الفصل 64 | من 80 فصل

رواية حب الصدفة الفصل الرابع والستون 64 - بقلم ملك عتمان

المشاهدات
19
كلمة
3,204
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

بداخل مركز الشرطة، دخلت نوران وهي متشبثة بيد كريم، وتنظر لأشكال المسجونين بخوف. كريم: يبنتي ارحميني وسيبى ايدي، المفروض أنا اللي أسند عليكي. نوران بخوف: أصل أنا خايفة الصراحة، الناس هنا أشكالها غريبة أوي. كريم: مهو ده الطبيعي، أمال عايزاهم لابسين بدل ولا إيه؟ إحنا في قسم شرطة، يعني دول هتلاقي اللي فيهم متهم بقضية قتل، واللي بيتاجر في المخدرات، واللي عليه ديون مش عارف يسدّدها، كده يعني.

نوران: لا لا كلامك خوفني أكتر، يلا نمشي بسرعة. كادت أن تتحرك لكنه أمسكها من ملابسها ونظر لها بعصبية. كريم: والله لو مسكتيش ومشيتي معايا لجوه دلوقتي، يا هاخدك أوديكي ليهم وشوفي هيعملوا فيكي إيه بقى. أردفت مسرعة: وليه تتعب نفسك وتوديني ليهم يا كريم باشا؟ أنا همشي معاك أهو وهسكت كمان!

رفعت يدها على فمها، حقًا كانت تشبه الأطفال في هذه اللحظة. ابتسم رغمًا عنه على طفلته التي تعذبه دائمًا، ولكنه برغم ذلك يزداد كل يوم حبها في قلبه. تحركوا نحو مكتب الضابط وكان العسكري يقف بالخارج. كريم: لو سمحت ممكن أقابل رياض باشا؟ العسكري وهو ينظر لهم: استنوا هنا. وبعد دقائق خرج رياض من مكتبه ليرحب بهم. رياض: حمد لله على السلامة يا كيمو. كريم: الله يسلمك يا رياض باشا.

ونظر إلى نوران الواقفة وأردف قائلًا: إزيك يا آنسة نوران؟ نوران بابتسامة: تمام الحمد لله. رياض: تعالوا ندخل نتكلم جوه بدل وقفتنا وسط المساجين ديه. نوران بصوت يكاد أن يُسمع: والله أنت راجل بتفهم، ألا أشكالهم ترعب والله. سمعها كريم وضحك على كلامها. رياض: إيه يا كيمو بتضحك على إيه؟ كريم: هاا... لا، مفيش. رياض: تمام، يلا ندخل جوه. دخلوا المكتب وقعدوا جوه، وابتدي كريم بالكلام. كريم: إحنا كنا جايين عشان...

ولكن قاطعه رياض بقوله: أنا عارف إنتوا جايين ليه، عشان يوسف. وأردف قائلًا: الصراحة كده، عشان مش عايز أكدب عليكوا، النسبة إن هو يطلع من هنا قليلة جدًا، ومش بعيد القاضي يديله إعدام كمان. عارف إن الكلام صعب عليكوا، وعارف كمان إنه بريء، ولو ما كانش قتل ممدوح، كان هو قتله. بس زي ما قلتلكوا قبل كده أنا مش بإيدي حاجة أعملها.

كريم بعصبية: أنا مستحيل أسيب صاحبي يحصل فيه كده. أنا هاقوم أكبر المحامين اللي في البلد، وإنت كمان لازم تقف جنبنا. رياض: كان نفسي والله يا كريم، بس القضية اتحولت للنيابة دلوقتي. وأردف قائلًا: هو هيتعرض على النيابة كمان ساعة بالظبط على فكرة. كريم: طيب إحنا عايزين نشوفه، ويكون المحامي جه برضه عشان يبقى معاه. رياض: حاضر. وأردف بصوت عالي: يا أمين! دلف أمين للداخل وأردف قائلًا: نعم يا رياض باشا.

رياض: هات لي يوسف الدمنهوري من الحبس، جايله زيارة. أمين: حاضر يا باشا. خرج أمين من مكتب رياض واتجه نحو الزنزانة التي بها يوسف. فتح باب الزنزانة وهب المساجين واقفين على أمل أن ينادي على أساميهم. أمين: اقعدوا، أنا جاي عشان يوسف. وأردف بصوت عالي: يوسف الدمنهوري! هب يوسف واقفًا وأردف قائلًا: نعم. أمين: جايلك زيارة. خرج معه وكانوا في طريقهم لمكتب رياض. أمين: هيص يا سيدي، حبايبك شكلهم كتير، كل شوية حد يجيلك.

