها وتمسك يده:
"ما اسمحلكش إنك تمد إيدك مرة تانية، حتى لو مسؤول عن السفينة دي ومديري، مفهوم؟ انت مريض نفسي بتتحكم فينا عشان مستغل حاجة الشباب واكل العيش. فوق يا بشمهندس، السفينة دي بدون كل العمال والمهندسين لم تكن."
ثم لملمت أشياءها وذهبت في مكان آخر من السفينة.
أنصدم زين من أسلوبه وصرخ:
"هعلمك الأدب، واعرفك مين المريض النفسي. أنا حطيتك في دماغي يا أستاذ نور."
الجميع رجع مكانه وهم مستغربين. أول مرة يشوفوا زين كده. هو آه بيزعق، آه بيصرخ، آه، لكن يمد إيده لأ.
كان أدهم انسحب وقت الموجه ووقف بعيد ناحية الكابينة مع بعض الشباب اللي خرجوا على الصوت واستمع الحديث، وقال:
"المسكين نور شربها من أول يوم."
تحدث فارس المقيم معه في نفس الغرفة:
"إحنا عارفين إنه مع كل دفعة جديد، لازم حد يتعاقب منهم عشان الباقي يخاف، والكل يسمع كلامه. لكن المرة دي زودها ومد إيده."
سمعهم مصطفى وقال:
"فعلاً، لكن يا ترى بكرة هيعمل إيه معاه؟"
رد عامر وقال:
"بكرة هنشوف. نفسي أعرف إيه اللي جابنا نشتغل معاه. وفعلاً نور عنده حق، هو من غيرنا مفيش شغل يتم."
طلب سيف منه يسكت وقال:
"اسكت، ليسمعك وهو شايط على آخره."
هز عامر رأسه:
"عندك حق، يلا نلحق ننام."
كانت نور حزينة ومستغربة من رد فعله. هي كانت تقصد تهزر معه عشان يبتسم ويعدي الموضوع، وما بين نفسها:
"أنا استغربت من تصرفه ده، يضربني بالقلم وأنا شاب مش بتاع مشاكل وطيب. اومال لو كنت بنت كان عمل إيه؟ يارب صبرني، اختبار صعب جداً. وواضح يا خدود الحلوة لازم تتعودي على الضرب. مش كنتي رفضتي تحطي فيها مكياج؟ وضحكت على نفسها، أهي احمرت النهارده قلمين صاعق يمين وشمال."
ثم فرشت في مكان بعيد خلف الكابينة، وقالت:
"هنام هنا. يارب أعرف أنام. دا لو عرفت أنام."
وبدأت تفرش تحت في ممر ضيق بعيد عن الشباب عشان محدش يزعجها تاني.
وبدأت تنام.
عند زين، كان مضايق ويصرخ ويدفع بيده على حائط السفينة:
"أنا هدفعك تمن بجاحتك يا واد انت."
كان يستمع سيف الحديث، لكن تركهم واتجه نحو الغرفة التابعة، وضغط على زر الهاتف ويرن على زوجته.
كانت ولاء تجلس على السرير ومعها الهاتف.
من أول ما رن، ردت عليه وقالت:
"خير يا سيف؟ انت بخير يا حبيبي؟"
ابتسم سيف وقال:
"بخير يا عيون سيف. بتعملي إيه وليه ماسكة الهاتف في إيدك؟"
ابتسمت ولاء وقالت:
"كنت بتفرج على مسلسل على اليوتيوب."
ابتسم سيف وقال:
"عيني في عينك كده؟ من إمتي ولاء بتحب المسلسلات؟"
استغربت ولاء وقالت:
"انت متصل عشان تحقق معايا؟"
كمل سيف براخمة وقال:
"آه، مش زوجك وده حقي. قولي بقى كنتي بتعملي إيه."
هزت رأسها ولاء وقالت:
"حاضر، افتح الماسنجر وأنا هوريك."
رد سيف:
"تمام، دقائق."
ويأتي بلاب توب ويفتح الفيس. يا جد، صورة فرحهم بعتها على الماسنجر، ومصور ألبوم الصور.
ضحك سيف وقال:
"انتي مصورة صورة فرحانة ليه؟ مشتاقة أوي كده؟"
ردت ولاء وقالت:
"أكيد مشتاقة، لكن ملك مش بتنام إلا لما تشوف صورتك، ونفضل نتكلم معاك. وطبعاً الألبومات كانت هتبوظها، فصورت الصور الحلوة واحتفظت بيها على الهاتف، وبفضل أحكي ليها عنك."
اتكلم سيف بلهفة وقال:
"حبيبتي هي نامت؟ عايز أسمع صوتها."
ردت ولاء وقالت:
"لسه نايمة دلوقتي. نفسك تسمع صوتها؟ اصحيها؟"
رفض سيف وقال:
"لا، حرام. بكرة اتصل بدري. انتي ليه مش نمتي؟"
اتنهدت ولاء وقالت:
"مش بعرف أنام. بفضل أتقلب وأعمل حسابي. أنا اتعودت أتفرج على المسلسلات، وكمان أحياناً بقرا روايات على الفيس أو جوجل."
اتنهد سيف وقال:
"ليه مش عايزة تقولي الحقيقة يا ولاء؟"
انصدمت ولاء وقالت:
"هي إيه الحقيقة اللي عايز تسمعها؟"
ابتسم سيف:
"إنك مش بتعرفي تنامي طول ما أنا مش موجود، وفاتحة أنوار البيت كله، ولابسة قميصي وحضنا صورتي في التليفون."
انصدمت ولاء بدموع وبدأت تبكي:
"عرفت إزاي؟ فعلاً، لكن لازم أتعاقب. مش أنا اللي طلبت منك تسافر، لكن بموت كل يوم بغيابك عني. حتى بخاف أضايقك باتصالاتي، رغم إن بيوحشني صوتك أوي."
اتنهد سيف وهو نفسه يمسح دموعها وقال:
"لا، أنا مش قد الكلام ده. أنا هرجع بكرة."
مسحت ولاء دموعها:
"بجد يا سيف؟"
اتنهد سيف وقال:
"للدرجادي؟ طيب يا قلبي، ليه لما برجع بتفضلي نايمة طول الوقت؟"
اعترضت ولاء وقالت:
"أولاً، انت ما بتصدق تيجي وبتخرج تزور أمك، وكمان تزور أخواتك، وبعد كده أصحابك طول النهار. ولما بترجع بكون تعبت طول اليوم، أجهز أجمل أكل ليك، وبعد كده تقولي أكلت برا، وتدخل تتفرج على التليفزيون. أنا بصدق وقتها إني نايمة في حضنك أو في نفس الغرفة، وشامة ريحتك ومتونسة بيك، كإني نوم الشهور اللي هرب مني بيجي في حضنك."
