أمام المستشفى التي بها عمر، وقف التاكسي ليخرج منه ألين ونهى وآدم. آدم: أنا همشي أنا بقى مش هطلع معاكوا. لم تستمع له ألين وركضت لداخل المستشفى لتبحث عن غرفة شقيقها. كادت أن تتحرك للداخل هي الأخرى، ولكنها لاحظت حزنه بسبب عدم رد ألين عليه. نهى: معلش يا آدم، هي خايفة على عمر بس عشان كدا مردتش عليك. آدم بابتسامة حزينة: لا عادي، هبقى أجي أخدكوا كمان شوية. نهى: طيب.
غادر آدم من أمام المستشفى، وقرر أن يذهب لبيت والده. لقد اشتاق حقًا لرؤيته، وحان الوقت إللي يعرف فيه إنه له ابن ثاني. أما عند ألين فأسرعت ناحية السكرتيرة. ألين: لو سمحتي، ألاقي فين غرفة عمر الديب؟ السكرتيرة: الدور الثاني، غرفة اثنين يا فندم. فور سماعها لهذه الكلمات، أسرعت مهرولة لغرفته ولحقت بها نهى. وبعد دقائق، كانت واقفة أمام غرفته هي ونهى. دقت على الباب بيديها مرتين لتسمع صوتًا خارجًا من الداخل يسمح لها بالدخول.
نظرت لنهى فطمئنتها بابتسامة، وفتحت الباب ودلفتا إلى الداخل. كان نائمًا على السرير بتعب ومحاط بالأجهزة، ومريم جالسة على المقعد الذي بجانبه وتطعمه، وبجانبه سدرة نائمة مثل الملاك الصغير. عندما رآها، قام بتعب ليعتدل من نومته، ولكنه أحس بدوار شديد في رأسه بسبب العملية. أسرعت نحوه وساعدته في النوم على السرير مرة أخرى. وأردفت قائلة: أنت كويس؟ لم يرد عليها، فقط الدموع تنهمر من على وجنتيه. ألين بخوف: أنت بتعيط ليه؟
في حاجة وجعاك؟ أناديلك الدكتور طيب؟ نظرت للواقفة بجانبها: مريم، روحي نادي للدكتور بسرعة. عمر بصوت يكاد أن يُسمع من التعب: لا أنا كويس محدش ينده للدكتور. ألين: أمال مالك بس بتعيط ليه؟ عمر ببكاء: مستغرب منك يا ألين، إزاي بعد كل إللي عملته معاكي وإنتي قلقانة عليا كدا وخايفة عليا. نزلت دمعة من عينيها، ولكنها أزالتها سريعًا
ونظرت له وأردفت قائلة: أولًا ما تعيطش، أنا عمري ما شوفتك بتعيط. إنت إللي كنت دايمًا بتديني أمل في الحياة وبتساعدني في كل حاجة، لولا حوار الانتقام ده إللي غير حياتنا كلنا. أنا معرفش إيه هدف بابا من إنه يضحك علينا بالطريقة دي ويخلينا ننتقم من ناس ما لهمش ذنب، بس كل ده خلاص بقى من الماضي وأنا مش زعلانة منك. إنت مهما كنت أخويا الكبير، وصدقني عمري ما فكرت أكرهك باللي عملته ده، لأنك في كل مرة كنت بتعملي حاجة مش كويسة أو
بتضربني، كنت بقعد أفتكر طفولتنا وأيامنا مع بعض وأشيل فكرة الكره من دماغي. أي نعم بابا غلط كتير في حياته، وأنا عمري ما هسامحه عشان أنا أكتر واحدة اتدمرت بسببه، بس الحاجة الوحيدة إللي عملها صح إنه علمنا إننا نفضل إيد واحدة ومع بعض دايماً مهما حصل ما بينا.
عمر وما زال يبكي: كلامك أثر فيا أوي يا ألين، ووراني قد إيه أنا صغير قدام نفسي، وراني قد إيه كنت غبي وإللي بعمله ما كنتش هستفاد منه بحاجة غير إني أئذيكي بس، مع إني أخوكي الكبير إللي المفروض يخاف عليكي ويحميكي، بس أنا ما عملتش كدا. دايماً كنت بفكر في نفسي وبس، أي حاجة كنت بطلبها منكم كنت عايزكوا تنفذوها من غير أسئلة أو نقاش. أنا آسف بجد يا ألين، سامحيني.
