قام زين وهو في قمة غضبه ودخل إلى الحمام، أخذ دشًا ثم ارتدى ملابسه وخرج، والهاتف كان لا يزال يرن. استغربت مديحة أن رأفت يتصل وسألته: "أنت ليه بتتصل بنور؟ ممكن أفهم؟ انفعل رأفت وقال: "علشان ترجع، أنا مش عندي استعداد أغامر ببنتي، وإن كان على الفلوس هشتغل في أي حاجة وأرجعها." انصدمت مديحة من رد فعله: "عرفت ليه كنت خايفة أحكيلك؟ علشان رد فعلك ده. سيب نور تشتغل، صدقني أنا بحبها جدًا ومتقلقش، مفيش أي خطورة عليها."
كان رأفت يتجنن وقال: "ردي بقى يا نور، أنتِ لازم تاخدي التليفون معاكي في كل مكان، مينفعش كدة." اندهشت مديحة أنه يتجاهل كلامها: "أنت مش سامعني ولا مركز معايا؟ نور مفيش أي خطر عليها." أغلق رأفت الهاتف ونظر لها: "أنتِ فاهمة النتيجة اللي هتحصل لو عرف مهدي إن أنا زوجك وإنتي عايشة معايا، وإن بنتي اللي عملت نفسها ولد وهو كان موافق، ممكن يعمل إيه وبنتي هتروح في داهية." طمنته مديحة وقالت:
"أستحلفك بالله سيب نور هناك، ممكن تقدر توصل الحقيقة لزين. أنا عرفت إن زين وافق تكون في نفس غرفته، ومرة بمرة ممكن يبقوا أصدقاء، وأعرف هما عملوا إيه أو قالوا إيه عني. هي فترة بسيطة علشان لما أرجع آخد حقي أكون على بينة بكل اللي حصل." استغرب رأفت أنانيتها وقال: "مش على حساب بنتي. أنا متصورتش إنك ترمي بنتي في النار عشان بس تعرفي كل حاجة عن ابنك." "لازم أخليه يعمل حسابها إن محدش يكشفها." كان زين في قمة الغضب وقال:
"هو الزفت ده مش هيسكت." ومسك الهاتف: "الوو مين؟ رد رأفت: "إنت اللي مين؟ فين نور؟ مش ده تليفونه؟ ينظر زين إلى الهاتف ويكتشف أنه هاتف نور ورد: "نعم، هو في العمل، أي خدمة حضرتك." سأله رأفت: "إنت مين حضرتك؟ زميله في الشغل؟ رد زين بغرور: "أنا المدير بتاعه، زين مهدي فؤاد السملوطي اسمي بالكامل، عايز شهادة الميلاد كمان عشان تتأكد على المحروسة اللي خرجت من حضنك، متسيبه يسترجل كدة." غضب رأفت وقال: "إيه قلة الذوق دي؟
تمسك تليفون ابني وكمان تبجح." اتكلم زين بحدة: "دلوقتي أنا عرفت الواد لسانه طويل ليه، طلع عشان ورث الطبع والتطبع." اتعصب رأفت وقال: "أكيد يورث كل حاجة، مين أدى ليه التليفون؟ يلا." رفض زين وقال: "ممنوع." غضب رأفت وقال: "إيه اللي ممنوع؟ هو في معتقل؟ ابتسم زين وقال: "برافو عليك." وأغلق الهاتف. غضب رأفت وقال: "واضح إن ابنك ده نسخة من أبوه، لكن بدون أدب." اتكلمت مديحة بحزن:
"عارفة سامي حكى لي كل تصرفاته، وعلشان كده لازم يشوف حد نسخه منه عشان يتغير. الله يسامحها حماتي سممت عقله." غضب رأفت وقال: "مش على حساب بنتي، وبنتي مش ولد، بنت ومش نسخة منه. وأنا مش مسؤول يتغير أو لأ، أهم حاجة عندي بنتي متتعرضش لضرر، وده اللي متوقعه يحصل وأنا وهي نخسر كل حاجة." اتكلمت مديحة بثقة وقالت: "محدش يقدر. ولو يوم حصل أنا هظهر وليا نسبه هناك." نظر رأفت لها وقال: "مش بتقولي إنك في نظرك ميتة؟