تتنهد سيف وقال:
"طيب ما أنا كنت بقولك تعالي معايا، مكنتيش بترضي."
ردت ولاء:
"أنا مش بلومك والله يا سيف، أنا بحبك، واللي بيحب حد مينفعش يخنقه، والحب والاهتمام مش بالعافية، بالمودة والمحبة."
ابتسم سيف:
"أنا كمان بحبك، لكن لما بكون مشتاق ليكي وأشوفك بتغسلي أو بتطبخي وسايبني بزهق وأمشي."
بدأت توضح ولاء:
"وأنا بعمل ده ليه؟ عشان بحبك. وأنا مش بغسل إلا هدومك اللي رجعت بيها وبجهز اللي هتاخدهم، وبحب تأكل أكلي عشان متنساش طعمه."
اعتذر سيف:
"طيب، حقك عليا. أنا بعد كده مش هخليك تحسي إني بعيد عنك، وأقسم وقت الإجازة ما بينك وبين أحبابي."
استمرت ولاء وسيف بالحديث لحد ما نامت ولاء على صوت سيف.
ابتسم سيف لما نادى على ولاء وهي مش ردت عليه، وافتكر أيام الخطوبة، لما كانوا يتحدثون عن كل شيء. أغلق الهاتف وجلس على السرير وقال:
"فعلاً، أنا قبل ما أتزوج كنت بسمع كل حاجة بتحكيها، كل تفصيلة كبيرة وصغيرة، وكنت سعيد. ليه لما اتجوزت بقيت أزهق من الكلام؟ والا عشان امتلكتها بقيت أحس بالملل؟"
عند أدهم، جلس وهو يفكر في حديث نور، ثم دخل على الفيس وبدأ يخرج من كل الجروبات اللي كان بيدخلها عشان يتعرف على البنات. ونزل منشور على صفحته "بث مباشر"، كان اعتذار وهو أمام البحر على متن السفينة، وبدأ يتكلم وقال:
"أنا النهاردة بعتذر من كل بنت جرحتها أو كنت السبب في كسر قلبها. لكن أنا مكنتش أقصد أجرح حد، وكل اللي أقصده وأكنه ليكم مجرد مشاعر أخوية، وممكن كنت بلعب وأتسلى. لكن النهارده فوقت لنفسي بعد ما سمعت كلمة من صديق لي متدين ويخاف الله، قال: يا أخي، إذا تعرفت على بنات كتيرة، كيف سوف تتعرف على الإنسانة اللي انت بتحلم بيها؟ كيف تستطيع تميز بين الكويس والوحش، وأنت جعلت الاثنين يتعلقوا بيك وتتعلق بيهم؟ وإذا جاء الحب الحقيقي، واستمرت على هذا الطريق، ممكن يوم ما ألاقي الإنسانة اللي تدخل قلبي تضيع من بين يدي وسط الحب الزائف من غير ما أشوفه. وعشان كده أنا قررت، إن أغلق الفيس. ولكن تراجعت لأني مش حرامي عشان أهرب. نعم، أنا النهارده خايف من ربنا يعاقبني بذنب واحدة، لكن مشاعري كانت صادقة مع الجميع. وممكن منتظر أحب واحدة تغنيني عن كل النساء، إذا أحببتها بصدق. لكن يوم ما أحب هتكون واحدة فقط وليس 100 واحدة. ومن تريد أن أكون أخ ليها، شكراً لها. ومن تريد أن تلغي صداقتي أو تحظرني، لك كل التحية. وأطلب من كل شاب، لا تلعب بمشاعر البنات، إذا أردت أن يرزقك بمن تصونك وترعاك. أستودعكم الله."
عند زين، دخل غرفته وهو غاضب وفرد جسده على السرير وغمض عيونه وشاف قدامه نفسه وهو طفل صغيرة وبيجري بيدور على أمه.
فلاش باك.
كان زين ينادي على أمه:
"ماما، انتي فين؟ روحت فين؟"
ابتسمت الأم وقالت:
"أنا هنا يا حبيبي، وحشتني جداً. ليه اتأخرت؟"
جري زين إلى حضن أمه:
"انتي أكتر يا ست الكل، كان عندي حصة إضافية."
هزت رأسه أمه وربتت على كتفيها وقالت:
"اطلع غير هدومك لغاية ما أجهز الأكل."
يقبل زين يدها:
"حاضر يا ماما."
باك.
يهمهم زين وهو نائم بصوت عالٍ ويصرخ:
"أمي."
تسمع نور صوت صريخ، تخاف وتضع شنطتها فوق وشها وقالت:
"هو أنا مش هنام النهاردة؟"
وبعد قليل من الوقت، كل من على متن السفينة قد نام.
مع أذان الفجر وزقزقة العصافير والطيور فوق السفينة، يبدأ صوت البوق الموجود على السفينة يطلع صوت جرس ليستيقظ جميع من على السفينة.
اتقلبت نور وهي تنفخ وقالت:
"هو أنا لحقت أنام؟ هي الساعة كام؟"
تنظر على الساعة:
"إيه ده؟ الساعة لسه 5. أنا هنام شوية."
وقبل ما تضع الحقيبة مرة أخرى على وجهها، تسمع صوت يأتي من خلفها ويقول لها:
"هو حضرتك مش سمعت صوت الصفارة مقمتش ليه؟"
رفعت الحقيبة من على وجهها وكانت خدودها محمرة من الهواء وشفايفها:
"ليه أقوم دلوقتي؟ هو أنا هبيع لبن حضرتك؟"
تنهد زين شوية في ملامحها، وبعد كده تحدث:
"يا خفة يا ظريف. قوم فذ، وأنا بتكلم معاك، وجهز نفسك."
قامت نور من داخل الحافظة وهي تتواب وبدأت ترد:
"نعم حضرتك، أجهز ليه دلوقتي؟"
ابتسم زين بسخرية:
"انت أكيد سمعك بطيء، أو لماضتك خليتك مش تسمع التعليمات إمبارح."
هزت رأسها نور:
"لا حضرتك، أنا كنت مركز وسمعي تمام. لكن التعليمات كانت الغطس، وأنا تخصص أجهزة كمبيوتر وبرمجة، مش غطس."
