اقترب منها ووقف أمامها وأردف بعصبية: انتِ رايحة فين؟ نيرة بتوتر: أنا رايحة... ولكن قاطعها أدهم بقوله: جاية معايا مشوار. أنت مين أنت بقى وبتكلمها كدا ليه؟ نظر له زياد بعصبية وأمسكها من يديها وكاد أن يتحرك بها. ولكن أوقفه صوت أدهم. أدهم: سيب إيدها أحسن لك. أنت متعرفش أنا مين وممكن أعمل فيك إيه. كان الشر يتطاير بعينيه عند سماعه لهذه الجملة، وبدون سابق إنذار كان أدهم واقعًا على الأرض نتيجة لكم زياد له في وجهه.
نيرة ببكاء: زياد! إيه اللي عملته فيه ده؟ حرام عليك بقى! أنا زهقت. زياد: عملت إيه؟ عايزاني أسيبه عشان تصيعي معاه بقى؟ رايحة معاه وأنتِ عارفة إن عندك تدريب في الشركة دلوقت، ولا كمان مش عايزاني أخدك معايا وبيهددني. جثى على ركبتيه ونظر له في عينيه مباشرة وأردف قائلًا: نيرة تبقى أختي، ومش عايز أشوفك واقف معاها أو بتكلمها تاني. أنت فاهم؟ وهنا قاطعت نيرة كلامه وأردفت قائلة: أنا مش أختك أنت فاهم!
وزي ما قلت لك هعيش حياتي وهعمل اللي أنا عايزاه مدام مش بعمل حاجة غلط. أنا زهقت منك ومبقتش طايقاك. ليه بتعمل معايا كدا؟ أنت مجرد واحد شفقت عليا بسبب حالتي المادية، بس أنا بقول لك شكرًا يا سيدي مش محتاجين مساعدتك تاني. سيبني بقى وروح شوف حياتك، وسيبني أنا كمان أعيش حياتي عشان أنا قرفت الصراحة.
نظر لها بحزن ثم أردف قائلًا: كان نفسي يبقى ليا أخت دايمًا. أول مرة شوفتك فيها لقيتك طيبة ومش من نوع البنات بتوع اليومين دول، وساعدتك أيوة ساعدتك، مش علشان شفقة لا عشان أنتِ كنتِ تستاهلي المساعدة. اعتبرتك أختي واعتبرت أمك أمي مكان ماما الله يرحمها، واعتبرت أخوك أخويا. عارفة بعمل معاكِ كدا ليه؟
عشان خايف ترجعي للكباريه تاني، بس أنتِ مقدرتيش كل ده، عشان كدا أنا مش هاجي في طريقك تاني ومن النهاردة مش هتشوفيني تاني يا نيرة. عيشي حياتك براحتك، بس في الآخر هتعرفي إنك كنتِ غلط وهتندمي. تحرك من أمامها وتركها واقفة مكانها تنظر لأثر مكانه والدموع تسقط من عينيها. ولكن انتبهت لصوت أدهم الساقط على الأرض وهو يتأوه من الوجع. أسرعت إليه وساعدته حتى يقف على رجليه. نيرة: أنت كويس؟ أدهم بوجع: آه متقلقيش، بس مين الوحش ده؟
إيده جامدة خالص. نيرة: سيبك منه، تعالى نروح المستشفى عشان الجروح اللي في وشك. أدهم: ملوش لزوم أنا كويس. نيرة بحزن: طيب. شعر أدهم أنها حزينة فأردف قائلًا: مش ناويين نمشي بقى ولا إيه عشان نروح مشوارنا؟ نيرة: لا أنت لازم تروح ترتاح وتبقى تحكي لي كل حاجة في أي يوم تاني. أدهم وهو يمسك بيديها ويجرها وراءه: أنا قلت لك إني كويس يلا بينا بقى. نيرة: طيب بس أنت بتجرني وراك كدا ليه؟
أدهم وهو يغمز لها: زي ما جرتيني وراكي من يومين فاكرة؟ نيرة: كنت بجرك ورايا عشان أنا مش هعرف أشيلك. أدهم بخبث: يعني عايزاني أشيلك ولا إيه؟ نيرة بخجل: أنا مش محترم على فكرة. أدهم بابتسامة: عارف، اركبي يلا. نيرة باستغراب: أركب فين؟ أدهم: في العربية اللي قدام يا نيرة مالك. كانوا واقفين قدام عربية مرسيدس EQC. نيرة بصدمة: هي دي عربيتك؟ أدهم: أيوة، هو في حاجة؟ نيرة: أصل أنت صغير يعني على إن يبقى معاك عربية زي دي.
