الفصل 28 | من 58 فصل

رواية حب على متن سفينة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم صفاء حسني

المشاهدات
19
كلمة
1,752
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

سألت تالا: حضرتكم عايزين مين؟ ابتسم زين: الآنسة نور رافت حضرتك. هزت تالا رأسها وقالت: تقرب ليها إيه؟ لإن على حد علمي إنها ملهاش أقارب شباب. اتكلم زين بثقة وشعر إنها تعلم كل شيء عن نور: أنا زين المهدي. تلقائياً بدون ما تنتبه تالا ابتسمت: إنت الطفل المتعجرف... أقصد المهندس زين مهدي فريد. نظر منصور لها وسألها: تعرفيه يا بنتي؟ هزت تالا رأسها وقالت: آه يا بابا، ده صاحب أكبر شركة بترول في البلاد ونور بتشتغل عندهم.

غضب منصور واتكلم بعصبية: بتستغفلوني وبتقولي أقرباء! ووجه حديثه لأدهم اللي عيونه لم تنزل عن تالا ويبتسم ببلاهة: وإنت مين حضرتك؟ فاق أدهم من شروده وبدأ يتحدث بتوتر: أنا... أنا... صرخ منصور: مالك؟ فقط النطق والحركة كمان؟ ضحكت تالا على شكل أدهم. تحدث أدهم بدون استيعاب ما بين نفسه: هو حد يشوف الوجه الملاك ده ويكون سليم؟ صرخ منصور فيه: إلا منتبه إنه ينظر إلى ابنته: بتبرطم بتقول إيه يا حضرة؟ شعر زين بالتوتر،

الموضوع كبير فبدأ يوضح: افهم حضرتك، هو الموضوع معقد شوية يطول شرحها. كانت نور جاءت من الخارج ورنة الجرس. وذهبت تالا فتحت لها وبلغتها إن الطفل المتعجرف ومعاه شخص في الداخل. اتجهت نور نحوهم واستمعت إلى كلمته وقالت: موضوع إيه اللي يطول شرحه يا مهندس؟ أنا مجرد كنت عاملة و تركت العمل من ساعة، وإن كانت ماما مديحة هي أمك وإنت... وإنت وهي كانت كتر خيرها ربتني العمر ده.

وآن الأوان إنه يكون من حقك إنت، وأنا عارفة إنها مسافرة مخصوص عشان تدعي لربنا ما يخليها تظلم حد فينا وتختار حد، وأنا حبيت أريح تفكيرها وحيرتها وهي دلوقتي من حقك، وأنا هشوف طريقة وكده عداني العيب. ودلوقتي أقولك حجتك إن خطفتها منك انتهت. كدة مفيش حاجة تربطني ببعض، لا عمل ولا الست مديحة، فمع السلامة حضرتك. وتترك الغرفة وتتجه إلى غرفة تالا.

شعر زين بالإحراج لكن أدهم كان في دنيا تانية يسحب زين من يديها وهو كان ينظر على تالا. تحدث منصور وقال: أعتقدت إنت أخدت الرد، مع السلامة شرفتوا، ويفتح الباب لهم. خرج زين من منزل صديقه نور وهو يشعر بالإحراج على ما فعلته نور ويتحدث بضيق: يعني أنا كنت هتجنن عليها عشان أعرف هي فين، والهانم بعد كده تقولي أنا أقدمت استقالة، وأمك عندك وكده مفيش حاجة تربطنا... مازال أدهم في خياله ويبدأ يتحدث عن تالا ويصفها:

إنها جميلة ورقيقة وعندما تضحك تظهر غمزتها. غير صوتها الهادي. كان زين يوصف نور وقال: مسترجلة أنانية فاكرة نفسها إن الكل يموت عشان يرضيها، هي حرة تعيش لوحدها أحسن، هتريحني... مازال يتحدث أدهم وقال: وكمان تمتلك أخلاق رفيعة، عندما نظر لها والده، صمتت ولم تتحدث بحرف وانسحبت... تحدث زين وهو يشعر بضيق: تتكلم معايا بالأسلوب ده؟ المسخ اللي نصها راجل ونصها بنت، وتطردني وتحرجني في بيت واحد غريب؟