ضحك زين بسخرية:
"ضحكتني، وما كانش نفسي أضحك."
نظرت له نور وما بين نفسها:
"يخربت عقلك، ضحكتك تجنن. طيب ليه التكشيرة دي؟"
كمل زين كلامه وقال:
"اقوم وورينا رجولتك، مش انت من امبارح عامل نفسك جامد؟ انت هتنزل غصب عنك معانا وتشوف العينة، وتكتب التقارير، وبعد كده ابعتها يا بابا، ماشي؟ 10 دقائق تكون جاهز على ما نشوف بدلة غطس ليك."
انصدمت نور وكانت مش عارفة إزاي تهرب من الموضوع ده وقالت:
"طيب ممكن طلب حضرتك؟"
رواية حب على متن سفينة الفصل الثامن 8 - بقلم صفاء حسني
طلبت نور من زين طلب. توقع زين أنها سترفض أو ستعتذر، وقال:
"لو هتبجح أو هتتلمض، متضيعش وقتي، ماشي؟ أو هتعتذر عشان أرحمك، بردو لأ."
هزت رأسها نور وقالت:
"لا أبدًا يا فندم. كنت بس محتاج أدخل حمام وآخد شاور لأني من ساعة ما جيت من القاهرة ما دخلتش الحمام."
انصدم زين، لأنه بالفعل من أول ما كل الفريق جه وعقبه ما أكلش أو دخل حمام. وللحظة شفق عليه، بس انتبه لنفسه، ثم رد بشدة:
"تمام، هات كل حاجتك وتعال ورايا."
هزت رأسها نور وقالت:
"تمام يا فندم، شكرًا جدًا."
وتبدأ تجمع كل حاجتها وتذهب خلفه. خمس دقائق وتجد نفسها دخلت غرفة صغيرة عبارة عن كبينة أكتر منها غرفة، يوجد سريرين ودولاب خشب صغير ومكتب وممر صغير للحركة.
زعق زين وقال:
"حضرتك هتفضل متنح كتير؟ رتب حاجتك هنا تكون تحت عيني، أحسن ما طول الليل ترغي مع المهندسين وتعطّلهم."
كانت نور هتعترض وتقول:
"لكن أنا..."
قطعها زين وقال:
"إيه؟ هترجع تتلمط تاني؟"
هزت رأسها نور بالنفي وقالت:
"تمام يا فندم، تحت أمرك."
شعر زين بالسعادة، مجرد أنه استطاع يتحكم في تمرد نور. وقال:
"تمام، كده الحمام على إيدك اليمين."
ويجي يخرج، يرجع تاني وكان نسي حاجة يقولها.
"آه، أوعي تستخدم أي شيء يخصني. أكيد معاك كل شيء، أو مش معاك، مش فارق معايا."
هزت رأسها نور وقالت:
"حاضر، أي خدمة تاني؟"
رفض زين وابتسم وقال:
"لأ، بس مش مطمئن لأدبك ده، بس هنشوف هتكمل معانا ولا هترحل زي غيرك يا محسن."
ويخرج ويترك نور.
تتنفس نور نفس عميق وما بين نفسها:
"المتعجرف المغرور ده هيكون كمان معايا في نفس الأوضة. ربنا يستر. أنا لازم أسيطر أكتر على أعصابي وأتعامل زي الولد مش البنت."
وأخرجت ملابسها ورتبتها، ثم أخذت ملابس أخرى كانت عبارة عن ملابس داخلية رجالي وسلوبت. غير أنها ظبطها وحشوها قطن، علشان مش تنكشف لما تغير. أقدم حد ودخلت أخدت شاور. فكت الباروكة، وقفت تتأمل نفسها شوية وقالت:
"ماما عندها حق، أنا مش هقصك تاني توب."
ثم فكت المشد اللي على صدرها وخلعت ملابسها، وظهر جسم الأنثى، وبدأت تاخد شاور.
عند زين، كان يتجول على السفينة ويراقب أن كل حاجة زي المسطرة.
وتجول معه، أول مكان المنصة.
تتكون هذه المنصة من جزئين منفصلين، جزء ضخم يضم منشأة التنقيب ومعداتها، وجزء صغير يضم مساكن العاملين ويعلوه مهبط مروحيات. يصل جسر معدني طوله 74 متر بين الجزأين. تضم المنصة عيادة طبية مجهزة بأفضل الأجهزة الطبية ومطبخ يقدم أشهى المأكولات، لتجهيز أشهى الأطعمة على يد شيف متخصص ومساعدين. والعيادة مجهزة في أي وقت طبيب متخصص أسنان وطبيب آخر ممارس عام.
وغرفة لراحة المريض ومكتب لتسجيل وتدوين أي جديد.
وغرفة كبيرة فيها أجهزة لتتحكم في السفينة. يعمل في المنصة 118 شخص بنظام المناوبات، حيث تدوم مناوبة العمل 12 ساعة. المنصة مزودة بقوارب إنقاذ لإخلاء كل العاملين عليها في حالة الطوارئ (حدوث حريق أو انفجار) في المنصة.
بدأ كل واحد يستعد إلى عمله، المسئول عن التروس والمسئول عن الترومبات والمسئول عن المحركات والرافعات. أصبحت السفينة مليئة بالحيوية.
أما الجدد استعدوا للغطس ومعهم مدربين.
جاءوا بملابس الغوص لونها orang.
بعد أن اطمأن زين أن كل حاجة بالمسطرة، اقترب عند عمر وسأله وقال:
"عمر، فهمت كل واحد هيعمل إيه؟"
هز عمر رأسه:
"نعم يا بشمهندس، تمام. كل واحد في مكانه."
سأله زين:
"والشباب الجديد، لبسوا ملابس الغوص؟"
هز عمر رأسه، لكن كان عنده سؤال وقال:
"آه، كل تمام. لكن..."
استغرب زين وسأله:
"لكن إيه؟ في حد معترض؟"
نفى عمر وقال:
"لا طبعًا، بس كنت بسأل عن الشاب نور وباقي المهندسين اللي تخصصهم الأجهزة، هينزلوا معانا إزاي؟"
هز زين رأسه:
"طبعًا، فين اللبس بتاعهم وبتاع نور؟"
تنهد عمر:
"اتفضل حضرتك. بس ليه لازم ينزلوا؟"
تنهد زين وقال:
"عشان الكل يعلم إن كلنا متساوين. مش إحنا في عز البرد نغطس وهم بشوات؟ عندك سؤال تاني؟"
هز رأسه عمر وقال:
"لا."