يوسف بتريقة: على أساس إنهم جايين لي في الصباحية، دول جايين لي السجن. أمين: احمد ربك، غيرك هنا في السجن بيفضلوا بالشهور ومش بيجيلهم ولا زيارة. يوسف باستغراب: أمال أهلهم بيروحوا فين؟

أمين: دول أكثرهم بيبقوا شباب زي الورد زي ما إنت شوفت، بيبقوا من غير أهل فابيكونوا محتاجين فلوس عشان يقدروا يعيشوا، يجي بقى تجار المخدرات والسلاح والناس ديه يستغلوهم ويقولولهم إنهم هيشغلوهم معاهم، وبيكونوا عاملين حسابهم إن أي عملية هيطلعوها الشباب دي هي اللي هتبقى في الوش عشان لو العملية اتكشفت يتقبض على الشباب دي وهما يبقوا في السليم. يوسف: وليه مش بتمسكوا الناس ديه، ولا إنتوا شاطرين بس تحبسوا الناس المظاليم؟

أمين: صدقني يا ابني أنا بقالي ١٥ سنة شغال هنا، عدى عليا ظباط كتير وكلهم بيقبلوا بالرشوة علشان يفضلوا ساكتين على اللي بيحصل في البلد، لغاية ما جه سمير باشا، كان من أكفأ الظباط، حاول كتير أنه يمسك الناس ديه، لحد ما في يوم قدر يمسك واحد منهم في عملية تهريب سلاح، بس ما عداش عليه اليوم اللي بعديه وكانوا قتلوه. مسك بعديه رياض باشا، بشوف سمير باشا الله يرحمه في رياض باشا زيه، مش بيحب الظلم وبيحاول ينضف البلد من الناس ديه، بس للأسف مش قادرين نمسك عليهم أي حاجة.

كان يستمع له يوسف بحزن وهنا تأكد من جملة "ياما في الحجز مظاليم". أمين: بقالنا كتير بنتكلم، ادخل يلا عشان تلحق تقعد مع اللي جايين لك عشان بعد ساعة هتتعرض على النيابة. يوسف بحزن: حاضر. دلف يوسف إلى الداخل وعندما رأى كريم أسرع ناحيته وحضنه بشدة وهو يبكي. كادت عينيه أن تدمع ولكنه أمسك نفسه وأردف قائلًا: إنت بتعيط يلا ولا إيه؟ ما فيش رجالة بتعيط، إنت فاهم؟ يوسف: تعبت يا كريم، تعبت.

قاطع رياض كلامهم وأردف قائلًا: طيب أنا هأطلع وأسيبكم تتكلموا براحتكم، وأول ما المحامي يجي هأدخله ليكم. خرج رياض وهمّ كريم بالتحدث موجهًا كلامه ليوسف وأردف قائلًا: عامل إيه؟ طمني عليك. يوسف: سيبك مني، طمني عليك إنت بقيت كويس بعد العملية؟ كريم بعصبية: يوسف ما توهّش الموضوع و... كاد أن يكمل كلامه ليقاطعه يوسف قائلًا: كريم أنا خلاص ما بقتش فارقة معايا إني أطلع براءة أو آخد إعدام، مش هتفرق.

كريم بصدمة: ما بقتش فارقة معاك إزاي يعني؟ وأنا صاحبك هتسيبه لوحدك؟ وكل حبايبك اللي مستنينك تطلع هتسيب كل دول؟ يوسف وبدأت الدموع تنهمر من عينيه: أنا محدش عايزني ومحدش بيحبني ومحدش مستنيني أطلع. كريم بزعيق: فوق يا يوسف! حتى لو محدش مستنيك أنا مستنيك تطلع وهحاول بأقصى حاجة عندي إنك تطلع من القضية، إنت أخويا يا أهبل. يوسف: أنا مش عايز كل ده، أنا بس عايز ريم، مش عايز حاجة تانية.