بس ليه اخترت تكوني ميتة؟ وإيه التهمة اللي خلتك تخجلي وتفضلي الموت وإنك تتحرمي من ابنك؟ اتنهدت مديحة بحزن: "أبشع تهمة أكيد لأي ست أو بنت، شرفها أو تتهم بالخيانة." انصدم رأفت وقال: "لا حول ولا قوة إلا بالله. كملي، أنا مش رايح الشغل النهاردة، الوقت اتأخر." هزت مديحة رأسها: "طيب، أحضر لك الفطار." رفض رأفت: "لأ، أنا وإنتي نفطر برا، وأهو يوم تفتكري فيه العز وأيام دودى هانم." ضحكت مديحة في وسط حزنها:
"صدقني، أنا حياتي معاكم أنا وأختي وداد الله يرحمها، ونور، والرزق القليل أحسن من الغنى مع الخداع." هز رأسه رأفت: "بس أنا مصمم لسببين، الأول إن عرفت سر إنك بتخافي تخرجي في الأماكن العامة. ثانياً عشان محتاج أروح أزور زوجتي." هزت مديحة: "حاضر، ألبس هدومي." كان أدهم يضحك: "خسرت الرهان يا فالح، الواد خرج وهو مستخبي." استغرب عمر: "مش غريبة؟ أول مرة زين ينام كل الفترة دي." ابتسم أدهم:
"فعلاً، ليكون تعبان بسبب إنقاذه نور وبيداري ألمه." انفزع عمر وقال: "تعالي نشوفه." كانت نور تشرح للشباب دورهم وقالت: "تمام يا شباب، كده كل واحد عرف إزاي يفتح موقع على جوجل، جريدة أو شركة أو عيادة." سألها عامر: "طيب يا مهندس نور، ده سهل، لكن إزاي نقدر نحمي المواقع اللي فتحناها من السرقة أو الهكر؟ ابتسمت نور وقالت: "بالحيلة والدهاء، زي الثعبان اللي بيقترب منك وأنت متحسش بيه إلا لما يلدغ." سألها مدحت:
"يعني تقصدي نخدع اللي يخترق ويهكر؟ ابتسمت نور: "الله يفتح عليك. وعارف إزاي؟ يقطع كلامه زين ويحرجها: "بأنك تحط مخدر في زيت الزيتون والخل وتدهن على الشخص اللي قرصك، صح؟ انصدمت نور وقالت: "إنت بتتكلم عن إيه حضرتك؟ زعق زين وقال: "عن حركات الثعابين. اشمعنى النهاردة بالتحديد أنام النوم ده كله ومش أحس ولا بصوت البوق أو بالسفينة؟ انصدمت نور من اتهام زين لها وقالت: "حضرتك مش وقته الكلام ده، بعد إذن حضرتك." زين يرفع صوته بغضب:
"هو انت خليت فيها حضرتك؟ عاوز تخدرني؟ أنا أموت، صح؟ كانت نور تتحدث ما بين نفسها: "اللهم طولك يا رب." ثم ترد: "هو حضرتك بتخترع مشاكل من أي نوع؟ اتعصب زين وقال: "أنا اللي بعمل مشاكل، ولا إنتِ؟ عارفة اعترفي، قولي إيه اللي عملتيه عشان أنام لحد دلوقتي؟ تنظر نور إلى المهندسين وطلبت منهم أن يخرجوا وقالت: "اتفضلوا حضراتكم، دقائق وبعدين نكمل." هز رأسهم المهندسون: "تمام." وخرجوا من مكتب الحاسوب. غضب زين وقال:
"هو مين اللي بيدي أوامر هنا؟ أنا ولا إنتِ؟ خايف ليكتشفوا حيلتك؟ "وأنا كنت مش مطمن لآدابك، لكن عرفت السر، ساهون زي الثعبان." غضبت نور وقالت: "هو أنت في وعيك يا بشمهندس زين؟ مستوعب اللي بتقوله؟ من فين لازم نجبر الموظفين على احترامنا؟ ومن فين بتتهمني وتهيني أقدمهم؟ استوعب زين لكن كان يكبر وقال: "إنتِ السبب، إنتِ عارفة أنا أول يوم أتأخر كده في النوم، واشمعنى لما إنتي تكوني معايا في نفس الغرفة؟
أكيد حطيتي لي مخدر عشان أنام." على قدوم أدهم وعمر عندما سمعوا صوت زين المرتفع: طلب أدهم منهم أن يهدأ: "أهدى يا أخي وفهمني إيه اللي عمله نور تاني؟ اتكلم زين بغضب: "الباشا بيسهرني عشان الكل يتكلم إنه المنتصر." استغرب عمر: "منتصر إيه بس؟ مش اعتذر لك امبارح وانت قبلت، إيه اللي حصل بس؟ كمل زين بعصبية: "اسأله، شوف كان يقصد إيه ابن أمه ده." يلتفت الجميع ولم يجدوا نور. دفع عمر وقال: "مين قال إن ابن أمه نور يتيم يا مهندس؟
ولا مربياه مرات أبوه؟ انصدموا زين وأدهم وبصوت واحد: "نعم؟ كانت نور خرجت عشان تتأكد من كلام زين وذهبت إلى المطبخ وهي تتحدث مع نفسها: "هو فعلاً في حد حط له نسبة مخدر ولا هو من التعب نام؟ وعادي أنا لما بكون مجهدة بنام في النوم، هو فاكر نفسه قطر." وفعلاً تذهب للتأكد. تتجه نحو المطبخ وتذهب عند الشيف طلعت وتلقي السلام وتقول: "صباح الخير يا شيف طلعت." ابتسم طلعت وقال: "صبح النور يا ابني، لسه مفطرتش؟ أحضر لك فطار؟
هزت رأسها بالنفي وقالت: "لا حضرتك، أنا فطرت. لكن الأستاذ زين لسه مفطرش، ممكن تحضر له الأكل." ابتسم طلعت وقال: "أكيد يا ابني، أنا كنت متوقع إنه يصحى متأخر وجهزت له الفطار." استغربت نور وسألتها: "اشمعنى كنت متوقع كده؟ ابتسم الشيف طلعت:
"الصراحة يا ابني وبيني وبينك، الدكتور فارس وهو بيكشف على الأستاذ زين لاحظ إن عنده إرهاق جامد بسبب عدم النوم الصحيح والعصبية الدائمة، ده بسبب كده وطلب مني أضع له بعض مهدئ في الأكل بتاعه، لكن هو رفض يتعشى. لكن لما إنت جيت وطلبت الزيت والليمون والخل عشان هو تعبان، فوضعت المهدئ مع الزيت." انصدمت نور وقالت: "فعلاً، هو نام وارتاح، مفيش أي مشكلة. بس يارب يوافق يدهن النهارده كمان." ابتسم طلعت:
"حتى لو رفض، أضيفه في العصير أو الشاي، لأنه حالته أصبحت في خطر." استغربت نور وقالت: "بس مش عجيبة، الدكتور فارس مش تخصصه عظام، إيه علاقته بالتوتر النفسي؟ عليها من الخلف فارس وقال: "أنا ممارس عام، وعارف كتير عن جميع التخصصات، وأنا فاهم بتسأل أن العلاج مش ضار عليه." هزت نور رأسها وقالت: "أظن ده الواجب، لأن كده حضراتكم بتخدعوه، وأنا بسمع إن كتر المهدئات بتسبب إدمان." هز رأسه فارس:
"فعلاً، لكن في حالة لو النسبة كبيرة. هي مجرد نسبة بسيطة جدا تجعله يسترخي." سألت نور وقالت: "وأنتم بتعملوا كده دايما ولا على حظي الجميل عشان الهدنة تفشل قبل ما تبدأ؟ ابتسم فارس: "إنت مشكلة يا مهندس يا عسل، إنت الصراحة عمر خاف جدًا ومش وافق من غير علم زين." ابتسمت نور وقالت: "عسل ولا عبيط؟ استغلوني أهو، فاكرني أنا السبب، وعمر عنده حق في ده، لأن ممكن لقدر الله يتعرض لأي ضرر." هز فارس رأسه يطمنها وقال:
"ده رأي دكتور كان كشف على مهندس زين الإجازة اللي فاتت من 3 شهور، كان اتعرض لأزمة وصحته اتدهورت، وقع من على متن السفينة." انصدمت نور وقالت: "ليه كده؟ بدأ فارس يشرح: "مش عارف السبب، لكن من شهور مرة واحدة أغمى عليه ووقع في البحر، كان ستر ربنا أن المهندس أدهم وعمر كانوا قريبين منه." "وطلبوا الغواصين وأنقذوه." "وأمير جاب دكتور مخ وأعصاب ونفسي وكتب العلاج ده، ولكن هو رفض ياخد، وغلبني معاه." فهمت نور وقالت:
"خلاص، مفيش مشكلة، أنا عندي الحل." بلهفة تحدث فارس: "بجد؟ هو إيه؟ شرحت نور: "أنا كنت خايفة من المشاكل اللي هتحصل، لكن أنا هتصرف وبإذن الله أقنعه. ممكن مساعدتك إنت وعمي طلعت." هز رأسه فارس وقال: "آه، أكيد." وأيضًا طلعت قال: "تحت أمرك يا ابني." هزت نور رأسها وقالت: "الأمر لله وحده. المشكلة اللي عند زين عند معظم العاملين على السفينة، صح؟ هز فارس رأسه:
"طبعًا، الملل مع العزلة في وسط البحر بتعمل خلل في توازن العقل والجسم، لكن على الأقل معظمنا بينزل كل شهر أو شهرين، أما المهندس زين لأ." ابتسمت نور وقالت: "كده اتحلت. حضرتك اعمل لي تركيبة زي بتاعت امبارح، بس بكمية بسيطة جدا تكفي 120 عامل." استغرب فارس وسألها: "ليه كل ده؟ ردت نور وقالت: "اسمع مني يا دكتور، وإن شاء الله هننجح." هز فارس رأسه: "تمام، عندك كمية كبيرة من الأغراض يا طلعت؟ هز رأسه طلعت:
"آه يا فندم، وبكرة نبلغ أمير يجيب تاني." هزت رأسها وقالت: "إن شاء الله مش هنحتاج كتير، لكن محتاج علبة صغير جدا مغلفة." كان مستغرب فارس: "أفهم بس، ليه كل ده؟ ردت نور وقالت: "الممنوع مرغوب يا دكتور، صح؟ ابتسم فارس: "صح، لكن أفهم." أكملت نور وقالت: "وغريزة البشر لما بيلاقي حد اتعالج بعلاج، يجري ياخد منه حتى لو مش مناسب ليه." ضحك فارس وقال:
"للأسف الشديد، الشعب المصري واخد الأوسكار في الموضوع ده، ومعرفش إن كل جسم مختلف وليه المضادات الخاصة بيه." هزت رأسها نور بأسف وقالت: "فعلاً، هقولك أعمل إيه." "أنا هوزع اللي هنعمله على جميع الشباب، كده زين عشان ميكونش أقل من حد هياخد علبة هو كمان ويدهن منها، وكده عرفنا نخليه ياخد العلاج، لكن بطريقة غير مباشرة." ابتسم فارس: "يا ابن اللعيبة، تمام، بكرة يكون جاهز." هزت رأسها نور وقالت:
"تمام، خلال الوقت ده يا عم طلعت، لازم كل السفينة تعرف إن مستر أدهم أخد علاج، ومستر عمر، وطبعًا الأشعة هتنتشر والكل يقول عن حد أخد." ابتسم طلعت: "حاضر يا ابني." سأل أدهم: "إنت بتقول إيه؟ يتيم هو كمان؟ هز عمر رأسه: "آه، سمعت وهو بيتكلم مع مرات أبوه وبيطلب منها تهتم بأبوه لأنه مريض." أنصدم أدهم: "ربنا يتولاه. ورغم كده احنا اشتغلنا عليه تريقة من وقت ما جه." مكنش فارق زين معه وقال:
"أنا مش فارق معايا كل ده، المهم أعرف ليه حط لي مخدر؟ عايز يثبت إيه؟ عادت نور وقالت:
"ولا حاجة يا أستاذ زين، ده مجرد وصفة مهدئ ومسكن للألم، وضعتها مع الزيت ودهنت منه لي أنا كمان عشان أثر الواقعة مش يظهر علينا، لأن لولا الدهان ده مكنتش هتقدر تنام من الواقعة، وأنا كمان. ولو إنت شايف إن أنا غلطان، ولو خايف على حياتك مني وشايف إني قاتل ومجرم، ممكن تنقلني لغرفة أخرى، وده آخر كلام عندي. حضرتك لو سمحتوا اتفضلوا عشان أكمل العمل مع المهندسين." كان زين يشعر بالغضب وقال: "إيه البجاحة دي؟ والله لأربيك."
بدأ يهدأ أدهم: "خلاص يا زين، هو اعترف وكمان صورتك قدام الشباب بتتهز كده، سيبك منه، طنشه." أيده عمر وقال: "أنا رأيي من رأي أدهم، وفي الأول إنت كنت محتاج تنام وبتعاني من عدم النوم، بالعكس هو نفعك لما عمل لك الموضوع ده. يا ريت يديني الوصفة." ابتسمت نور وقالت: "أكيد، اتفضل علبة." رد أدهم وقال: "وأنا كمان، أنا بفضل أتقلب طول الليل وبقوم متكسر." ضحك عمر وقال: "عشان بترغي مع البنات." ضربه أدهم ضربة خفيفة:
"لأ والله، خلاص موضوع البنات انتهى." ردت نور وقالت: "حاضر يا فندم، لما أخلص شغلي هعمل لك علبة." لم يستطع زين أن يتحدث وخرج، ومرت ساعات العمل عليهم حتى جاء وقت الغداء، وزين لاحظ قمة النشاط اللي هو فيه هذا اليوم عكس باقي الأيام. وفعلاً طول اليوم بدأت الإشاعة تنتشر. وفي بريك الغداء انتشر على متن السفينة أن المهندس نور عنده خلطة سحرية تجعل الشخص يسترخي.
آخر اليوم اتجه زين نحو غرفته وجد توابير من الشباب على الغرفة ينتظرون أثناء الغداء. اتعصب زين وقال بصوت عالي: "إنتوا بتعملوا إيه هنا؟ رد سيف: "بناخد الكريم من المهندس نور يا فندم." سألهم زين: "كريم إيه ده؟ رد عامر وقال: "كريم سحري يا فندم، وأخرج علبة." يرى زين علبة صغير في يده وسألهم: "بيعمل إيه ده؟ رد أسر وقال: "شبه أبو فاس بتاع زمان لعلاج المفاصل يا فندم والصداع." رد سيف وقال:
"سمعنا إن حضرتك ارتحت عليه، واحنا بنفضل طول الليل نتقلب، وتاني يوم بنصحى بدري." يرد شاب آخر: "أنا جربته امبارح وعرفت أنام." وغيره شاب تلو الآخر. زعق زين وقال: "كل واحد يرجع على أوضته، مفهوم." ودخل عند نور وقال: "إيه يا دكتور نور؟ هتدخل في شغل الدجل والتحايل؟ سألتها نور وقالت: "ليه يا فندم؟ اتعصب زين وقال: "إيه اللي إنت بتعمله ده؟ ابتسمت نور وقالت: "بثبت ليك إني مش كنت عايز أقتلك، بعد ما شفت الخوف والشك في عيونك."