ونظر للواقفة بجانبهم تتابع الحوار بدموعها وأردف قائلًا: وإنتي كمان يا نهى، يا ريت تسامحيني. أنا عارف إني غلطت في حقكوا جامد، بس من هنا ورايح هغير من نفسي ومش هتشوفوا مني غير كل حب وحنية بس. وفتح لهم ذراعيه وهو نائم، أسرعوا إليه واحتضنوه وهم يبكون. كانت تنظر لهم ودموع الفرحة تغرق وجنتيها. نظر لها عمر وأردف قائلًا: تعالي يا مريم.
ذهبت إليه وضمها لصدره هي الأخرى، وظلوا على هذا الوضع لعدة دقائق، ولكن ما فجع ثلاثتهم صوت عمر. عمر بزعيق: وسعوا وسعوا بسرعة يخربيتكم! ألين باستغراب وما زالت داخل أحضانه: في إيه يا عمر؟ أنت هتقلب ثاني ولا إيه؟ عمر بزعيق: وسعوا بسرعة، البت سدرة تحتيكم. الله يخربيتكم هتموتوا بنتي! خرجوا ثلاثتهم من أحضانه بسرعة البرق فور سماعهم لكلماته. ولكنهم وجدوا سدرة نائمة بوضعيتها التي رأوها بها عندما دلفوا للغرفة.
نهى: يا أخي خضتنا، ما هي البنت طلعت نايمة أهو. هو حد كان لمسها يعني؟ عمر: حد كان لمسها؟ دنتوا كنتوا نايمين فوقيها زمان، البت يا عيني كانت هتفطس مننا. مريم بعصبية: عمر لو سمحت ما تقولش على سدرة كدا ثاني، بعيد الشر عليها. عمر: مريم ونبي أنا مش فايقلك، أنا بهزر فيها إيه؟ فتحت سدرة عينيها العسليتين من أثر صوتهم، وهي تتثاءب من فمها الصغير، حقًا كانت تشبه الملاك.
اقتربت ألين منها وحملتها على ذراعيها، وتطلعت ليديها الصغيرتين وأمسكتهما بحب. وأردفت قائلة: بنتك حلوة أوي يا عمر، أول مرة أشوفها. هي عندها كام شهر؟ مريم: هتكمل الخمس شهور في بعد بكرة. ألين: ربنا يخليهالكوا. ونظرت لها بحنية وهي تقول: أنا بقى خالتو ألين يا قمر إنتي. بكرة هجيبلك نونو صغير عشان تلعبي معاه وتبقوا إخوات زي أنا وبابا عمر كدا، وطبعت قبلة صغيرة أعلى رأسها وذهبت ناحية السرير ووضعتها بجانب عمر مرة أخرى.
ألين: طب أنا كدا اطمنت عليك، هروح مشوار صغير وهاجي ثاني على طول. نهى باستغراب: مشوار إيه يا ألين؟ ألين: أما هرجع هبقى أحكيلك. نهى: طب لما آدم يجي عشان نروح هقوله إيه؟ ألين: لو جه وأنا كنت لسه ما رجعتش ابقى اديني رنة، وأنا هروحلكوا على البيت. نهى: طيب بس ما تتأخريش. ألين بابتسامة: حاضر. ودعتهم وخرجت من الغرفة، أو الأصح خارج المستشفى بأكملها، وأوقفت تاكسي وغادرت. في فيلا المحرقاوي:
كان يجلس بالأسفل نوران وأحمد على سفرة الطعام. نوران: مالك يا بابا ما بتاكلش ليه؟ أحمد بحزن: كل أما أفتكر فارس وسعاد وإحنا كلنا ملمومين حوالين السفرة ما بأقدرش أكل، فراقهم صعب أوي يا بنتي. نوران بدموع: مش عليك لوحدك يا بابا، صعب أوي نخسر ماما وفارس مرة واحدة، بس ده قضاء ربنا ولازم نرضى بيه. وأردفت قائلة: وموجود إللي هيعوضك وهيعوضنا كلنا بطيبته وحنيته، بس كل حاجة ليها وقتها.