ماشي يا نور، إنتي حفرتي قبرك بإيديكي معايا... فاق أدهم من شروده وهو مشتاق ينظر إلى تالا مرة أخرى: ما تيجي نرجع عندها. أنصدم زين وقال: إنت بتقول إيه؟ عند مين بعد ما طردتني؟ تحدث أدهم عن تالا: إنسانة بريئة لم تفعل شي، كانت صامتة طول الوقت... اندهش زين وصرخ في وجهه: مين يا ابني اللي صامت؟ إنت كنت فين ده من وقت ما رجعت؟ وهي حدفتهم زي الطبش... رفض أدهم وقال: هي صوتها رقيق واتكلمت برقة وحنان... أنصدم زين وهو يتجنن:

فوق يا أدهم، كده مين اللي بتتكلم برقة وحنان؟ نور كأنك مش عارفها، واستنى عندك، فين؟ أنا خبير في البنات وسبني عليها، كل الكلام اتبخر في الهواء صح... ابتسم أدهم وهو يتخيل وجهها: اللي يشوف عينيها وضحكتها ينسى، كل الخبرة ولا وشها حتة صغيرة كده، وكل حاجة فيها سبحان الخالق... أنصدم زين وكان بيسأل: مين دي؟ ده كل حاجة فيها غلط؟ مش راكبة مع بعضها، شعر قصير مع وجه مكشر، ولا منه نافع يبقى ملامح بنت، ولا نافع ولد. تحدث أدهم بحدة:

مسمحلكش تقول كده عنها، هي اسمها إيه؟ نسيت أسألها... في هذه اللحظة أنصدم زين: نعم يا روح بابا اسمها إيه؟ هو إنت مش معايا؟ نور يا بابا، قدمت استقالتها ورفضت تعيش مع أمي أو ترجع السفينة. بدأ ينتبه أدهم وتحدث بدهشة: بتقول إيه؟ مش هينفع، السيستم بتاع الكمبيوتر وقع وهي اللي معاها الباسورد وكل المعلومات متسجلة عليه والجرد قرب يا فالح. نظر زين له بغيظ:

ما هو ده اللي بتكلم فيه، وإنت اقعد تقول في قصائد كأنك مش عارفه إنها مسترجلة، لكن أقسم بالله العظيم هترجع غصب عنها وهتشوف، مش زين اللي يتلعب عليه. كانت تالا هتموت من الضحك. حرام عليكي يا بنتي، سويتي الراجل وهو كان هيجنن عليك، فضلوا يدوروا عليكي كتير. هزت رأسها نور وتحدثت بجدية: سيبك منه، أنا أساسًا هسافر برا البلد، هتعين في شركة في نيويورك. انصدمت تالا وتحول وجهها من الابتسامات للحزن: نعم؟ أمتى قررتي ده؟

أنا مجرد شهرين وإنتي في السفينة كنت هموت من القلق عليك، تيجي تقولي نيويورك؟ تنهدت نور وقالت: خلال الأربعين يوم اللي فاتوا كنت بتواصل مع شركة حاسب ومعلومات كبيرة هناك وبعت السي في بتاعي وكل اقتراحات مشاريع وفعلاً بعتوا ليا الموافقة وروحت قابلت مندوب من عندهم واتحدد موعد السفر بعد شهر. كانت تالا مندهشة وقالت: ليه القرارات المفاجئة دي؟ ما إنت شغالة في شركة. هزت رأسها نور بالنفي: شركة مين يا تالا؟

الشركة اللي كانت السبب في موت أبويا، أكيد مش هكمل فيها. شهقت تالا من الصدمة: إنتي بتقول إيه؟ عرفت إزاي؟ ما دام كنتي تخططي إنك تسافري، ليه يا بنتي كنتي بتغيظيه بأمه وتقولي هتفضل معايا أنا؟ ابتسمت نور وقالت:

علشان عرفت دماغه، هو مش بيتمسك بحاجة إلا لما بيحس إن حد خدها منه، بيفضل يعافر عشان ترجع، وهو لما عرف إنها عايشة وسبته كان كرهاً جداً، لكن لما حس إن في واحدة بتقوله ماما وأمه قلقانة عليها وخايفة تقولها على تعب أبوها، حاول يتصل بيا ودور عليا عشان يشوف أمه هتختار مين، وكمان خلال الأربعين يوم اتقرب من أمه أكتر، لكن في الأول والآخر هي أمه، وما قدرش آخدها منه، وأنا كبيرة مش صغيرة. صفقت تالا وقالت:

