انسحب الجميع بعد أن طلب منهم زين يجهزون لكى يستطيع إنقاذ نور، ما عدا أدهم الذي أغلق الباب وتحدث بحدة وهو يشعر بالغضب من زين، وخصوصًا عندما كشف حقيقته. "متمثلش إن قلبك عليها، أنت خلاص ظهر وشك الحقيقي." تحدث زين بحزن وأيضًا بعتاب: "مالك كل شوية تتهمني؟ وأنا مش فاهم بتتكلم عن إيه، ومش وقت نتخانق فيه." اعترض أدهم ويرد عليه: "مفيش خروج، ونفسي أعرف إزاي كنت بتعرف تجيبهم هنا، وإحنا في عرض البحر، إيه الجبروت ده؟
نظر له زين وسأله: "تقصد مين اللي بتجيبهم؟ وضح كلامك." تكلم أدهم بغضب وقال: "بنات الليل اللي كان جاسم بيجيبهم ليك، ولما نور اكتشفت اللي بتعمله، روحت اتهمتها هي عشان تفضل متهمة، ومتنتهيش أكتر من كده، وتطلع صورتك زفت قدام الكل، واستغلت الفرصة وطلبت من صحابك يخطفها، وكده ضربت عصفورين بحجر واحد، تتخلص منها عشان متتكشفش وكمان متنتهيش، وكمان تتخلص من حب مديحة ليها." صُدم زين من معرفته ونظرته:
"ياه يا أدهم، أنا في نظرك شرير كده؟ زعق أدهم ومسك فيه: "أكيد وملعون يا أخي، ده أنا اللي يسموني زير نساء موصلتش بيا الجبروت إني أجيب بنات في مكان شغلي وأسمح لواحد حيوان يتحكم في ويدمر الشباب اللي معايا." نزل رأسه زين على الأرض وهو يشعر بالخجل: "أنا عارف إني غلطان، لكن أنت السبب في البداية. فاكر الرحلة اللي غصبتني عليها واليوم المشؤوم اللي أجبرتني أشرب فيه، ومين هربنا وقتها قبل ما نتقبض علينا؟
مش جاسم غير أنت، كنت عارف حالتي الصعبة اللي كنت فيها." نظر أدهم للفراغ وهو يتنفس الهواء بضيق: "كل ما تقع في مشكلة تفكرني باليوم ده، صح؟ رغم ألف مرة قولتلك إن مكنتش أعرف إنهم محشيين نوع من المخدرات القوي، والحمد لله إنهم هربوا من إيدينا ومحصلش ليهم حاجة، وهما اللي غلطوا كانوا ماشيين لوحدهم بالليل. عارف مش مبرر، وعارف كان صعب عليك، لكن طلبت منك تروح لدكتور نفسي، أنت رفضت، وادي النتيجة." تحدث زين بوجع مكتوم:
"أنا من الأساس كنت مكسور، والحادثة دي موتت آخر أمل في. أنا كنت بخاف من نفسي، ووقتها لما خسرت شغلي في الجامعة بعد اللي عملته، جدتك وكمان جاسم هدد بطريقة غير مباشرة إنك أنت اللي كنت قاصد وإنه يبلغ عنك وعني، حبيت نحمي نفسنا، وخصوصًا إنك مسبتنيش وجيت معايا على السفينة، وآمنت بفكرتي، خوفت الحلم يضيع، وفقت تشتغل معايا." نظر له أدهم بحزن وعتاب:
"لو اعتبرتني أخوك مش عدوك، مكنتش سمحت لشخص زي ده يتحكم فيك. أنا قولتلك متخافش منه، ولو فعلا كان في قضية، كنا ناخد عقابنا." قاطعه زين وهو يصرخ:
"متقولش إني زيك، أنت مختلف عني بكل حاجة. أنت الابن المدلل في البيت كله، مسموح لك كل حاجة، أما أنا ابن الخاينة في نظرهم. طول الوقت أنت مجتمع مع أمك وأبويا، أما أنا دايما لوحدي. أنت جربت مرة يكون بيجي لك كابوس في عز الليل ومتلاقيش حد يطبطب عليك ياخدك في حضنه، ويوم ما حبيت تخلصني من كابوس، دخلتني في الأصعب منه. أنت يا شيخ لما أمك كانت بتحس إنك بتقوم مفزوع من كوابيسي، نقلتك أوضة تانية عشان مش تتفزع بالليل، بدل ما تعالجني. وأبويا دايما مشغول، وجدتي دايما تتهمني، واللقب دايما عندها كداب زي أمك. كل ما كنت أنت تعمل مصيبة، ألبسها أنا، أوعى تنكر ده. كنت بتستغل الشبه القريب مني، وكنت أنت تسهر وتعيش حياتك، وأنا اللي أكون متهم."