نظر إلى نوران وهو يبكي مثل الأطفال وأردف قائلًا: شوفتي صحبتك عملت فيا إيه يا نوران؟ باعتني وجاية بكل سهولة تقول لي طلقني وهتتجوز حد غيري. وأردف بزعيق وسط دموعه التي أغرقت وجنتيه: جاية بعد كل ده وتقول لي إنها هتتجوز حد غيري! طيب نسيت حبي ليها؟ نسيت إني عملت كل ده عشان عشانها وعشان بحبها؟

بحبها من وإحنا لسه داخلين ثانوي، حتى بعد ما سابت المدرسة حبها جوه قلبي كل يوم كان بيزيد عمره ما قل. لما شوفتها في الجامعة حسيت إن روحي رجعت لي تاني. هي ما كانتش تعرفني، كانت هتحبني إزاي؟ ما كانش قدامي غير الطريقة ديه عشان تحبني، وبعد كل ده عايزة تسيبني؟ طيب نسيت إني في السجن وممكن آخد إعدام بسببها؟ كل ده عشان كنت رايح أنقذها وأحميها، بس هي ما عملتش حساب لكل ده، وبكل سهولة جاية تقول لي طلقني.

جلس على الكرسي الذي بجانبه وأراح رأسه بين يديه الاثنين وأردف بهدوء: أنا خلاص ما بقاش عندي طاقة لأي حاجة، أنا تعبت. أحس بشخص يحتضنه. يوسف بفرحة: ريم! لكن فرحته لم تكتمل عندما رأى والدته أمامه. نفض يدها من عليه وأردف بزعيق: إنتِ ما بتفهميش؟ مش قلت لك سيبيني في حالي؟ جاية تشمتي فيا صح؟ يا ريت تطلعي بره. ونظر إلى كريم بغضب: وإنت إزاي تسيبها تدخل مع إنك عارف بكل بلاويها وكل اللي عملته فيا؟

كريم: لازم تحل مشاكلك مع مامتك يا يوسف، صدقني هي الوحيدة اللي في الوقت ده اللي هتلاقيها خايفة عليك. يوسف بسخرية: لو كانت بتخاف عليا ما كانتش سابتني وأنا طفل وقت ما كنت محتاج لها، سابتني ومشيت. اقتربت منه وأمسكت وجهه بكفيها وهي تمثل البكاء: صدقني يا ابني أنا كنت مجبرة على كده. نفض يديها من على وجهه وأردف قائلًا: كفاية كدب بقى، أنا زهقت لك يا شيخة! هو إنتِ مش بتزهقي ولا إيه؟

ناهلة: أنا مش بكدب يا يوسف، هما أجبروني أعمل كده، يا إما كانوا هيقتلوا أبوك. يوسف: هما مين دول اللي كانوا بيهددوكي؟ سكتت لدقائق فأردف هو قائلًا: إيه؟ ما تتكلمي ولا اتخرستي لما سألتك؟ إنتِ فعلًا عمرك ما هتتغيري. ناهلة: اللي أجبرني أعمل كده نور الصديق. يوسف باستغراب: نور الصديق مين؟

ناهلة وهي تمثل البكاء: إنت ما تعرفهوش، ده كان أكبر منافس لأبوك في شغله. لما كنت بتشوفني بكلم ناس من ورا أبوك كان هو اللي بيجبرني أعمل كده، لإنه كان نفسه أبوك يطلقني لإنه كان عارف إني نقطة ضعف أبوك، وإنه من غيري ممكن حياته تدمر، رغم إن إنت كنت بتقوله كل اللي أنا بعمله بس عشان كان بيحبني ما كانش بيصدق أي حاجة وحشة عليا، لحد ما جه في يوم لما إنت وأبوك شوفتوني معاه في أوضة النوم، أول ما طلعتوا بره الفيلا لقيته جه ودخل

الأوضة عليا وبيقرب مني بطريقة مش كويسة، وساعتها كان الحظ إن أبوك يرجع البيت عشان نسي ورق وشافني معاه وافتكر إني باخونه، كان نفسي أقول له أوي إني مظلومة وإني مستحيل أخونه وأحط راسه في الأرض، بس هو كان محذرني إني لو قلت له هيموته، عشان كده خوفت أقول لأبوك على أي حاجة.