وأردفت بشك: يخربيتك، أوعى تكون سارقها. أدهم بنفاذ صبر: سارق إيه؟ اركبي يا نيرة متنرفزنيش عليكي. نيرة: حاضر بس متزعقش طيب. أدهم: حاضر. وبعد قليل كانوا يقفون أمام واحد من أكبر الكافيهات المشهورة في البلد. دخلوا وقعدوا جوه وأدهم نده للنادل عشان يشوف هيشربوا إيه. أدهم بصوت عالي: يا مروان. ثواني وكان مروان يقف أمامهم. مروان: نعم يا أدهم باشا. أدهم: هات اثنين قهوة ونبي بس بسرعة عشان دماغي هتنفجر.
نيرة: بس أنا مش عايزة قهوة. أدهم: بس أنا مطلبتش قهوة ليكي. نيرة: مش أنت طالب اثنين واحدة ليا وواحدة ليك؟ أدهم: لا أنا طالب الاثنين ليا. تحمحمت في إحراج وأردفت قائلة: طيب. أدهم: طب أنتِ هتطلبي إيه؟ نيرة: واحد لمون. أدهم باستغراب: لمون؟ نيرة: أيوة لمون مالك مستغرب ليه؟ أدهم: لا عادي. ونظر لمروان الواقف بجانبه وأردف قائلًا: اثنين قهوة وواحد لمون يا مروان. مروان: حاضر يا أدهم باشا. غادر مروان من
أمامهم لتردف نيرة قائلة: إيه الحكاية معاك عربية غالية زي دي والراجل بيقولك أدهم باشا؟ أنا مش فاهمة حاجة، هو أنت مين؟ أدهم: ما أنتِ لو تصبري هتفهمي كل حاجة، أمال إحنا جايين هنا ليه؟ نيرة: طب يا سيدي احكي وأنا سمعاكِ.
أدهم: نوال الرافعي من أكبر رجال الأعمال في الشرق الأوسط، غير كدا كانت قمر، كان كل رجال الأعمال نفسهم يتجوزوها أولًا عشان غنية وثانيًا عشان جمالها اللي محدش بيقدر يقاومه، بس كانت بترفض كل العرسان لإنها عارفة إنهم طمعانين في فلوسها مش بيحبوها. كانت عاملة صفقة مع شركة في أمريكا وسافرت هناك وحبت واحد اللي هو حامد الكدواني وهو كمان حبها وبعد كام شهر كانوا متجوزين واستقروا في أمريكا لإن شغل حامد كان كله في أمريكا وهو أصلًا عايش على طول في أمريكا مش بينزل مصر. وبعد أول سنة جواز اكتشفت نوال إن حامد رئيس عصابة مافيا وإن كل فلوسه دي وممتلكاته دي من البلاوي اللي بيعملها. كان ده بالنسبة ليها صدمة كبيرة.
طلبت الطلاق منه بس عشان كان بيحبها موافقش، قامت رفعت قضية خلع وكسبت القضية وأول ما اتطلقت منه نزلت على مصر على طول وقررت تقف على رجليها وترجع شغلها وتبقى أقوى من الأول، بس اللي حصل إنها اكتشفت إن هي حامل. كانت خايفة لو سابت الطفل حامد ياخده لما يكبر ويشغله معاه في المافيا، بس قررت إنها مش هتعمل كدا وهتسيب الطفل وهتولده عشان لما يكبر تلاقي حد يحميها وفي ضهرها لإنها كانت وحيدة بدون إخوات وأمها وأبوها متوفيين. بس عشان حامد ميعرفش إن الولد ده ابنه قررت تتجوز سامي دراعها اليمين واللي كان بيدير لها الشغل في مصر وهي في أمريكا، بس كانت جوازة على ورق بس سامي كان بيحبها عشان كدا وافق.