أحمد بدموع: مفيش حد هيقدر يعوض مكان أمك وأخوكي في قلبي. قامت من على مقعدها وذهبت نحوه واحتضنته. نوران: ما تعيطش يا بابا ونبي، أمال مين هاخد منه قوتي؟ ده حتى ربنا قال في كتابه: "قل ما يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا"، وأنت دايماً كنت بتقولي وأنا صغيرة إن ربنا دايماً شايلنا الأحسن، وإنه لو حرمنا من حاجة محتاجينها هيعوضنا بدالها، مش كدا ولا إيه؟
أحمد بابتسامة: كبرتي يا نوران، وبقيتي إنتي إللي بتديني النصيحة، بجد أنا فخور بيكي أوي. نوران بدموع: وأنت ما تعرفش أنا فخورة بيك قد إيه إنك أبويا. أخرجها من حضنه وهو يزيل دموعها من على وجهها وأردف قائلًا: خلاص يا حبيبتي، كفاية عياط ويلا ناكل. كادت أن ترد عليه ولكن قاطع حديثهم جرس باب الفيلا. نوران: هقوم أشوف مين وجيالك على طول. أحمد: ماشي. ذهبت نوران ناحية الباب وفتحته لتجد زياد أمامها. زياد: إزيك يا نوران؟
نوران بابتسامة: تمام الحمد لله. زياد: هو عمي موجود؟ نوران: أيوه. وأردفت قائلة: اتفضل ادخل. دلف زياد للداخل واتبع نوران، وأول ما رآه أحمد قام وسلم عليه. أحمد: على فكرة أنا زعلان منك، قلت لك إني محتاجك معايا في الشغل وأنت قلت لي إنك هتيجي الشركة معايا وأنا مستنيك من ساعتها وأنت ما جيتش. زياد: ما هو ده الموضوع إللي جاي أكلمك فيه النهاردة. أحمد: طيب يا ابني تعالى نقعد واحكي لي عايز تقول إيه.
ونظر إلى نوران وأردف قائلًا: نوران اعملي لنا قهوة لو سمحتي. نوران: حاضر يا بابا. ذهبت نوران للمطبخ وجلس زياد وأحمد مع بعضهما. أحمد: ها يا ابني، في إيه؟ زياد: أنا عارف إني وعدتك إني هاجي أدير معاك الشركة زي زمان لما كان فارس الله يرحمه عايش، بس صدقني شركتي الجديدة كانت واخدة مني كل وقتي، عشان كدا أنا شوفت حد يدير الشركة بتاعتي بدالي، ومن بكرة هنزل معاك الشركة. أحمد: هتنزل الشركة المرة دي بجد ولا زي المرة إللي فاتت؟
زياد بضحك: عيب عليك يا عمي، أنا أقول كلمة وأرجع فيها يعني؟ ضحك الاثنان وجاءت نوران وهي تحمل بيديها صينية عليها أكواب القهوة. نوران: ما تضحكونا معاكوا وقولوا بتضحكوا على إيه؟ أحمد: أصل زياد... قطع كلامهم صوت جرس الفيلا. نوران: كملوا كلامكوا وأنا هطلع أشوف مين. وضعت نوران الصينية على السفرة وذهبت لتفتح الباب. فتحت الباب وعندما رأته واقفًا أمامها ارتسمت ابتسامة على ثغرها من الفرحة وأسرعت لتدخل بين أحضانه.