اتكلم زين بتحدي: "أنا مش بخاف من حد على فكرة." هزت رأسها نور وقالت: "عارف يا فندم، لكن إنت طول اليوم متكلمتش، واحنا اتفقنا نكون أصدقاء، أو أتمنى أكون صديق ليك." ابتسم زين: "تروح تبيع التخريف ده." ابتسمت نور وقالت: "حضرتك، كل شخص بيعيش على أمل في الحياة إنه يشتري الراحة والسعادة، وممكن التركيبة دي تكون بسيطة، لكن اللي جربها عايش على أمل إنه يكون نشيط تاني يوم." نظر زين لها وقال: "طيب، كفاية كده، ركز في شغلك."
سألته نور وقالت: "والباقي؟ رد زين: "أنا أشتريهم منك كلهم، كده حضرتك ارتحت، بس مش عايز دوشة على السفينة." تبتسم نور ابتسامة طفولية: "وتنطط زي الأطفال وتنسى إنه راجل." "هي أكيد مرتاحة." يسرح زين في حركاته ثم يفوق ويزعق: "إنت يا واد، استرجل كده، إيه حركات الطفولة دي؟ تنتبه نور وتقف: "آسف يا فندم." كمل زين وقال: "هو انت فاكر نفسك جبت جون؟ كل الموضوع إني أخدتك على قد عقلك لحد ما تخلص مدتك هنا." حزنت نور حزن مصطنع:
"هو أنا طفل قدامك؟ ضحك زين: "ومش أي طفل، أكبر طفل شفته في حياتي." ويقترب منه ثم يمسك كتفه ويسحبه ويأخذه على مراية الحمام: "شايف إيه؟ طفل ولا لأ؟ تنظر نور على شكله تجد بعض من الخلطة مدهون على وجهه فوق الجبين وتحت في ذقنه تصرخ: "إيه ده؟ على وشي؟ ضحك زين على شكلها وقال: "أثر ماتش كورة. اغسل وشك كده وغير ملابسك وابدأ في شغلك اللي إنت جاي ليه بسرعة." هزت نور رأسها: "حاضر، بس ليه؟ ابتسم زين:
"عشان نرتاح منك يا كابتن، لأنك طول ما إنت هنا... " ويسكت عندما ينظر إلى عيون نور. سألته نور ببراة وقالت: "طول ما أنا هنا إيه يا فندم؟ تحدث زين ما بين نفسه: "هفضل متلخبط وتايه، إنت فيك حاجة غريبة، بحس إني بشوف أحيانًا نفسي وأنا صغير، وأحيانًا بحس فيك حنان الأخ، وأحيانًا بحس بمشاعر عجيبة، حب أو عشق." ينفض أفكاره ثم يرد: "ممكن تبقى صديق الانتيم؟ وفي هذه الحالة أعلمك إزاي تسترجل، أتعامل معاك على إنك صديق."
ابتسمت نور وقالت: "زي ما بتتعامل مع الأستاذ عمر وأدهم، وأنا أكون سعيد إني أكون صديق ليكم وأخ." نظر زين لها وقال: "إنت إنسان غريب على فكرة." سألته نور: "هو إيه اللي غريب فيا يا مهندس؟ "على قد ما رخيم ولسانك طويل، لكن روحك حلوة وطاهرة جدًا، خالي من الحقد والمكر اللي بيتطبع بيه معظم الشباب، كأنك ورقة بيضا خالية من أي حبر." ابتسمت نور وقالت: "يعني مش ثعبان وتعلب؟
الحمد لله إنك عرفت شخصيتي يا فندم، كنت بزعل لما بحس إنك بتنظر لي نظرة احتقار." ابتسم زين: "في البداية كده، أما دلوقتي لأ، وأنا قررت هتكون صهر العائلة وأجوزك أختي." انصدمت نور وقالت: "نعم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!