يوسف: أكيد دي قصة من اللي بتألفيهم عليا عشان توصلي لهدفك صح؟ اقتربت منه وأخذته في حضنها وأردفت قائلة: أيوة صح، أنا عندي هدف أوصله، إني أفضل معاك الأيام اللي باقيالي من حياتي وأعوضك عن أي حاجة وحشة حصلتلك بسببي، صدقني يا يوسف أنا مش بكدب عليك، أنا مش بقول غير الحقيقة. لم يقدر على إبعاد نفسه عن أحضانها، تشبث بها وهو يبكي كأنه طفل صغير لقي ملجأه. يوسف: عارفة الحضن ده؟

كان نفسي فيه من زمان أوي، في كل مشكلة كنت بتحط فيها كنت بحتاجه بس مش بلاقيه. ناهلة: من هنا ورايح أنا مش هأسيبك تاني خلاص، وهأفضل معاك لحد أما أموت، بس أهم حاجة تكون سامحتني. خرج من أحضانها ونظر لها وأردف قائلًا: مسامحك، بس اللي عمل فينا كده ودمر عيلتنا وبعدنا عن بعض أنا مش هأسيبه غير لما أشوفه ميت قدامي. صدمت ناهلة

مما قاله وأردفت بتوتر: ما هو مات خلاص، مات من حوالي سنة كده، المفروض بقى ننسى كل ده ونبتدي حياتنا من جديد مش كده؟ كريم: طنط معاها حق، لازم ننسى اللي فات ونبتدي من جديد. اقترب يوسف منها وأخذها لحضنه: وحشتيني أوي. ناهلة: وإنت كمان يا حبيبي. كريم: معلش هأقاطع اللحظة الجميلة ديه، بس أظن كده بقى عندك سبب تطلع من السجن عشانه صح؟ وأردف قائلًا: وعندي خبر سعيد ليك كمان. يوسف: خبر إيه ده؟

كريم: أنا شاكك بنسبة كبيرة أوي إن ريم كل اللي عملاه ده تمثيلية عشان تاخد حقها منك من اللي عملته فيها. يوسف بفرحة: إنت متأكد من الكلام؟ كريم: متأكد بنسبة كبيرة بس مش متأكدة برضه إن كلامي يطلع صح، كده بقى يعتبر عندك سببين عشان تطلع عشانهم. يوسف: عارف اللي بتقوله ده يا كريم لو طلع صح أنا هأقلب اللعبة عليها وأوريها.

كريم: سيبك بس من كل ده دلوقتي، خلينا في قضيتك. أنا كلمت المحامي وفهمته كل حاجة تخص القضية، وهو زمانه جاي دلوقتي عشان يدخل معاك وإنت بتتعرض على النيابة. اقترب منه يوسف واحتضنه: بجد إنت أجدع صاحب قابلته في حياتي. كريم: بس يا أهبل، إحنا إخوات. قاطع كلامهم دخول رياض. رياض: المحامي جه، ويلا عشان هتتعرض على النيابة دلوقتي. خرجوا كلهم بره مكتب رياض.

كريم: باقولك إيه يا متر، حاول تعمل أي حاجة بس يخرج من القضية وأنا هديك اللي هتطلبه. عادل: ما تقلقش يا كريم، هأحاول بأقصى جهدي إنه يطلع منها. ذهب كلا من يوسف ورياض وعادل "المحامي" لمكتب وكيل النيابة. كان جه دور يوسف فدخلوا جوه. رياض: شريف باشا، يوسف تبعي، حاول تكون لطيف معاه شوية ماشي؟ شريف بابتسامة: حاضر يا رياض باشا. رياض: تمام، هأطلع أنا بقى أستناكوا بره لحد ما تخلصوا. خرج رياض وجلس يوسف وعادل "المحامي" أمام شريف.

شريف: سمعت إنك متهم بقضية قتل. يوسف: كان دفاع عن النفس والله، أما أنا عمري ما قتلت حد قصد والله. شريف: طيب هأسألك شوية أسئلة. وأردف قائلًا: إنت تعرف الراجل اللي قتلته ده؟ يوسف: لا ما أعرفهوش. شريف: أمال قتلته إزاي؟ يوسف: قتلته دفاع عن النفس، كان هيقتلني وما كانش قدامي حل تاني غير إني أعمل كده. شريف: ما هو لو كل واحد قتل التاني عشان يدافع عن نفسه البلد كلها هتقتل بعضها.