نوران: وحشتني أوي. آدم: وإنتي كمان يا حبيبتي. وأردف بتوتر: بابا جوه؟ أحست بتوتره فخرجت من حضنه وأردفت وهي تبتسم له: أنت متوتر ليه كدا؟ آدم: أكيد هينصدم لما يشوفني وهيفتكرني فارس، وهو أكيد لما يشوفني هيبقى بيتمنى إني أطلع فارس، خايف ما يحبنيش زيه. نوران: تقدر تدخل قلبه وترجع له الفرح من جديد بطريقتك يا آدم، وأنا متأكدة بابا أول ما يشوفك مش هيسيبك أبداً، ده ما هيصدق إن ربنا عوضه بيك بعد فارس وماما. آدم: تفتكري؟
نوران: أيوه. وأردفت قائلة: يلا بقى ادخل، أنا متشوقة أصلاً عشان أسمع الحكاية وأعرف أنت أخويا إزاي ولا أنت بتكدب علينا. آدم بضحك: أكدب عليكوا إيه يا هبلة إنتي؟ انجري قدامي أحسن وإنتي ساكتة. نوران: حاضر يا عم، بس ما تزوقش طيب. دلف نوران للداخل ووقفت أمام أحمد وزياد. أحمد: مين إللي كان بيرن جرس الفيلا يا... لم يكمل كلامه ليهب من مكانه واقفًا وهو مصدوم عندما رآه. وكذلك وقف زياد هو الآخر وأردف بفرحة: فارس!
كان واقفًا كالمغيب عندما رأى والده، حقًا كم اشتاق لرؤيته، لاحظ الشبه الكبير الذي بينهم. أسرع ناحيته ودخل في حضنه وظل يبكي. كان في حالة صدمة من الذي رآه، ولكن شعر بيده تسحب لوحدها وترتب على ظهره. فرح آدم من هذه الحركة وشدد على حضنه أكثر وأردف قائلًا: وحشتني أوي يا بابا. أخرجه أحمد من حضنه وهو ينظر له. أحمد: أنا مش فاهم حاجة، هو أنت فارس بجد ولا أنا باحلم؟ وهنا نظروا ثلاثتهم
لنوران التي أردفت قائلة: لا يا بابا، ده آدم أخويا توأم فارس. ظهرت معالم الدهشة على وجوههم وأردف زياد قائلًا: توأم فارس؟ هو فارس كان له إخوات؟ آدم: أنا هحكيلكوا كل حاجة.
وأردف قائلًا: صلاح وهيام اتنين متجوزين بس مش بيخلفوا، ويوم ولادتي أنا وفارس، جاءت الممرضة إللي ولدت ماما أخدتني وإدتني ليهم مقابل فلوس، ولأنك أنت وماما ما كنتوش عاملين سونار ساعتها، ما كنتوش عارفين إن ماما حامل في توأم، وأخدوني وطلعوا بيا على أمريكا وربوني هناك، ولحد ست شهور فاتوا كنت فاكر إني ابنهم لحد أما قابلت ألين. قاطع كلامه زياد وأردف قائلًا: ألين مين؟ مرات فارس؟
آدم: أيوه، كانت مسافرة أمريكا هي ونهى أختها عشان يستقروا هناك، والصدفة إنها كان عندها مقابلة معايا عشان تشتغل في الشركة بتاعتي، ولما شوفتها ساعتها جريت عليا وحضنتني وقالت لي إني فارس جوزها، وكلام غريب كدا، وورتني صورها هي وفارس، وساعتها روحت البيت وأنا أفكاري مشتتة، وقررت أسأل ماما وبابا عن الموضوع ده وفعلاً سألتهم والصدمة إني عرفت إني مش ابنهم. روحت لألين وقلت لها إنها تنزل معايا مصر وتوديني ليكم، وفعلاً نزلت معايا مصر وعرفتني على كل واحد في العيلة من قبل ما أشوفكم.
زياد: وإحنا نضمن منين إن كل ده مش لعبة من ألين عشان توقعنا زي ما كانت عايزة توقعنا زمان؟ أحمد: لا أنا مصدقه.