ولما حامد عرف إنها حامل نزل على مصر على طول بس هي قالت له إن الطفل اللي في بطنها ابنها هي وسامي، بس هو مكنش مصدقها وكان حاسس إن الطفل ده ابنه، وجه اليوم اللي ولدت فيه الطفل ومن غير ما حد يعرف حامد أخذ عينة دم من الطفل وساعتها اتأكد إن الطفل ده ابنه، بس قرر إنه يسيبهم يربوه ومقالش لحد إنه عرف إن الطفل ابنه لأنه مكنش ينفع ياخد الطفل منها وهو صغير كدا هو مكنش هيعرف يربيه ويهتم بيه وكان ممكن أعدائه يستخدموه طعم ليه، فقرر يسيب لهم الطفل ويسافر ولما الطفل يكبر هيرجع وياخده ويعلمه شغله ويبقى دراعه اليمين.
وبعد تسعة عشر سنة رجع حامد عشان ياخد ابنه وورى ورق التحاليل لنوال وهنا اتأكدت إن اللي فكرت فيه زمان أول ما عرفت إنها حامل هيتحقق قدام عنيها، بس ساعتها الولد هو اللي رفض يروح مع حامد لأن نوال كانت حاكياله عن أبوه الحقيقي وإن هو شغله كله حرام ومش كويس، ومن ساعتها حامد بيحاول بأي طريقة ياخد ابنه عشان يمسك مكانه زعامة المافيا بعد ما يموت. نيرة بغباء: طب وأنت بتحكي لي ده ليه؟ أدهم: أنتِ غبية يا نيرة؟
إحنا مش جايين هنا عشان تعرفي مين عمل فيا كدا. نيرة: أيوة بس إيه علاقة ده باللي بتقوله؟ أدهم بنفاذ صبر: ريلاكس أدهم، اهدى مفيش حاجة تعصب. نيرة بضحك: إيه ده أنت بتكلم نفسك. أدهم بزعيق: نيرة بطلي استظراف وركزي معايا. نيرة: حاضر آسفة، بس إيه والله علاقة اللي حكيته بالناس اللي ضربتك؟ أدهم: مهو حامد ونوال يبقوا أمي وأبويا وأنا الطفل اللي حامد عايز يشغله معاه في المافيا. نيرة وهي تقوم من على مقعدها: طب أخلع أنا بقى.
مسكها من إيديها وقعدها تاني وأردف بعصبية: رايحة فين؟ هو إحنا مش بنتكلم. نيرة: نتكلم إيه يا باشا! أنت بتقولي أبوك مافيا ورئيس عصابات وعايزك تشتغل معاه وعايزاني أفضل قاعدة معاك؟ ليه مستغنية عن حياتي مثلًا؟ أدهم: متقلقيش محدش هيعملك حاجة طول ما أنا معاكِ. نيرة بسخرية: آه ما أنا عارفة. وأردفت قائلة: بس أوعى تقولي إن بابا هو اللي بعت الناس عشان يعملوا فيك كدا.
أدهم: لا هو كان باعتهم عشان ياخدوني ويودوني ليه، بس أنا اللي خليتهم يعملوا كدا فيا. نيرة: إزاي يعني مش فاهمة؟ أدهم: أنا هفهمك. وأردف قائلًا: أيمن ده حاليًا دراع بابا اليمين، بيكرهني لأن طبعًا أنا لو وافقت أشتغل مع بابا أنا هتحط مكانه وهو مش هيبقى ليه لازمة خلاص، فبابا كان باعته هو ورجالته عشان يجيبوني. ولما بابا بيبعتهم على طول بيقول لهم إن ميلمسوش شعرة مني، واللي بيفكر يضربني أو يعمل لي حاجة منهم بابا بيقتله.
كنت ساعتها في الكلية وعرفت إن بابا بعتهم تاني عشان ياخدوني، جريت بره الكلية بسرعة وطلعت بره، كنت ساعتها مش جاي بعربيتي فمشيت شوية لحد ما ألاقي تاكسي، بس طلعوا في وشي كانوا كتير جدًا مكنتش هقدر أضربهم كلهم فقررت أستخدم خطتي. كادت أن تتكلم ولكن لاحظت قدوم مروان باتجاههم فسكتت. مروان: القهوة واللمون يا أدهم باشا، تؤمرني بحاجة تانية؟ أدهم: لا شكرًا يا مروان. تحرك مروان من أمامهم فأردفت نيرة قائلة: ها خطة إيه؟
أدهم: الخطة كانت إني أستفز أيمن وأقول له إني همسك مكانه وبعد موت بابا هبقى أنا زعيم المافيا، فهو اتعصب ويضربني، وبالتأكيد بعد لما يضربني مش هيقدر ياخدني معاه لبابا لأن بابا لو كان شافني بالمنظر اللي أنتِ شوفتيني بيه ده كان زمانهم كلهم عند ربنا دلوقت. وفعلًا استفزيته وخلى الناس اللي معاه يضربوني وبعدين مشيوا وسابوني وأنتِ ساعتها لقيتيني. نيرة: مخوفتش ألا يموتك؟ أدهم: ميقدرش عشان لو عمل كدا بابا هيخلص عليه.