عادل: شريف باشا، موكلي اضطر يعمل كده لإنه لو ما كانش قتله كان زمانه ميت دلوقتي، وأكيد يعني إنت لو مكانه وشايف إنك خلاص هتموت أكيد هتحاول تدافع عن نفسك مش كده ولا إيه؟ شريف: طيب إنت إيه أصلًا اللي خلاك تروح هناك؟

يوسف: الراجل ده كان خاطف مراتي بسبب تار قديم بينه وبين أبوها، وحياتها كانت في خطر وكان لازم أروح أنقذها، ورياض باشا جه معانا وكنا متفقين على خطة ونجحت، بس ما كنتش أعرف إن في الآخر هأتحط في موقف زي ده وأضطر إني أقتل حد عشان أنقذ حياتي. عادل: من الآخر كده القصة كلها دفاع عن نفس يا شريف باشا. شريف: أنا عارف إنها دفاع عن النفس، بس زي ما قلتلكوا لو كل واحد قتل التاني عشان يدافع عن نفسه البلد كلها هتقتل.

وأردف قائلًا: اكتب يا ابني يحبس المتهم ثلاث أيام أخرى على ذمة التحقيق. خرج يوسف وعادل بره، أول ما شافوهم جريوا عليهم. كريم: ها يا متر عملتوا إيه؟ عادل: أخد ثلاث أيام كمان. يوسف: شكلي كده مش هأطلع منها. كريم: كفاية إحباط بقى، ما تخافش أنا في ضهرك ومعاك، مش هأسيبك غير لما تطلع. يوسف: ما تعيطيش يا أمي ونبي. ناهلة: مش عارفة أبطل عياط يا ابني، يوم ما تسامحني تكون في السجن. يوسف: كريم خود ماما ونوران وامشي.

كريم: حاضر، هأبقى أجيلك بكرة، يلا يا طنط يلا يا نوران. مشيوا لحد ما طلعوا بره القسم. نوران: على فكرة يا طنط ما كانش ينفع تقولي يوم ما تسامحيني تكون في السجن، إنتِ كده أكنك بتزودي الحمل عليه، المفروض نواسيه في الفترة ديه مش نقوله كلام يضايقه. كريم: خلاص يا نوران. وقفوا تاكسي وركبوا. كريم: هنوصل طنط وبعدين هوصلك، إنتِ هتروحي بيتكم صح؟ نوران: أيوة بابا وحشني أوي. كريم: تمام.

وأردف قائلًا: اطلع بينا يا اسطى على ................ في المستشفى. كان يجلس على السرير وحوله ألين ونهى. نهى: ألف سلامة عليك. آدم: الله يسلمك يا نهى. ألين: إنت كويس دلوقتي؟ آدم بابتسامة: ما تخافيش بقيت كويس، كنتي خايفة عليا ولا إيه؟ ألين: آه قصدي لا قصدي أيوة أكيد، أمال مين اللي هيحميني أنا وابني لو موت؟ كنت خايفة عشان كده مش أكتر. كانت تتكلم وخدودها مصبوغة بالحمرة، ارتسمت ابتسامة على ثغره وهو يرى وجهها محمر من خجلها.

آدم لنفسه: مش مهم تكوني خايفة عليا، أهم حاجة إنك متأكدة إني مصدر حمايتك ووخداني حِماية ليكي. نهى: ما قلتلناش يا آدم مين اللي عمل فيك كده؟ آدم: اللي ضرب الطلقة ما كانش عاوزها تيجي فيها. نهى باستغراب: أمال في مين؟ نظر إلى ألين وأردف قائلًا: اللي ضرب الطلقة كان عايزها تيجي في ألين. ألين بصدمة: أنا! آدم: أيوة إنتِ، بس الحمد لله عرفت ألحقك قبل ما تيجي فيكي. ألين بدموع: وإنت بتخاطر بحياتك عشاني ليه؟ كان ممكن تموت فيها.

آدم: لإإنك لسه قايلة بنفسك إنك بتعتبريني حاميكي، إزاي بقى حاميكي ما يحمكيش؟ نظرت في عيونه مباشرة بس الغريب إنها ما كانتش فاهمة حاجة منها. ليقاطع تواصلهم البصري صوت نهى. نهى: طيب وإنت عرفت منين إن في حد هيقتل ألين في الوقت ده؟

آدم: أنا كنت بجيب العربية عشان نمشي، لقيت تليفون ألين بيرن، طلعته من جيبي وبشوف مين، لقيتها واحدة اسمها مريم. الصراحة ما كنتش هأرد بس لقيتها متصلة كتير جدًا فرديت، وأول ما عرفت إن أنا اللي رديت مش ألين، قالت لي إن في حد هيقتل ألين دلوقتي. الصراحة افتكرت إنها بتهزر، بس أخدت بالي إن في حد واقف في العمارة اللي جنب المستشفى وماسك مسدس ومصوبه ناحية ألين، ساعتها عرفت إن كلامها صح، جريت بسرعة عليكي عشان ألحقك، وكنت بنادي عليكم عشان تدخلوا جوه المستشفى بس إنتوا ما سمعتوش.