شعر أدهم بألم زين، لكنه يعلم عندما يقع زين في خطأ يعيد شريط حياته: "أنا مش فاهم إيه جاب شريط الماضي دلوقتي، ليه دايما عايز تعيش دور الضحية؟ صرخ زين وقال: "أنت تسكت وتسمع مني، لأن الماضي هو السبب في كل ده. أنت كان مسموح لك تحب وتتحب ويكون ليك أصدقاء من الجنسين، أما أنا لأ." رد أدهم وهو ينفي ما يقوله: "أكيد لأ، أنت اللي كنت عازل نفسك وكاره البنات." ضحك زين بسخرية:
"دي إشاعة طلعتها جدتك عليا، والكل صدقها. ولما مرة واحدة شافتني بوصل بنت، الدنيا اتهدت وقتها وقالت ما في الخمر عني." بدأ يسترجع شريط ذكرياته:
"في الجامعة بعد نهاية المحاضرات، كنت دايما في حالي، خصوصًا بعد الحادثة اللي حصلت واحنا في الكلية. حبيت أعمل حاجة تغفر عن ذنبي، فقررت كل وقتي تعليم فقط، وبدأت أعمل دراسات عليا وأشرف مع الدكاترة، وكنت بساعد كل الطلاب. ولما اتأخرت على أحد في يوم، كنت ماشي لاقيت الدكتور اللي بيقوم بتدريس، وقفنا وطلب يا زين، دكتور زين." وقف زين وابتسم: "اسمع منك يا دكتور مراد." ربت على كتفه وقال: "بالله عليك." طلب الدكتور مراد منه:
"ممكن طلب منك يا ابني؟ هز رأسه زين بالتأكيد: "أكيد نعم يا دكتور مراد." تنهد الدكتور: "في طالبة في قسم هندسة تكنولوجيا سنة أولى، أغمى عليها وهي تعبانة جدًا، وطريق بيتها بعيد، مفيش طالب قريب منها إلا أنت، ممكن توصلها؟ نظر زين له بتردد: "بس أنا عمري مش بتعامل مع بنات، وممكن أتفهم غلط." هز رأسه الدكتور بتفهم:
"أنا عارف إنك بتتجنب الوقوف مع أي طالبة، ودائما مخلي طالب متميز هو اللي بيجمع أسئلتهم ويبعتهم ليك، وترجع تشرحهم بالتفصيل. لكن الحالة فعلا ضرورة، وصلها وهي ومعها بنتين أصحابها، يوصفوا ليك البيت وفي نفس طريقك." هز رأسه زين وسأله: "تمام يا دكتور، بس الإدارة عارفة عشان مش عايز أتفهم غلط." هز رأسه الدكتور مراد: "أكيد يا ابني." "لولو، إنني عندي محاضرات، كنت اتصرفت أنا." هز رأسه زين بضيق: "أنا منتظرهم." نادى الدكتور عليهم:
"يا بنات اسندوا صاحبتكم نور، في ميعاد هيوصلكم." نظرت تالا له: "لكن يا دكتور مينفعش نركب مع شباب، ممكن نوقف تاكسي." هز الدكتور مراد يطمئنهم: "ده طالب عندي بيعمل دراسات عليا في الجامعة، مش أي شاب، ده أنا واثق في أخلاقه عليا. لكن لو ركبتوا مع تاكسي مش هاكون مطمئن عليكم، وهتوصلوا على بالليل، أما الشاب ده طريقه قريب منكم، وأنا لسه عندي محاضرات والساعة 6 دلوقتي، يا دوب يطلع بيكم." ابتسمت أسماء بدلع:
"خلاص يا تالا، أنا شايفة الموضوع عادي يعني." طمأنهم الدكتور وقال: "متقلقيش يا بنتي، أنتم كلكم زي بناتي، وأنا عارف إن الطريق طويل، واخترت ليكم أكتر شخص محترم في الكلية." اتجهوا البنات وهما ساندين نور. كان زين وقف باستحياء قدام السيارة. انصدمت أسماء عندما رأته: "يا خبر، الواد طلع موز وكمان بيتكسف." شرقت تالا وتكلمت بسخرية: "يا بنتي اتقي الله، أنت بتصدقي لما يجي لنور عشان تشوف الشباب." ضحكت أسماء وقالت:
"ما تعمل إيه، أنتِ عارفة إن كلية بتاعتنا تربية بنات فقط، ومش بنشوف أي شاب إلا لما نيجي لنور، أنا مش عارفة إزاي هي هنا وعايشة في دور الدكر ومش بتتذوق." ابتسمت نور بسخرية: "هي جاية تتعلم، يلا يا أختي اسندي نور كويس لتقع مني." سألتها أسماء: "نفسي أفهم إيه اللي خلاها تعبت كده، والدكتور قال إيه؟ هزت تالا رأسها بحزن وهي تعلم عن ما مر به من شهرين جعلهم حالتهم النفسية صعبة:
"قال إرهاق، ولازم تاخد العلاج ده، كتب ليها روشتة، واحنا في الطريق هنجيبه من الصيدلية." هزت أسماء رأسها: "تمام." ركب الثلاث بنات في الخلف وزين يسوق السيارة بهم. وفي نصف الطريق، طلبت أسماء من زين: "معلش يا أستاذ، هجيب حاجة من الصيدلية دي." وقف زين، وقفت السيارة وخرج. أسماء كانت بتحاول تفتح الباب أو بتمثل: "الباب مش بيفتح يا أستاذ."
خرج زين واقترب واستمر يحرك اليد حتى فتح، وهي وقعت في حضنه. في الوقت ده جدته وأم أدهم شافوا الموقف وهما في الطريق. انصدمت تالا بما فعلته أسماء وما بين نفسها: "مش هتعديها لبر الأمان دي." ورفعت صوتها: "أنتِ كويسة يا أسماء، مش وقتك الله يكرمك، لازم تجيبي العلاج لنور." اعتذرت أسماء واعتذرت من زين برقة: "حاضر، أسفة جدًا. هو حضرتك اسمك إيه وفي قسم إيه؟
كانت نور تفتح عيونها وجاءت عينيها في عين زين. ثم بعد زين دون أن ينطق وركب في الأمام. ذهبت أسماء أحضرت العلاج ورجعت. كانت تالا، فردت نور على الكنبة وبدأت تفوق فيها وأعطتها العلاج. طلبت أسماء من زين يأذن لها تركب الأمام بجواره، ودون أن تنتظر رده، ركبت بجانب زين. وهو طلع. بدأت تدلع أسماء وسألته: "هو أنتِ مش عندك أي أغنية؟ الطريق طويل." لم ينظر لها زين أو يرد. كانت أسماء زهقت من تجاهله، شغلت تليفونها.
انفعلت تالا على أسماء: "والله أنتِ ما عندك دم، شايفة نور تعبانة ومشغلة ده، خلي عندك ذوق." نظرت أسماء ببرود خلفها: "ما فاقت وبقت كويسة أهوه، على العموم أحط الهند فري." أوصلهم زين أمام المنزل، ولما وصل شعر بشيء غريب، خصوصًا لما مديحة نزلت وأخذت نور. لم تظهر ملامح مديحة غير عينها وهي تنظر على الملامح، وزين كان وجهه على الأرض. وبعد نزول الجميع، ركب سيارته وذهب.