نيرة: وأنت ناوي تعمل إيه بقى مع أبوك ده؟ أدهم: مش عارف، ده كمان باعت ناس عشان تراقبني. نيرة: ناس مين دول؟ أدهم: عمار. نيرة بصدمة: عمار! أنت بتهزر صح؟ أدهم: لا بتكلم جد. سمعته وهو بيكلم بابا في التليفون وبيقول له أخباري وكل تحركاتي، وبابا أصلًا كان باعته يوم الحادثة عشان ينقذني لأنه عرف باللي أيمن عمله. نيرة: يا لهوي! يعني عمار رجل مافيا؟ دانا سايباه في الكلية مع البت بتول. أدهم: متخافيش مش هيعملها حاجة.
وأردف قائلًا: خافي على نفسك أنتِ بس. نيرة: قصدك إيه؟ أدهم: قصدي إن بابا كان باعت عمار عشان ينقذني ومكنش يعرف إن أنتِ موجودة وبتساعديني. قاطعته نيرة بقولها: طب ما هي حاجة حلوة أهو، دانا كنت بساعدك أخاف من إيه بقى؟ أدهم: مهو ممكن يستخدموكي طعم ضدي. نيرة: إزاي يعني مش فاهمة. أدهم: ملحظتيش إن عمار هو اللي قال لكوا تروحوا معاه المستشفى عشان تزوروني والنهاردة جبني معاه غصب عني معاه عشان نقعد معاكم؟
نيرة: برضه مش فاهمة قصدك. أدهم: قصدي إن خطتهم يقربونا من بعض ويخلوني أحبك وبعد كدا يهددوني بيكي إني أشتغل معاهم، فهمتي؟ نيرة بصوت عالي أدى إلى لفت انتباه كل الموجودين إليهم: نعم يا خويا! وأنا مالي بيك؟ أنا هتدبسني معاك في مشاكلك ليه؟ أنا مش عايزة أعرفك تاني وابعد عني نهائي أنت فاهم؟ أنا لسه صغيرة ومش عايزة أموت دلوقت. قام من على مقعده وأخذها من يديها وراءه للخارج. أدهم: أنتِ عبيطة؟ إيه اللي عملتيه جوه ده؟
نيرة بدموع: عايزني أعمل إيه يعني وأنت بتقولي مافيا وبتاع وأنا اتحطيت وسط مشاكلكوا وممكن أموت، حرام أنا عملت إيه عشان يحصل لي كل ده؟ أدهم: بس خلاص متعيطيش، أنا مش هخلي حد يلمسك أنا معاكِ. نيرة: يا عم اتنيل هتحميني إيه مش أما تعرف تحمي نفسك الأول؟ أدهم: أنتِ بتتريقي عليا؟ طب والله لأسيبك ليهم. نيرة: إيه ده أنت قفوش كدا ليه؟ دانا كنت بهزر معاك. أدهم: أيوة كدا اتعدلي. نيرة: بقولك إيه هي الساعة كام؟ أدهم
وهو ينظر بساعته التي بيده: الساعة دلوقت تمانية. نيرة: يا نهار أسود أنا اتأخرت خالص لازم أمشي. أدهم: استني أوصلك. ركبت معاه العربية ومشيوا. في الطريق أدهم: نيرة مش عايز حد يعرف بكل اللي قلتهولك في الكافيه ماشي؟ نيرة: حاضر. أدهم: ولا حد يعرف إن عمار من المافيا بالذات بتول. نيرة: حاضر، اسكت بقى. ولكنها أردفت مسرعة: صحيح مقولتليش هما ليه كانوا بيقولوا لك باشا في الكافيه؟ أدهم: عشان أنا صاحب الكافيه.