وأردف قائلًا: أنا فاكر اليوم ده كويس، هالة ساعتها كانت تعبانة جدًا بسبب الحمل فراحت عشان تكشف عند الدكتور، وأنا ساعتها كان عندي اجتماع فما عرفتش أروح معاها. يومها الدكتور قال لها إن هي لازم تولد النهاردة، اتصلت بيا قبل ما تدخل العمليات وقالت لي إن الدكتور حدد ولادتها النهاردة، سيبت كل حاجة في إيدي وركبت العربية وطلعت على المستشفى، بس لما وصلت سمعت الدكتور بيزعق مع ممرضة. "فلاش باك" فتحي: أنتي بتهزري يا نسمة؟
أقول إيه للناس دلوقتي؟ ابنكم اتبخر ومش لاقينه! نسمة ببكاء: وأنا ذنبي إيه بس يا دكتور؟ ما عرفش والله راح فين. فتحي: خلاص ما تعيطيش، أنا هتصرف، بس أوعي تحكي حاجة لحد عشان لو حد عرف بده المستشفى هتتقفل. نسمة: حاضر. فتحي: تمام، اتفضلي على شغلك يلا. "باك"
أحمد: ساعتها ما اديتش اهتمام للي سمعته وجريت على غرفة هالة عشان أطمن عليها، وهي ساعتها كانت نايمة. دخل عليا الدكتور ساعتها وإداني فارس وقال لي جا لكوا طفل زي القمر يتربى في عزكوا، وطلع ولما هالة فاقت أخدتها هي وفارس ومشينا من المستشفى. وأردف قائلًا: لكن لما شوفتك يا آدم دلوقتي فهمت كل كلمة قالها الدكتور للممرضة. آدم بفرحة: يعني أنت صدقت إني ابنك بجد؟ أحمد: أيوه يا ابني، أمال أنا باقول إيه من الصبح؟
بس أنا لازم أنتقم من كل إللي حرمني منك كل السنين دي. وهنا أحس آدم إن هناك خطر على صلاح وهيام. أردف قائلًا: لا يا بابا، أنا مش هاسمح لك تأذيهم، دول مهما برضه ربوني كل السنين دي وفضلهم عليا كبير، أرجوك ما تأذيهمش. ابتسم له أحمد وأردف قائلًا: حاضر يا آدم. آدم بتوتر: طب في حاجة لسه ما قلتش عليها. أحمد: إيه يا ابني قول. آدم: أنا متجوز أنا وألين. زياد بصدمة: نعععععم! وهنا أردف أحمد بزعيق: أنت عبيط ولا إيه يا آدم؟
مدام عارف كل حاجة حصلت رايح تتجوز ألين برضه إللي بسببها أخوك مات؟ أنا مش عارف أنت وأخوك بتفكروا إزاي ولا تكونش سحرا لكوا. أنت لازم تطلقها فورًا. نوران: بابا ما تتعصبش كدا، اسمع بس آدم هيقول لك إيه وبعدين هتعرف إنه عمل الصح. أحمد: بنت أنتي شكلك عارفة بكل حاجة بتحصل وما جيتيش تقولي لي! نوران: آدم قال لي إن ما أقولش لحد على أي حاجة، هو عايز يحكي بنفسه. آدم: بابا اسمعني بس. زياد: يسمعك إيه؟
أنت عملت مصيبة، مش لاقي غير ألين وتتجوزها! أحمد: استنى أنت يا زياد. ونظر لآدم وأردف قائلًا: قول إللي عندك. آدم: أولًا أنا متجوز ألين مؤقتًا بس عشان عليها خطر هي وابنها. أحمد بصدمة: ابنها! آدم: أيوه يا بابا، ألين حامل في ابن فارس. وأردف قائلًا: اتجوزتها عشان عمر أخوها لو عرف إنها حامل هينزل البيبي، وطبعًا ده ابن أخويا ومستحيل كنت أعرف أدافع عنه وهي ما تقرب ليش حاجة.
أحمد: بس ده مش مبرر برضه، أنت اتجوزت إللي كانت السبب في موت أخوك. آدم: لا يا بابا، ألين بريئة وإلا ما كنتش هتجوزها كدا وخلاص، كنت أكيد لما تخلف هاخد البيبي منها، بس كلكوا مفكرين إن فارس مات وهو سايق العربية عشان ما كانش مركز بسبب خيانة ألين ليه، بس الحقيقة إن حادث فارس كان مدبر. زياد بصدمة: مدبر إزاي؟ آدم: أنا هقول لكوا.