نهى: معقول؟ ومريم إيه اللي عرفها إن في حد هيقتل ألين؟ آدم: مين مريم ديه؟ ألين: دي مرات عمر أخويا. آدم: هو أخوكي ده مش هيبطل يعمل مصايب بقى ولا إيه؟ أراهنك إن هو اللي عمل كده فيكي. ألين: آدم إنت بتقول إيه؟ ده مهما كان أخويا برضه ومستحيل يعمل حاجة زي كده. آدم: أنا الصراحة مش عارف إنتِ غبية ولا بتستعبطي، ده ضربك وقال لك في وشك إنه هينزل البيبي وفي الآخر تقولي مستحيل يعمل كده؟

لا، أنا بقى باقول لك إنه يعمل كده وأكثر من كده كمان. ألين بدموع: آدم لو سمحت اسكت كفاية، ده مهما كان أخويا وما سمحش لأي حد يقول عليه كده. آدم: على راحتك يا ألين، بس هتعرفي إن كلامي أنا اللي في الآخر اللي صح. ألين: نهى اتصلي على مريم بسرعة اعرفي منها إيه حكاية القتل ديه. نهى: حاضر. أمسكت بهاتفها واتصلت على مريم. كانت جالسة أمام غرفة العمليات اللي بقاله فيها حوالي ثلاث ساعات، ودموعها على وجنتيها وتحمل ابنتها على كفيها.

ليقطع هذا الصمت صوت رنين هاتفها، أمسكت به لتنظر لاسم المتصل لتكون نهى، فتحت المكالمة بسرعة وأردفت قائلة: إيه يا نهى؟ ألين كويسة؟ ما حصلهاش حاجة صح؟ نهى: أيوة هي كويسة ما تخافيش، بس كنا عايزين نعرف إنتِ عرفتي منين إن ألين هتتعرض للقتل دلوقتي؟ مريم: الصراحة عمر هو اللي قال لي. نهى بصدمة: عمر؟ يعني هو اللي كان ناوي يقتلها؟ نزل هذا الكلام كالصاعقة على أذن ألين.

مريم ببكاء: أيوة هو، بس هو محتاجكوا جنبه دلوقتي يا نهى، عمر في المستشفى عنده نزيف في المخ، حالته خطيرة وهو في العمليات دلوقتي. نهى بصدمة: إنتِ بتقولي إيه؟ قولي اسم المستشفى بسرعة. مريم: مستشفى ...................... نهى: تمام إحنا جايين حالًا. ألين: في إيه يا نهى؟ ومستشفى إيه اللي بتتكلموا عنها؟ نهى: عمر في العمليات دلوقتي عنده نزيف في المخ. ألين بصدمة: إنتِ بتقولي إيه؟ يلا نروح له بسرعة.

آدم: هتروحي له برضه بعد ما عرفتي إنه اللي كان مأجر حد يقتلك؟ ألين: آدم ده أخويا ومحتاجني ومستحيل أسيبه في وقت زي ده. وأردفت قائلة: يا ريت تقولي هتوصلنا ولا لا عشان لو مش هتوصلنا ناخد تاكسي. آدم: هوصلكوا يا اختي، بقى عايزة تركبي تاكسي وأنا معاكي؟ انجروا قدامي يلا. ألين: حاضر بس بالراحة على نفسك طيب. نزلوا تحت وركبوا العربية ومشيوا. في جامعة الإسكندرية كلية الهندسة. نيرة ببكاء: ضربني بالقلم! كل ده عشان اتأخرت شوية؟

ده حتى ما فكرش يسألني عن سبب تأخري. بتول: معلش يا نيرة، إنتِ برضه ما دام مش بتكلميه المفروض كنتِ اتصلتي بمامتك وقولتيلها إنك هتتأخري شوية، ساعتها ما كانش حصل كل ده. نيرة: إنتِ معاه ولا معايا؟ هو ما لوش الحق إنه يضربني، هو ولا أخويا ولا قريبي ولا أي حاجة خالص. وأردفت قائلة: ماما قالت لي إنه قال لها إني أروح له الشركة بعد الكلية عشان أبتدي تدريب. بتول: يا بنت المحظوظة، طيب قوليله عليا ونبي أتدرب أنا كمان.