أخذت مديحة نور وهي ما بين الاستيقاظ والإرهاق بعد ما أخذت العلاج. والبنات طلعوا معاها. وهو كمل طريقه. ولما رجع كانت الأسرة كلها متجمعة. نظرت الجدة بخبث وهي ترفع صوته: "شايف ابنك المصون، أنا قلت لك خبيث منافق، مش زي ما بيظهر، لكن أنت مش بتصدق." طلب مهدي منه تهدئة: "براحة شوية، في إيه؟ رفعت الجدة صوته: "الأستاذ كان مركب معاه 3 بنات وبيسمعوا أغاني وهزار ودلع فارغ." صُدم مهدي ووجه حديثه إلى زين: "الكلام ده حقيقي يا زين؟
هز رأسه زين وهو يعترض: "الموضوع مش كده." قطعت الجدة حديثه: "ده كداب ومنافق زي أمه، وبيتمثل عليك." نفخ مهدي وطلب يسمعه: "طيب ممكن أسمع منه." كانت الجدة تغلوش عليه: "أنا مش كدابة ومراتك كانت معايا." تنهدت سهير: "بس ممكن يكون في سبب، والبنات شكلها محترم." غضبت الجدة: "يعني أنا كذابة؟ أنا طول عمري مش فارق معاكِ، لكن سمعتني أهم حاجة، وابنك طالع خارج مع البنات." تنهد مهدي وبدأ يتحدث بهدوء: "ده سنهم يا أمي، وعادي."
هزت الجدة رأسها: "تمام، خليهم لحد ما يجيبوا لك مصيبة." كان زين صامت، ودائما ضعيف، بيخاف من المواجهة ويشعر بالضعف. وعندما يحزن تتحول أحلامه إلى كوابيس تتكرر دون أن يشعر به أحد. بعد الموقف ده بسنة، طلب مهدي من زين: "أنت الحمد لله عملت دراسات عليا، وعارف إن كلية الهندسة مكنتش حلمك زي أدهم، ودخلت مخصوص عشان جدتك أجبرتك. بس يا ابني، نفسي تقولي نفسك في إيه وهتقرر إيه، بدون ما حد يختار، هتكمل دراسة وتكون دكتور جامعي."
سأله زين: "بجد عايز تعرف نفسي في إيه؟ ابتسم مهدي: "أكيد يا ابني، نفسي تقول اللي جواك، ولو بتحب بنت." صُدم زين، قطع كلامه: "عايز أمي تقدر ترجعها لي." رأسه مهدي بحزن على ابنه: "هو ينفع الميت يرجع؟ وجه زين: "وهي ماتت إزاي؟ مش بسببك؟ هز رأسه مهدي بالنفي: "لا، مش بسببي، ومش عشان رفضت أقولك زمان السبب، أفضل متهم في نظرك." تحدث زين بعتاب: "مهما كان السبب، مكنتش ترميها كده، ومش تسأل عنها." غضب مهدي بعصبية:
"هي اللي رمتني أنا وأنت، رمت حبنا وخانتني، كنت عايز مني إيه، ومكنتش أقصد أقتلها." نظر زين له: "لكن مسمعتش منها، ممكن كانت تكون بريئة." نظر مهدي له بانكسار: "مفيش ست بريئة، في ست انكشفت وست لسه، كلهم خائنة." نظر زين له وتكلم بتهكم: "حتى مرات عمي." نظر له مهدي وبعد صمت: "حتى هي." صُدم زين وسأله: "إزاي بقى وليه وافقت عليها مادام هي زي أمي؟ هز مهدي رأسه:
"الفراق، أنها اتجوزت فورًا بعد وفاة زوجها، اللي هو أخي، وقبلت حياة جديدة، وعاشت معايا كل حاجة عيشتها مع أخويا، عيشتها معايا كأنه مكانش موجود في يوم في حياتها، فين الحب ده؟ يبقى كده خائنة، أم التاني خانت وأنا على قيد الحياة." استغرب زين وسألها: "يعني أنت شايف إن مفيش حب صح؟ يبقى إزاي بتسأل لو بحب بنت؟ تنهد مهدي:
"أكيد مفيش حب. كلمة حب ده وهم، أو زي ما بتقول كلمة متخلفة، بـ سلوفينيا مجرد غريزة موجودة في الإنسان، وبيكذب على نفسه ويقول حب، لكن لما بتنطفي الغريزة، لم تجد هذا الحب." تنهد زين وسأله: "دي يعني إحنا مجرد حيوانات عايشين على الإرضاع؟ اعترض مهدي: "ما قصدتش كده، لكن لكل شخص وجهة نظر، وبيسميها على حسب ما هو عايز." هز رأسه زين: "يبقى مش مستاهل أدور على حاجة بحبها، لأن في الآخر هيكون الاختيار غلط." تنهد مهدي:
"لكن تتوازن وتكون قوي، مش ضعيف. اخطف كل حاجة من الحياة زي أدهم، عيش اليوم بيومه، ومتتأثرش بكلام جدتك، عيش." صُدم زين: "وأنا مش عايز أكون زي حد." تكلم مهدي بتهكم: "طيب البنات اللي كانت معاك حكايتهم إيه؟ نظر زين له بصدمة: "عايز تفهمني إنك مش استفسرت عن الموضوع." ابتسم مهدي بالتأكيد: "نعم، لكن مفيش بنت عجبتك منهم." هز زين رأسه وابتسم بسخرية: "بعد كلامك ده، أكيد مش هفكر في حاجة زي دي." سأله مهدي:
"طيب عايز إيه وبتفكر في إيه؟ تنهد زين وقال: "أمسك السفينة وأكون مشرف على الحفر اللي أنت بدأت فيه في البحر الأحمر." ابتسم مهدي وسأله: "بس أنت لسه متخرج، ولازم حد يكون عنده خبرة." تنهد زين: "خلاص، مش عايز حاجة." شعر مهدي بتردد ابنه: "تمام، أنا موافق، لكن بشرط." سأله زين: "هو إيه؟ تنهد مهدي: "تلعب الألعاب القتالية عشان تقوى قوتك وتكون ليك هيبة، وتتعلم سباحة عشان القوي يقدر يسيطر على شغله." تنهد زين.
وخلال سنة، تدربت على كل الألعاب وسافرت، وفعلا على قد ما أقدر كنت قد المسؤولية، لكن الوحدة وطول الأيام موت في داخله كل أنواع المشاعر. مر سنتين، كان كل يوم حالتي بتسوق عن اللي قبلها، لكن كان، لكن لم يسلم من غمزة الشباب عليه عشان صوته وهو بيصرخ دائما والكوابيس. وفي يوم جاء جاسم مع دفعة جديدة للعمل ومعه تقارير، كان عارف كل كبيرة وصغيرة عن زين وهددته بالموضوع القديم، لكن لم يستسلم زين.
وفي يوم كان بدأ يخاف ينام، ومع الإجهاد اختل توازنه ووقع. ورآه جاسم ونزل وراءه وتم إنقاذه، وبعدها بدأ يلعب عليه: "حمد الله على السلامة يا باشا." تنهد زين: "الله يسلمك، عايز إيه؟ ابتسم جاسم: "أنا اللي دايما بنقذك، أنقذتك زمان أنت وأدهم، والنهاردة، واعتبرني إيدك اليمين." كان في الوقت ده بدأ دخول أدهم للعمل ومعهم عمر، وبدأ الشغل يبدأ في مساره الطبيعي. ولكن تكرار كوابيس زين لم تنتهي. ابتسم جاسم وهو يحكي لزين:
"كان لما حد يتكلم عنك بالسوء، كنت بضربه وبحميك، وبقوتي قدرت تسيطر على السفينة وتغلب أدهم." سألته نور وهي بدور زين: "لكن خونت الأمانة، وأصبحت توزع مخدر وأشياء ممنوع." ضحك جاسم ووجه زين: "أنت نسيت إن الحاجات دي هي كانت الحل تخليك تنام كويس." كان زين يتذكر عندما تكلم زين بحدة: "أنت بتقول إيه؟ أنت مالك بخصوصياتي؟ ابتسم جاسم: "أنت ليك الفضل علينا، ووجودك مهم، وأنت بتتعب نفسك، وجرب لو مارتحتش، أنسي الموضوع." نظر زين له:
"طيب أفهم، هتعمل إيه؟ ابتسم جاسم: "خليها مفاجأة، حضرتك النهاردة معظم العمال هياخدوا إجازة، وهيكون الوقت مناسب." سأله زين: "أنا مش عارف أنت بتفكر في إيه وايه غرضك، لكن هاشوف آخرته إيه." يأتي الليل ويأخذ جاسم تحت على الممر ومنه المخزن، ويجهز غرفة من كل شيء. ابتسم جاسم وقال: "انتظرني هنا، مش هاخد 5 دقائق." وينزل من السرداب، وبعدها يطلع ببنت جميلة. صُدم زين: "إيه دي؟ ممكن أفهم؟ ابتسم جاسم: "العلاج يا فندم." صُدم زين:
"أنت مجنون، وازاي دخلت هنا؟ ابتسم جاسم: "متكبرش الموضوع، أنت شاب زي كل الشباب، وبتقضي وقت كبير هنا، ورافض تنزل إجازة، جرب هتخسر إيه؟ معظم الشباب لما بينزلوا بيعملوا كده عشان كده عندهم توازن." كان زين معترض: "أنت مطرود عشان فكرت في حاجة زي كده." ابتسم جاسم بسخرية: "مش هتقدر، أسرارك عندي." رفع صوته زين: "إيه البجاحة دي؟ ابتسم جاسم وما بين نفسه:
"علشان كمان 5 دقائق هيكون مفعول البرشام اللي في العصير اشتغل، وهتصور صوت وصورة كل اللي هتعمله، بالهنا والشفا، بجاحة إيه اللي بتقول عليها، وأنت كنت نفسك في كده ومانع نفسك." ويغيب زين عن الوعي، يكون صاحي ومش صاحي، تستغل فرصة الفتاة وتعيش معها لحظات. لكن يستيقظ زين مش فاكر أي حاجة، عملها في الصباح يجد نفسه شبه عاري مع فتاة جميلة تلعب في شعرها وهي عارية.
يرجع زين السرداب الذي كان يخرج منه جاسم مع البنات وفي مركب صغير تحت، فترك أدهم ويقفز في الماء ويذهب نحو القارب وهو يخاف أن يمس نور بخطر لو اكتشف أنها نور، لأنه يعلم أن جاسم ممكن يفعل أي شئ. ويجدف بها وهو يتذكر عندما كان يشعر بالضيق، يتجه نحو الغرفة بطريقة غير إرادية ويجد في انتظاره فتاة، وهذا اليوم بالتحديد يستطيع النوم بدون كوابيس، لكن عندما يستيقظ في اليوم التالي يلوم ويعاتب نفسه.
يدعو الله أن يلحق بنور قبل أن يفعل جاسم فيها شيئاً. كان يجدف لكي يصل لمكان نور وهو وسط البحر، عقله مشغول في تلك الدوامة التي كان بها، وكيف وصل لهذه المرحلة، وهل من الممكن أن يصل إليها بسرعة. واسترجع لحظاته التي كان يقضيها مع البنات، وتذكر أنهم لم يتحدثوا اللغة المصرية، معظمهم من اليونان. سألها زين: "أنتِ منين؟ ابتسمت الفتاة: "أصلي من يوناني." سألها زين: "وبتعملي إيه هنا في مصر؟ ابتسمت الفتاة: "بشتغل في كازينو هنا."
سألها زين: "هل بعيد عن هنا؟ ابتسمت الفتاة: "ليه بتسأل؟ في وقت ما تعوزني بلغ مستر جاسم وهو يبلغني، هاجي فورًا." اقترب زين منه ويعطيها قبلة: "واللي عايز يجي لك بدون وسيط يعمل إيه؟ "الكازينو اسمه قمر الليل." سألها زين: "وإنتِ بتنامي هناك فيها ولا عندك شقة؟ نظرت الفتاة له بخوف: "هو استجواب." كان زين يريد يعرف كل شيء: "طبعا لأ، بس محتاج أشتري لك شقة وأجي أفاجئك بيها." نظرت الفتاة له بسعادة:
"بجد مستر زين، أنا بحبك موت، عايشة في بيت قريب من الكازينو أنا ومعظم البنات العاملات معايا." ابتسم زين أنه وصل لغرضه: "أوكي، كده أقدر أوصلك يا قمر، في أي وقت وتكوني ليا." يفوق زين من ذكرياته: "كده عرفت المكان." ويجدف بأقصى سرعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!