طيب ليه الدراما اللي عملتيه وسبت البيت وكمان... يا حبيبتي كنتي فضلت لحد ما سافرتي وإنتي تبعدي ليه؟ زعلتها ووجعت قلبها، البشمهندس اللي كان مع زين قال إنها تعبت وطلبت منهم يدور عليكي. انصدمت نور لأنها كانت فاكرة إن زين لوحده، لم تنتبه من حد تاني: مين اللي كان معاه؟ أنا مانتبهتش. ابتسمت تالا وهي تتذكر وتوصفه: شاب طويل أشقر عيونه ملونة وشعره أصفر، تحس نجم سينما. ابتسمت نور: ما زين نفس الوصف. هزت تالا رأسها بالنفي:

لا، زين شعره بني، التاني شعره مسبسب كده ومهتم بنفسه أوي. ضحكت نور وقالت: لحقتي ترتزي في كل التفاصيل دي إمتى؟ ابتسمت تالا وبدفع عن نفسها: هو السبب، من وقت ما دخلت أقدم المشروب وهو منزلش عينه عليا، لدرجة أحرجت. تذكرت نور وقالت: آه يبقي أدهم أخوه. طلبت منها تالا: ممكن طيب تكلمي مع طنط مديحة؟ من حقها تعرف قراراتك. رفضت نور وقالت: لا، هي خبّت عليا إن أبويا مات مقتول بسبب جدة زين، وأنا كنت فاكرة السبب أزمة زي كل مرة.

انصدمت تالا: نعم؟ مقتول؟ إزاي ده؟ تكلمت نور بحزن: والله ما عارفة، وأنا رايحة أقدم استقالتي سمعت الكلام ده من المدير. وقت خروج نور اتجهت إلى الشركة وطلبت مقابلة مهدي. ممكن أقابل المدير مهدي بيه بعد إذنك. هزت رأسها السكرتيرة: نقوله مين حضرتك؟ ردت نور: رافت أحمد السيوفي. تكلمت السكرتيرة بحزن: بنت الأستاذ رأفت، البقاء لله. هزت رأسها نور: ونعم بالله، أقدر أقابله؟ هزت السكرتيرة رأسها وطلبت منها: انتظريني دقيقة أبلغه.

انتظرت نور وقالت: مفيش مشكلة. تجلس نور على كرسي الانتظار. بعد قليل تخرج السكرتيرة: اتفضلي، حضرته في انتظارك. شكرته نور: شكرا جدا. وتدخل عند المدير. سلم عليها مهدى وعزاها: البقاء لله يا بنتي، وأسف جدا. قبلت نور عزاه واستغربت اعتذاره: ونعم بالله، لكن حضرتك بنعتذر عن إيه يا فندم؟ هز مهدى رأسه: مكنتش اتصور إن أمي هتعمل كده. تصورت أنه بيتكلم عن مديحة واستمعت له. وبدأ مهدى يحكي كل اللي حصل:

هو كان بيحمي مديحة من ضرب النار، جاءت الرصاصة فيه، وأمي اتجننت ودخلت مستشفى الأمراض العقلية. وأنا بجد عارف إن مفيش تعويض يقدر يعوض عن حرمانك من أبوكي، وأنا همضي على شيك المعاش كامل، وأي حاجة تطلبيها أنا تحت أمرك، والمعاش يستمر تاخديه. انصدمت نور لكن قررت تستغل الموقف لصالحها. سألتها تالا: إزاي؟ أكملت نور وقالت: اللي مات مش بيتعوض بكنوز الدنيا، لكن ده عمر أبويا. هز مهدى وقال: فعلا يا ابنتي، ربنا يكملك بعقلك ويصبرك.