هز زين رأسه:
"تمام. الكل ينتظرني، لما أشوف الأستاذ متلكع في إيه. ليكون رجع ينام أو بيقلب في الكمبيوتر."
ابتسم عمر:
"أنا من أول ما شفته وقلت عليه فافي أوي وخايف يغطس معانا ويغرق."
ابتسم زين ثم كشر:
"مش وقت هزار يا عمر. ومتقلقش. بالطريقة دي هنعرف إن كان ناشف وقدها ولا خرع."
ضحك عمر وقال:
"معلم يا بشمهندس. صح كده؟ واللي معرفش أبوه وأمه يخلّوه رجل."
مع زين وعمر هيكون وحش البحر الأحمر.
يرفعوا إيديهم يصفقوا مع بعض وهم يضحكون.
في دقيقة، يخفي زين الضحك ويرسم على وجهه الجد.
عند ظهور شاب من أفراد العمل:
"الكل مستعد ينفذ التعليمات يا مهندس عمر؟"
رد عمر وقال:
"تمام."
اتجه عمر واستمر يتحدث معهم، وبعد ذلك قال:
"كل واحد عرف مهمته."
كل الشباب قالت:
"تمام يا فندم."
يترك زين المنصة ويخطو بخطوات ثابتة وسريعة على غرفة نور.
كانت نور ما زالت في الحمام وتتحدث مع نفسها:
"أنا عملت إيه في نفسي؟ كان لازم أعمل فيها رجل؟ شايفة يا أختي صدرك وجعك من المشد ده، بس الحمد لله محدش كشفنا لحد دلوقتي."
وبدأت تأخذ شاور وتغسل شعرها.
وكان زين يتجه نحو الغرفة، ينزل الدرج ثم درج آخر، يتجه إلى مساكن العاملين، يتأكد أن جميع العاملين تم استيقاظهم غرفة تلو الأخرى حتى يصل إلى غرفته.
ويفتح الباب.
كانت نور انتهت من الشاور وبدأت تدهن كريم على شعرها وبدأت في تصفيفه. ثم ارتدت الملابس الداخلية النسائية وبدأت تأخذ الملابس الداخلية الرجالي.
فتح زين باب الغرفة وهو يخطو نحو باب الحمام دون أن ينطق.
كانت نور تربط المشد على صدرها، ثم تأخذ الملابس وتبدأ بارتدائها. ثم سمعت حركة مفتاح الباب، بدأ الخوف يدخل قلبها.
كانت نور مرعوبة وكانت تبحث عن الباروكة وأيضًا الملابس.
زين يمد يده لكي يفتح مقبض الباب. يأتي من يقطعه.
يدق الباب. دق دق.
اتجه زين إلى الباب وقال:
"مين؟ ادخل."
كان سامي وقال:
"أنا عمك سامي، مش تعرف فين المهندس نور؟"
تنهد زين وسأله:
"ليه؟ محتاجه في حاجة؟"
تحدث سامي وقال:
"كنت عايز أعرفه مكان مكتبه والأجهزة اللي هيشتغل عليها."
ضحك زين ضحكة صفراء وقال:
"مش النهارده، لأن النهارده الجميع سوف ينزل إلى الغوص."
انصدم سامي وقال:
"نعم؟ إزاي ده من غير ما أعرف؟"
اندهش زين من رد فعل سامي وقال:
"هو مين المدير هنا؟ ممكن أفهم؟"
تحدث سامي معه بحدة وقال:
"بلاش الأسلوب ده يا مهندس زين مع نور. أنت عارف إن مش من اختصاصه ينزل، لا يفهم في تركيب بريمة أو مقياس ضغط الماء أو تصليح المواسير وربطها وتوصيلها، يعني مالوش في الهندسة دي."
استغرب زين من حديثه:
"وإيه كمان؟ أنا شايف إن حضرتك كبرت ونسيت نفسك صح؟"
غضب سامي وقال:
"عيب عليك. أنا في مقام والدك."
سمع حديثهم عمر وهو يبحث عن زين وتدخل.
وقال:
"عذرًا على المقاطعة."
صدق سامي وجود عمر وقال:
"ولا يهمك يا ابني. بس عجبك اللي بيعمله صاحبك؟"
تنهد عمر وقال:
"حضرتك، أنت عارف سيستم العمل. أي عمال جديدة بتدريب على الغوص عشان يتعلموا يحموا نفسهم لو السفينة حصل غرق أو حريق."
هز سامي رأسه وهو متفهم هذا، لكن خوفه على نور جعله يتدخل وقال:
"لكن مش من أول يوم تروح تاخدهم من الدار على النار كده؟ هما لسه عرفوا تخصصاتهم إيه؟ وكمان نور هيتعب لأنه كان متعاقب امبارح ونام خارج الكابينة بتاعته وكمان ينزل غوص."
ضحك زين بسخرية:
"هو الواد ده ابنك وأنا معرفش ليه مهتم أوي بيه وبتحوم حوليه كده؟"
ويضغط على مقبض الحمام بعصبية.
"وأنت يا أستاذ، هتنام جوه؟"
خلال هذا النقاش، كانت تنفست نور الهواء بعد ما سمعت صوت سامي. ما بين نفسها: "أنقذتني يا عم سامي." وتخرج اللاصق ترتدي قطعة جلد ثم تدهن الصمغ، ثم الباروكة.
وهي تقول:
"الله ينور عليكي يا ست الكل. كانت فكرة جهنمية. كده استحالة تقع من رأسي إلا لو ذاب الصمغ."
ثم تكمل ملابسها، ثم تأخذ بعض من المعجون وتدهن على وجهه.
مع دخول زين يراها تمسك ماكينة حلاقة.
صرخ زين وقال:
"وأنت يا محروس، رايح تتجوز علشان تظبط نفسك كده؟"
ردت نور وقالت:
"آسف يا فندم، بس أنا كنت حضرتك بحلق عادي."
ضحك عمر بصوت عالي:
"وأنت فيك حاجة تحلقها؟ ولا بتتحجج عشان تتأخر؟ وأنت فيك حاجة تحلقها؟"
كانت نور تكتم ضحكتها وما بين نفسها:
"هو عنده حق، بس أعمل إيه؟ كان لازم أحط المعجون على وجهه وأستعمل ماكينة مفهوش آلة حادة. كنت نفسي حد ينقذني."
اتعصب زين وقال:
"صرحان، فيه إيه؟ أنت عايز تضيع الوقت؟"
ضحك عمر وقال:
"والله فيه ده عندك حق. ليكون منهم."