وأردف قائلًا: كنا في أمريكا لسه، وكنت راكب عربيتي عشان أروح بيت ألين آخدها هي ونهى عشان كان فاضل ساعتين على ميعاد طيارتنا. بس إللي حصل إن طلع عليا شوية بلطجية كانوا عايزين يقتلوني، بس أنا ساعتها عرضت عليهم إني هديهم فلوس ضعف ثلاث مرات بدل إللي هيداهلهم إللي قايل لهم يقتلوني، مقابل إني أعرف مين إللي عايز يقتلني. وهم وافقوا وعرفت منهم إللي عايز يقتلني وطلع مروان عشان بيحب ألين وعايز يتجوزها. أحمد باستغراب: مروان مين؟
آدم: مروان ده ظهر في حياة ألين ثاني يوم فارس مات فيه، وكان بيساعدها وهو إللي سفرها معاه أمريكا هي ونهى، وهو إللي جاب لها شغل في الشركة عندي، بس لما شافني وعرف بعدها إن أنا وألين هنتجوز بعت لي الناس دول عشان يقتلوني، معنى كدا إنه هو إللي قتل فارس وشال الفرامل من العربية عشان يعمل حادثة ويموت عشان يعرف يتقرب من ألين، والدليل على كدا إني لسه قايل لكوا إنه ظهر لألين ثاني يوم بعد موت فارس بالظبط.
كان زياد واقفًا يستمع لهم وارتسمت ابتسامة على فمه رغما عنه، هل حقًا صديق عمره مات في حادثة مدبرة وليست بسببها هي وأختها؟ هل حقًا في أمل إنهم يرجعوا لبعض؟ زياد: عارف يا آدم، إللي بتقوله ده لو طلع صح وألين طلعت بريئة ومروان إللي بتقول عليه ده هو السبب في موت فارس، أنا هعمل إيه! آدم: أنا هحاول بكل جهدي أبين الحقيقة، بس محتاجك معايا ويا ريت لو تعتبرني صاحبك زي فارس الله يرحمه.
اقترب منه زياد واحتضنه: أكيد طبعًا، ده أنت من ريحة الغالي. خرج آدم من حضنه وأردف قائلًا: بس لازم ناخد حذرنا، مروان ما ظهرش من ساعة ما رجعنا مصر، معنى كدا إنه بيدبر لخطة ولازم نعرف هي إيه الخطة دي. زياد: أكيد طبعًا هنعرف هو بيخطط لإيه، والله لأوريه الكلب ده. نظر آدم إلى ساعته فوجد إنه تأخر على ألين ونهى. آدم: بابا أنا هستأذن أنا بقى. أحمد: على فين يا ابني؟ أنا ما لحقتش أشبع منك.
آدم: أصل ألين ونهى مستنيني أروح آخدهم من المستشفى وأنا اتأخرت عليهم. رد عليه زياد بقلق: مستشفى إيه؟ مين تعبان فيهم؟ نظر له آدم وابتسم بخبث واقترب منه وأردف قائلًا وهو يغمز له بعينيه: ما تخافش مش نهى إللي تعبانة. وذهب سريعًا للخارج وركب سيارته وتوجه ناحية المستشفى. أما عن زياد فعلم أن آدم يعلم بحبه لنهى، واستأذن هو أيضًا، ركب عربيته وتحرك باتجاه شركته.
ذهب إلى المستشفى وخرج من عربيته وسند عليها وأخرج هاتفه من جيبه واتصل على ألين، ولكن لا رد، فقرر الاتصال على نهى. بداخل المستشفى، بالأخص في غرفة عمر، كانوا يضحكون مع بعضهم، ولكن قطع هذا الجو المبهج صوت رنين هاتف نهى. أخرجت هاتفها من حقيبتها ونظرت لاسم المتصل فكان آدم. نهى: الحقوا ده آدم، يا لهوي دي ألين لسه ما رجعتش، آدم هينفخني! مريم بضحك: طب ردي عليه بسرعة. فتحت المكالمة وأردفت بتوتر: أيوه يا آدم.