نيرة: بس الكافيه كان حلو جدًا. لم تكمل كلامها بسبب ما سمعته. نيرة: أنت بتهزر صح؟ الكافيه التحفة ده بتاعك؟ أدهم: أيوة. نيرة بصوت عالي: عاااااا مش مصدقة لقيت مكان أعمل فيه سيشن في عيد ميلادي. وأردفت قائلة بأمل: وببلاش كمان مش كدا؟ نظر لها وهو يلعن اليوم الذي قابلها فيه. أدهم لنفسه: هي عبيطة دي ولا إيه؟ بعد كل اللي حكيتهولها وبتقولي سيشن وعيد ميلاد، صبرني يا رب. نيرة: ما ترد عليا، هتخليني أعمل سيشن في الكافيه بتاعك صح؟
وكمان قدامه بحر والجو هيبقى جامد. أوقف السيارة وأردف قائلًا: انزلي يا نيرة يلا بدل ما أتعصب عليكي. نيرة وهي تمثل البكاء: أنا عايز تسيبني في نص الطريق لوحدي؟ عايز الحرامية يخطفوني؟ أدهم: نص الطريق إيه؟ إحنا وصلنا لبيتك أنتِ عبيطة؟ نيرة وهي تنظر للمكان من حولها: أيوة صح ده بيتنا. وأردفت قائلة: طب أنا نازلة بقى، عايز حاجة؟ أدهم: هعوز إيه منك يعني؟ نيرة: دا أنت كالح.
وقبل أن يرد عليها كانت نزلت من العربية بسرعة ودخلت بيتها. أدهم وهو يتحرك بالعربية: صبرني يا رب. في مكان بعيد معزول عن البشر، مكان مليء بالقاذورات والحشرات يجلس هذا الفتى على الأرض ويديه الاثنتان مربوطتان، وجهه ظاهر عليه التعب من قلة النوم والأكل، كان ينادي على أحد لينقذه ولكن لا حياء لمن تنادي.
وفجأة فتح باب المخزن الذي به ودخل منه رجل كبير في السن ويعلو رأسه الشموخ والكبرياء ونظر له وأردف قائلًا: شوف بقى حالك عامل إزاي، مهو لو مكنتش عصيت أوامري مكنتش هتبقى في الوضع ده. أيمن: سامحني يا زعيم ونبي، ابنك هو اللي استفزني والله، أما أنت عارف إني عمري ما عصيت أوامرك أنا دراعك اليمين، عشان خاطري سامحني ومش هتتكرر تاني. حامد بزعيق: أنا ماليش دعوة بالكلام ده، افرض ابني كان مات دلوقت كنت هتقولي آسف برضه؟
أنا الغلطة عندي بفورة وأنت عارف كدا كويس وعارف قواعدنا مش كدا ولا إيه؟ أيمن: لا يا زعيم ونبي متعملش فيا كدا وأنا أوعدك اللي حصل ده مش هيتكرر تاني. حامد: أنا ميهمنيش الكلام ده، اللي حصل حصل وكل واحد لازم ياخد جزاءه. وأردف بصوت عالي: إسماعيل. إسماعيل: أؤمر يا زعيم. حامد: عايزك تخلص عليه وبعديها تتاوي جثته في أي مكان. إسماعيل: أوامرك يا زعيم.