استغربت نور وسألت:
"مش فاهم تقصد إيه؟"
كان زين وصل لمرحلة من الغضب:
"أنتم هتفضلوا كده؟ أديه الزفت ده يلبسه علشان ننزل الغطس."
كان سامي يشعر بالندم أنه أقنع نور وقال:
"لسه مصمم يا مهندس؟"
يضع زين إيده فوق بعض وقال:
"عندك مانع؟"
ينظر سامي إلى نور نظرة طويلة.
كانت نور لم تستوعب قلق سامي، أو كانت فاهمة هو خايف من إيه. لكن هزت رأسها.
لكي يطمئن عليها وأنها هي ما اختارت التحدي ولازم تكون قدها.
أخذت نور لبس الغطس ودخلت لبسته وخرجت وقالت:
"أنا جاهز يا فندم."
كان زين هو أيضًا ارتدى وقال:
"تمام، الكل يجي ورايا."
وتم الصعود إلى آخر المنصة.
ثم نزل كل واحد من على المصعد.
شافت المنظر، نور كانت مرعوبة جدًا.
لكن كانت لازم تجرب. وفعلاً ربطها عمر في المصعد ونزلت. لكن من ارتفاع المكان.
شعرت بدوار وهي نازلة وكنت هتقع وفجأة.
رواية حب على متن سفينة الفصل التاسع 9 - بقلم صفاء حسني
بدأت تشعر نور بدوار وهي نازلة من المصعد
اللي متعلق بحبل من أعلى السفينة إلى تحت خارج السفينة
كان عبارة عن خشبة عريضة وفيها أحبال كثيرة متشعلقة في الهواء
كانت شايفة نور نفسها بتطوح يمين ويسار
وتحت منها الماء
مكنتش عارفة إزاي كل الشباب ده نزلت كده بسهولة على متن سفينة صغيرة
لكن هي بقت تحس بالدوار يزيد وكانت هتقع وفجأة غبت عن الوعي وهي متعلقة
كان زين بينزل كل الشباب بنفس الطريقة من على مصاعد خشبي
ثم استعدي للنزول هو كمان
ولكن عند نزوله شاف المهندس نور وهو مش متوازن والحبال ملفوف على جسمه
وبدأ رأسه يميل إلى الأسفل
فسحب الحبل الخاص المصاعد اللي هو فيه واتجهت نحو المصاعد الخاصة بنور
واقترب زين منها وهو يقول:
مهندس نور امسك نفسك كويس
وينظر إلى الأعلى وصرخ وقال:
يا عمر اسحب الحبل براحة
سأله عمر وهو مستغرب:
ليه في إيه
رفع صوته زين وقال:
الحبل ملفوف على رقبة نور اسحب ناحية واحدة وسيب التاني
أنصدم عمر وقال:
لكن كده ممكن يقع في البحر مباشرة
طلب زين منه بسرعة يسمع الكلام:
نفذ الكلام أحسن ما تخنق بالحبل بسرعة
سمع سامي صوت زين مرتفع خاف ليكون بيزعق لنور تاني وسأل سيف:
في إيه يا سيف هو زين صوته عالي ليه
ضحك سيف وقال:
أكيد محسن عمل حاجة جديدة
اتنهد سامي وقال:
مين محسن ده
تدخل أدهم وقال:
يقصد المهندس نور هو في غيره شاب غريب الأطوار
أنصدم سامي من أسلوبهم:
غريب الأطوار إزاي يعني ما هو شاب زيكم بلاش تنمر
ضحك سيف:
مش تنمر يا أستاذ سامي هو بس طري شوية باين عليه بتاع أمه
تدخل عامر وقال:
هو بس خجول قوي عشان وحيد أهله
جاء شاب بسرعة بلهفة وهو يسأل:
فين الدكتور فارس
سأله سامي وقال:
ليه خير في حد مريض يا حمزة
اتنهد حمزة وقال:
في شاب من الشباب الجديدة مش عرف ينزل من المصاعد والحبل اتلف حوالين رقبته واحتمال كبيرة يسيبوا الحبال عشان
يقع في البحر
سأله سامي بلهفة:
مين هو طمني
رفع سيف صوته وقال:
هو إحنا لسه هنسأل تعالوا نعمل حالة إنقاذ
استغرب عامر:
إزاي بقى
بدأ يشرح أدهم وقال:
طبعًا بالمنطاد إنت نسيت نربط منطاد في الحبل عشان لو وقع في البحر المنطاد يحميه
استوعب عامر وقال:
آه طيب يلا بس هو مين اللي بينقذه
رد حمزة وقال:
المهندس زين بيعمل حاول وهنشوف لو مش نفعت يبقى المنطاد أحسن
كان سامي عقله مع نور وسألهم:
هو نور نزل من على المصاعد ولا لسه
بدأ حمزة يركز وقال:
نور هو اللي متعلق يا عمي سامي عشان سمعت المهندس زين بيقول اسمه
أنصدم سامي وشعر بالحزن وقال:
نعم ربنا يسترها
أنصدم سيف:
يا خبر الواد ده محتاج تدريب كتير اتسرع زين معه
هز أدهم رأسه وقال:
لم يخرج منها سليم بس
طلب عامر منهم يهدوا وقال:
يلا يا شباب إنتوا هترغوا جهزوا المنطاد وانت يا سيف روح دور على الدكتور فارس
هزر سيف وقال:
طيب روح إنت أنا عايز أتفرج عليه
ضربه أدهم على كتفه:
مش وقتك دلوقتي يا سيف بتموت في المصايب أنت
نظر له سيف بطريقة غيظ وقال:
آه طيب روح إنت نادى للدكتور وأنا هتفرج
صفق حمزة يد على يد على طفولتهم وقال:
بجد إنتوا مش عندكم إحساس كان ممكن حد منكم في مكانه واكيد حصل خلال في ربطة الحبل والحزام
نظر سيف له وقال:
براحة على نفسك شوية إحنا والله بنعز نور لكن بنفك شوية والواد الصراحة
ثم ضحك وقال:
بيعمل شوية حركة بيضحكنا بيها
هز أدهم رأسه:
فعلاً هو دمه خفيف وكمان مؤدب وبيعرف ربنا وشوفته امبارح وهو بيصلي العشاء
أنصدم عامر وقال:
ربنا يسترها ما دام ركزتوا معه كده يبقى الواد ده هيكون في شربة ميه وممكن أكل للسمك النهارده
ضحك سيف وقال:
إنت بتقول فيها ما هو النهاردة هيكون واجبة متينة
زعق سامي بعصبية وقال:
كفاية هزار اللي يقدر يساعده، يساعده واللي مش هيقدر يساعد يحط جزمة في بوقه مفهوم
اتحرج الجميع وبدأ كل واحد يذهب يبحث عن شيء ينقذه
ذهب حمزة أحضر منفاخ كبير
وذهب عامر أحضر منطاد كبير
ذهب أدهم أحضر مرتبة هواء