آدم: أنا جيت، انزلوا يلا. ولكنه أردف قائلًا: لو عايزين تقعدوا مع أخوكوا النهاردة وأجي آخدكوا بكرة، ما عنديش مانع. نهى: لا، مريم قالت إنها هي إللي هتقعد معاه وإحنا نروح. آدم: تمام، انزلوا يلا وأنا مستنيكوا. نهى: حاضر، سلام. آدم: سلام. وبعد دقائق، كانت تقف أمامه بمفردها وهذا أثار من تعجبه. آدم: أمال فين ألين؟ نهى بتوتر: ما عرفش، هي قالت لي إنها رايحة مشوار سألتها فين قالت لي هقول لك لما أرجع.
آدم بعصبية: يعني إيه ما تعرفيش راحت فين؟ جاء في باله أفكار كثيرة وسببت له توتر وخوف عليها. آدم لنفسه: معقول يكون مروان خطفها؟ لا لا مستحيل. نظر لنهى بغضب وأردف قائلًا: اركبي وأنا هوصلك البيت وهطلع أدور عليها. نهى: حاضر بس وديني بيتنا القديم. آدم: فين ده؟ نهى: في........................... وبعد قليل كانوا تحت البيت. نهى: شكرًا وما تقلقش، ألين ذكية ما حدش يقدر يعملها حاجة.
وتركته ونزلت من العربية وطلعت فوق وخبطت على باب الشقة. فتح لها كريم وكان الظاهر عليه إنه كان نايم. نهى: أنت كنت نايم ولا إيه؟ كريم: أيوه. وأردف قائلًا: أمال ألين فين؟ نهى: آدم راح يجيبها وجايين أهو، ادخل نام أنت وأنا هحضر الأكل وبعدين هصحيك ويكونوا هم كمان وصلوا وياكلوا معانا. كريم: حاضر. كان يلف في الشوارع بعربيته وهو قلق عليها. آدم: يا ترى روحتي فين يا ألين؟ ولكن أوقف سيارته فجأة. آدم لنفسه: معقول تكون راحت هناك؟
لازم أروح أشوفها هناك فورًا. قاد سيارته مرة أخرى ليذهب إليها. في المقابر، تحديدًا قبر فارس، كانت تجلس ألين بجانبه وبيدها بوكيه ورد والدموع تنهمر على وجنتيها.
ألين: وحشتني يا فارس، آخر مرة كنت هنا من كام شهر كنت ساعتها باقول لك إني ممكن ما أرجعش مصر ثاني، بس الظاهر إن القدر مش عاوز يفرقنا ورجعت لك بسرعة. كان نفسي تبقى معايا أوي وأنا باولد أوس، ابننا جمعت اسمه من أول وآخر حرف في أسمائنا عشان دايماً يفكرني بيك. حصل حاجات كتير أوي في غيابك، كان نفسي تبقى معايا فيها. على فكرة طلع عندك أخ شبهك، أنا متأكدة لو كنت لسه عايش كنت هتفرح أوي.
كان يقف وراءها والدموع تسقط من عينه رغماً عنه. وأردف قائلًا: ألين! أدارت رأسها له وقامت مسرعة ناحيته وأردفت قائلة: أنت عرفت مكاني إزاي ومين قال لك تيجي هنا؟ آدم: حسيت إنك هنا ما عرفش ليه، عشان كدا جيت على هنا بسرعة. ألين وهي تبعده بعيدًا عن المقابر: طب امشي يلا بسرعة. آدم باستغراب: في إيه يا ألين؟ ألين ببكاء: امشي يا آدم، أنا مش عايزة فارس يشوفك وأنت معايا ويعرف إني اتجوزت أخوه، هيزعل مني أوي وهصغر في نظره، امشي يلا.
اقترب منها وضمها إلى صدره وأردف قائلًا: طب اهدي ونبي، فارس مات خلاص يا ألين، وكمان أنتي متجوزاني عشان تحمي ابنك مش كدا؟ يعني ما عملتيش حاجة غلط، وعشان خاطري ما تعمليش في نفسك كدا ثاني وانسى الماضي يا ألين، انسيه عشان لو فضلتي فاكراه هتتعبي أوي في المستقبل. ابتعدت عنه وأردفت قائلة: طب روحني أنا عايزة أروح بسرعة. آدم: حاضر. أخذها وركبوا العربية وطول الطريق كانت ساكتة وهو ينظر إليها بحزن.