خرج حامد من المخزن وهو يسمع توسلات أيمن له، ولكن كيف سيستمع له ولا يقتله وهو زعيم مافيا بلا قلب وبلا إحساس، المشاعر معزولة من قلبه تمامًا. في المخزن أيمن: إسماعيل أنا صاحبك، أنت هتقتلني بجد ولا إيه؟ إسماعيل: أنا آسف بجد يا صاحبي بس لو مقتلتكش هنموت أنا وأنت. وأخرج مسدسه من جيبه وصوبه نحو رأسه. أيمن: إسماعيل لا متعملش كدا. ولكن لم يستمع له وأطلق ثلاث رصاصات في رأسه حتى وقع أيمن جثة هامدة على الأرض. في فيلا الصعيدي
كان يجلس بالأسفل رسلان ومحمود وكانوا يتحدثان مع بعضهما ولكن قاطع كلامهما صوت ريم. ريم: يلا يا جماعة عشان تاكلوا أنا حضرت السفرة. محمود: طيب يا بنتي بس استنوا لحد أما أطلع أنادي ليلى. ريم: خليك أنت يا بابا أنا هطلع أناديلها. طلعت ريم على أدراج السلم حتى وصلت لغرفة والدتها وكانت سوف تخبط على الباب لكنها سمعت صوت زعيق أمها من الداخل والظاهر أنها تحكي مع شخص. فتحت الباب فتحة صغيرة لتسمع ماذا تقول والدتها. بداخل غرفة ليلى
كانت تتحدث مع شخص بعصبية وملامحها خائفة. ليلى: بقولك محمود طلع عايش يعني مش هيبقى في ورث، وريم معاها واحد معرفش اسمه إيه كدا بيدوروا على اللي قتل مرات وعيال ممدوح بعد ما عرفوا إن محمود بريء، وريم لو عرفت إن أنا اللي قتلتهم هكون خسرت كل حاجة ساعتها، ياريت تقولي أتصرف إزاي؟ مجهول: وأنا مالي أنا؟ هو أنا اللي كنت بخون جوزي مع صاحبه؟ طلعيني بره الموضوع ده أنتِ فاهمة، ومن الأحسن متتصليش بيا تاني. ليلى: أنت عبيط ولا إيه؟
والله لو موقفتش جنبي هبلغ عنك وأقول للبوليس كل بلاويك أنت فاهم؟ مجهول: هعتبر إن ده مش تهديد لأن ده لو كان تهديد هيبقى فيها حكايتك يا لولو. وأردف قائلًا: سلام يا قلبي. رمت التليفون على الأرض وجلست على السرير تبكي. ليلى لنفسها: لازم أتصرف في الموضوع ده، مفيش حل غير إني أقتل محمود. كانت واقفة بالخارج والدموع أغرقت وجنتيها، لم تصدق إن الذي بالداخل هي أمها. هل أمها هي السبب في كل هذه المصائب التي تحدث معهم؟
قفلت الباب بالراحة ونزلت تحت وقررت إنها تحكي لرسلان ويشوفوا حل للموضوع ده. مسحت دموعها عشان محمود ميخدش باله إنها معيطة. ولكنها استغربت عندما نزلت وكان محمود جالس بمفرده ورسلان ليس معه. ريم: بابا هو رسلان فين؟ محمود: جاله تليفون فطلع يتكلم في الجنينة بره. ريم لنفسها: كويس دي فرصة إني أحكي له كل حاجة سمعتها. ريم: طب أنا طالعة له. محمود: طب والأكل؟ أنتِ مندهتيش لأمك ولا إيه؟
ريم بتوتر: لا أصلًا افتكرت حاجة كنت عايزة أقولها لرسلان، هطلع أقولها له وبعدين هنادي لماما. محمود بابتسامة: ماشي يا حبيبتي. خرجت في الجنينة لقته واقف بعيد ومديها ضهره وبيتكلم في التليفون. وأسرعت بخطواتها إليه وكادت أن تنطق ولكن سمعت شيئًا أصدمها. رسلان: أنا بتهزر يا ابني؟ أنت عايزني أقولها إن أنا اللي قتلت ممدوح عشان عرفت إن هو اللي قتل أبويا وأمي والمسدس اللي كان مع يوسف كان فاضي أصلًا وأدخل أنا السجن مش كدا؟
أنا مستحيل أقولها حاجة، أنا كفاية إني بساعدها في أي حاجة تطلبها مني. يحيى: بس أنت عارف إنها بتحب يوسف وإن هي نفسها يطلع من السجن، حرام تفرق ما بينهم. رسلان: أنا مش هقول حاجة أنت فاهم؟ مش هدخل السجن أنا حتى لو على حساب حد تاني. أنا كنت باخد حق أبويا وأمي، مش وذنبي إنها طلعت في يوسف واتدبس فيها.
كانت تقف وراءه والدنيا تدور من حولها، هنا تذكرت جملة ممدوح ليها لما كان خاطفها "أنتِ صعبانة عليا أوي للدرجادي، كلهم بيستغفلوكي". كانت الدموع تنهمر من عينيها بشدة، كانت ستدلف للداخل قبل أن يلاحظ أنها سمعته. ولكن جاء شخص من ورائها وكتم أنفاسها بمنديل مخدر حتى فقدت الوعي و...........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!