ذهب سيف يبلغ الدكتور فارس من غرفته
نرجع عند نور
بدأ زين يحرك الحبل والمصاعد الخاص بيه نحوه ويسحب الحبل الملفوف على رقبة نور خلها تكتم نفسها ففقد الوعي
حرك عمر موتور الحبل عشان ينزل ويقدر يسحبها
ونور متعلقة في الهواء الطلق ما بين السماء والبحر والهواء يطوح فيها
آخرين استطاع زين يقرب من مصعد نور بعد ما الموتور اشتغل
تم نفخ المنطاد وربطه في حبل ونزلوا لزين عشان يربطها في نور لكن لم يستطيع
نفخ أدهم المرتبة وطلب من فريق الغواصين ينزلوا بالمرتبة في الماء نزل 4 شباب كل واحد من طرف تحت الماء وماسكين المرتبة
شاور عمر لزين حركة 4
هز زين رأسه بالموافقة
ثم أخرج آلة حادة من جيبه وقرب من الحبال وكل ده ونور ما بين الحلم والواقع تتخيل كل ما يحدث معها وكأنه حلم
يربط زين المنطاد في ظهره ثم يأخذ نور في حضنه يربطها ما بين جسده ثم قطع الحبل لكن شعر برعشة في جسده عندما جسده لمس جسد نور وكان مستغرب ثم وقع هو وهي والمنطاد فتحت وبدأ يتجه نحو المرتبة أو السفينة ثم حدث خلل في المنطاد وكل الهوا خرج فوقع زين هو نور
حب على متن سفينة
الكاتبة صفاء حسنى الطيب
المنطاد اتخرم وكل الهوا خرج وقع زين ونور فوق المرتبة الهوائية
عندما انتبهوا الغواصين أصبحوا يسيرون بالمرتبة في اتجاه الرياح حيث حدفت زين ونور كان في وسط البحر
عندما وقع خبط رأس زين في نور فأفاقت ووجدت نفسها مربوطة في زين وهي فوقه ولم تعلم ماذا حدث كانت تحاول أن تعدل نفسها لكن زعق فيها زين وقال:
اصبر إنت بتعمل إيه إنت مش شايف إحنا فين ممكن نقع
تنظر نور يمينا ويسار تلاقي نفسها في وسط البحر على بلونة كبيرة
بدأ الغواصين يفكوا الحبال المربوطة ما بين نور وزين كانت نور في صدمة وكانت أول حاجة كان لازم تطمن عليه الباروكة متكونش انفكت وكمان جسمها لو فيه أي حاجة ولم وجدت نفسها كويسة شكرت ربنا
لكن المفاجأة كان ملاحظ زين وهو بيطمن عليها وسأله:
إنت كويس أكيد راسك وجعتك
انتبهت نور أنه ممكن يشك:
آه شوية لكن الحمد لله
هو إيه اللي حصل
اتنهد زين وقال:
مش وقته دلوقتي المهم إنت قادرة تتنفس الأكسجين كويس
استغربت نور وردت:
آه خير
رد أحد الغواصين:
هتقدري تعومي معنا إلى السفينة
انصدمت نور وكانت في حالة ذهول خصوصًا إن المسافة بعيدة لكن خافت حد يشك فيها كفاية اللي حصل وكانت لازم تكون قدها وقالت:
آه بإذن الله
هز رأسه زين وقال:
ونعم بالله هننتظر شوية نتأكد إنك قادرة تقفي على رجلك وبعد كده نعوم
هزت نور رأسها وقالت:
مفيش مشكلة وفعلاً بعد ربع ساعة كانت قدرت تتغلب على تعبها ودوار البحر ونزلت من على المرتبة الهوائية على البحر كانت المياه باردة لكن لبس الغواص فيه عازل يمنع البرودة تدخل الجسم لكن شعرت بالبرودة في وجهها وكمان اللبس مغطي شعرها وده من حظها
واستعدت نور وزين ومسك أيدها شعرت بحاجة غريبة من لمسة أيدها تدل على الحنية وكان في هذه اللحظة فعلاً خايف عليها
وبدأ يعلمها إزاي تحرك الزعانف اللي في رجلها في الماء تحدثت مع نفسها وقالت:
أنا كنت حاسة كأني سمكة وأنا بحرك إيدي
نظرت له وقالت:
طلع طيب قوي وفي وقت الزنقة بيقف واقفة صح
لكن ركزت معه لحد ما وصلوا إلى السفينة
وبدأ رفعهم من البحر وكمان الغواصين كانوا خلفهم عشان لو حصل حاجة يقدروا يتصرفوا بخطة بديلة وده كانت أول مغامرة لنور
في البحر الأحمر
أول ما طلعت جه دكتور فارس
هو في عمر 35 اسمه لكي يطمئن عليهم
وطلب يتجه إلى غرفة الكشف سمعت نور
الكشف من هنا واتعبت وما بين نفسها:
إزاي هيكشف علي طيب لو اتكشفت أنا عندي استعداد أفضل ولد خرع في نظرهم عشان لو انكشفت إني بنت يكون صعب
اقترب سامي منهم بلهفة وقال:
إنت بخير يا ابني
اتنفست نور وكأنها آخرين شافت المنقذ وقالت: الحمد لله يا عمي لكن إزاي يكشف علي
طمنها سامي واقترب من ودنها وقال:
متقلقش هيكون كشف خارجي وأنا معاك
اتنهدت نور:
خير إنشاء الله
سألهم زين وقال:
في إيه بتوشوش في إيه ولا بتطمن إن كان ناقص ليه إيد أو رجل
اتكلم سامي بغضب:
أنا طلبت منك بلاش الغوص النهارده عشان هو جديد ومش متدرب ولكن إنت أصريت وأدى النتيجة
تحدثت زين عادي وقال:
مفيش مشكلة بيحصل مع أي حد بالعكس هو بيعوم حلو وأحسن مني ومنك
اقترب فارس وسألهم:
طيب نطمن عليكم يا باشمهندسون وبعد كده تتحاسبوا
اتكلم زين بغضب:
أنا كويس اطمن عليه هو
هزت رأسها نور وقالت:
وأنا كمان كويس يا دكتور شكرا
ابتسم فارس:
إنتوا بتدلعوا ولا إيه إنتوا مستهونين المسافة اللي وقعتوا منها أطمن إن مفيش كسر أو جزع في أي مفصل من المفاصل
تدخل عمر وقال:
عندك حق تعالوا بقي
اتنهدت نور وهي خايفة
رواية حب على متن سفينة الفصل العاشر 10 - بقلم صفاء حسني
تتنهد نور وهي خائفة، وما بين نفسها:
ربنا يستر، إزاي يكشف عليا ده؟ طيب لو اكتشف إني بنت هيعمل إيه؟
لكن ما باليد حيلة.