وبعد قليل كانوا وصلوا تحت بيتهم. ألين: إحنا جايين هنا ليه؟ مش هنروح الفيلا؟ آدم: نهى قالت لي أجيبها هنا، هنطلع نرتاح بس وبعدين آخدكوا ونمشي. ألين: طيب. طلعوا فوق وألين دخلت على أوضتها على طول، غيرت هدومها وطلعت تقعد في البلكونة تشم هوا. أما عن آدم فجلس في الصالة وأخذ يعبث في هاتفه ليسلي وقته. وفجأة سمع صوت من ورائه. كريم: آدم ممكن أتكلم معاك شوية؟ آدم: طبعًا اتفضل. جلس
كريم بجانبه وأردف بتوتر: أنا باحب نوران وهي بتحبني. آدم: طب ما أنا عارف. كريم: بس أنا مش جاي أقول لك كدا. آدم: أمال إيه؟ كريم: أنا عايز أتقدم لها وأتجوزها وصدقني هشيلها جوه عيوني وعمري ما هزعلها أبداً. آدم: بص يا كريم، أنا ما عنديش مانع. كريم بفرحة: أنا با أتكلم بجد! آدم: أيوه، هو أنا يعني غبي عشان مش هوافق على حد بيحب أختي وهيحافظ عليها؟ كريم بفرحة: عليّ النعمة أنت راجل بتفهم!
آدم: بس في حوار كدا، لو طلع إللي في بالي صح، أعرف أنك هتتجوز نوران. لو طلع بقى غلط يبقى تنسى اليوم إللي عرفت فيه نوران أصلاً! كريم بسعادة: إن شاء الله كل إللي في بالك يطلع صح وأخيرًا هتجوز و.. ولكن قاطع كلامهم صوت صريخ صادر من البلكونة. آدم: ده صوت ألين!
أسرع ناحية البلكونة هو وكريم ونهى التي كانت واقفة في المطبخ وعندما سمعت صوتها تركت ما بيدها وأسرعت للخارج، ولكن الصدمة عندما رأى سور البلكونة واقع وألين تمسك بالباقي منه ولو سابته هتقع. ألين ببكاء: آدم إلحقني أنا هقع! آدم: اهدي ما تخافيش أنا هطلعك. ذهب إليها وأمسكت بيده ولكن لا فائدة، حقًا كانت ثقيلة بسبب حملها.
ألين ببكاء: أنا شكل يومي جه يا آدم وهموت، ابقى خلي بالك من إخواتي ونبي، وكريم جوزه لنوران ونهى خلي بالك منها. عارف أحسن حاجة هتحصل إني هروح لفارس وهبقى معاه. آدم ببكاء: ما تقوليش كدا يا ألين، أنا هطلعك وهتعيشي وهتخلفي ابنك وهنربيه سوا. ألين ببكاء: أنا خايفة. آدم: ما تخافيش أنا معاكي. ونظر للواقف بجانبه وأردف بعصبية: أنت واقف بتعمل إيه عندك؟ تعالى طلعها معايا بسرعة! كريم: حاضر.
ذهب إليها هو الآخر وأمسكت بيده وقدروا يطلعوها. ضمها آدم لحضنه وهو يبكي، للحظة أحس أنه سوف يخسرها وهي أيضًا تشبثت به وكانت تبكي. آدم: أنتي كويسة؟ هزت رأسها بالنفي. أخذها وهي ما زالت في حضنه وذهب بها إلى غرفتها ووضعها على السرير وظل بجانبها حتى غطت في نوم عميق، وسمع ثبات أنفاسها ونام بجانبها هو الآخر بسبب تعبه طوال اليوم.
في بيت قديم يبدو أنه مهجور، مليء بعش العنكبوت وتملؤه الحشرات ومليء بالأتربة، تستيقظ ريم وهي تسعل من كثرة الأتربة التي على وجهها. قامت وكان المكان من حولها مظلم. فضلت تنادي وتزعق لحد أما اتفتح الباب ودخل منه شخص ووقف قدامها. ريم بصدمة: مستحيل...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!