طلبت نور منه يسمعها وقالت: شوف حضرتك، أنا كنت جاية في موضوع لكن دلوقتي محرجة. استغرب مهدى: ليه يا بنتي؟ اعتبريني في مقام أبوكي. هزت نور رأسها وقالت: ده العشم يا فندم، أنا كنت قدمت على شركة في نيويورك وأعيش مع خالي هناك، وأنا بقدم طلب العمل بالصدفة عرفت إن حضرتك عميل مهم عندهم وواخد معظم الأجهزة من شركتهم. ابتسم مهدى: شركة ميجا؟ هزت نور رأسها: آه، لو أمكن تتوسط لي هناك أتعين. تكلم مهدى بحزن: ليه يا بنتي تسبيني؟

هو حد ضايقك في الشغل؟ هزت رأسها بالنفي وقالت: أنا كنت روحت هناك بهيئة ولد وصعب أرجع تاني وأنا بنت أو هنا، وكمان بعد موت والدي عاوزة أسيب الذكريات، كل مكان بيفكرني ببابا، وخالي طلب أقعد معاه هناك. هز مهدى رأسه: لكن إحنا هنفتقدك هنا، وكمان في شغل في الموقع السيستم وقع منه ومحدش يعرف يعمله إلا انتي. فكرت نور وقالت: أوكي، بس ده آخر شغل ليا، ولازم تقبل استقالتي مقدما. هز مهدى رأسه وقال: أنا مش هضغط عليكي وموافق.

شكرته نور وقالت: شكرا جدا على تفاهمك، أنا بعت الـ CV بتاعي على الشركة عن طريق الإيميل، حضرتك بس مشكور تستعجل في تعيني هناك لو أمكن. ابتسم مهدى وسألها: إنتي الشغل ياخد منك قد إيه في الموقع؟ هزت رأسها نور: تقريبا شهر. فكر مهدى: تمام، اعتبري إنك متعينة وخلاصي هنا وسافري على طول، وكمان هدية ليكي هتكون شقة هناك جاهزة عشان تقيمي فيها، ده أقل تعويض يا بنتي. ابتسمت نور وشكرته: مش عارفة أشكرك إزاي، شكرا ليك. انصدمت تالا:

يعني أبوه اتوسط لك هناك وهو ميعرفش؟ أكدت نور وقالت: أنا مالي بيه، وهو رجل محترم الصراحة، أنا نزلت من هنا وركبت، جية لي رسالة على اللابتوب بتاعي، فتحت لقيت ورقة بالموافقة بتعييني وأني أستلم كل حاجة تخص التعيين من الشركة في البحر الأحمر والتذاكر السفر والتأشيرة. انصدمت تالا: طيب ليه حرقت دمه وقلتِ إنه مش يشوف وشك هناك؟ وضحت نور: علشان هو هيسافر مع أمه محرم خلال المدة دي، أنا هكون خلصت من الشغل اللي متعلق هناك.

سألتها تالا: طيب ما الشباب اللي معاه هيشوفك هناك؟ وضحت نور وقالت: إنتي تقصدي مين؟ ثم تذكرت المهندس أدهم، لا مفيش مشكلة معاه، كل مشكلتي هي زين. ابتسمت تالا: طيب ننام، صدعت لي دماغي. ضربتها ضربة خفيفة: مش انتي اللي استجوبتيني يا بت، روحي نامي، اتحرش بيكي مفهوم؟ ضحكت تالا: لا متصدقيش إنك ولد، هناديلك عمك الحاج. ابتسمت نور: لا خلاص توبة.

تاني يوم في الصباح سافر مهدى لكي يتفق على تعيين نور مثلما وعدها، كان أقل واجب، وكمان كان يمتلك شقة هناك، راح علشان يحولها باسمها ويعمل بعض شغل. أما زين كان في الشركة رايح جاي وبيعمل إجراءات سريعة وفي سرية. وعلى الظهر جاء محضر من القسم بطلب: المهندس نور رافت موجود. انصدمت تالا. المحضر ينظر على الطلب: الاسم اللي عندي ذكر مش أنثى. استغربت تالا: هنادي عليه نشوف في إيه. اعتذر المحضر:

هو مطلوب في قسم النزهة دلوقتي، ولو مجاش معايا هتيجي الشرطة تاخده. صحت نور من النوم تتثاءب وهي لابسة ترينج أسود وخرجت وسألت: خير يا تالا، في إيه؟ كانت تالا تائهة ومش فاهمة حاجة: أنا مش فاهمة حاجة، يقولي إنك مطلوبة كولد في قسم النزهة. انصدمت نور: قسم إيه وكلام فارغ إيه؟ وفجأة يظهر زين وهو يبتسم وينظر عليها من فوق لتحت: مقبوض عليكي يا قمر باحتيال في أوراق رسمية والادعاء بأنك ذكر مش أنثى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...