واتجهت إلى المنصة الخاصة بالطبيب.
وخلعوا ملابس الغوص.
ودخل عليهم الدكتور فارس.
بدأ الدكتور بفحص زين وطلب منه:
ارفع إيدك يا بشمهندس زين.
رفع زين يده.
ثم طلب منه وقال:
ارفع رجلك.
ولم أطمئن من الحركة، بدأ يقيس الضغط.
وبعد كده سأله:
حاسس بأي وجع في ضهرك؟
هز رأسه زين:
لا.
سأله فارس:
طيب ذراعك حسيت بأي ألم؟
هز زين رأسه بالنفي وقال:
تمام، أنا طول الوقت بجدف بإيدي، مفيش مشكلة.
ابتسم فارس وقال:
الألم مش بيظهر في نفس الوقت، لكن خد العلاج ده احتياطي.
ثم اتجه نحو نور. كانت مرعوبة، رغم إن احتمال كبير مش تنكشف، لكن قررت تقلد زين في كل تصرفاته والثقة اللي كان فيه، علشان محدش يكشفها حتى لو بتتألم.
اقترب دكتور فارس وبدأ يقيس الضغط، ثم استغرب من إيديها والقياس.
نظر فارس لها وقال:
غريبة جدا.
اتكلمت نور بثقة وسألت:
إيه اللي غريب؟
ابتسم فارس وقال:
إيدك ناعمة جدا، وكمان ضغط الدم مش ضغط ولد.
شعرت نور بتوتر وقلق وسألته:
إزاي يعني؟ هو في ضغط للولد وضغط للبنت؟
ابتسم فارس وقال:
أكيد، لكن مش مهم، ضغط الدم منخفض عندك.
أنقذها زين وقال:
احتمال من الخوف، علشان أول مرة يعيش مغامرة زي دي.
هز فارس رأسه بدون اقتناع وقال:
تمام، ارفع إيدك.
هزت نور رأسها:
حاضر.
ورفعت إيديها نور، لكن شعرت بألم.
***
كان رافت نايم وحلم بنور بتصرخ في وسط البحر وتنادي عليه.
يفوق رافت من نومه مفزوع، ينادي على نور، نور.
كانت مديحة بجواره وسألته:
مالك يا رافت؟ انت نسيت نور في البحر الأحمر؟
كان رافت متأثر من الحلم وقال:
بنتي في خطر، أنا عايز أطمن عليها.
نظرت مديحة على الساعة وقالت:
الساعة ٦ دلوقتي، تلاقيها نايمة.
سألها رافت وقال:
هو الفجر أذن؟
هزت مديحة رأسها:
أكيد، قوم صلي واقرأ شوية قرآن.
هز رأسه رافت وقال:
فعلاً قراءة القرآن بترّيح القلب، عشان قلبي مش مطمئن عليها.
قامت مديحة وقالت:
ماشي، أعملك حاجة تشربها؟
مسك رافت إيديها وقال:
ممكن أسألك سؤال؟
ابتسمت مديحة وقالت:
أكيد، لكن أتوقع عارف إيه سؤالك.
اتنهد رافت وقال:
إزاي قدرتي تعيشي العمر ده كله بعيد عن ابنك؟ أنا يوم مش قادر. سامحيني.
نظرت مديحة بحزن وقالت:
عندك حق، إحساس صعب جداً إن الواحد يتحرم من ابنه وهو عايش.
اعتذر رافت وقال:
أنا آسف، مكنتش أعرف إن الإحساس صعب إلا لما بنتي بعدت عني. بس نفسي أفهم إيه اللي حصل ما بينك وبين أبوه علشان كل ده يحصل.
ظهر على ملامح مديحة الغضب عندما تذكرت:
السبب في ده حماتي، مكانتش راضية بيا.
أنصدم رافت:
يروح يطردك من البيت ويحرمك من ابنك؟ أكيد في سبب قوي لكده. أنا فاكر لما أنا وزوجتي الله يرحمها قابلناك، لكن وقتها مش قدرنا نسألك وقت ما شفناك.
كان يظهر على ملامح مديحة الحزن:
أنا وقتها مقدرتش أحكي اللي حصل معايا، ومش عارفة إن كان ابني هو كمان صدق كلامهم ولا لأ.
اتنهد رافت وسألها:
هو انتي كنتي منين؟
ردت مديحة:
من إسكندرية.
سألها رافت وقال:
وأهلك كان رد فعلهم إيه من كل اللي حصل معاكي؟
اتنهدت مديحة وقالت:
أنا مقطوعة من شجرة، أبي وأمي ماتوا.
وللأسف دلوقتي أنا ميتة في نظر الكل.
وربنا يشهد ويعلم إني بريئة.
استغرب رافت:
يعني كنتي متهمة بإيه بالظبط؟
اتنهدت مديحة:
ممكن أحكي لك بعد ما نخلص صلاتنا ونطمئن على نور.
شعر رافت أنها محرجة وقال:
ولو مش عايزة تحكي مش هاجبرك، انتي عارفة إني عمري ما سألتك.
ربطت مديحة على كتفه وقالت:
لا بالعكس، نفسي أحكي كل اللي حصل معايا.
هز رأسه رافت:
تمام، اتوضي وصلي معايا ونقرأ شوية قرآن ونتصل بنور، ولما أرجع من الشغل تحكيلي.
***
عند نور، لم رفعت كتفها لكن شعرت إن في حاجة بتنفك، وانصدمت لأن طلع المشد اللي على صدرها. وما بين نفسها قالت:
مش عارفة إزاي، رغم إني كنت ربطها كويس، بس أكيد الأكشن اللي أنا كنت فيه هو السبب. طيب الحل إيه؟ مش هقدر أقول حاجة. ولو كشفني الدكتور وهو أساساً من ساعة ما بدأ يكشف علي وهو يغمز ويلقح، مرة على الضغط، ومرة إزاي مش عندك عضلات؟ يارب انقذني.