نيرة: لا ما هو أنا مش رايحة في حتة، هو بعد ما ضربني عايزني أروح له ولا كأن حاجة حصلت ولا إيه؟ بتول: كبري عقلك يا نيرة، فرصة زي دي إنك تتدربي في شركة لو ضيعتيها من إيدك مش هتلاقيها تاني صدقيني. نيرة: مش رايحة يعني مش رايحة، أنا كرامتي أهم من أي حاجة. بتول: ماشي، أنا غلطانة، ضيعتي علينا فرصة شغل منك لله. نيرة بعصبية: غوري من وشي يا بت، ولا أقولك أنا ماشية أحسن. كادت أن تتحرك من مكانها ولكن سمعت صوت يناديها.

نيرة: ده عمار يا لهوي، مش اللي معاه ده أدهم؟ وجهت كلامها للواقفة بجانبها وأردفت قائلة: بتول أنا همشي ولما يسألوا روحت فين قوليلهم إني تعبت شوية فقمت عشان أروح. لم تنهِ جملتها وكانت وصلت لبوابة الجامعة. وصلوا عند بتول. عمار: هي نيرو مشيت ليه يا بتول؟ بتول: الصراحة كده شكلها زعلانة من أدهم من إمبارح. أدهم: طيب أنا هأروح وراها أشوفها. بتول: معاك ربنا، أصل دماغها ناشفة وهتزهقك. عمار بضحك: دي لو سمعتك هتنفخك.

بتول بضحك: عندك حق. عمار: تاكلي آيس كريم؟ بتول: بنضرب أي حاجة يا معلم، روح هات يلا. عمار وهو يضحك على طريقة كلامها: أنا مش عارف هما حاسبينك من البنات إزاي بس. بتول بعصبية: قصدك إيه يعني؟ عمار بخوف منها: إنتِ هأتقلبي ولا إيه؟ قصدي إنك أحلى من البنات كلهم فالمفروض يعملوا حاجة تميزك عنهم. وأردف قائلًا: شوفتي بقى إنك ظالماني. بتول: ما دام كده إحنا آسفين يا باشا، يلا بقى روح هات الآيس كريم ولا رجعت في كلامك؟

عمار: رجعت في كلامي إيه؟ ثواني وأحلى آيس كريم هيبقى عندك. كانت واقفة أمام الجامعة منتظرة مرور أي تاكسي أمامها لتوقفه. لكنها أحست بيد توضع على كتفيها لتستدير للوراء لتراه أمامها. نيرة لنفسها: يا نهار أسود، إيه اللي جابه ورايا ده؟ أدهم: نيرة ما تزعليش مني عشان زعقت لك إمبارح، بس كنت متعصب شوية وما قدرتش أمسك نفسي. نيرة: اطمن أنا مش زعلانة، يا ريت تروح وتسيبني أمشي بقى. أدهم: بس صحبتك قالت لي إنك زعلانة مني.

نيرة بصوت يكاد أن يُسمع: البت بتول دي ما شافتش ساعة تربية أيوة والله. وأردفت قائلة: سيبك من كلام بتول، أنا مش زعلانة صدقني، سلام بقى عشان ما أتأخرش. كادت أن تتحرك ولكن أوقفها صوته وهو يقول: كنتي عايزة تعرفي مين عمل فيا كده وليه، وأنا هأقولك يا ستي. ارتسمت ابتسامة صغيرة على ثغرها. وأردفت قائلة: بجد؟ أدهم بابتسامة: أيوة بس أكيد مش هنا، تعالي هنروح نقعد في كافيه وهحكيلك على كل حاجة. نيرة: تمام يلا بينا.

كانوا لسه هيتحركوا من مكانهم سمعت صوت يناديها من ورائها. زياد: نيرررررررررررة! نعم إنها تعرف هذا الصوت وتعرف من صاحبه، ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تتمتم بينها وبين نفسها: هو بيطلع لي منين ده؟ شكله يوم أسود من أوله كده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...