كان الوقت تقريباً الساعة ٨ ونص.
لاقيت عمي سامي دخل علينا ورم السلام:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
استغرب زين من أسلوب سامي وخصوصاً مع نور وقال:
وعليكم السلام، خير يا أستاذ سامي؟ مش عندك شغل إلا الأستاذ نور؟
اعتذر سامي وقال:
آسف جداً، بس تليفونه بيرن من ساعة ووالده قلقان عليه.
عندما سمع فارس، صفر وهو بيضحك وقال:
الله يا كتموتوا يحلو يا بطوط! هو انت من النوع ده؟ تمام كده، مش استغرب من حاجة بعد كده.
ضحك زين وقال:
فعلاً، بكرة هنشوف.
اتنهدت نور وقالت:
الحمد لله، ربنا أنقذني.
اقترب سامي وقال:
اتفضل يا ابني، أنت بخير صح؟
ابتسمت نور وقالت:
آه يا عمي، بس عايز أخرج من غرفة الكشف دي، هتخنق.
فهم سامي وطمنه وقال:
هبعت عمر، هو اللي بيعرف يتصرف معاه.
هزت راسها نور وشكرت ربنا:
أشكرك يا عمي، وتاخد التليفون.
واتكلمت بصوت الشباب:
الو يا كبير، إيه أخبارك؟
أتنهد رأفت وقال:
نور حبيبتي، انتي بخير؟
كملت نور بنفس أسلوبه:
كل تمام يا كبير، بخير، متقلقش عليا.
سأله رأفت وقال:
طيب ليه مش رديتي علي بسرعة؟
اكملت نفس الرد وقالت:
التليفون كان في الغرفة يا كبير، وأنا كنت في اجتماع مهم.
ضحك زين وقال:
يابكاش! اجتماع مهم! الواد بيشتغل أبوه.
ضحك فارس وقال:
فعلاً، وأبوه فرحان بيه كأنه مدير عام. لو مش كان فافي وبتاع أمه كانوا عملوا إيه؟
كمل زين وقال:
القرد في عين أمه غزال. تعالي نخرج ونسيبه يتكلم براحته، ليتكسف الكتكوت.
ضحك فارس:
آه والله، ممكن يسأله لو شنبه كبر شوية أو... ولا بلاش.
ضحك زين وضربه على كتفه وقال:
خلاص بقي، كل واحد في حاله، الهم هو كويس صح؟
خرجوا مع بعض ووقفوا قدام الغرفة وقال:
ابتسم فارس وقال:
ده خرع أوي وإيده طرية جدا، مش إيد ولد. يعني خرع مش يستحمل الشغل هنا، مش عارف إزاي جي ومين بعتوه هنا.
ضحك زين وقال:
هو تخصص في الكمبيوتر والتقارير بس، لكن لسانه طول شوية. حبيت أربيه، لكن كان هيوديني في داهية وكان يروح فيها.
أنصدم فارس وقال:
وأي داهية؟ كان ممكن يموت فيها؟ لازم الواد ده يسترجل شوية.
على قدوم عمر.
سمعهم عمر وضحك وقال:
متقلقش يا دكتور، هو وقع في إيد الأسد، يعني يسترجل. هو كويس.
ضحك زين وقال:
آه كويس، متزفت جوة. وقاعد يتكلم مع الكبير بتاع بابي ومامي ده...
ضحك عمر وقال:
تمام، خليه بعد ما يخلص يروح يشوف المكتب الخاص بالحاسوب ويبدأ يسيف البرنامج.
ضحك زين وقال:
مش بالسهولة دي، لسه شوية لازم يسترجل.
ضحك عمر وقال:
هو طول معاك، مش نقلق، لكن لازم في البداية نعرف هيعمل إيه ونبعت أوكي للشركة.
تحدث زين واتكلم بعصبية:
أهو عندك، روح فرجه إلا عايز تفرجه. أنا رايح أشوف شغلي.
هز عمر رأسه:
تمام يا كبير.
هز زين رافضاً وقال:
إياك تقولها تاني، من بعد ما سمعتها من الواد الفافي ده وأنا كرهتها.
ضحك عمر وقال:
ليه؟ هو بيقولك كده؟
اتكلم زين بجدية:
هو يستجري طبعاً لأ. سلام.
طلب فارس منه يهتم بنفسه وقال:
خلي بالك من نفسك، ولو حسيت بألم بلغني فوراً.
ضحك زين وقال:
متقلقش، إحنا رجالة صح؟
ضحك فارس: فعلاً، مش بتوع مامي.
شعر زين بحزن:
فعلاً... سلام.
***
اتحدثت نور مع أبوها:
مالك يا حج؟ قلقان علي ليه بس؟
تتنهد رأفت:
خايف يا بنتي عليك، لكون غلط أني وافقت إنك تسافري. ما لو كنتي بهيئتك بنت حقيقية كان على الأقل الكل يخاف عليكي. أما دلوقتي انتي بتتعاملي زيهم بالظبط.
ابتسمت نور وقالت:
بالعكس، كدة أحسن يا بابا. بدل ما أكون مطمع للكل.
سيبك مني، أخبار بطوط إيه؟ الفرصة قدامك تجدد شهر العسل؟
زعق رأفت وقال:
واد اختيشي!
ضحكت نور وقالت:
طيب يا كبير، فين بطوط؟ أسلم عليها.
رد رأفت وقال:
أهيه جانبي، اتفضلي.
أخذت مديحة من رأفت التليفون وقالت:
اتنهدت نور:
مطحونة يا ست الكل، ادعيلي.
ضحكت مديحة وقالت:
لكن انتي قدها وقدود يا قلبي.
ابتسمت نور:
مش تربية ست الكل طبعاً أكون قدها.
ضحكت مديحة، لكن تحدثت بحزن:
أنا عارفة يا بنتي إني غلط، إني كنت بشوف فيكي ابني وكنت دايماً أقول لك إنتِ الرجل بتاعي.
ابتسمت نور وقالت:
أوعي تقولي كده، أنا عمري ما حسيت إنك مرات بابا، طول عمري بقول انتي أمي وربيتيني أحسن تربية.
على دخول عمر وسمع الكلام.
أنصدم عمر:
الواد ده عنده سر؟ منين اللي ربّيته مرات أبوه؟ ومنين الواد خرع كده؟ أنا لازم أعرف السر.